تفاصيل الخبر

مؤتمر بروكسل السادس لـ"دعم مستقبل سوريا" ينعقد في غياب سوريا وروسيا

الحضور في مؤتمر بروكسل لدعم سوريا.

الحضور في مؤتمر بروكسل لدعم سوريا.


 عقد الاتحاد الأوروبي يوم الثلثاء الماضي الدورة السادسة من مؤتمر "دعم مستقبل سوريا والمنطقة" داخل مقره "مبنى أوروبا" في العاصمة البلجيكية بمشاركة ممثلي 55 دولة و22 منظمة دولية، بما فيها مؤسسات الاتحاد الأوروبي ودوله والأمم المتحدة، لكن في غياب سوريا وروسيا.

وحث الاتحاد الأوروبي المانحين على تكثيف جهودهم لمساعدة سوريا، واعلن مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي "جوزيب بوريل" في حفل الافتتاح أن الاتحاد سيقدم مليار يورو إضافية (1.1 مليار دولار) لسوريا التي تعيش أزمة مستمرة منذ أكثر من عقد، وقال "إن 60 في المئة من سكان سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وبالكاد يعرفون من أين ستأتي الوجبة الغذائية التالية"، كاشفاً ان الاتحاد سيقدم مليار يورو إضافية لسوريا هذا العام، ليصل إجمالي التبرعات السنوية الأوروبية إلى 1.5 مليار يورو (1.6 مليار دولار)، مشيراً إلى أن دول الاتحاد ستقدم 1.56 مليار يورو (1.65 مليار دولار) العام المقبل.

كما أعلن المفوض الاوروبي المكلف بسياسة الجوار والتوسع "أوليفر فاريلي" في ختام المؤتمر، أن المجتمع الدولي تعهد بتخصيص 6.7 مليارات دولار لصالح الشعب السوري ، لافتاً إلى أنه سيتم منح 4.3 مليارات دولار من المبلغ خلال 2022، و2.4 مليارات دولار خلال 2023.

وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى تعهدت العام الماضي بتقديم 6.4 مليارات دولار لمساعدة السوريين والدول المجاورة التي تستضيف لاجئين، لكن هذا المبلغ أقل بكثير من 10 مليارات دولار التي كان تسعى للأمم المتحدة لجمعها.

 كما أكد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لسوريا "غير بيدرسن"، أن الحل السياسي للأزمة في سوريا لا يزال بعيد المنال، وقال: اسمحوا لي أن أكون صريحاً.. نحن بعيدون عن حل سياسي، مشيراً الى ان المجموعة المصغرة من اللجنة الدستورية السورية ستجتمع مرة أخرى في جنيف نهاية الشهر الجاري..  وأضاف: "الجولات السابقة لم تأت بالنتائج التي نرغب فيها، لكنني آمل أن تحقق هذه الجولة المقبلة على الأقل نوعاً من التقدم التدريجي"، ونحن نحث جميع أعضاء الاجتماع المقبل على الاقتراب من هذه الجلسة بموقف من التسوية والمشاركة البناءة، والتركيز على الأشياء التي يمكن أن يبدأ السوريون الاتفاق عليها.

وانتقدت وزارة الخارجية السورية مؤتمر بروكسل، وقالت في بيان إن المؤتمر تنظمه دول تفرض عقوبات على الشعب السوري وتعرقل إعادة الإعمار، مشيرة إلى أن هذه المؤتمرات بصيغتها الحالية لا تتفق مع مبادئ الأمم المتحدة الناظمة للعمل الإنساني وهي تتم بدون مشاركة الدولة المعنية الأساسية وهي الجمهورية العربية السورية، وقالت: هذه المؤتمرات لا تعكس أي حرص حقيقي على مساعدة الشعب السوري واستعادة حقوقه وخاصة إذا ما نظرنا إلى حقيقة قيام دول منظمة لهذه المؤتمرات أو مشاركة بها باحتلال أو دعم احتلال جزء من الأراضي السورية ونهبها لثروات الشعب السوري بالتواطؤ مع أدواتها من المليشيات الانفصالية.

كما وجهت روسيا انتقادات إلى خطط الاتحاد الأوروبي لتنظيم المؤتمر السادس لـ"دعم مستقبل سوريا والمنطقة"، دون دعوة سوريا وروسيا إليه.

وأشارت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها، إلى أن الأهداف المعلنة من قبل منظمي المؤتمر الذي سيعقد في العاصمة البلجيكية في التاسع والعاشر من الجاري لا تزال ثابتة، أي مواصلة دعم السوريين في بلدهم والمنطقة من خلال التفاف المجتمع الدولي حول عملية سياسية شاملة وذات مصداقية بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2254، وكذلك تسوية التحديات الإنسانية الأكثر شدة، منها تلبية احتياجات اللاجئين السوريين الأردن ولبنان وتركيا ومصر والعراق.

