تفاصيل الخبر

كورونا يستشري في الهند ويصيب 20 مليون شخص وفقاً للبيانات الرسمية

05/05/2021
حرق للمصابين المتوفين بالجملة.

حرق للمصابين المتوفين بالجملة.


 أعلنت وزارة الصحة الهندية أن العدد الإجمالي لحالات الإصابة بفيروس "كورونا" في البلاد تجاوزالـ 20 مليوناً، بعد تسجيل أكثر من 400 ألف إصابة جديدة في يوم واحد هو الثلاثاء الماضي ، في حين زادت الوفيات بـ 3449، ليصل مجموعها العام إلى 222408 وبالتالي اصبحت الهند ثاني دولة في العالم، بعد الولايات المتحدة، يتخطى عدد الإصابات فيها العشرين مليون إصابة. وسجلت الهند العشرة ملايين إصابة الأولى على مدى أكثر من عشرة أشهر، في حين لم يستغرق الأمر سوى ما يزيد قليلاً عن أربعة أشهر لتسجيل العشرة ملايين إصابة الأخرى.

ويقول خبراء في مجال الطب إن الأعداد الحقيقية في الهند، ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان البالغ 1.35 مليار نسمة، قد تكون أعلى من الحصيلة الرسمية بخمسة أو عشرة أضعاف، في وقت أعلنت منظمة الصحة العالمية أن متحور "كوفيد-19" الهندي الذي يشتبه في مسؤوليته عن إغراق البلاد في أزمة صحية خانقة، قد رصد في 17 دولة على الأقل حول العالم.

 ازدياد الإصابات بسبب الانتخابات والغطس في الغانج 

 ويعزو الخبراء سبب ازدياد الاصابات الى عاملين الاول هو الانتخابات التي اجريت في الشهرين الماضيين، واحتفال الهنود الهندوس بمهرجان ديني استمر عدة أسابيع بدءاً من 11  اذار (مارس) الماضي، إذ تجمع أكثر من 3 ملايين شخص على ضفاف نهر الغانغ، حيث يعتقد الهندوس أن الغطس في "النهر المقدس" سيغسل خطاياهم، ويحتفلون بهذه المناسبة مرة كل 12 عاماً تقريبا.

ورغم أن الهند هي أكبر منتج للقاحات "كوفيد-19" في العالم، فإن لديها عدداً محدوداً متاحاً من الجرعات مما يفاقم الموجة الثانية الشديدة من العدوى التي شكلت ضغطاً هائلاً على المستشفيات والمشارح في حين تتدافع الأُسر للحصول على الأدوية والأوكسيجين حتى ان  صوراً مؤلمة لعائلات بأكملها مصابة بالفيروس وتتسول سريراً في مستشفى أو قنينة أوكسيجين لإنقاذ حياتها، بينما لا تزال المشارح ومحارق الجثث مكتظة بالموتى بل ان السلطات بحثت عن مواقع جديدة لحرق جثث ضحايا "كورونا" مع ارتفاع عدد الوفيات.

ومع استمرار ارتفاع أعداد حالات الوفيات والإصابة يرصد مسؤولو الصحة العامة ظهور طفرات يمكن أن تجعل الفيروس ينتشر بشكل أكبر وأكثر عدوى، أو يمكن أن يتسبب في مرض خطير، حيث يعتقد العلماء أن متغيرات" SARS-CoV-2"  المسؤولة عن هذه الموجة الثانية من الحالات في الهند تتضمن طفرتين على الأقل تجعلهما أكثر خطورة، إلا أن هذه الطفرات مألوفة بالفعل لخبراء "كوفيد-19" وقد تم العثور على أحدهما في متغير، جرى تحديده لأول مرة في جنوب إفريقيا، بينما الآخر جزء من متغير يعتقد أنه ظهر في ولاية كاليفورنيا الأميركية.

