25 November,2020

نادين لبكي وجورج خباز يجتمعان مسرحياً للمرة الأولى

 

بقلم عبير انطون

 

المنتجة والمخرجة جوزيان بولس عن مسرحية “همسات” المصوّرة:مونولوجات بريطانية بنكهة لبنانية دعماً للمسرح اللبناني…

أفيش المسرحية.

 فكرة رائدة أطلقتها العاشقة الدائمة للمسرح جوزيان بولس بمكوّنات بريطانية لبنانية، والهدف الإبقاء على شعلة الثقافة متّقدة إذ بدونها لا معنى للبنان، كما تقول جوزيان. مسرحية مصوَرة بعنوان”همسات”، تأتينا بها في الزمن الصعب على اكثر من جبهة معقدّة صحياً واجتماعياً وسياسياً، ما يجعل العارف بالمبادرة يسأل: اي جديد تحمله الـ”همسات” في زمن الانين والصراخ؟ وما الهدف الآن من المسرحية؟

الأجوبة حصدتها “الافكار” من القيّمة على العمل بدءاً من انطلاق الفكرة، وفي ذلك تقول جوزيان المنتجة والمخرجة المسرحية:

“اتّصلت بي من لندن الصديقة أغاتا عزّ الدين وهي ممثلة ومنتجة تعيش فيها، وقد هالها ما حصل بعد انفجار المرفأ، لتخبرني بأنّ مجموعةً من كتّاب إنكليز هم “جيرالدين برينان”، و”مايك اليستون”، “وكيم هاردي”، و”أنجيلا هارفي”، و”جون جيسبر”، و”كيت ويبستر”، يهدون نصوصهم لإعادة تأهيل مسارح لبنان، وهذه

دعم المسرح يجمعهما.

النصوص تصبّ في قالب الـ”مونولوج”. تلقّفت الفكرة للتو، وقرّرت مع فريق العمل الذي تشكّل أن نجمع فيها أبرز ممثلي وممثلات لبنان فنقدّم مسرحية بهذه النصوص.

 المونولوجات، تقول جوزيان، هي طبعاً باللغة الانكليزية، بعيدة عن اجواء لبنان وبيروت  خاصة وان عاداتنا وتقاليدنا مختلفة، الاّ انّنا ترجمناها ولبنناها وكل مشارك من الممثلين وضع فيها “ما يخصه باللبناني”، وأدخل من تجربته في هذا العمل. يمكننا القول إنّنا أضفنا النكهة اللبنانية عليها في عمليّة هي أشبه بالـ”ذهاب والإياب” ما بين الانكليز واللبنانيين.

 ولربط هذه المونولوجات المختلفة، تضيف جوزيان، قمنا بتأليف قصة بسيطة تشكّل الخيط الجامع فيما بينها، بحيث انها تجري في الرابع من آب (اغسطس) الماضي قبل انفجارالمرفأ، وتدور الأحداث حول مجموعة من الممثلين يحضّرون لمسرحية، ويقومون بالتمرين الأخير لها قبل العرض الرسمي، و”الطاسة ضايعة”. فالممثلون  في فوضى عارمة. هذا تأخر، وذاك لم يحفظ نصّه وآخر لا يزال في طور القراءة، وقد حاولنا ان ننقل جو المسرح والتحضير وما يجري عادة في الكواليس من خلال هذه المسرحية.

 التحضير للانفجار…

نادين لبكي وجورج خباز .

الى ذلك، تؤكد جوزيان ان لا اشارة مباشرة الى انفجار المرفأ :”هي لا تتطرّق الى الإنفجار” اذ إننا كفنانين على اختلاف تطلّعاتنا ما زلنا نرى انه من المبكر تناوله، خاصة وأن الجرح لا يزال ينزف وهو لم يلتئم بعد، وما زال الضحايا يموتون من جرائه. لذلك كان اختيار الرابع  من آب (اغسطس) قبل اللحظة المأساويّة، الا أن الوضع اللبناني وما نعيشه، وكل مل نحكي عنه في العمل هو ما اوصلنا بالنتيجة الى هذه الكارثة المشؤومة، مع كل ما يمكن ان ينتج عن اللامبالاة وعدم مسؤولية.  

