23 February,2020

نائب كسروان العميد المتقاعد شامل روكز بكل صراحة: الحكومة الجديدة جاءت نتيجة محاصصة سياسية وبيانها الوزاري إنشائي لم يقدم أي جديد ولم يستجب لصرخة الناس!

بقلم حسين حمية

كان مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي على موعد مع مناقشة البيان الوزاري لحكومة <مواجهة التحديات> والتصويت على الثقة، حيث تحولت ساحة النجمة وسط بيروت ومحيطها الى منطقة معارك كر وفر بين الجيش والقوى الأمنية من جهة وبين المحتجين الذين حاولوا منذ الصباح الباكر منع النواب والوزراء من الوصول الى المجلس ، لكن النواب استطاعوا بكل الوسائل الوصول حتى ان وزير الاشغال والنقل ميشال نجار وصل على متن دراجة نارية، فيما تعرض نواب للضرب وتكسير سياراتهم لاسيما النائب سليم سعادة، فيما أعلن آخرون عن عدم الحضور وبالتالي حجب الثقة مسبقاً عن الحكومة ومنهم نائب كسروان المتمرد على تكتل <لبنان القوي> والمنسحب منه العميد المتقاعد شامل روكز.

<الأفكار> استضافت على صفحاتها النائب شامل روكز، وحاورته بشأن مقاطعته الجلسة، بالاضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي لاسيما ما يتصل بالبيان الوزاري و بالحراك الشعبي الذي انطلق في 17 تشرين الاول (اكتوبر) الماضي.

وسألته بداية:

 

 سر مقاطعة الجلسة!

ــ لماذا قاطع النائب شامل روكز جلسة مناقشة البيان الوزاري رغم ان اسمك كان على لائحة المتكلمين؟

– أنا ابن المؤسسات وهي تعني لي الكثير والالتزام بها مسألة مقدسة بالنسبة لي، لكن ما رأيته قبيل الجلسة من مواجهات بين المتظاهرين وبين القوى الامنية لا يشجع على الحضور رغم ان المتظاهرين انتفضوا منذ أشهر وقالوا <لا ثقة> لهذه الحكومة ولم يسمع احد كلامهم، وقررت انذاك عدم المشاركة وحجب الثقة عن الحكومة احتجاجاً على <بهدلة> الناس ووضع الجيش والقوى الامنية في مواجهتهم وفضلت توزيع كلمتي على وسائل الاعلام.

ــ أليس من المفترض ان يقوم النائب بواجبه في الحضور لاسيما عند مناقشة بيان وزاري؟

– قمت بواجبي وحجبت الثقة من دون حضور رغم انني كنت انوي الكلام وحضرت خطابي بهذا الخصوص وهو يتطرق الى الثقة التي تعني في الأصل اللاتيني الفخر المشترك بين من يكتسب الثقة ومن يهبها، فخر من يكتسبها، لأنّه تلقّى أقدس ما يمكن لإنسان أن يهبه، وفخر من يهب الثقة، لأنّه وجد من يكون أهلاً لثقته. فالمسألة هنا ليست مسألة علاقتي كفردٍ بعشرين شخصاً يجلسون أمامنا بل هي مسألة علاقة شعبٍ بسلطةٍ مؤتمنةٍ على أمور بلاده، وحكم وطنه، ومقدرات أمّته، وحاضر أبنائه وبناته ومستقبلهم. فشعبنا موجود في الشوارع والساحات، منذ أكثر من 100 يوم، لا لأنّه يريد انعدام السلطة، بل لأنّه يريد فعلاً سلطةً يثق بها، أي سلطةً يعتمد عليها ويؤمن بها ويأتمنها ويصدّق أقوالها وأفعالها. شعبنا هو من دفع باسمه أكثر من 70 مليار دولار من فوائد مصرفيةٍ غير منطقيةٍ ولا شرعيةٍ ولا مشروعة، ودفع أكثر من 40 مليار دولار، صرفت أو هدرت بصورةٍ غير شرعيةٍ كلفة طاقةٍ كهربائيةٍ لم تصله، وهو ينزف كلّ سنةٍ مليار دولار تهريباً في المرافق الشرعية، وأكثر من مليار في غير الشرعيّ منها، وأكثر من الاثنين معاً، في تهرّب الكبار والمحميين والمحظيين من الضرائب. فكيف ستستعيد هذه الحكومة هذا المال؟ وكيف ستحاسب من سرقه أو أهدره؟ وكيف ستحاسب من حظي بنعمها ومغانمها؟ وكيف ستمنع أيّ ارتكابٍ مماثلٍ لاحقاً؟

