23 January,2021

وجهة نظر الصناعيين من فكرة الدعم ومفهوم السلة الغذائية والبطاقة التموينية

 

اعداد طوني بشارة

 

جمعية الصناعيين اللبنانيين تقترح الحل وتضع الكرة في ملعب الحكومة.

لاقت السلة الغذائية منذ إطلاقها انتقادات عديدة ، على اعتبار أنّها لم تسهم في خفض أسعار السلع كما بيّن مؤشّر الأسعار غير مرّة، كما أنّ ترشيدها لم ينطلق من مبدأ إعادة تقييمها بل جاء بهدف المساهمة في استمرارها لوقت أطول. واللافت ان  إدراج المكسرات لاسيّما الكاجو والمكاديميا ضمن سلة غذائية مدعومة وُضع في إطار التنفيعات، انطلاقاً من مبدأ المحاصصة، علماً ان بعض الشركات المحسوبة على جهات سياسية معينة وزعماء لا تعمل بالمواد الأساسية، قد تمّ إضافة مجال عملها إلى السلة المدعومة حتى لو لم تكن أساسية كالكاجو مثلاً، وكلّه على حساب أموال المودعين. مما يعني ان الالية المعتمدة في الدعم أتت على قياس التجار وعلى حساب المواطن الذي لم يصل إليه من الدعم سوى 3 في المئة.  ووزارة الاقتصاد ليست بغائبة عن الموضوع، اذ حوّلت نهاية العام إلى النيابة العامة، شركتين ظهرت منتوجات مدعومة تعود إليهما في مراكز بيع خارج لبنان، ما أعاد الحديث عن تهريب هذه البضائع. وفي هذا الإطار اعلنت جمعية حماية المستهلك بأنّ تهريب البضائع المدعومة وبيعها للخارج يعود بأرباح كبيرة وبالدولار الجديد إلى التجار، ولفتت إلى أنّ التهريب ليس باب التلاعب الوحيد، إذ يخزن بعض التجار هذه المواد لبيعها بعد وقف الدعم المتوقّع، فتكون مصدراً لجني أرباح هائلة غير قانونية. كما ويتمثل الاحتيال على السلة الغذائية وفقاً لحماية المستهلك أيضاً في قيام بعض التجار بالتلاعب بالمنتج المدعوم وتقديمه على أنه منتج جديد، ما ينفي عنه صفة الدعم، أو أن يقوم التاجر برفع سعره بحجّة إعادة توضيبه، كبيع الدجاج بسعر مختلف، لأنّه بات موضباً كصنف غير محدّد سعره في لائحة الوزارة. مما يعني وجود «فوضى» تسببت بها السلة الغذائية، فهي دعمت عدداً قليلاً من كبار التجار المحتكرين الذين يملكون السوق، فكسدت بضائع تجار آخرين.

المستهلك وعدم جدية الدعم!

 في السياق ذاته صرح العديد من المستهلكين بأنّ السلع المدعومة لم تكن أصلاً موجودة في الأسواق بكميّات كافية فكان المواطن يشتري في معظم الأحيان السلعة غير المدعومة التي تسعّر على أساس سعر صرف الدولار في السوق السوداء، كما ان عدم تأثير ترشيد السلة على المواطن لا ينطلق من شحّ مواد هذه السلّة علماً أنّ الفرق بين السلعة المدعومة وغير المدعومة لم يكن كبيراً، وفي أكثر الأحيان لا يتجاوز الألفي ليرة (1.33 دولار حسب سعر الصرف الرسمي وتقريباً 20 سنتاً على سعر دولار السوق السوداء). فبينما يُباع وعلى سبيل المثال كيلو السكّر المدعوم بـ2500 ليرة يبلغ ثمن غير المدعوم 3850. أمّا الأرز الذي طاوله الدعم فهو نوعان اثنان منه فقط، فيباع الكيلو المدعوم منه (البسمتي) بـ8000 بينما يبلغ سعر غير المدعوم 11000.

واستناداً الى ما سبق يبدو ان الدعم قد اثر سلباً على المستهلك وكبد خزينة الدولة مبالغ طائلة ، فما تأثيره على الصناعات الغذائية؟ وهل فعلاً ادى الى وضع قيود على تصدير المنتجات المصنعة محلياً ؟ وما واقع  المنافسة غير المشروعة على السلع الوطنية من قبل منتجات باتت للاسف تغزو السوق من دون حسيب او رقيب؟

 نصراوي وفكرة الدعم والبطاقة التموينية

جورج نصراوي: البطاقة التموينية حل جديد وفعال بعد تخفيض عدد السلع المدعومة.

 للاطلاع على كل المعطيات التقت “الأفكار” عميد الصناعات الغذائية نائب رئيس جمعية الصناعيين جورج نصراوي الذي افادنا بأن الجمعية من الاساس ضد فكرة الدعم ومع تأييد مطلق للبطاقة التمويلية او التموينية، واطلعنا على وجود  تنفيعات خاصة لبعض المؤسسات عن طريق الدعم المتبع من قبل الجهات الرسمية، وشدد على انه وبسبب سلبيات هذه التنفيعات اخذت وزارة الاقتصاد الموضوع على محمل الجد ومن اساس 320 سلعة كانت خاضعة للدعم تم تخفيض العدد الى 30 منتجاً فقط، وقال:  

– تم تخفيض عدد السلع المدعومة ريثما نصل الى اعتماد حل جديد وفعال الا وهو البطاقة التموينية، علماً ان مصرف لبنان لم يعد له اية امكانية لمتابعة الدعم وسنشهد تخفيضاً تدريجياً للدعم عن بعض الادوية والمنتجات وحتى المحروقات مما يؤدي الى تزايد للاعباء على كاهل المستهلك.

