23 January,2021

مسلسل "ع إسمك" يطرح الموضوع عربياً للمرة الأولى: "الأمومة عبر التلقيح الاصطناعي، من أب مجهول الهوية"!

بقلم عبير انطون

بطلا “ع اسمك”

 للسنة الثانية تنجح قناة “أم تي في” في تقديم مسلسل يتزامن مع فترة الأعياد المجيدة وأنتجت  مسلسل “ع إسمك” الذي تعرضه القناة اللبنانية بهذه المناسبة لهذا العام، وقد استرعى منذ حلقاته الأولى انتباه الجمهور ومتابعته خاصة وان موضوعه جديد على الدراما اللبنانية والعربية.

فما هي حكاية المسلسل الذي كان مخططاً عرضه لموسم العام الماضي وأجّلته الظروف الى هذه السنة؟ ما الذي تناولته حكايته من أحداث جعلته محط متابعة ونقاش؟ أين الجرأة في الطرح الذي قدمه، وماذا عن كواليسه وآراء ابطاله؟

مع “الأفكار” مختلف التفاصيل …

 النجاح الذي سبق أن حققه الثنائي كارين رزق الله وجيري غزال في مسلسل “أم البنات” اعادهما معاً الى الشاشة من جديد في مسلسل “ع إسمك” وفي كتابة لكلوديا مرشيليان هذه المرة أيضاً، في حبكة اعتُبرت انها الأجرأ من قبل الكاتبة النشيطة، بحيث تتناول فيه قضية جديدة على الطرح الدرامي وتتعلق بالانجاب عن طريق التخصيب الصناعي ومن دون معرفة هوية الأب، وهو الأمر الذي يثير جدلية شائكة في لبنان، كما في مختلف الدول العربية.    

كارين وجيري ..ثنائية للمرة الثانية.

 وإذا ما تناول مسلسل “ام البنات” الموسم الماضي موضوع عراك الأم وجهادها لتربية بناتها وما خلّفه رحيل زوجها المأساوي من خوف في داخلها مع تحوّل التفاصيل الصغيرة المرتبطة بمصرعه الى ما يشبه العقد النفسية الأمر الذي انعكس على طريقة تعاملها مع بناتها وتصرفاتها مع الآخرين وسط مسؤولياتها في تأمين لقمة العيش ومواجهة جشع شقيق زوجها وتهديدها بطردها من البيت، فإن “ع إسمك”، المسلسل الجديد يعالج  قصة جود، الصبيّة التي تهرب من منزل ذويها وتسافر الى فرنسا لاجراء عملية تلقيح من دون معرفة هوية الأب والغاية الانجاب، وتحقيق حلم الأمومة،  قبل ان تُجبر على استئصال الرحم وتحرم من تحقيق حلمها كما حصل مع شقيقتها (فيفيان انطونيوس) التي لم تعش نعمة الانجاب، وخوفاً من سرطان الرحم الذي فتك بوالدتها واختها الأخرى ايضاً، وتوفيتا إثر الاصابة بالمرض الخبيث.

وكما دائماً تستمد المعالجة أحداثها بقلم مرشيليان من الواقع المعاش، فتستوحي من مختلف تفاصيله الاجتماعية والنفسية والاقتصادية وحتى الجدلية، واعتبر البعض أن مرشيليان قلبت الطاولة من خلال تطرقها لهذا الموضوع على الكثير من التقاليد والأفكار المسبقة في طرحها مسألة قد يجدها البعض حلاً واقعياً، وفي مكانه الصحيح، خاصة لمن هن في مثل حالة جود، مهددات برحمهن. فهي بدافع تحقيق حلمها ومن غير أن تؤذي أحداً، تقدم على “المحظور” الاجتماعي والديني والاخلاقي من وجهة نظر مجتمع لا يتقبّل فيه الكثيرون حلاً على هذا المنوال، حتى ولو قضت السيّدة عمرها في حسرتها وحزنها على “ضنى” لم تلده في مجتمع، درّبها هو نفسه بمفاهيمه ومعتقداته، ومذ فتحت عينيها على هذه الدنيا انها

ليليان ..الصدق والطبيعية.

منذورة له، وانه الدور الأسمى الذي يمكن ان تلعبه.

وفي طرحها، لا تختبئ مرشيليان وراء اصبعها، فتجعل بطلتها القوية والمجاهدة، تحاول “اخفاء” فعلتها بطريقة ما، بحسب ما يطلبه هذا المجتمع من “خبث” يجب ان تتعامل معه، فنجدها تتفق مع اليكو (جيري غزال) على منحه خمسين الف دولار مقابل تسجيل البنت التي ستنجبها على اسمه، هو الذي يكون بأمس الحاجة للمال لاكمال دراسته في التصوير الفوتوغرافي في  الولايات المتحدة الأميركية. واليكو من ناحيته، لا يأتي من بيئة بيتية مثالية،  فهو نفسه يقبع في ظروف أسرية مضطربة، فيها الأخ (يوسف حداد) المتعلّق بامرأة متزوجة، وفيها الاخت الجميلة من “ذوي الاحتياجات الخاصة” (تلعب دورها باتقان غرلزييلا طربيه).