وكيف ستواجه هذه الحكومة تقارير المنظمات الدولية التي احتلّ فيها لبنان المرتبة الرابعة للدول الأكثر مديونيةً في العالم، حيث سجّلت نسبة الدين الحكومي العام 162 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحسب صندوق النقد الدولي؟، إضافةً إلى ذلك، أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها حول مؤشّر مدركات الفساد الذي يدلّ على حجم الفساد في القطاع العام، حيث احتلّ لبنان المرتبة 137 من 180، أي من الدّول الأكثر فساداً. ولذلك فاللحظة استثنائية، تتطلّب موقفاً مغايراً وجرأةً استثنائيةً مدعومةً بأداءٍ سياسيٍ جديدٍ، يقطع مع الماضي ويطمئن الشارع المنتفض.

 

الثقة المشروطة واللاحقة!

ــ أليس وجود حكومة مهما كانت أفضل من الفراغ؟

– نحن منذ البداية لم نوافق على هذه الحكومة ولا على الاسماء فيها مع احترامنا وتقديرنا لبعض الاصلاحيين والاخصائيين، كونها جاءت ثمرة محاصصة سياسية وطائفية ولم تستجب لصرخة الناس الموجوعين في الشّارع، وبالتالي لن تنجح لأنها غير مستقلة ولها ارتباطاتها السياسية ، وبيانها الوزاري جاء انشائياً وحدد مواعيد بعيدة لتنفيذ المشاريع، لاسيما فيما يختص في ملفي الكهرباء والاتصالات بشكل أساسي، ونحن للأسف لم نر جديداً في طريقة مقاربتهما في البيان، أضف أننا لم نلحظ اتخاذ تدابير للحد من الاستهلاك المتمادي لأموال الخزينة والتهرب الضريبي وموضوع الجمارك والمعابر غير الشرعية، وغيرها من العناوين التي لم يلتفت إليها البيان، رغم انني اتمنى ان أكون مخطئاً، وأن تنجح هذه الحكومة، وأن تنقذ الوطن والشعب، لا الحكّام والسياسيين الذين جاءوا بها لإنقاذ أنفسهم مما ارتكبته أيديهم طوال سنوات، عندها، سأقف مجدداً هنا، لأمنح هذه الحكومة ثقتي، مع الاعتذار حينها عن موقفي اليوم.

وعاد ليقول:

