5 August,2020

هل تضيع حقوق العرب بين "ترامب" و"بايدن"؟

بقلم خالد عوض

 

الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”: لا يحبذ حرباً إسرائيلية على لبنان ولكنه لن… يعارضها

 إذا كان على رأس أعظم قوة في العالم اليوم شخص يرفض وضع كمامة فقط كي لا تستغل ذلك ضده وسائل الإعلام (!)، هناك مشكلة. وإذا كان هذا الشخص يكره القراءة ويثق فقط بحدسه حتى لو خالفه كل المستشارين ووضعوا أمامه كل المعلومات والوقائع، تكون المشكلة أكبر. وعندما يفضل هذا الشخص نفسه رئيس كوريا الشمالية “كيم جونع أون” بل ربما يثق به أكثر من ائتمانه للمستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل”، لا بد أن نكون كلنا في دوامة وليس فقط الولايات المتحدة. عالم اليوم يبدو ضائعاً والدول كلها تتخبط: أين البوصلة؟ لا شك أنها ليست بيد “دونالد ترامب” رئيس الولايات المتحدة الذي يعتبر العلم في مرات عديدة جزءاً من الأخبار الكاذبة. في عالم بلا قيادة واحدة ولا مشتركة ولا حتى متعددة، كل شيء يمكن أن يحصل. المشكلة أن بديل “ترامب” المحتمل أي المرشح الديموقراطي “جو بايدن” الذي سيبلغ الثامنة والسبعين بعد أسبوعين من الإنتخابات الرئاسية المقبلة ويصبح، إذا نجح، الرئيس المنتخب الأكبر سناً في تاريخ الولايات المتحدة، لا يوحي بأن التبصر والحزم سيعودان إلى البيت الأبيض أو ما يصح تسميته حالياً ببيت.. الصفقات.

إسرائيل: التطبيع الكامل مقابل…”تأجيل” الضم!

المرشح الديموقراطي للرئاسة الأميركية “جو بايدن”: أولوياته بعيدة جداً عن الشرق الأوسط

 إحدى الصفقات التي يتباهى بها سيد البيت الأبيض وصهره “جاريد كوشنير” هي صفقة القرن وهي باختصار قضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية مقابل حفنة من الدولارات التي ستأتي من دول عربية وليس حتى من إسرائيل. حجم الظلم والقهر في هذه الصفقة جعل كل القادة الغربيين ومنهم رئيس الوزراء البريطاني “بوريس جونسون” ووزير الخارجية الفرنسي “جان إيف لودريان” وحتى بعض النواب الأميركيين “يتمنون” على رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” أن يؤجل الضم إلى أجل غير مسمى حتى لا تطيح إسرائيل بكل التحسن الذي طرأ مؤخراً على علاقتها ببعض الدول العربية. يعني أن “نتنياهو” أصبح بإمكانه تأجيل الضم إذا حصل على.. التطبيع وسيساعده الغرب على ذلك. أو يمكنه إختيار المواجهة، فيستمر بمغامرته مع صديقه “كوشنير” ويضرب عرض الحائط بكل النصائح الأوروبية. وهكذا يعطي إيران الأسباب الكافية لفتح الجبهة الجنوبية من غزة والشرقية من الجولان والشمالية من جنوب لبنان في وقت واحد ومن الصعب ساعتها على أحد من العرب وحتى أوروبا أن يلوم إيران. تنفيذ صفقة القرن اليوم هو قرار إسرائيلي-أميركي باستدراج إيران للحرب وتأجيله هو ضغط على العرب لتسريع التطبيع.

في السياق نفسه تنوي إسرائيل بدء التنقيب قرب البلوك ٩ في الجانب اللبناني وهي تستفز بذلك لبنان وخاصة حزب الله لأنها لا تعير بالاً لأي سيادة لبنانية على المياه الدولية وتنسف كل محاولات الترسيم التي حاول الأميركيون التوسط بها.

