23 January,2021

هل تسبق زيارة شيا لدار خلده فرض عقوبات أميركية على إرسلان؟

السفيرة الاميركية “دوروثي شيا” في دارة خلدة في اطار “مفاوضة ” النائب طلال ارسلان.

 لا تزال العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الاميركية على رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل تتفاعل سياسياً وان كانت لم تسجل بعد اي اجراءات عملية على هذا الصعيد اقله بالنسبة الى المصارف اللبنانية او اللقاءات الديبلوماسية حيث لا يزال باسيل يستقبل السفراء الاجانب الذين يزورونه كونه رئيس اكبر حزب مسيحي ورئيس اكبر كتلة نيابية في مجلس النواب تضم 25 نائباً. صحيح ان وزير الخارجية والمغتربين شربل وهبه استقبل السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا وبحث معهـــا في موضوع العقوبــــات من دون ان “تقنعه” بالاسباب التي ادت الى فرضها على باسيل، الا ان الصحيح ايضاً ان السفيرة الاميركية واصلت من خلال اطلالات اعلامية ولقاءات مع جامعيين الحديث عن هذه العقوبات وابعادها في وقت كانت التقارير الواردة من واشنطن تتحدث عن حزمة جديدة من العقوبات كان مقرراً ان تصدر الاسبوع الماضي، لكنها ارجئت الى وقت آخر في انتظار مزيد من “الدرس” على حد تعبير مصادر اميركية متابعة لهذا الملف . وتقول مصادر متابعة ان ادارة الرئيس الاميركي المنتهي ولايته في 20 كانون الثاني (يناير) المقبل غير معنية في مسألة العقوبات بقرب انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترامب، لأن موضوع العقوبات منفصل عن ملف الانتخابات الرئاسية الاميركية وهو مرتبط اكثر في ما يخص “الحرب” الاميركية المعلنة ضد حزب الله وايران على حد سواء.

وعلى رغم مرور اكثر من ثلاثة اسابيع على اعلان العقوبات على النائب باسيل، الا ان واشنطن لم تستجب بعد للطلب اللبناني الرسمي بتقديم المستندات والادلة الثبوتية بحق الوزير باسيل التي تتهمه بالفساد، الى السلطات اللبنانية ليتولى القضاء اللبناني التحقيق بها، والارجح ان واشنطن لن تفعل وستبقي هذا الملف في عهدتها من دون مشاركة احد معها.

ووفق مصادر ديبلوماسية مطلعة فإن السلطات الاميركية “غير ملزمة” بتقديم اي مستند لديها الى اي جهة، سواء كان في موضوع العقوبات او اي امر آخر لاسيما ما يتعلق بتعامل المعاقبين مع حزب الله، كما كان الحال بالنسبة الى اسباب العقوبات التي فرضت على المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل، او ممثل ” المردة ” في الحكومة السابقة الوزير السابق يوسف فنيانوس الا ان مصادر اخرى قالت انه في حال رفع باسيل شكوى الى المحكمة الاميركية ضد وزارة الخزانة يمكن للمحامين الذين سيكلفهم متابعة هذه القضية الاطلاع على المستندات التي دفعت بوزارة الخزانة الاميركية الى اتخاذ قرارها ضد باسيل، الا ان هذا الامر غير مؤكد استناداً الى سوابق في هذا المجال مع دول وشخصيات اخرى انطلاقاً من ان هذه المستندات لها طابع يتصل بــ “سيادية ” القضاء الاميركي.

شيا في خلده!

في الاسبوع الماضي، لفت المراقبون الى زيارة السفيرة شيا الى رئيس “الحزب الديمقراطي اللبناني” النائب طلال ارسلان في دارته في خلده، في زيارة هي الاولى لديبلوماسي اميركي الى ارسلان الذي كان استقبل في العام 2009 السفيرة الاميركية السابقة في بيروت ميشيل سيسون، ومنذ ذلك الحين، اي منذ 11 سنة، لم يلتق ارسلان اي شخصية ديبلوماسية اميركية. هذا اللقاء وضعته مصادر مطلعة في خانة اللقاءات التي عقدتها السفيرة شيا مع باسيل قبيل الاعلان عن انزال عقوبات بحقه لاسيما وان باسيل روى كيف ان السفيرة شيا كانت “تفاوضه” لفك تحالف “التيار الوطني الحر” مع حزب الله، في مقابل سحب سيف العقوبات عنه، وكيف انه قدم لها شروحات لم تبدل في مواقف الادارة الاميركية التي مضت في فرض العقوبات من دون اي رادع… من هنا ادرج البعض زيارة شيا لدارة خلدة في اطار “مفاوضة” النائب ارسلان، قبل اعلان العقوبات بحقه، خصوصاً وان اكثر من مصدر اكد ان ارسلان مستهدف بالعقوبات الاميركية بسبب علاقته مع حزب الله.

