26 February,2020

مصير العام الدراسي في ظل الأزمة الاقتصادية...بين المخاوف والتطمينات!

 

بقلم طوني بشارة

 

النقيب رودولف عبود: جلّ ما أخشاه هو ان يكون الحسم من رواتب المعلمين للايحاء بأن سلسلة الرتب والرواتب هي السبب في تدهور الوضع المالي!

يوماً بعد يوم تتفاقم الأزمة المعيشية في لبنان وتتشعب من أزمة دولار إلى أزمة غاز إلى إرتفاع بالأسعار… ناهيك عن عمل بنصف دوام ونصف معاش وطرد العديد من الموظفين… مقابل ذلك تغض السلطة اللامسؤولة العين عن هموم ومشاكل الناس وتمتنع عن تشكيل حكومة إنقاذية بحجج عديدة باطنها مخيف الا وهو تفضيل المصالح الشخصية لأصحاب القرار.

وفي ظل تعدد هذه الأزمات يبقى الهم الأساسي للمواطن تأمين الحاجات الاساسية للعائلة من مأكل ومشرب وذلك في ظل إرتفاع أعداد العائلات التي دخلت خط الفقر… وفي خضم هذه الازمة امتنع العديد من الأهالي عن دفع أقساط أولادهم في المدارس الخاصة، وإزاء ذلك خفضت بعض المدارس رواتب المعلمين إلى النصف لتستطيع الإكمال، فهل يعتبر هكذا إجراء حلاً منطقياً؟ أليس للمعلمين أسر شأنهم شأن المواطنين عامةً؟ ولماذا لجأت بعض المدارس إلى دفع ما يتوافر لها من أقساط للمعلمين إلى حين تحسن الأوضاع، فيما الإشكالية هي كيفية تعامل الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وصندوق التعويضات مع المدارس من حيث دفع الاشتراكات وتسديد المستحقات والمتوجبات والنظر في الغرامات على المتأخرات؟ وهنا لا بد من التساؤل: هل تقف هذه الصناديق إلى جانب المدارس لحين تحسن أوضاعها وتسهل لها الإجراءات ودفع المتوجبات؟ وهل تمتنع عن تسجيل الغرامات على المدارس في حال تأخرها؟

الاهالي والمفاضلة!

 

القيمون على المدارس الخاصة تذرعوا بعدم دفع الأهالي للأقساط، فيما الأهالي أكدوا علناً أنهم وأمام المفاضلة بين خيار دفع القسط المدرسي الشهري من جهة، وبين تأمين الغذاء والحاجات اليومية من جهة ثانية، لا يترددون في اختيار الطعام ومفاضلة البقاء في هذه الحياة على أن يدفعوا أقساط أولادهم، لاسيما وأن البعض منهم قد صرف من عمله، والبعض الاخر أصبح يعمل للأسف بنصف معاش أو بات رهن مزاجية المصارف في لبنان.

وقد بتنا أمام مشكلة كبيرة متمثلة بعدم تمكن الاهالي من دفع الاقساط من جهة، وعجز المدارس عن دفع رواتب المعلمين وتأمين مستلزماتها من محروقات وغيرها من جهة ثانية. ويقابل هذا العجز المزدوج غياب كامل للدولة التي أصبحت بحكم العاجزة عن مساعدة نفسها فكيف ستتمكن من مساعدة المدارس؟ وهي من حجز أساساً المنح المدرسية للمدارس الخاصة المجانية منذ السنة الدراسية 2015 ــ 2016.

 

رحمة وناقوس الخطر!