أما عن الاتصال بالفنانين المشاركين، وبينهم نادين لبكي، وندى بو فرحات، وجورج خباز، وريتا حايك، وطلال الجردي، وبديع أبو شقرا، وبرناديت حديب، ودوري السمراني، وسني عبد الباقي، وبشارة عطا الله،  فقد اكّدت جوزيان انه لم يكن صعباً على الاطلاق: بالعكس، الكل سارع بالترحيب، ومن اعتذر إنّما  لظروف عمل خاصة، فـ”ريتا حايك” كانت  تصور و”بديع ابو شقرا”  في الاسكندرية، وستكون لهما اطلالة خاصة، وكذلك ايضاً كل من انجو ريحان اذ كانت تصور ايضاً وكذلك فؤاد يمين، وكان من المفترض ان تشاركنا أيضاً الممثلة باتريسيا نمور إلا أنها اضطرت للحجر مع مخاطلتها لاشخاص مصابين بالـ”كوفيد 19″.

وعما إذا كانت مروحة الاختيار بين النصوص مفتوحة للفنانين، فانتقى كل ممثل ما يجد فيه نفسه، تشرح جوزيان بأن النصوص تم ارسالها للممثلين وهم من اختاروا، مع علم الفريق المسبق بما يمكن ان يناسب كلاً منهم. الاّ ان جورج خباز ونادين لبكي وضعا بنفسيهما حواراً ثنائياً لنص يؤديانه معاً على المسرح. “هذا فخر كبير لنا في ان يجتمعا في هذا العمل خاصة وانهما يلتقيان مسرحياً للمرة الأولى من خلاله”.

 وحول اطلالة جوزيان الشخصيّة، فهذه ستكون مع شريكتها المنتجة اغاتا، شارحة بأننا “كلنا سنكون مؤدين على المسرح، مع الممثلين الرئيسيين، لأن الموضوع يتطلب ذلك. سيرانا المتفرج أنا وزميلتي في الإنتاج أغاتا، وكذلك المخرجة لينا أبيض، وآخرين من الفنيين. إذ يتطلب الموضوع أن نكون ضمن ورشة التدريبات التي هي في صلب القصة”..

من كل وادٍ عصا..

ندى أبو فرحات

 بالعودة الى المونولوجات الانكليزية والمواضيع التي تتناولها، تشرح جوزيان أنها على صيغة “من كل وادٍ عصا” فالمواضيع المطروحة مختلفة وإن كان الجامع بينها  قصة المسرحية التي يجري تحضيرها والتي تشكل عامل الربط بينها. وهذه المونولوجات فيها الـ” جوب انترفيو” من اجل الحصول على وظيفة، وفيها الـ”واتساب” ويدخلها “الشيطان”، كما يتناول واحد منها مثلاً، سيدة تقدّمت في السن وهي غاضبة لأنها لا تحظى بالاعجاب، في حين ان أخرى على عكسها معجبة بشخص يختلف جداً عن المقاييس التي تضعها.

وعن سبب اعتماد تصوير المسرحية وعدم لعبها بشكل مباشر، واذا ما كان الانتاج او “الكورونا” هما السبب، تشير جوزيان بأن “همسات” هي مسرحية مصورة فعلاً، الا ان ذلك لم يتمّ بالطريقة السينمائية المعهودة، واختيار تصويرها ليس مردّه عدم توفّرالانتاج انما لأن المسارح في منطقة الجميزة ومار مخايل مهدمة، وانطلاقاً من ذلك، كان الهدف الأول من تقديم هذا العمل هو دعم المسرح اذا يعود ريع البطاقات له بالكامل، مع الاشارة الى ان كل من شارك فيه تطوّع مجاناً. فنحن جميعاً أبناء هذه المهنة، هذا مجال عملنا، وعلينا اعادة تاهيل ما تضرّر منه ليفتح أبوابه من جديد. فمن تضرّر مكتبه او شركته اعاد اصلاحه ليعود الى عمله فيه، ونحن مثله، مجال عملنا هو المسرح وسنعيد ما تدمر منه او تضرر .

وتضيف جوزيان:

جوزيان بولس صاحبة الفكرة الرائدة.

 كذلك، فقد تمّ تصويرالمسرحية لأنّها تجمع عدداً من النجوم قد تتضارب تواريخ جمعهم. أما تاريخ العرض فيقع يوم السبت في السابع من الشهر الجاري، في عرض “أونلاين” يدوم سبعين دقيقة، والبطاقات تباع في لبنان بسعر 25 ألف ليرة لبنانية، وفي الخارج بسعر 10 جنيهات إسترلينية عبر الرابط:

https://www.eventbrite.co.uk/ وسوف يحصل صاحب التذكرة على رابط العرض في اليوم عينه.