 

*- ما المقصود بالبطاقة التمويلية؟

– اقصد هنا بطاقة ممولة من الصندوق الدولي والبنك الدولي ولتطبيقها لا بد من استبدال دعم اللاجئين وتحويله الى دعم للمواطنين من قبل البنك الدولي.

*- في سياق حديثك اشرت الى وجود سيئات للسلع المدعومة على الصادرات فكيف يمكن تفسير ذلك؟

– إن السلة الغذائية المدعومة التي كانت “تنفيعة” تنعكس تعقيداً وعرقلة في عمليات التصدير. حيث أصبح تصدير المنتجات اللبنانية يتطلب موافقة وزارة الاقتصاد، لئلا تكون البضائع المصدرة مدعومة. وهذا ما يأخذ الكثير من الوقت ويرفع الكلفة ويعقّد عملية التصدير، وبدلاً من ان يُسهل التصدير لتأمين العملة الصعبة توضع العراقيل في طريق الصناعيين اللبنانيين. أي انه قد تم تحويلنا نحو سياسة موجهة بدل الانفتاح بصادراتنا لتأمين دخول العملة الصعبة ، مما أعاق عملية التصدير حتى ان وزير الزراعة اتخذ قرار بمنع تصدير زيت الزيتون الا بإجازة مسبقة وذلك بغية الحفاظ على كمية الزيت في السوق  كما أشار الوزير. وهنا كجمعية صناعيين نؤكد على ضرورة مشاركة آراء أصحاب الاختصاص قبل اتخاذ أي قرار من قبل الجهات الرسمية وذلك لكي يكون القرار صائبا.

*- وماذا عن السلع المجهولة المصدر والتي تغزو السوق اللبناني وتؤدي الى ما يمكن تسميته بالمنافسة غير المشروعة؟
نلاحظ  وجود أصناف غذائية كثيرة لم تكن موجودة سابقاً. وهي تلاقي إقبالاً كثيفاً نتيجة تدني أسعارها عن السلع التقليدية المنافسة، ومنها اللبنانية. فجزء كبير من هذه السلع يدخل لبنان من دون فرض أي نوع من أنواع الحماية، فهذه البضائع لا تخضع للفحوصات المطلوبة ولا تطالب بابراز الاوراق الثبوتية. وذلك على عكس ما تتبعه الكثير من الدول، ومنها مصر، التي تضيق بشكل كبير على المنتجات المستوردة التي تنافس صناعتها الوطنية، وتفرض رسوماً جمركية عالية جداً عليها. وهو ما يؤدي إلى حماية الانتاج الوطني من جهة، وتأمين مداخيل وفيرة للخزينة من الجهة الثانية. ناهيك عن ان الكثير من البضائع الموجودة في الأسواق تدخل تهريباً من دون أي ضوابط. فالدولة ليست لها إمكانية المراقبة وهناك فلتان مما يزيد عدد التجار الفاسدين ويؤثر سلباً على امن المجتمع اللبناني.

 الدولة وتحرير أموال أصحاب الشركات

*-وماذا عن وعد الدولة بتأمين او تحرير ما يقارب الـ 100 مليون دولار من حساب أصحاب المؤسسات الصناعية في لبنان؟

– وزارة الصناعة وقعت على موافقات بتحرير ما يقارب الـ 40 مليون دولار من الأموال الخاصة العائدة لأصحاب المؤسسات والمعامل ، ونحن بانتظار تحويل الملف الى المصارف الخاصة ومنها الى مصرف لبنان، علماً انه قد تم تحويل حتى تاريخه 20 مليون دولار .

وتابع نصراوي قائلاً:
– اليوم مع ارتفاع أكلاف استيراد المواد الاولية للصناعة الوطنية وضعف القدرة الشرائية لليرة اللبنانية أصبحت الأخطار أكبر. وبدلاً من العمل على حماية ما تبقى من مصانع ، شُرّع الاقتصاد غير الشرعي، واعتمدت سلة غذائية مشوهة، دعمت سلعاً ومواد غذائية مستوردة، يصنّع مثيلها في لبنان، وبالتالي فإن المطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى التشدد بتطبيق القوانين اولاً، ووقف التهريب بشكل نهائي، وترشيد، إن لم يكن وقف، السلة الغذائية. بحيث يحوّل الدعم على السلع المستوردة التي يصنع مثلها داخلياً الى دعم شراء المواد الاولية للصناعة الوطنية. وهو ما يؤدي إلى انخفاض اسعار المواد المصنعة محلياً، ويحافظ على عشرات آلاف الوظائف المهددة بشكل كبير. والأجدى وقف الدعم نهائياً وتمويل الافراد بشكل مباشر عبر البطاقات..

*- وكأنك تشير الى وجود وضع صعب او مأساوي، فما الحل الأنسب؟

– الوضع غير سليم حتى تاريخه ونحن بانتظار تأليف حكومة لايجاد حلول جديدة واخذ مباركة الدول الصديقة والخارجية من اجل اعتماد فيما بعد برنامج جديد لتمويل القروض وإعادة هيكلة نظام اقتصادي جديد، ويحتاج ذلك اقله الى فترة زمنية تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات .  فهناك غموض تام وانحدار تدريجي ، لذا لا بد من تشكيل حكومة من اجل إعادة نوع من الثقة المفقودة وإعطاء بصيص امل ولو بسيط على اعتبار انه لا يوجد أي أمل بحل داخلي والأمل يبقى بحل خارجي وبوصاية دولية.