وفي ظل غياب الدولة وعجزها ما دور الجهات الدينية المعنية بالموضوع؟ أليس الأجدى بها طمأنة الأهالي بدلا من تصريح رئيس اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية المطران حنا رحمة الذي دق من خلاله ناقوس الخطر وأضاء الضوء الأحمر مُنذراً بالأسوأ حيث رأى أن هذه السنة هي من أصعب السنوات الدراسية للمدارس الخاصة وللطلاب والأهل على حد سواء؟ وأكد بأن هناك العديد من المدارس لم تدفع خلال الأشهر الماضية سوى 50 بالمئة من الرواتب، ومعظم المدارس لن تستطيع دفع الرواتب في الأشهر الأولى من مطلع عام 2020. كما أشار الى ان هناك خوفاً كبيراً من أن لا تكمل السنة الدراسية، معتبراً بأن الأستاذ الذي لا يقبض راتبه سيبحث عن عمل لإطعام أولاده، فيما الأهالي من جهة اخرى لا يستطيعون دفع الأقساط، لهذه الأسباب وفقاً لرحمة يزداد الخوف من أن تقفل المدارس أبوابها في الأشهر الاولى من مطلع العام2020.

كلام رئيس اللجنة ضاعف مخاوف الأهالي والأساتذة معاً، فبدلا من أن يطمئن الجميع بان اللجنة تقف الى جانب الأهالي والأساتذة قام بمضاعفة مخاوف كلا الطرفين، فما مدى قانونية كلام المطران رحمة؟ وهل من المنطقي دفع نصف راتب للأساتذة؟ وما مصير العام الدراسي؟

تساؤلات عديدة حملتها <الافكار> الى نقيب اساتذة التعليم الخاص الاستاذ رودولف عبود حاورته وجاءت بالتحقيق الاتي:

عبود وعدم الالتماس للحقوق!

بداية أفادنا عبود أنه ومنذ إقرار القانون 46 ونشره صيف عام 2017 وحتى اليوم، لمس المعلمون أن إتحاد المؤسسات التربوية الخاصة لم يكترث البتة لحقوقهم بدل أن يُشعِرهُم بالممارسة أنهم شركاء بالعملية التربوية. ومن الأمثلة على ذلك، متاجرة بعض أصحاب المدارس الخاصة بالمعلم والتلميذ والأهل، ما شوه رسالة التعليم السامية، وقد رفض مسؤولو المدارس الخاصة في لبنان تطبيق القوانين خصوصاً القانون 46 بكامل مندرجاتِه إلى بِدعة تسديد <دفعة على حساب> تعويض المعلم أو راتب تقاعده في صندوقي التعويضات والتقاعد، او حتى حرمان جزء كبير من المعلمين من تعويضاتهم أو رواتب تقاعدهم.

ــ وما صحة ما قاله المطران رحمة بالنسبة لوضع المدارس الخاصة من الناحية المالية؟ وهل فعلا نحن قادمون على كارثة ستطال الأساتذة والطلاب؟

– ما قاله المطران رحمة هو ما أعلنته الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية منذ الأيام الأولى بعد 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي لناحية الصعوبات المادية للمدارس بالرغم من سداد الدفعة الأولى للقسط المدرسي. وإذا كان الإدعاء بأننا نتجه نحو كارثة صحيحاً (وهو ما لا يجب أن يكون) فالحق بذلك يكون على إدارة المدرسة حيث أنها لم تحتفظ بإحتياط مالي كما يفرض القانون 515 الخاص بالموازنة المدرسية أو أنها لا تريد المس بإحتياطها المالي أي بأرباحها، وهي ذهبت الى ما اعتبرته أمراً سهلاً ومتاحاً أي الاقتطاع من رواتب المعلمين. هذا الأمر هو حتماً غير قانوني حيث فرض قانون تنظيم الهيئة التعليمية الصادر عام 1956 وجوب سداد الراتب القانوني للمعلم اخر كل شهر سحابة السنة.

المعلمون… <كبش المحرقة>!