– أيّ ثقةٍ يمكن أن تعطى للحكومة، يجب أن ترتبط بخطّة طوارىء إنقاذيةٍ مع مؤشراتٍ واضحةٍ للتنفيذ، تريح الإقتصاد، وتستعيد الثقة بعافية الدولة المالية والنقدية، وتزيل عن كاهل المواطنين عبء الإنهيار المستمر، وتقدم الدعم للفئات المهمشة والفقيرة ومحدودي الدّخل، وللوافدين الجدد إلى سوق البطالة، وتطبّق مبادئ العدالة الاجتماعية. وسأمنح الحكومة ثقتي يوم تقفل مزاريب الهدر في الوزارات والمجالس المختلفة، عبر التوظيف العشوائي والتنفيعات. كما سأمنحها ثقتي يوم تفعّل أجهزة الرقابة من مجلس الخدمة المدنية وديوان المحاسبة والتفتيش المركزي، بعيداً عن الهيمنة السياسية لتعزيز إدارة الدولة بمفهومها المؤسساتي، ووضع كلّ الأجهزة التنفيذية للدولة تحت مظلّة الرقابة. وسأمنحها ثقتي يوم تتعاون كلّ الجهات المعنية لضبط الدين العام وخدمته، وتعمل على استعادة استقرار النظام المصرفي وحماية أموال المودعين، ويوم يقوم وزير المالية(غازي وزني ) بتصحيح المالية العامة وإعادة هيكلة القطاع العام عبر زيادة الايرادات وتخفيض النفقات لدولةٍ تلفظ آخر أنفاسها، ويوم يثبت وزير الداخلية (محمد فهمي) أنّ الدور الأساسي للأجهزة الأمنية هو حماية المواطنين والأملاك العامة والخاصة، ويوم يضع قوانين جديدةً للأحوال الشخصية والأحزاب السياسية، ويوم تثبت وزيرة الدفاع (زينة عكر) أنّها ضمانة للجيش اللبناني فوق أيّ اعتبارٍ سياسيٍ أو طائفي، وكذلك لكل حقوق العسكريين والمتقاعدين وعائلاتهم، ويوم يعيد وزير الخارجية (ناصيف حتي) صورة لبنان إلى ما كانت عليه، وتكوّن شبكة أمانٍ دوليةٍ للبنان ويتمّ العمل على استعادة ثقة المجتمع الدّولي بالبلد، ويوم يضع وزير الاتصالات (طلال حواط) حدّاً للصفقات المشبوهة والتوظيفات العشوائية في القطاع، ويكون تعاون مع الهيئة الناظمة للاتصالات، ويوم يقدّم وزير الصحة (حمد حسن) مشروعاً عصرياً وواضحاً للتغطية الصحية الشاملة، ويدعم تصنيع الدواء الجنريك في لبنان، ويوم ينفّذ وزير الطاقة (ريمون غجر) خطة كهرباءٍ بعيداً عن منطق المحاصصات، وتعفي الدولة من ثلث عجزها، ويعيد دراسة الجدوى والأثر البيئيين لمشاريع السدود، ويوم ينفّذ وزير الأشغال العامة والنقل (ميشال نجار) استراتيجيةً متكاملةً للنقل المشترك، تشمل الطرقات وسكك الحديد والمطارات والمرافئ، بما يسهم في تنمية الاقتصاد، ويوم تحفظ وزيرة الإعلام (ندى عبد الصمد) حقّ حرية التعبير، وتعيد للسلطة الرابعة هيبتها، ويوم تحصن وزيرة العدل (ماري كلود نجم) القضاء ضدّ كافة أشكال التدخلات السياسية، ويوم يضع وزير التربية (طلال المجذوب) استراتيجيةً وطنيةً للتربية، تحاكي التطور التكنولوجي وتواكب متطلبات العصر، ويدعم التعليم الرسمي والجامعة اللبنانية، ويوم يقوم وزير الصناعة (عماد حب الله) بتحويل القطاع الصناعي إلى مساهمٍ أساسيٍ في الاقتصاد الانتاجي، ويستقطب الصناعات التفاضلية، ويوم تضع وزيرة العمل (لميا يمين) استراتيجيةً وطنيةً لحماية العمالة اللبنانية وضمان حقوق المؤسسات، وتعمل على خفض معدلات البطالة، ويوم ينفّذ وزير التنمية الإدارية والبيئة (دميانوس قطار) مخططاً توجيهياً لمكننة الإدارات العامة في لبنان، فيمنع الرشوة والمماطلة في المعاملات، ويضمن انتظام العمل في المؤسسات العامة، ويضع خطة حلٍّ لأزمة النفايات، بالإضافة إلى مخططٍ توجيهيٍ للكسارات والمرامل، ويوم يطبّق وزير الاقتصاد (راوول نعمة) خطة ماكينزي، ويقوم بتحويل الاقتصاد من ريعيٍ إلى منتج، وبتوسيع الاقتصاد ودعم حماية المستهلك، ويوم تعالج وزيرة المهجرين (غادة شريم) هذا الملف، وتضمن للمهجرين حقّهم بالعودة الكريمة إلى بلداتهم، وتقفل هذا الملفّ نهائياً، وحين تولي وزيرة الشباب والرياضة (فارتيه اوهانيان) اهتماماً خاصاً بالشباب، نبض الانتفاضة اليوم، وصانعي مستقبل لبنان، وتبعدهم عن الآفات المجتمعية، ويوم يقدّم وزير الزراعة والثقافة (عباس مرتضى) خطةً وطنيةً لدعم القطاع الزراعي وتقوية قدرته التنافسية محلياً وعربياً، وحين يعزّز ثقافة لبنان، وتاريخه، وحضارته القائمة على الفنون الجميلة والعريقة الخ.