الاتفاق بين جود واليكو يأتي معلّلاً إذاً ، وهو يتم على اربع سنوات، الأمر الذي لا يحد من حريته طويلاً، في حين انه الوقت الذي ترسمه جود لانجاب ابنتها والسفر بها الى كندا حيث يمكنها تسجيلها على اسمها. الا ان مشروعها يصطدم بعقبات عائلتها الثرية التي ترفض ما أقدمت عليه، ما يحوّلها الى امرأة معدومة عليها المواجهة لوحدها مع ابنتها من جهة ، ومع المجتمع الغارق بآفاته ومشاكله المستعصية من جهة اخرى، والتي تتساءل “جود”  في احد حواراتها عنه، كيف انه لم تصدمه السرقات والنفايات ولا الفساد ولا الأولاد الجائعين مثلاً ، فيما انجابها من دون زواج هو ما يحدث الصدمة!

  

 جيري ..البرد والدفء

جيري..وآفاق التمثيل الواسعة.

 عن الصعوبات التي واجهها جيري غزال بدور أليكو ، نسمعه يردّ بالقول ان أصعب ما واجهوه كفريق ممثلين، هو اضطرارهم إلى ارتداء ملابس تناسب فصل الشتاء وهم في عزّ الصيف، اذ جرى التصوير في شهر آب (اغسطس) من العام الماضي. فالحرارة كانت مرتفعة إلى حد كان يجعله يشعر بالاختناق أحياناً كثيرة. وعلى الرغم من أنه جرى اختيار مواقع التصوير في مناطق جبلية كبرمانا وريفون وغيرهما، إلا أن ذلك لم يسهم كثيراً في التخفيف من وطأة الحرارة الشديدة ، علماً ان التزام الفريق  بارتداء أزياء الشتاء كان ضرورياً لأن وقائع العمل تجري في هذا الفصل والذي عادة ما يكون بارداً، ويتطلب ارتداء ملابس صوفية ومعاطف وغيرها”.

وعن اختلاف طبيعة دوره في المسلسل الجديد عن المسلسل الذي سبقه ولو ان العائلة الفنية بقيت هي نفسها تقريباً، يوضح جيري ان دور اليكو يختلف تماماً عما قدمه في تجربته الأولى في (أم البنات). ففي العمل الأول جسد دور مخول الذي كان يشبهه كثيراً في شخصيته، فتعاطى معه بعفوية مطلقة، فيما يقدّم في العمل الحالي دور أليكو، الشخصية التي استفاد منها ليخرج من عنده ما لم يتوقعه أبداً. فـ “اليكو”  يتمتع بشخصية عصبية أحياناً، ومتعجرفة أحياناً أخرى، وهذه صفات لا تشبه جيري في الحقيقة، لذلك استمتع بتجسيدها وكأن هذا (الكاركتر) موجود عنده بصورة لا شعورية وأخرجته الشخصية من أعماقه”.

وعما اختلف في الأداء ما بين الدورين، يرد جيري انه في التجربة الأولى حاول قدر الإمكان التخلص من شعور الخجل الذي يلازمه في شخصيته الطبيعية. وفي العمل الحالي استطاع تجاوز هذا الموضوع تماماً، إذ صار الفريق يشكل عائلة واحدة متفاهمة على أي تفاصيل تتألف منها

نادين الراسي…ضيفة شرف.

المشاهد. كما تطورت العلاقة المهنية بينه وبين مخرج العمل فيليب أسمر إلى حد باتا متقاربين في التفكير، بحيث يستطيع تلقف ملاحظاته ومطالبه بسرعة أكبر، ويعرف ماذا يريد منه بالتحديد”.

وجيري الذي يعرفه المشاهدون  بتقديم فقرة  “connected” في نشرة الاخبار لقناة “ام تي في” حول التكنولوجيا والاختراعات الجديدة ، والمعروف بمواهبه المتعددة بينها الشعر وكتابة الوجدانيات وله مؤلفان في هذا الخصوص ، معروف أيضاً بادائه الجميل، وبهذا الصوت وضع توقيعه على شارة المسلسل الجديد .

 اما عن التمثيل فيقول جيري ان ممارسته بشكل عام تركت أثرها الإيجابي الكبير عليه بحيث تعرَّف على طاقات تسكنه لم يكن أدركها من قبل حتى إن دوره في ” ع إسمك” عرّفه على أحاسيس موجودة في أعماقه وكان يجهلها . فالمخرج فيليب أسمر قام بإنجاز معه على هذا الصعيد، إذ كان يغض النظرعن مشاعره هذه فجاء ليكشفها فيه”.