في المقابل دعت الجامعة العربية المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم كل الدعم لمواجهة أزمة النازحين واللاجئين السوريين رغم الظروف العالمية الصعبة الناتجة عن الحرب في أوكرانيا. وأكد السفير حسام زكي الأمين العام المساعد خلال إلقائه كلمة الجامعة العربية أمام مؤتمر بروكسل السادس لدعم مستقبل سوريا والمنطقة، على ضرورة أن لا تؤثر الظروف العالمية الصعبة الناتجة عن الحرب في أوكرانيا، على الدعم الدولي المخصص لمواجهة الأزمة الإنسانية السورية. كما أشار إلى أن الأزمة السورية تمر بمرحلة شديدة التعقيد، لاسيما في ظل ما يشهده الوضع الدولي من اضطراب غير مسبوق، حيث تكاد الأزمة في سوريا تصبح بمنزلة رهينة لمصالح متشابكة لعدة أطراف خارجية، محذراً من أن يؤدي هذا الوضع إلى تفاقم حدة الصراع على الأرض، ويسهم في إطالة أمد الأزمة لسنواتٍ أخرى، بما يبدد الآمال في إمكانية التوصل لتسوية سياسية تنهي هذه المأساة الإنسانية الكبرى.

وجددت الجامعة العربية دعوتها خلال المؤتمر إلى تحرك جاد نحو إنهاء هذا الصراع الذي يحتم على جميع الأطراف الرئيسية الفاعلة سواء السورية أو الدولية، البحث عن ديناميكيات جديدة والانخراط فيها بإيجابية وتقديم التنازلات الضرورية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية، استناداً لقرار مجلس الأمن 2254، وثوابت الموقف العربي إزاء الأزمة السورية، والذي يؤكد على الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها واستقرارها وسلامتها الإقليمية، ورفض التدخلات والاعتداءات الخارجية وأي ترتيبات تعزز وجود قوات دول إقليمية داخل الأراضي السورية وتستهدف فرض تغييرات ديموغرافية وترسخ لواقع جديد على الأرض السورية. وأكدت التزامها بالتعاون مع المجتمع الدولي في سبيل التوصل لحل سياسي للأزمة السورية، ينهي الصراع، ويسهم في توفير ظروف العودة الآمنة والكريمة والطوعية لأبناء الشعب السوري.

كما أكدت الكويت الاستمرار في ممارسة دورها الإنساني ودعمها الكامل للمساعي والجهود التي يبذلها المجتمع الدولي، في سبيل الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية، وقال نائب وزير الخارجية مجدي الظفيري ان المؤتمر يعكس استمرار تضامن المجتمع الدولي وجهوده في سبيل توفير الاحتياجات الإنسانية للشعب السوري والتي بدأت في المبادرة التي أطلقتها دولة الكويت في عقد مؤتمر الكويت الأول لدعم الوضع الإنساني في سوريا عام 2013 وما تلاها من استضافة دولة الكويت للمؤتمرين الثاني والثالث ومشاركتها في رئاسة بعض المؤتمرات التي عقدت في لندن وبروكسل، مشيراً إلى أن دولة الكويت قدمت مساهمات سخية حيث بلغ إجمالي ما تعهدت به وقدمته لدعم الوضع الإنساني في سوريا 1.9 مليار دولار، مؤكداً أن دولة الكويت ستستمر في ممارسة دورها الإنساني بالتعاون مع المجتمع الدولي لمواجهة آثار الأزمات والكوارث التي يواجهها العالم.

وأعلنت النرويج أنها ستقدم 155 مليون يورو دعماً هذا العام لمساعدة المتضررين من الحرب، وقالت وزيرة خارجية النرويج "أنكن هويتفلدت" في المؤتمر إن النرويج ستقدم 155 مليون يورو دعماً هذا العام لمساعدة المتضررين من الحرب، في كل من سوريا والدول المجاورة لها.

مفوض السياسة الخارجية الأوروبية "جوزيب بوريل" متحدثاً إلى المبعوث الأممي لسوريا "غير بيدرسون".

مفوض السياسة الخارجية الأوروبية "جوزيب بوريل" متحدثاً إلى المبعوث الأممي لسوريا "غير بيدرسون".

المفوض الاوروبي المكلف بسياسة الجوار والتوسع "أوليفر فاريلي" يعلن مقررات المؤتمر.

المفوض الاوروبي المكلف بسياسة الجوار والتوسع "أوليفر فاريلي" يعلن مقررات المؤتمر.

السفير حسام زكي يلقي كلمة الجامعة العربية.

السفير حسام زكي يلقي كلمة الجامعة العربية.