15 July,2020

من وراء العنف في كل التظاهرات في العالم؟

بقلم خالد عوض

الملياردير جورج سوروس: ٣٤ مليار دولار لإنقاذ العالم من فاشية الأنظمة.

من وراء هذا العنف في كل التظاهرات التي تحصل في العالم اليوم؟ بغض النظر عن قضية كل تظاهرة أو مكانها، العنف الذي يقوم به عدة مئات من الشبان ينضمون إلى كل أنواع المسيرات ثم يقومون بأعمال السرقة والكسر والخلع والحرق متشابه بشكل مريب. لا فرق إن كنت تتظاهر في مدينة “نيويورك” ضد العنصرية أو في “هونغ كونغ” ضد التعدي على الحريات العامة أو في “سنتياغو” ضد زيادة الضرائب وتراجع القدرة الشرائية أو  في “باريس” مع حقوق الممرضين أو في بيروت مع “كلن يعني كلن”، ستجد معك عشرات وربما بضع مئات الأشخاص الذين أتوا لغاية واحدة: التخريب. من هم هؤلاء وما هو العامل المشترك الذي يغضبهم الى هذا الحد من الشرق إلى الغرب؟

من “جورج سوروس” إلى “أنتيفا” وما… بينهما 

أصابع الإتهام في الولايات المتحدة إتجهت بسرعة إلى الملياردير الأميركي المجري الأصل “جورج سوروس” ابن التسعين عاماً، على أنه وجمعيته “المجتمع المفتوح” (Open Society Foundation، مقرها مدينة “بالتيمور” في ولاية “مريلاند” الأميركية ولها وجود عبر شركاء أو فروع في أكثر من ١٢٠ بلداً حول العالم) وراء المظاهر العنفية في التظاهرات التي انطلقت في الولايات المتحدة بعد مقتل المواطن “جورج فلويد” على يد شرطة مدينة “مينيابوليس” . قيل الكثير عن “جورج سوروس” وعن أجندته العالمية في تغيير شكل الدول ودورها في المجتمع وإيمانه بأن الحكومات يجب أن تكون أدوات للشعوب وليس العكس. هو أحد الذين ساهموا في تشريع الحشيش في عدة دول في العالم، وهو الذي يقود منذ مدة حملة ضد الحرب على المخدرات لأن هذه الحرب بالنسبة له يجب أن لا تكون تحت سلطة الشرطة أو الأمن بل تحت المظلة الصحية والطبية. هو يؤمن بضرورة إنفتاح المجتمعات على كل شيء وعلى بعضها من دون أي ضوابط أو  قواعد، كما أنه مقتنع أن محاربة الفقر هي مهمة المجتمعات وليس الحكومات. أفكاره عن ضرورة لبرلة الديموقراطيات في العالم إلى أقصى الحدود قادت جمعيته إلى تمويل حركات شعبية مختلفة مناهضة للعنصرية والفساد وإحتكار السلطة.  يكفي اليوم أن تقوم أي مجموعة من عدة أشخاص من المجتمع المدني في أي دولة في العالم بعرض برنامجها الإصلاحي والتغييري لجمعية “المجتمع المفتوح” حتى تحصل على بعض التمويل من الجمعية، التي وصل حجم مساهمة “سوروس” فيها إلى ٣٢ مليار دولار .

“مارين لوبين” رئيسة التجمع الوطني الفرنسي: لا نريد لبنان آخر في فرنسا!

في الإطار نفسه تنشط مجموعات عديدة في العالم تحت ما يسمى “أنتيفا” أي الحركات ضد الفاشية. وبعض أعضائها يقومون بالتخريب لأنهم يؤمنون أن العنف هو وسيلة الحوار الوحيدة مع الأنظمة. ويبدو أن المال يأتي من “سوروس” ويصل إلى “أنتيفا” بطريقة أو بأخرى لأن الطرفين يتشاركان الأهداف حتى لو اختلفا على الوسائل. بالنسبة لـ”سوروس” اليهودي أي نظام مستبد أو أي حركات لأقصى اليمين هي إحياء للنازية. أما أعضاء “أنتيفا” فيعتبرون الشرطة هي الحامي الأول للفاشية الموجودة داخل كل الأنظمة الحكومية بشكل أو بآخر.

هل بيننا “أنتيفيون”؟ 

 كان من المستغرب جداً أن تنزل عناصر من حركة أمل وحزب الله منذ أيام في شوارع بيروت لمنع الشغب. كان الظن أن هناك مناصرين للجهتين هم الذين نزلوا بالدراجات النارية إلى شوارع وسط العاصمة اللبنانية وخربوا وأحرقوا المحلات وعادوا  إلى “مواقعهم سالمين” في غياب تام للقوى الأمنية. ولكن يتبين من كلمة السيد حسن نصر الله ومنظر شبان الحزب والحركة أن هناك طابوراً خامساً أو عاشراً إخترق الثنائي الشيعي وله من يموله ولو كان ذلك تحت المظلة السياسية للطرفين. أي أن هؤلاء الشبان ليسوا ضد الحزب أو الحركة ولكنهم ضد “فاشية” السلطة التي لن تسمعهم إلا عندما.. يحرقون ويخربون. حتى في طرابلس نزل شبان طرابلسيون وخربوا المحلات من دون إيعاز سياسي. هناك قناعة راسخة عند هؤلاء الشبان الغاضبين أن الرسالة لا تصل إلا بالتخريب. هذا التوجه “الأنتيفي” لا يمكن أن يكون ممولاً ذاتياً بل له من يحركه ولو تحت مسميات مختلفة.

الغضب في الشوارع… إلى أين؟

 رئيسة التجمع الوطني اليميني الفرنسية “مارين لوبين” تحدثت منذ أيام عن خطر حرب أهلية في فرنسا شبيهة بالتي وقعت في لبنان! واعتبرت ما حصل في مدينة “ديجون” في شرق فرنسا بين مجموعات مسلحة من المغاربة

صدق أو لا تصدق هذه الصورة هي من مدينة ديجون الفرنسية

  والشيشان بالفوضى التي تسبق تحلل الدولة والتي لن تتأخر في استقطاب جهات خارجية لإذكائها.. حرب أهلية في فرنسا؟ من أين كل هذا الغضب في شوارع بريطانيا وفرنسا وأميركا التي يتسابق أبناؤها هذه الأيام في هدم تماثيل زعمائهم التاريخيين؟ هل هو فقط نتيجة الحجر الذي فرض الفيروس وتسبب بالضغط النفسي الهائل؟ أم هو حجم البطالة الذي لم يشهده الغرب منذ مئة عام؟ أو أن التفاوت الاجتماعي بدأ يفرز حالات حقد اجتماعي لا يمكن معالجتها بالتصاريح والمواقف السياسية التنظيرية؟

 كل هذه الأسباب مجتمعة تؤسس لاضطرابات بدأنا نشهدها حول العالم وتتماهى مع المطالب الاجتماعية المختلفة. فالعدالة الاجتماعية أصبحت في خبر كان وغيابها مصدر العلل مهما توجهت الإتهامات إلى “سوروس”.