يذكر ان جيري الذي يلعب دور المصور الفوتوغرافي في المسلسل ظهر في احد المشاهد وهو يلتقط الصور للنجمة نادين الراسي بكثير من الحرفية، وقد تفاجأ المشاهدون باطلالتها كضيفة شرف بأولى المشاهد، اذ ظهرتْ نادين بشخصيتها الحقيقيّة أي لم تتقمّص شخصية دراميّة.

كارين ومجدي مشموشي.

وكما كشف المخرج فيليب اسمر المشاعر الخفية التي في جيري ما فتح دواخله على آفاق جديدة، موجهاً له التحية، وجهت كارين رزق الله من ناحيتها  تحية من القلب الى الكاتبة كلوديا مرشيليان التي جسدت لها اكثر من شخصية بينها بطولة مسلسل “بردانة انا”. وعلقت كارين  بالقول عن دورها في “ع اسمك”: “الممثل بحاجة لدور ! والدور بحاجة لكاتب ! كاتب يشوف ابعاد الممثل ويكتشف فيه اشيا مخباية … ياخدو عمطارح جديدة .. ياخدو لبعيد ! شكرا من القلب للكاتبة كلوديا مارشيليان، يللي خلتني افتح بواب موجودة جواتي بتودي عطرقات جديدة ع اسمك”.

 يذكر في سياق الأدوار الجديدة ، ان المشاهدين سيكونون على موعد مع  كارين ايضا في مسلسل تتحوّل فيه الى إنسانة شرسة بعد حادثةٍ تمسّ بأولادها في المسلسل العربي “350 غرام”، الذي تصوّره حالياً في أبو ظبي مع الممثل السوري عابد فهد. وتراهن كارين كثيراً على هذا العمل المليء بالنبض الإنساني، لبلوغ شريحة واسعة من الجمهور العربي. علماً بأن هذه أوّل تجربة لها في عمل يتجاوز الإطار اللبناني المحض. كذلك لا بد من الاشارة الى خوضها مسلسل  “وقف التصوير” الذي كتبته كلوديا مرشيليان ايضا وتحاكي فيه واقع انتشار فيروس كورونا المستجد، وهو من نوع الدراما القصيرة إذ سوف يُعرض في عشر حلقات فقط كما أنه سيكون بوليسياً حيث تُعرض أحداثه في إطار من الإثارة والتشويق. ويتناول العمل تجربة أزمة عدوى فيروس كورونا التي فاجأت العالم قبل أشهر وتأثيرها على المجتمع. وتشارك فيه كارين مجموعة كبيرة من نجوم الدراما اللبنانية والسورية، ومن المرجّح أن يتم عرضه قبل الموسم الرمضاني في العام 2021، على إحدى المنصات الإلكترونية.

ليليان ..الشاعرة ؟!

جيري وغناء الشارة.

الى كارين وجيري تنضم في “ع إسمك” باقة من الاسماء الجميلة بينها علي الزين، يوسف حداد، نقولا دانيال، فيفيان أنطونيوس وليليان نمري بدور جورجيت .الجميع لعبوا باتقان وقد حصدت  ليليان الاعجاب ليس عن إدائها العفوي والصادق المعروفة به والذي “نكّه” المسلسل بجرعات طريفة، انما أيضا عن الاطلالة التي جعلتها حديث المشاهدين عقب ترويجها للمسلسل من خلال تقديمها لفقرة الطقس في نشرة الـ”ام تي في” الرئيسية عند الثامنة والنصف بصوت وصورة جورجيت درباس التي تلعبها في المسلسل، وذلك قبل انطلاق حلقة الأولى منه على الشاشة وكانت بمنتهى “الهضامة”.

تؤكد ليليان التي تفتح في المسلسل ابواب مدرستها لـ”جود وابنتها” ان “ع إسمك” مختلف عما قُدم العام ما قبل الماضي في “ام البنات”، رغم مشاركة الممثلين أنفسهم في العملين.

وتضيف نمري صاحبة مدرسة “الاخلاق الطيبة” بأنها خافت في البداية المشاركة في “ع  إسمك”، لما يحمله الدور المسند إليها من مسؤولية كبيرة “مضيفة أن الدور كان  شديد الصعوبة، إذ يجمع بين الدراما المؤثرة أو السوداء التي تصل إلى حدود السخرية من الواقع الذي نعيش، لتكون الغلبة في النهاية لمن ينتصر على الأحقاد”.

وعن تعاونها مع فريق العمل والممثلين للسنة الثانية، تصف نمري فريق العمل بأنه “يدرك جيداً ماذا يريد”.

 تجدر الاشارة في النهاية الى ان الموضوع الجريء المطروح على اهميته وحساسيته لم يغيب المواقف الكوميدية الحلوة التي ينتظرها المشاهد في كل مسلسل، مع شخصية محددة. وفي هذا السياق أكثر من كاراكتير تولى هذا الامر فكانت مواقف فكاهية انتزعت البسمة وسط بحر الهموم الذي يلف المشاهدين في كل بقاع العالم لهذا العام.