نفط البلوك ٩… حلم لبناني أو حرب إسرائيلية؟

المبعوث الأميركي للبنان وإسرائيل “فريدريك هوف”: هل يقبل لبنان التفاوض مجدداً حول خطه المقترح أو يجرب “حظه”… بالحرب؟

 منذ أكثر من ثلاث سنوات وإسرائيل تحاول تلزيم التنقيب في المنطقة المحاذية للبلوك ٩ حسب خط “هوف” وهو الخط الفاصل بين إسرائيل ولبنان في المنطقة الحدودية. “فريدريك هوف” هو المبعوث الأميركي الذي أرسلته إدارة “أوباما” عام ٢٠١٢ للوساطة بين لبنان وإسرائيل. الإقتراح الأول لـ”هوف” كان إعطاء لبنان حق التنقيب في ٦٠ بالمئة من منطقة البلوك ٩ والتي تصل مساحتها إلى أكثر من ٨٦٠ كم مربع أي حوالي ٥٠٠ كم مربع. يومها قبل لبنان أن يحصل على حق التنقيب في هذه المساحة بشرط أن تبقى المساحة المتبقية أي ٣٥٠ كم مربع منطقة متنازع عليها. رفضت الولايات المتحدة وإسرائيل من خلفها إعطاء لبنان حق التنقيب قبل الإتفاق الكامل على الخط الفاصل. كل محاولات إسرائيل بإقناع الشركات الدولية بالبدء بالتنقيب في هذه المنطقة باءت بالفشل. حتى شركة “نوبل انرجي” الأميركية رفضت المشاركة في أي عملية تنقيب بل حاولت حتى بيع حصتها في المنطقة المذكورة من دون طائل. إسرائيل اقنعت منذ أيام بعض الشركات اليونانية بالمشاركة في مناقصة التنقيب على أن تفتح العروض في ٢٣ أيلول (سبتمبر) المقبل. السيناريو نفسه الذي حصل عام ٢٠٠٦ أمامنا اليوم. يومها كانت إسرائيل تسعى لضمانات دولية “لتأمين” عمليات التنقيب. ومنحتها الولايات الأميركية الضوء الأخضر في الحرب على لبنان على أن “تتخلص” من حزب الله وأن تسعى لقرار دولي يحمي غازها. فشلت إسرائيل في إقصاء حزب الله ولكنها نجحت في الحصول على القرار الدولي ١٧٠١ الذي فتح أمامها باب الغاز من مصراعيه. اليوم تسعى إسرائيل إلى السيناريو نفسه ولن تتوانى عن حرب تضمن لها التنقيب ضمن خط “هوف” وتحاول من خلالها إزالة خطر حزب الله الذي أصبح وجودياً بكل معنى الكلمة. بين الآن و٢٣ أيلول (سبتمبر) حسابات الحرب تحتل واجهة القرار وستفرض على إسرائيل أن تحسم خياراتها بين الاستمرار في قضم الضفة الغربية والتنقيب عن الغاز داخل المياه اللبنانية. في المقابل يتحين حزب الله اللحظة التي تسمح له بقلب الطاولة على كل خطط إسرائيل وبنقل المشكلة  اللبنانية المتفاقمة من داخل لبنان إلى حدوده الجنوبية.

لا حلول إقتصادية في لبنان من دون حل شامل 

 ما يحصل من خنق مالي في لبنان ليس صدفة. لا شك أن الفساد والفشل السياسي أصل بلاء البلد . جرب رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب ولم ينجح. صندوق النقد الدولي مسيس وتوصياته معروفة والحل لن يكون عنده، على الأقل خلال الأسابيع المقبلة. لم تتنبه السلطة في لبنان أن سياسة “ترامب” هي “من ليس معنا.. فهو ضدنا”. إذا أعيد إنتخاب “ترامب” لن يتغير الموقف الأميركي. وإذا جاء “بايدن” سيكون لبنان آخر همومه وفي أدنى مستوى من الإهتمامات نظراً لما يحصل في الداخل الأميركي، أي أننا في الحالتين أصبحنا جزءاً من أزمة المنطقة ومن دون حل إقليمي شامل لا يمكن توفير حلول إقتصادية.

أمام البلد فترة عصيبة تتسابق خلالها أخطار الحرب مع إسرائيل والتراجع المالي والإنهيار الإجتماعي. ولكن مما شك فيه أن حجم المشكلة بين العراق وسوريا ولبنان يفتح آفاق مشروع إقليمي إعماري غير مسبوق توافق عليه الصين وروسيا والولايات المتحدة.

ولا بد أن يأتي الفرج… ولو بعد حين.