والمفرح تضيف جوزيان، أن التذاكر تُطلب من حول العالم، من تورونتو، وموسكو ومختلف أنحاء أوروبا، ولا أنكر أنني اتطلع يومياً الى بيع البطاقات ويكبر قلبي. أنا فعلاً سعيدة بهذا الاندفاع وبأن هناك من يهتم. لهو رائع هذا التضامن من العالم كله مع المسرح اللبناني والثقافة اللبنانية. تعرفون؟ كانت لي النيّة الجدية في ترك لبنان، لكن حين لمست الالفة التي بيننا جميعاً نحن الممثلين والفنانين عدلت عن رأيي. فربما وجودنا في لبنان، وفي هذه الظروف بالذات هي رسالتنا. من المفروض أن نصمد بالثقافة اللبنانية، حتى يبقى هناك وطن. فالمعادلة اساسية: لا ثقافة لبنانية لا وطن لبناني!

وعن نية المغادرة وتوقيتها اجابتنا جوزيان بسؤال: ومن منا لم يفكر بذلك بعد 4 آب (اغسطس) ؟ كنت أحضّر للسفر الى جزيرة “انتيغا” في الكاراييب، وقد زرتها مرتين إذ ابنة عمي ولدت وُتقيم فيها وعندها مدرسة هناك، وطرحت عليّ تعليم المسرح فيها. حلمي ان اسافر اليها ويكون لي بيت على البحر أعيش فيه من دون أن أترك لبنان نهائياً، وتكون اقامتي موزعة ما بين هنا وهناك. ثم تضحك مستدركة: لكن أولاً “ّلنقدر نسحب مصرياتنا من البنك”!

ولينا المخرجة…

 

أغاتا عزّ الدين الممثلة والمنتجة المتعاونة مع جوزيان.

ليست المرة الأولى التي تتعاون فيها جوزيان مع المخرجة لينا ابيض ولهما “سابقات” ناجحة جداً في المجال. عن التعاون مع أبيض تقول بولس “إننا نتفق جداً في الرؤية وفي العمل وأسعد للتعاون معها”. اول ما اتصلت بي اغاتا من لندن شكلنا فريق عمل لينا وانا وبدأنا بالعمل على الموضوع، وعرفنا للتوّ انّنا سنقوم بتصويرها لأنه يستحيل ان تقدم بشكل مباشر في لبنان مع انقطاع الكهرباء والانترنت وما قد يطرأ من أعطال تقنيّة، ويتم التصوير في الـ”بلاك بوكس” لدى المخرج جاك مارون الذي تهدم مسرحه ايضاً بفعل الانفجار وحاول إصلاحه قدر الامكان حتى نتمكن من  تنفيذ مشروعنا فيه .

وعما اذا كانت الـ”كورونا” ستخطفنا من المسرح لوقت طويل، خاصة وان مفاعيل الاغلاق التي أوجبها الفيروس حرم جوزيان من تقديم مشروعها عن المسرح اللبناني في شهر ايار المنصرم في فرنسا، تقول بولس ان العودة لن تكون سريعة، ولا تعتقدها قبل نهاية العام المقبل خاصة في بيروت اليوم. ربما تجري محاولات خارج العاصمة. ليست الارادة في الانتاج وتقديم الاعمال هي ما تنقص انما الكورونا ومحاذيرها.

وعن المبادرات المختلفة التي يسمع بها لدعم المسرح اللبناني من جهات وجمعيات

برناديت حديب.

مختلفة، تؤكد بولس على وجودها الملموس من خلال مبادرات مختلفة منها مثلاً مبادرة “آفاق” التي ساعدت الفنانين بشكل خاص الذين تهدّمت بيوتهم او مسارحهم. ومن المعروف ان منطقة مار مخايل والجميزة وجوارهما تشكلان “هاب” الفنانين، اي أنها نقطة تجمع والتقاء لهم ولمساكنهم.

 كذلك، تحدثت عن مبادرة لمجموعة  كبيرة من الفنانين،هي عضو فيها تحت اسم

“Theater Relief Group in Lebanon – تجمع إغاثة المسرح في لبنان   

  وعنها تقول جوزيان :لقد قمنا من خلالها بمبادرات مثمرة وجمعنا المال للدعم فقدمنا عرضاً مفترضاً لم يجر تحت عنوان “لا عرض” “نو شو” وبيعت البطاقات لدعم المسرح للمساعدة، وللبشر قبل الحجر.