12 August,2020

وزير حزب الكتائب المستقيل الدكتور آلان حكيم يضع النقاط فوق الحروف: جـلـســة الـحـكـومـــة الأخـيـــرة غـيــر مـيـثـاقـيـــة والحكومـــة أصــلاً غـيـــر ميثـاقـيـــة ولا تـحـتـــرم الـدسـتــــور!  

 

خيار استقالة وزراء حزب الكتائب من الحكومة احتجاجاً على مقاربة ملف النفايات واعتراضاً على سياسة الحكومة المتبعة في أكثر من ملف، اقتصر على عدم المشاركة في الجلسات الحكومية فقط، في وقت التزم الوزير آلان حكيم وحده بالقرار بينما لم يلتزم الوزير رمزي جريج على اعتبار أنه حليف وليس عضواً في الحزب، ورفض الوزير سجعان القزي الالتزام، ما كلفه العزل من حزب الكتائب الذي انتسب إليه وهو فتى صغير. فهل تسرّع الحزب في الاستقالة أم أنه قام بالخطوة الصحيحة؟

<الأفكار> التقت وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور آلان حكيم داخل مكتبه الوزاري وحاورته في هذا الخضم بالإضافة الى مواقف الكتائب من الملفات المطروحة لاسيما ملف النفايات بعدما عمد أنصار الحزب الى إقفال مكب برج حمود أمام النفايات التي عادت لتملأ الشوارع في مناطق المتن وكسروان.

سألناه بداية:

ــ دخلتم كثلاثة وزراء عن حزب الكتائب الى حكومة المصلحة الوطنية وخرجت معتكفاً لوحدك احتجاجاً على مقاربة ملف النفايات. فهل هو الالتزام الحزبي عكس الآخرين أم القناعة الشخصية بهذه الخطوة؟

– طرح الموضوع بهذه الطريقة هو اجتزاء لواقع أليم ألا وهو تفشّي الفساد والارتهان السياسي الخارجي، من هنا جاءت استقالة الكتائب اللبنانية من الحكومة. وما استقالتي إلا نتيجة التطابق بين موقف حزب الكتائب وقناعتي الشخصية.

وأضاف:

– إن استقالتنا من هذه الحكومة هدفها الأساسي تحويلها إلى حكومة تصريف أعمال وذلك بهدف وقف القرارات العشوائية والمُضرة التي لا تنفك هذه الحكومة تأخذها.

 ــ يقول رفيقك السابق الوزير سجعان القزي إنه مرتاح الضمير لعدم استقالته ولو كلّفه ذلك عزله من حزب الكتائب لإيمانه بضرورة بقاء الحكومة كآخر قلاع للشرعية مع تمادي الفراغ الرئاسي وتعطيل مجلس النواب وخوفاً من الفراغ الشامل. فبماذا ترد؟

– أنا أحترم رأي زميلي الوزير قزّي لكنّني لا أوافقه الرأي. هل يُمكن أن يقول لنا أحدٌ أين هي إنجازات هذه الحكومة؟ الموازنة لم تُقرّ وقد مضى على وجود هذه الحكومة عامان ونصف العام. الخطة الاقتصادية التي قدّمناها لم تُدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء ولا نعرف السبب. والقرارات التي تُتخذ في معظمها قرارات مالية غير مناسبة. وعلى سبيل المثال لا الحصر خطة النفايات، والمناقصات… كفى الاختباء وراء كذبة كبيرة اسمها الشرعية التي تُخالف القوانين.

 

الاستقالة السياسية

ــ الاستقالة حسب رأيكم هي عدم حضور جلسات مجلس الوزراء، في وقت لا تزال تمارس صلاحياتك في وزارتك. ألا يعتبر هذا تناقضاً ومخالفة دستورية ام كان لا بد من قبول الاستقالة حتى تحسم الامور؟

– نحن استقلنا سياسياً والدستور يقول إن الاستقالة لا يُمكن تقديمها إلا إلى رئيس الجمهورية بحكم أن هذه الصلاحية مُتعلّقة بشخص الرئيس وهي صلاحية غير منقولة. من هذا المُنطلق، أن لا أحضر جلسات مجلس الوزراء ولا أوقّع على المراسيم الصادره عنه. ولكننّي ما زلت وزيراً للاقتصاد ومعاملات المواطنين هي من مسؤوليتي. كيف أُبرّر للمواطن عدم توقيعي على معاملاته؟ أي حُجج يُمكن أن أقدمها؟ عذراً فأنا لا أخالف الدستور، وأنا منسجم مع نفسي ومع قناعاتي وكل ما أقوم به يذهب في هذا الاتجاه.