 

الكهرباء و<زحلنتها> وطرق الانقاذ!

ــ وألا تشفع لأحد في الحكومة؟

– أحاسب الحكومة كفريق وليس كأفراد رغم وجود اختصاصيين فيها، وهي جاءت نتيجة محاصصات، ناهيك عن ان البيان الوزاري لم يأت بجديد ولم يشكل صدمة ايجابية في مسائل اساسية تتعلق بالكهرباء التي تستنزف الخزينة وتكلف اكثر من ملياري دولار ، اضافة الى عدم التطرق الى الاشغال والاتصالات ومرفأ بيروت وضرورة ضبط الاوضاع فيه.

ــ سبق ان طرح حل <زحلنة> الكهرباء على غرار كهرباء زحلة لكن سبق ان نجحت وزيرة الطاقة ندى بستاني في اقرار خطة لاول مرة. فماذا تقول؟

– تم اقرار الخطة ولم تنفذ بعد، وما يهمني هو تأمين الكهرباء وتوفير فاتورتين على المواطن، والتوفير ايضاً على الخزينة لأن الكهرباء تستنزف الخزينة وثلث الدين العام دفع من اجل الكهرباء ولم تؤمن 24 على 24. وانا سبق ان اقترحت منذ سنة <زحلنة> قطاع الكهرباء على غرار كهرباء زحلة عند اصدار قانون تنظيم كهرباء زحلة، وعاد ليطرحه آخرون لكن من جدوى . فلا بد من هذه الخطة لجهة انتاج الكهرباء ونقلها وجبايتها حتى انشاء المعامل الموعودة.

ــ وألا يفترض بالمحتجين ان يعطوا فرصة للحكومة؟

– لم يتغير أي شيء في البلد بل بالعكس فنحن نسير نحو الافلاس والانهيار والوضع المالي مأساوي وسيتعقد اكثر إن لم نحصل على مساعدات من الخارج، فيما المصارف تقوم بتدابير غير قانونية بحق اموال المودعين ويتم تطبيقها بطريقة عشوائية وباستنسابية ولم تطرح اي حلول للاستحقاقات المالية المتوجبة على لبنان خلال الشهر المقبل.

ــ وهل الانقاذ ممكن؟

– طبعاً ممكن شرط اتخاذ تدابير واجراءات اساسية ومهمة من خلال المؤسسات القضائية ومن خلال التعاون مع المجتمع الدولي لاستعادة الاموال المنهوبة ومحاسبة المسؤولين عن ذلك. وهنا لا يجوز الاستسلام، بل العمل على معالجة أمورنا بأنفسنا لنخلّص ناسنا والبلد، وإن بنسبة معينة من خلال التعايش مع الأزمة وإدارتها بالشكل الصحيح، ويتم ذلك بشكل أساسي من خلال استعادة ثقة المواطنين في الداخل كما المجتمع الدولي.

ــ البعض يقترح انتخابات مبكرة للخروج من الازمة، فماذا عن ذلك؟

– هذا أحد الحلول المقترحة لكن لا بد أولاً من اجراء مشاورات حول قانون الانتخاب من حيث تصحيح شوائب القانون الحالي او انجاز قانون جديد يلبي الطموحات ويعكس حسن التمثيل، كما يوجد حل آخر وهو اعطاء الحكومة صلاحيات استثنائية شرط ان يكون كل الشعب اللبناني مؤيداً للحكومة التي يجب ان تشكل لهذا الغرض.

ــ الا تنسق ابداً مع تكتل <لبنان القوي>؟

– أنا مستقل وأعبر عن قناعاتي ولذلك انسحبت من التكتل.

ــ والعلاقة مع العهد؟

– لا علاقة للعهد وللرئيس ميشال عون بموقفي من الحكومة، فالمحاسبة تتم للحكومات وليس للأشخاص.