تفاصيل الخبر

المهرجانات الدولية..."محلية" وفعالياتها تنتظر أن تتوهج من جديد!

14/07/2021
مهرجانات الأرز.

مهرجانات الأرز.

 

بقلم عبير انطون


 قد يشكل إصرار "مهرجانات بعلبك الدولية" على إحياء نشاطاتها ولو بحفلة يتيمة، رسالة رمزية على ضرورة البقاء حيّة ولو من خلف كمامات القهر والذل واليأس وبورصة الدولار الذي كلما ارتفع رفع معه ضغط اللبنانيين وسؤالهم عن لقمة عيشهم اليومي قبل سؤالهم عن حياتهم ومستقبلهم. ومع شعار "تحويل الألم الى أمل" الذي اطلقته مهرجانات بعلبك، والتي كانت تشكل مرادفاً لعز لبنان وترسيخ وجوده على الخارطة السياحية الفنية العالمية، أرادت المهرجانات العريقة إنارة شمعة تلعن فيها ظلام بلد ضاق بأهله وما عاد يسأل عنهم، وما عاد قول حبيبتهم  فيروز "كيف ما كنت بحبك" في أغنيتها الأشهر "بحبك يا لبنان"    لسان حال من افواه اولاده جائعة او دواء ابنه او ابيه مفقود. وعلى الرغم من كل ذلك تريد المهرجانات القليلة التي اصرت على إحياء فعالياتها نشر الأمل والوعد بغد افضل، خاصة للشباب للموهوب الطامح، في وجه تجذر عقليات تنحو بوطن الأرز الى غير ما كان ويريد ان يكون.

 فما هو حال مهرجانات صيف العام 2021 في ظل الانهيار الاقتصادي والنقدي وأزمة المصارف وكانت فيما سبق من أكبر الرعاة لهذه المهرجانات؟ ما الذي حل بهذه الاحتفالات وسط غياب الدعم الرسمي ورفع الضرائب على البطاقات لتضاف اليها جائحة كورونا الخبيثة؟ هل فعلاً تلفظ مهرجاناتنا أنفاسها الاخيرة؟ اي منها سينعقد ويطل على جمهور لم يكن يقتصرعلى اهل البلد انما يتعداه الى الدول العربية واللبنانيين المنتشرين في بقاع العالم؟ وهل يمكن ان يمكن للبث الحي الرقمي ان يشفي الغليل؟ وبالأساس هل الجمهور في لبنان اليوم هو بوضع نفسي يتيح له "البسط والانشراح"؟


"الأفكار" تلقي الضوء ...


لعل الحفلة الوحيدة لـ"مهرجانات بعلبك الدولية" هي بمثابة النفس الذي لا يريد ان يختنق لابقاء شعلة الثقافة متقدة كما منذ عشرات السنوات، من يوم ولدت مهرجانات بعلبك الدولية في العام 1956 وولدت لها اخوات في مختلف المناطق   امتداداً من بيت الدين الى الارز والبترون وجبيل والذوق وصيدا وصور وحتى بيروت. 

وكما الحفلة الوحيدة بعنوان "صوت الصمود" التي قدمها المهرجان العام الماضي وتزامنت مع الذكرى المئوية لإعلان لبنان الكبير ومرور 250 عاماً على ولادة بيتهوفن واحيتها الأوركسترا الفيلهارمونية الوطنية اللبنانية وبثتها مختلف  المحطات التلفزيونية اللبنانية وقنوات عربية إضافة إلى حسابات المهرجان على الشبكات، احيت المهرجانات التاريخية الدولية لهذا العام بين هياكل القلعة الرومانية في مدينة الشمس حفلة وحيدة دعماً للمواهب الشابة، وبعدد محدود من المدعويين "لتواصل نضالها الثقافي من خلال دعم الإبداع والثقافة اللبنانيّة".

 فقد اصرت رئيسة المهرجانات نايلة دو فريج على الا تغيب شمس المهرجانات التي يحمل تاريخها اسماء المع النجوم من حول العالم . تعتبرها "لحظة فرح وحلم  ...وتحويل الألم إلى أمل". و تقول دو فريج : 

 "شئنا أن نوفر للفنانين الشباب الذين يواصلون الإنتاج والإبداع في ظل الأزمة الاقتصادية والصحية، منصة لكي يعبّروا عن أنفسهم ويظهروا فنهم ويحصلوا على فرص في لبنان وخارجه"... "أردنا إلقاء الضوء على المبدعين الشباب الذين لا يزالون متمسّكين بالأمل ومستمرّين رغم كل شيء، ومن واجبنا كمهرجان مساعدتهم ومنحهم منصة وفرصة للتعبير عن أنفسهم وتقديم أعمالهم، خصوصاً أنّ معنوياتهم منخفضة وأحوالهم تشبه واقع لبنان وأهله". 