ــ كيف تقارب ملف التعيينات الامنية للقادة الكبار ومرسوم التمديد لأمين عام المجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير كسيناريو سيتكرر للتمديد للمرة الثالثة لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وماذا عن حجة البعض أنه لا يجوز تعيين قائد للجيش في ظل غياب رئيس الجمهورية الذي تكون له عادة الكلمة الفصل في اختياره رغم ان القرار يعود لمجلس الوزراء؟

 – إن موقف حزب الكتائب وموقفي الشخصي واضحان: نحن مع التعيين ولكن لتعيين شخص يتوجب موافقة ثلثي الأعضاء. وماذا إذا لم يستطع المرشحان الحصول على هذين الثلثين؟ هل نترك المؤسسة العسكرية بدون رأس؟ الجواب بالطبع لا.

واستطرد قائلاً:

– نعم إذا لم يتم تعيين قائد للجيش، فنحن مع التمديد للقائد الحالي العماد جان قهوجي على أمل أن يتمّ إنتخاب رئيس للجمهورية الذي سيقوم بتعيين قائد عسكري جديد بحكم أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المُسلّحة. فالقانون واضح، إذ أحاط التعيين بمجلس الوزراء، ورئيس الجمهورية يترأس مجلس الوزراء ساعة يشاء وله وزراؤه في الحكومة، لذا فهو من أكثر المعنيين بالتعيين.

 ــ وهل ترى ان جلسة الحكومة الاخيرة غير ميثاقية كونها عقدت من دون الثقل الحزبي المسيحي مع غياب التيار الوطني الحر والكتائب و<الطاشناق> وعدم مشاركة القوات اصلاً في الحكومة، وهل يكفي حضور وزير تيار المردة والوزراء المستقلين لتأمين هذه الميثاقية؟

– نحن استقلنا من الحكومة وهدف استقالتنا منها كان ولا يزال وفق قراراتها المُضرّة، وبالتالي نحن نعتبر أنها غير ميثاقية ولا تحترم الدستور. هذا الموقف هو موقف مبدئي لحزب الكتائب بغض النظر عن الجلّسة الأخيرة. الجلسة الأخيرة غير ميثاقية، لكنها في الوقت نفسه تحمل في طياتها صراعاً بين التيار الوطني الحرّ وبين رئيس الوزراء. وهذا الأمر هو سياسي بحت.

 

الحوار غير المجدي

 ــ هل تأمل ان يصل اقطاب الحوار في جلسة الخامس من ايلول/ سبتمبر المقبل الى تفاهمات تفتح الباب للحلول الرئاسية في جلسة السابع منه أم ان الحوار هو لتمرير الوقت بإنتظار تبلور المعطيات الاقليمية وإنجاز التسويات في المنطقة؟

– باعتقادي أن ثلاثية آب/ أغسطس وما نتج عنها هو محاولة للانقلاب على الدستور. وهذا ما عبّر عنه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل. هل يُعقل أننا ذهبنا إلى طاولة الحوار للبحث في كيفية إنتخاب رئيس للجمهورية، فإذا بنا نبحث في مجلس للشيوخ؟ الحوار في أيلول/ سبتمبر سيكون كسابقيه بدون جدوى ما لم يكفّ الذين يأخذون البلد رهينة حساباتهم الإقليمية والشخصية، عن تعطيل النصاب.

ــ كيف نظرت الى مبادرة امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله المتمثلة بمعادلة الاقوياء بحيث يكون العماد عون رئيساً للجمهورية والرئيس نبيه بري رئيساً للمجلس والرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة؟

– يبقى المجلس النيابي هو المكان الوحيد لتحديد هوية رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة من خلال الاستشارات النيابية. وبالتالي بما أن المجلس النيابي هو المُمثل الشرعي للشعب، فلينزل النواب إلى المجلس وليختاروا من يريدون. ليس من المعقول أن تكون هوية رئيس الجمهورية مُحدّدة باتفاق ثنائي أو ثلاثي. كل الشعب اللبناني معني بهذا الأمر، والمجلس النيابي هو مُمثل الشعب وصوته.