كما يعتقد الباحثون أن هاتين الطفرتين قد تجعل من السهل على الفيروس إصابة الخلايا البشرية وتجنب الحماية التي توفرها الخلايا المناعية، مثل الأجسام المضادة.

ووفقاً لأحدث البيانات من قاعدة بيانات الجينوم العامة  GISAID، تحتوي 38 في المئة من العينات المتسلسلة وراثياً من الهند التي تم جمعها في اذار - مارس على الطفرتين وقد أطلق العلماء على هذا النوع B.1.617 البديل.

وفي هذا السياق قال مدير برنامج المناعة ومسببات الأمراض في معهد سانفورد بورنهام بريبيس للاكتشاف الطبي في سان دييغو- كاليفورنيا "سوميت تشاندا"، إنه بعد الموجة الأولى من "كورونا" في الهند في ربيع عام 2020، أغلق مسؤولو الصحة البلاد، لكن اتضح أن الأشخاص المصابين لم يمرضوا، كما أن معدل الوفيات كان منخفضاً، وقد أدى ذلك إلى قيام نسبة من السكان بتطوير مستوى معين من المناعة الطبيعية ضد الفيروس، الا ان هذه النسبة لم تكن كافية لتوفير مناعة القطيع، لذلك عندما تم رفع القيود في ايار (مايو) 2020 وبدأ الناس في التجمع مرة أخرى، خُلقت الظروف المثالية لتحور الفيروس، وقال انه من المحتمل أن الطفرات تطورت بسبب التكاثر المفرط الذي يحدث جراء العدوى المتزايدة في الهند ، مشيراً إلى أنه مع إصابة كل شخص جديد بالفيروس، هناك فرصة جديدة لنسخ الجينوم، وعندها يرتكب الفيروس أخطاء بشكل متكرر، وتنتهي هذه الأخطاء أحيانا بجعل الفيروس أقوى.

 وجدد خبراء الصحة العامة تحذيراتهم من أن الانفجار الهائل لأعداد الإصابات بفيروس في الهند يشكل خطراً حقيقياً على بقية دول العالم ويهدد خطط التطعيم الطموحة في الدول الغربية، محذرين من أنه كلما زاد انتشار الفيروس، زادت فرص تحوره وخلق متغيرات يمكن أن تقاوم اللقاحات الحالية في نهاية المطاف، مما يهدد بتقويض تقدم البلدان الأخرى في احتواء الوباء.

وقال عميد كلية الصحة العامة بجامعة براون، الدكتور "أشيش جها" لشبكة CNN إنه إذا لم نساعد في الهند، فأنا قلق من حدوث انفجار في الحالات حول العالم، مشيراً إلى أن تفشي "كوفيد  19" في  الهند يعتبر مشكلة عالمية تحتاج إلى استجابة منسقة.


النظام الصحي يتهاوى وانتقاد للحكومة  


ويواجه النظام الصحي الهندي ازمة حادة كونه يفتقر إلى الموارد ويعاني نقصاً كبيراً في الأسرة والأدوية والأوكسيجين. وأفادت تقارير صحافية بأن 24 شخصاً توفوا مساء الأحد الماضي بسبب نقص الأوكسيجين في مستشفى في ولاية كارناتاكا قرب بنغالور جنوبي البلاد. ونفت إدارة المنطقة أن يكون ذلك سبب هذه الوفيات بعدما سبق ان قضى يوم السبت الماضي 12 شخصاً في مستشفى استنفد مخزونه من الأوكسيجين في العاصمة نيودلهي، وفقاً لما ذكرت وسائل الإعلام المحلية.