وتعتبر دو فريج ان "الأحلام الكبيرة قد لا تكون متاحة في هذه الأيام، لكن خطوات قليلة قادرة على ان تحدث فرقاً وتجمّل يومياتنا التي باتت بحاجة ماسة الى الامل والسعادة والفرح". 


ليش بدي إبقى؟


 من بين الأسماء التي شاركت في الحفلة زياد سحاب وجنى سمعان وبيار جعجع وخماسي مكرم أبو الحسن، إضافة إلى فرق موسيقية شبابية، و قدّموا أنواعاً موسيقية مختلفة تجمع بين الكلاسيكي والفولكلوري مروراً بالروك والبوب والإلكترو والهيب هوب والجاز والموسيقى الشرقي وقدموا اغنيات كان بينها للختام اغنية الفنان زاف "ليش بدي ابقى..ومن قبلي قلبي هاجر". الاغنية هي لسان حال كل شاب وشابة لبنانية يسأل عن معنى بقائه في بلد "يرجح البنك الدولي" أن تكون أزمته من بين أسوأ ثلاث أزمات في العالم منذ عام  1850  

 وتحت عنوان "شمس لبنان لا تغيب" عرض المهرجان فيلماً من 80 دقيقة، يتضمن عشر حفلات يمتد كل منها على حوالى ثماني دقائق، صُوّرت كلها الشهر الفائت في معابد مختلفة من العصر الروماني عند غروب الشمس في عشرة مواقع أثريّة رومانيّة تمتد من بعلبك إلى أماكن أبعد في البقاع لم تستغلّ سابقاً، وهي: معبد فينوس (بعلبك)، حجر الحبلة لمقلع بعلبك، الطريق الروماني أو البازيليك المدني (بعلبك)، معابد نيحا، قصرنبا، مجدل عنجر وعين حرشي، و"غالبية هذه المواقع غير معروفة من العامة"، بحسب المنظمين، مما أتاح للمشاهدين اكتشافها.


البترون ..مزنر... والبحر 

  

 وكما بعلبك، ترفض مهرجانات البترون الدولية الاستسلام وتستعد لإحياء نشاطاتها ولو بـ"ميني مهرجان" او مهرجان مصغر بالحد الادنى، وبنشاطات محلية تنطلق في 16 يوليو (تموز) وتنتهي في 5 سبتمبر (أيلول) المقبل، فتلوّن الامسيات اللبنانية بحسب وصف القيمين عليها ولو من دون مطربين، على ان يكون مسك الختام حفل موسيقي يحييه خالد مزنر مع 10 موسيقيين جاءوا خصيصاً لبنان من الخارج، للمشاركة في لوحة الوداع الختامية للمهرجان. وسيقدم مزنر مع فريقه عزف موسيقى لأفلام مشهورة مثل "كراميل" و"كفرناحوم" و"فيللا باراديسو"... وغيرها. 

 وفي جانب آخر يخصص المهرجان امسيتين للمشروبات والطعام البحري من مأكولات لبنانية معروفة واسماك وثمار بحر معدّة بايادي اهل المنطقة ومن نتاجهم، فضلاً عن مشروبات وانواع عصائر ونبيذ تأتي في مقدمتها الليموناضة البترونية الشهيرة.   

 هذا، ويقام معرض فني كبير لمصممين لبنانيين في السوق العتيق من الحرفيين البترونيين الذين سيقدمون أبرز الصناعات المحلية من حلي ومجوهرات وملابس وغيرها، فضلاً عن معرض فوتوغرافي للمصور فارس جمال يمتد من 15 أغسطس (آب) حتى 5 سبتمبر مع مجموعة صور عن مدينة البترون، كما سيقوم نخبة من الرسامين بتقديم رسوماتهم وبرسم مباشر أمام الزائرين.

 ولمحبي السينما، يقام عرض أفلام قصيرة جميعها مختارة من منطقة البحر المتوسط، وذلك في ساحة المغتربين بالبلدة، التي أعيد ترميمها من قبل مديرية الآثار في وزارة الثقافة. وسيتاح لأي شخص حضور هذه العروض على مدى الأيام الأربعة مجاناً، كما في النشاطات الأخرى. وسيجلس الحضور على مقاعد سينمائية تم شراؤها من إحدى صالات سينما طرابلس التي أقفلت في عام 1965. فتكون جلسة سينمائية بامتياز!

 اما اللافت في المهرجان البتروني لهذا العام، فدخول البحر سيكون عاملاً جاذباً اذ يشهد تجمعاً لهواة ركوب الزورق في مشهدية بحرية لنحو 300 هاوٍ لرياضة الزوارق الخشبية ينطلقون من ميناء البترون في رحلة يمخرون خلالها عباب بحر البترون وصولاً إلى "خليج البحصة" المعروف فيها .  