 

ــ بالرغم من عدم قانونية ذلك فان بعض المدارس اعتمدت مبدأ نصف المعاش للأساتذة، فكيف تصنف ما تقوم به هذه المدارس؟

– إن ممارسات البعض من أصحاب المؤسسات التربوية العريقة المتمكنة مالياً بحق هيئتِها التعليمية تعتبر بمثابة <تهريبة موصوفة> لتدبير اقل ما يقال فيه أنه غير قانوني، وكأن الغاية منه انزال العقاب الجماعي على المعلمين لعدم تنازلِهِم عن حقوقِهِم القانونية من خلال محاولة حِرمانِهِم من رواتبهم المستحقة بحجة الاحوال الاقتصادية والمالية الراهنة، من ضمنها دفع جزء بسيط من الراتب من دون تشاور أو نقاش أو طلب رأي المعلمين أو نقابتهم، ناهيك عن ان إدارات تلك المدارس تطالب المعلمين ونقابتهم بتفهُم الامور والأسباب الموجبة فيما هي لم تبادر إلا الى محاولاتِها الفاشلة لإلغاء القانون 46.

ــ قانونا لا يحق لهذه المدارس إتباع هكذا إجراء ولكنها اعتمدته، فعلى ماذا ارتكزت؟ وما كانت ردة فعل النقابة؟

– مؤكد أن الاجراء غير قانوني وغير مبرر بالسرعة التي تم تنفيذه أي اخر تشرين الأول (أكتوبر) المصادف اخر أول شهر من الحراك، ولقد تواصلت النقابة مع المعلمين المتضررين الذين أعلموا النقابة بقرارهم المعترض على الإقتطاع وتوقفهم عن التعليم بموافقة النقابة او عدمها، مما دفع بعدة إدارات الى التراجع عن هذا التدبير حيث عادت وسددت كامل الراتب. كما ورفعت النقابة الشكوى الى وزير التربية وحاليا يجري النقاش داخل لجنة الطوارئ التي شكلت في وزارة التربية بين النقابة والمدارس، ويمكن لكل معلم التقدم بدعوى قضائية ضد الحسم من الراتب وسيربحها بالتأكيد.

ــ وعلى عاتق من تقع المسؤولية؟

– لماذا <فش الخلق> بالمعلمين وجعلهم <كبش محرقة> أخطاء إداراتهم؟ وما هو ذنب المعلمين في سوء الإدارة المالية لتلك المدارس وتقصيرِها عن ضمان حقوق المعلمين المادية؟ أليست للمعلم عائلة يُعيلُها؟ أليست لديه استحقاقات مالية من ضرائب وسندات وديون يتوجب عليه سدادُها في مواعيدها؟ ما ذنب المعلمين وسط هذا المشهد؟ ماذا سلفتهم إدارات تلك المدارس لتفرض عليهم هذه التدابير آملةً منهم تقبل مصيرِهم المحتوم والمفروض عليهم رُغماً عنهم ولا ذنب لهم فيه؟ ولماذا تُطبق هذه التدابير الآن وفي توقيت واحد؟

وتابع عبود قائلا:

– لماذا لا يصار الى استعمال ما يفرضه قانون تنظيم الموازنة المدرسية أي القانون 515 من مدخرات مالية تحت مسميات عديدة يعرفها مسؤولو المدارس؟ وانني أوكد الإستمرار إلى جانب المعلمين في القرارات كافة بما فيها التوقف عن التدريس والإضراب. وجلّ ما اخشاه هو ان يكون الحسم من الراتب بمثابة رسالة للقول بأن سلسلة الرتب والرواتب هي السبب في ما تدعيه المدارس من تدهور الوضع المالي في حين أن تلك المدارس لم تطبق السلسلة ولم تدفع الدرجات الست. ولكن في هذا السياق، تجدر الإشارة الى ان عددا كبيرا من المدارس ما زال يسدد كامل رواتب المعلمين دون أي شكوى تذكر.

ــ وهل من مخالفات أخرى للمدارس الخاصة؟

– مخالفات بعض المدارس الخاصة في لبنان كثيرة فيما قليلةٌ هي محاولات تصحيح تلك المخالفات من قبل السلطات التربوية، فالى جانب مخالفة المادتين 21 و43 من قانون تنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة والقوانين المتصلة، تطول لائحة المغالطات، وكانت نقابتنا قد طعنت بالبعض منها أمام القضاء.