ارسلان الذي حرص على عدم تسريب اي معلومة عن فحوى اللقاء، لم يكن مرتاحاً لزيارة السفيرة شيا ولاحظ المقربون منه انزعاجه من هذه الزيارة التي يخشى ان تكون مقدمة لاعلان العقوبات بحقه، خصوصاً ان التواصل مقطوع بين خلده وعوكر منذ العام 2009. الا ان اوساط درزية قريبة من ارسلان اكدت ان هناك توجهاً اميركياً لفرض عقوبات على ارسلان المطلوب منه، كما النائب باسيل، فك التحالف مع حزب الله لئلا يلقى المصير نفسه الذي لحق بالنائب باسيل. وما يجعل امكانية حصول العقوبات بحق ارسلان ان الزعيم الدرزي الارسلاني ابلغ الى السفيرة شيا الاسباب التي تدفعه الى التحالف مع حزب الله، وان ذلك لا يعني تبني كل مواقف الحزب وخياراته، لكن اي تباين في الاراء بينه وبين الحزب يمكن معالجته كما يحصل عادة مع حليفين في اطار العلاقة المميزة التي تربط ارسلان بقيادة المقاومة. وعليه، تقول مصادر مطلعة ان ارسلان قد يكون “الضحية” الاميركية  المقبلة مع غيره من الشخصيات اللبنانية، وان المسألة هي مسألة وقت وليس اكثر، لاسيما وان لارسلان مواقف معروفة من حزب الله، ومن الدور الاميركي في لبنان خصوصاً، وفي المنطقة عموماً، حيث انه انتقد اكثر من مرة سياسات الرئيس الاميركي ترامب حيال لبنان وحزب الله والفلسطينيين على حد سواء.

عقوبات محدودة

في اي حال، تبقى مفاعيل العقوبات الاميركية على القيادات اللبنانية محدودة لأنه بحسب خبراء قانونيين، فإن الهدف الاساسي من هذه العقوبات … عزل الاشخاص المستهدفين مصرفياً وتقييد حركة تنقلهم دولياً، على ان الاسماء المدرجة على لوائح العقوبات تحرم من فتح حسابات مصرفية، ويتم اغلاق الحسابات العائدة لها في بلدانها من دون حسم يذكر، في مقابل تجميد حساباتها المصرفية في الولايات المتحدة الاميركية مع اتخاذ عقوبات مالية محددة. ويفترض وفقاً للمعطيات وللسوابق ان تعمد المصارف اللبنانية فورا لاغلاق حسابات الاشخاص المستهدفين بالعقوبات الاميركية لحرصها على سلامة تعاملها مع البنوك المراسلة وباعتبار ان كل الحسابات المصرفية في لبنان مجمدة في هذه المرحلة، يفترض الا تقتصر الاجراءات المتخذة بحق المدرجين على لوائح العقوبات الاميركية على التجميد انما ان تشمل توجيه انذار لصاحب الحسابات بأنه تم توقيفها تحت طائلة اجراءات يحددها المصرف المعني وبالطبع لا تقتصر الاجراءات والتدابير الاميركية على القطاع المصرفي، بل تطال بشكل اساسي حركة سفر المدرجين على لوائح العقوبات فيمنعون من السفر الى الولايات المتحدة واذا كان ثمة تأشيرات اعطيت مسبقاً لهم يتم الغاؤها، وان كان القانون له صفة محلية في المبدأ،

لكن من غير المستبعد ان تتعاطف دول اخرى مع الولايات المتحدة بالنسبة للسفر والتأشيرات، حرصاً على مصالحها ولا تلحظ المادة القانونية التي تم على اساسها ادراج اسم باسيل على لوائح العقوبات جرماً جزائياً يستدعي توقيفه في مطارات احد البلدان وتسليمه الى الولايات المتحدة الاميركية، وان كان حيثيات قضية باسيل اشد وطأة من حيثيات قضية فنيانوس وعلي حسن خليل.

وتأتي العقوبات على باسيل في اطار قانون “ماغنيتسكي” الذي اقرته الولايات المتحدة في العام 2012 لمكافحة افلات الافراد والشركات من العقاب على مستوى عالمي لدى انتهاكهم حقوق الانسان او ارتكابهم اعمال فساد.