ــ اللامركزية مطلب كتائبي خاصة وان رئيس الحزب النائب سامي الجميل تقدم باقتراح قانون بهذا الخصوص والرئيس بري اقترح ان تكون هي ومجلس الشيوخ ضيفين على اللجان المشتركة . فهل يمكن تمرير هذين البندين ام انه ايضاً لا يجوز التشريع كما تقولون في غياب الرئيس؟

– المادة ٧٥ من الدستور واضحة: لا تشريع في غياب رئيس الجمهورية. فهو حامي الدستور وهو المُشرف على الاستحقاقات المُهمّة في البلد، لذا فإن موقفنا واضح ونرفض أي تشريع في غياب رئيس الجمهورية. كل ما يطرحه الرئيس برّي نُرحب به ولكن بعد انتخاب رئيس للجمهورية.

 

قانون الستين السيئ

ــ وماذا عن قانون الانتخاب وهل نحن محكومون بقانون الستين المعدل في الدوحة ام بالتمديد للمرة الثالثة للمجلس ام يمكن التوصل الى قانون مختلط علماً بأنكم تتمسكون بالدائرة الفردية؟

– خلال سنوات، لم يستطع النواب ولا الفرقاء السياسيون التوصل إلى صيغة قانون إنتخابي، وهذا بفعل التعطيل السياسي المُمنهج للقوى السياسية التي تُريد المُحافظة على قانون الستين. قانون الستين هو قانون سيئ ويذهب بعكس مصالح مكونات الشعب اللبناني وخصوصاً المسيحيين. لذا تمسكنا كحزب كتائب بالدائرة الفردية على أساس ١٢٨ دائرة باعتبار أنها تُشكّل أفضل تمثيل لمكونات الشعب اللبناني.

 

النقابات والفساد

ــ ازمة النفايات عادت الى المربع الاول بعد اغلاقكم مع حزب الطاشناق مطمر برج حمود رغم انكم وافقتم سابقاً على الخطة الحكومية داخل مجلس الوزراء. فماعدا ما بدا وكيف ترى الحل الامثل لهذه المشكلة؟

– منذ البداية عارضنا خطة النفايات في مجلس الوزراء واتُهمنا حينذاك بالتعطيل. وحرصاً منا على مصلحة المواطن وتحت ضغط النفايات في الطرقات صوّتنا على خطة النفايات وليس على خطة صفقات. ما يحصل في برج حمّود اليوم هو إحدى صفقات حكومة <مرقلي تمرقلك>. فبيئة ساحل المتن والجديدة وبرج حمّود وصحة٣٥٠ ألف مواطن هي الآن في خطر. وإلى اليوم لم نتلق بعد أجوبة على الأسئلة التقنية والبيئية التي نطرحها وتبقى تفسيرات مجلس الإنماء والإعمار غير مجدية وغير مقنعة.

ــ تطالب بإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد على اعتبار ان الفساد اصبح ظاهرة فاقعة في المؤسسات والادارات الرسمية. الا تعتقد ان الفساد محمي بالسياسة من خلال الازلام والمحاسيب المزورعين في كل الادارات، والاصلاح لا بد ان يبدأ من رأس الهرم وهذا متعذر حالياً في ظل هذا النظام الطائفي والمذهبي التحاصصي؟

– مكافحة الفساد، محاربة الهدر وتحسين الادارة ثلاثية تؤمّن للمواطن حقّه بحياة شريفة وبمعيشة آمنة، من هنا ضرورة محاربة هذه الآفة التي تتحكم بمؤسساتنا وإداراتنا عبر إنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد، ومحاربة الهدر والفساد وحدها كفيلة بتوفير مليارات الدولارات على الخزينة.

وأضاف:

– وإيماناً منا بضرورة القيام بعمل ما في هذا المجال، عقدت وزارة الاقتصاد والتجارة اتفاقيات تفاهم مع جمعيات من المجتمع المدني لمكافحة الفساد وذلك بهدف تحسين الخدمة داخل الوزارة وإشراك المواطن وتوعيته على خطورة هذا الموضوع.

ــ ما سر زيارة الشيخ سامي الجميل لروسيا في هذا الوقت ولماذا لم ترافقه كما كان مقرراً؟

– إن زيارة الشيخ سامي الجميل لروسيا هي زيارة تُجسدّ الانفتاح الكتائبي مع القيادة الجديدة والتي رأت أنها لا تستطيع أن تستثني لاعباً أساسياً في الشرق الأوسط – أي روسيا. من هذا المُنطلق، ذهب الشيخ سامي إلى روسيا وتمّ البحث في ملف الرئاسة وكيفية مُساعدة روسيا للبنان في إنجاح هذا الاستحقاق مع الإشارة الى أن  هناك أسباباً عائلية خاصة هي التي منعتني من الذهاب ولا يوجد أي سبب آخر.