 

 سنعود ...بعد قليل 


 من جهتها تغيب "مهرجانات بيت الدين الدولية" العريقة والتي لم تمنع إحياءها سابقاً الاوضاع الامنية المتردية بينها التفجيرات الارهابية في احدى السنوات. هذا العام تغيب الاحتفالات عن القصر الشهابي وسط تأكيد من عضو لجنتها التنفيذية السيدة هلا شاهين انه لا بد وان تعود. بالنسبة لها "اليوم، في ظل الأزمة المعيشية الخانقة، الأولوية للصمود الاجتماعي والتضامن الانساني لاجتياز هذه المرحلة، لكن، وفور توفر الظروف المناسبة لا بد للمهرجانات من ان تستعيد حضورها ودورها". ..."فالمهرجانات لعبت لسنوات طويلة دوراً محورياً على المستوى الثقافي والفني من حيث إتاحة المجال للتبادل الحضاري والتواصل مع الثقافات حول العالم وذلك تناغماً مع رسالة لبنان التاريخية في الانفتاح والتعددية والتنوع". 

 وكمثل بيت الدين تغيب ايضاً "مهرجانات بيبلوس الدولية" لهذا العام... "الى حين". فاحياؤها مكلف يصل الى ما بين 700 و 800 الف دولار لبناء المدرّجات فوق البحر، بحسب القيمين عليها فضلاً عما يرافق ذلك من تجهيزات تتصل بالاضاءة والصوتيات واللوجستيات المتفرّقة، ما لا قدرة على المهرجان الذي رسخ موقعه على خريطة المهرجانات عليه حالياً. 

 من ناحيته مهرجان الذوق لا يزال قائماً كجمعية، لكنه غير فاعل حالياً، ومثله يغيب مهرجان "اهدنيات" و"مهرجانات الارز الدولية" التي امتعت الجمهور في سنوات سابقة فيها بلقاء شاكيرا وبوتشيللي وماجدة الرومي وعدد كبير من الفنانين لبنانيين واجانب.


 تحية لزكي ...

جنوباً يسجل لمدينة صور وبالتعاون مع "جمعية تيرو للفنون" و"مسرح اسطنبولي"، التحية التي قدمها "مهرجان صور الموسيقي الدولي" في موسمه الخامس للراحل زكي ناصيف تحت شعار "تحية الى زكي ناصيف" بعدما كرمت الدورات السابقة للمهرجان فيروز ونصري شمس الدين وملحم بركات وصباح ووديع الصافي، في مهرجان يهدف الى الاحتفاء بالموسيقى العربية والعالمية والإضاءة على رموز الفن اللبناني والعربي، والى دعم الفرق المحلية والشباب وفتح جسور التعاون بين الفرق العربية والأجنبية.  

  

     نهاية نقول، تكون المهرجانات بخير لما يكون الوطن كله بخير، وطن  نشيط متعاف مزدهر عصري متطلع الى ريادة تتسابق الدول لبلوغها، وتجعلنا نصفق لرؤيتها، كمثل المبادرة التي وجّهها حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مؤخراً بمنح 100 ألف إقامة ذهبية لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع والشركات الناشئة والمتخصصة في مجال البرمجة في خطوة تستهدف نخب المبرمجين من أصحاب الكفاءات وحاملي الشهادات العلمية التخصصية في هذا المجال، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تأسيس ألف شركة رقمية كبرى في الإمارات خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وإشراكهم في مسيرة بناء الاقتصاد الرقمي للدولة، وتهيئة البنية التحتية المحفزة للإبداع والابتكار القادرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة في مختلف القطاعات الحيوية. وقد غرد حاكم دبي بالقول ان "البرنامج الوطني للمبرمجين خطوة جديدة لبناء اقتصادنا الرقمي ضمن خططنا الوطنية الجديدة ..العالم يتغير .. وسرعة التغيير الرقمي تتضاعف .. وشكل الاقتصاد سيختلف .. وطبيعة المهن ستتبدل .. والبقاء سيكون للأكثر استعداداً وسرعة ومواكبة للمتغيرات الجديدة في عالمنا".  

  وعلى امنية رؤية لبنان مشاركاً في ركب هذا السباق في العلوم والتكنولوجيا استعداداً للغد ومثلها في ميدان الثقافة والفنون والمهرجانات، الامنية موصولة ايضا لنجاح تسفر عنه اللقاءات المشتركة بين القيّمين على المهرجانات لإنشاء "جمعية مهرجانات لبنان" لتوحيد الجهود وابقاء صيف لبنان ملوناً بالفرح والثقافة. وتجدنا من اليوم نسأل: وما الذي ستكون عليه مهرجانات العام 2022 يا ترى؟ 



رئيسة لجنة مهرجانات بعلبك نايلة دو فريج.

رئيسة لجنة مهرجانات بعلبك نايلة دو فريج.

زاف.. ليش بدي إبقى؟

زاف.. ليش بدي إبقى؟

من مهرجانات البترون.

من مهرجانات البترون.

مهرجان بعلبك من خلف الشاشة.

مهرجان بعلبك من خلف الشاشة.