تفاصيل الخبر

"ماكرون": الحوار مع "طالبان" لا يعني الاعتراف بها

01/09/2021
الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون".

الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون".


 شدد الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، على أن وجود مفاوضات مع حركة "طالبان" لا يعني الاعتراف بها، مبيناً أن هذا الاعتراف بقي مرهوناً بشروط .

وخلال مقابلة مع محطتي "تي إف 1" و"أل سي إي"، شدد "على أن إقامة حوار مع "طالبان" لا يعني اعترافاً لاحقاً بحكومتهم"، مؤكداً "يجب أن تحترم حركة "طالبان" أولاً الحقوق الإنسانية وتحمي كل الذين يحق لهم الحصول على لجوء".

أما الشرط الثاني فيتمثل في "اعتمادهم الوضوح تجاه كل الحركات الإرهابية لأنهم إن هادنوا الحركات الإرهابية في المنطقة سيكون الأمر غير مقبول من جانبنا جميعاً. أما الشرط الثالث فهو احترام حقوق الإنسان وقيمنا ولاسيما احترام كرامة النساء الأفغانيات".

كما رفض "ماكرون" المقارنة بين وصول مهاجرين من أفغانستان إلى أوروبا هرباً من حكم "طالبان" وتدفق اللاجئين السوريين سنة 2015، مؤكداً أنه لن يكون بالأعداد الهائلة نفسها، وقال: "لا أظن أن الوضع الذي سنشهده يقارن بما حصل في 2015 لأن أفغانستان ليست سوريا ولأنه سبق أن حصلت تحركات كبيرة لمهاجرين أفغان على مر السنين"، مضيفاً: "الأمر المؤكد هو أن عدداً أكبر من الناس سيحاولون الوصول إلى أوروبا ما يشكل ضغطاً على قدرتنا على الاستقبال".

أما على صعيد الأفغان الذين تريد فرنسا حمايتهم بسبب تعاونهم مع باريس في الماضي أو التزامهم قضايا حقوق الإنسان، قال "ماكرون": "ثمة آلاف عدة من النساء والرجال الذين يحتاجون إلى حماية"، مشيراً إلى "أننا سنبني مع شركائنا من خلال التفاوض مع "طالبان" وهو أمر يفرض نفسه الآن، الحلول للسماح لهم بمغادرة كابول وأفغانستان والحصول على الحماية".

ورداً على سؤال حول خطر إرهابي متزايد بعد سيطرة "طالبان" على الحكم، شدد "ماكرون" على أنه "يجب أن نبقى حذرين"، مبيناً أنه يجب عدم "الخلط" بين الخطر الإرهابي والهجرة، وقال: "في السنوات الأخيرة أتت الاعتداءات عموماً في فرنسا من أفراد معزولين تأثروا بمضامين خارجية وليس من مؤامرات تحاك من الخارج". وأضاف "لقد عززنا وسائلنا ونعمل مع شركائنا ومع الدول التي يضربها الإرهاب مثل العراق".

من جانب آخر أعلن "ماكرون" من الموصل بعد مشاركته في قمة بغداد التي ضمت دول جوار العراق، عزم بلاده افتتاح قنصلية في المدينة ضمن جهودها الفعالة في إعادة إعمار المدينة بعد تحريرها من سيطرة تنظيم "داعش"، والعمل على إعادة الاستقرار إلى المنطقة وإعادة النازحين إلى ديارهم، مشيراً إلى أن القصف التركي لقضاء سنجار يحول دون عودة النازحين الإيزيديين إلى ديارهم. كما أشاد بتحسن العلاقات بين حكومة إقليم كردستان وبغداد وتأثيره الفعال على تحقيق الاستقرار.

وكان "ماكرون" وصل إلى مطار أربيل، صباح الاحد الماضي وكان في استقباله رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ثم توجه إلى الموصل قبل أن يعود عصر اليوم نفسه إلى عاصمة إقليم كردستان لمباحثات مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني ورئيس الإقليم.

وخلال زيارته لكنيسة الساعة في الموصل، أكد "ماكرون" على مسؤولية المجتمع الدولي في الاستمرار بمحاربة الإرهاب والمشاركة الفعالة في إعادة إعمار المنطقة. وقال: أرى أن هناك مسؤولية ملقاة على عاتقنا في إعادة إعمار العراق، وأن نستمر بالحرب ضد الإرهاب، وتوفير الخدمات مثل التعليم وغيره من القطاعات، وأن نعمل سوياً مع باقي المكونات لتحقيق الأهداف المنشودة.  

  وتابع: في الموصل نحن نعمل على إعادة إعمار المدينة بأسرع وقت، ولدينا مشاريع عديدة من بينها افتتاح القنصلية الفرنسية ومدرسة، مشيراً إلى أن جهود إعادة الإعمار بطيئة جداً جداً، وينبغي أن تكون أسرع، لدفع النازحين للعودة إلى ديارهم.

وأمام جامع النوري، قال "ماكرون" للصحافيين مخاطباً المكونات في العراق: نؤكد مرة أخرى سنكون معكم ونساندكم في إعادة الإعمار، وبناء المدارس والمستشفيات والمؤسسات الخدمية، مضيفاً: حضوري هنا كرئيس فرنسي هو لتقديم التقدير لكل ما مرت به الموصل، وتوضيح ضرورة التفريق بين الدين وآيدلوجيا الموت، والإقرار بكل مكونات الشعب العراقي .

وعن زيارته لإقليم كردستان، والعلاقة بين الإقليم وبغداد، وصف "ماكرون" العلاقة الحالية بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد بأنها جيدة جداً، وهناك فرصة ذهبية أمام الطرفين لتحسين العلاقات بينهما وتوطيدها، مبيناً أن تمتين العلاقات بين أربيل وبغداد مهمة للغاية لاستتباب الأمن والاستقرار والتعايش السلمي وتقبل الآخر في العراق.