وأرجأت الحكومة امتحانات الأطباء المتدربين والممرضين لتفسح المجال للاستعانة بهم في مكافحة الجائحة في ظل معاناة النظام الصحي تحت وطأة أفواج الحالات الجديدة ونفاد الأسرة واسطوانات الأوكسيجين من المستشفيات، الا انها اجرت الانتخابات خلال الشهرين الماضيين في خمس ولايات ما عرّض الحكومة لانتقادات قاسية، حتى يقال ان رئيس الوزراء   "ناريندرا مودي"  دفع ثمن هذه الازمة وخسر حزبه "بهاراتيا جاناتا" في انتخابات رئيسية في ولاية البنغال، في وقت رفضت الحكومة فرض إغلاق على المستوى الوطني. ورغم ذلك، فإن نيودلهي وولاية ماهاراشترا حيث تقع بومباي، العاصمة الاقتصادية للهند، تخضعان لتدابير إغلاق كما أن العديد من الولايات الأخرى فرضت قيوداً على النشاطات.

وفرضت 11 ولاية على الأقل شكلاً من أشكال القيود لمحاولة كبح انتشار العدوى، لكن الحكومة مترددة في فرض عزل عام على مستوى البلاد خشية التداعيات الاقتصادية.

مساعدات دولية عاجلة 

وأطلق العديد من المستشفيات خصوصاً عبر شبكات التواصل الاجتماعية، نداءات للحصول بشكل عاجل على إمدادات الأوكسيجين. ونبهت عيادة للأطفال في نيودلهي إلى نقص الأوكسيجين فيها، حيث يواجه ما بين 25 إلى 30 من الرضع والأطفال المرضى خطر الوفاة، وفقا للصحافة المحلية.

وبدأت مجموعات من المتطوعين تقديم المساعدة والإنقاذ. وخارج معبد للسيخ في العاصمة نيودلهي، يقدم متطوعون الأوكسيجين لمرضى يرقدون على مقاعد داخل خيام مؤقتة من اسطوانة ضخمة ويستقبلون مريضاً جديداً كل 20 دقيقة تقريباً، رغم ان الهند اتاحت التطعيم لجميع السكان البالغين الذين يبلغ عددهم حوالى 600 مليون شخص، لكن هناك ولايات تعاني نقصاً في اللقاحات، وحتى الآن، تم إعطاء حوالى 150 مليون لقاح، ما يساوي 11.5 في المئة من السكان، وتلقى 25 مليون شخص الجرعتين اللازمتين. 

ورغم أن الهند أكبر منتج للقاحات في العالم، إلا أن البلاد تعاني من نقص داخلي ما دفعها لفرض تعليق مؤقت على جميع صادرات لقاح "أسترازينيكا" لتلبية الطلب المحلي، حيث تستخدم الهند لقاحين، الأول "أوكسفورد أسترازينيكا" (المعروف محلياً باسم كوفيشيلد) وآخر من صنع شركة بهارات بايوتك الهندية (كوفاكسين). كما تمت الموافقة على استخدام لقاح سبوتنيك الروسي الصنع، ووصلت أول 150 ألف جرعة يوم السبت الماضي.

وتوالى وصول المساعدات خلال نهاية الأسبوع الماضي من أكثر من أربعين دولة، بينها فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة. وأعلنت بريطانيا، من جهتها، أنها ستُرسل ألف جهاز تنفس صناعي إلى الهند، بالإضافة إلى مكثفات الأوكسيجين وأجهزة التنفس التي تم تسليمها بالفعل.

وقامت  ثلاث طائرات من طراز بوينغ 777 تابعة للقطرية للشحن الجوي بإرسال مساعدات إلى الهند، محملة بـ300 طن من المعدات والإمدادات الطبية الأساسية التي تم جمعها من مختلف أنحاء العالم.

أنابيب أوكسيجين

أنابيب أوكسيجين

الغطس في نهر الغانج.

الغطس في نهر الغانج.

المستشفيات تغص بالمصابين.

المستشفيات تغص بالمصابين.

رئيس الوزراء "ناريندرا مودي" يدفع الثمن.

رئيس الوزراء "ناريندرا مودي" يدفع الثمن.

مساعدات دولية عاجلة.

مساعدات دولية عاجلة.

نواح خلال إحراق المتوفين.

نواح خلال إحراق المتوفين.