15 July,2020

مؤشّر "كورونا" إلى ارتفاع.. والمخاوف تتصاعد

بقلم علي الحسيني

بلدية الغبيري .. الوضع تحت السيطرة.

 تحوّل فيروس “كورونا” في الأيّام الأخيرة في لبنان إلى بورصة تصاعديّة بدأت مؤشراتها تشي بفترة سيّئة مُقبلة، يُمكن أن تكون لها تداعيات سلبيّة على الصعد كافّة  خصوصاً في ظل القرار الذي اتخذته الحكومة بإعادة فتح المطار، الأمر الذي سيتسبّب حكماً بارتفاع عدد الإصابات اليومية، حتّى ولو كانت حركة الملاحة لن تزيد عن 10 في المئة مقارنة مع الأيّام العاديّة.

سياسة الإنفتاح المُخيف

 بدأ عدّاد فيروس “كورونا” في لبنان يرتفع بشكل جنوني وعشوائي في الأيّام الأخيرة مُخلّفاً العديد من الضحايا في العديد من المناطق اللبنانية، كل ذلك يحصل وسط تفلّت شبه تام من الضوابط الصحيّة التي كانت دعت اليها الحكومة وعلى وجه التحديد وزارة الصحّة، من أجل تفادي خطورة الوضع الذي وصلت اليه البلاد خلال الأيّام الأخيرة القليلة. وأخطر ما في الأمر حتّى الآن، أن الدولة اللبنانية تمضي قُدماً في سياسة “الإنفتاح” المُستغربة بدءاً من المسابح وإعادة إنتظام دوام العمل في المؤسّسات العامة والخاصة، وليس آخرها فتح المطار في الواحد من الشهر المقبل.

 وفي ظل هذا الإرتفاع المُخيف في عدد الإصابات، ربما بات يجب على الحكومة الدفع لاتخاذ تدابير جديدة وجديّة تبدأ من نقطة الصفر، بهدف تتبع الحالات ومنع انتشار الوباء مجدداً، خصوصاً وأن هناك عدم التزام شبه تام من قبل المواطنين بالتدابير المتدرجة. وفي هذا الصدد تؤكد مصادر معنيّة بحالة التعبئة الصحيّة في البلاد، أن ​لبنان​ ما زال في مرحلة خطر انتشار الوباء وبالتالي يتوجب الإبقاء على الضوابط وإلّا فنحن على خط يُشبه حدّ السيف، إمّا الإصابة والتعايش مع المرض وجعله جزءاً من حياتنا اليومية وشريكاً فيها، وإمّا الموت نتيجة غياب العقار الناجع وخصوصاً للذين يُعانون من أمراض خطيرة.

هذا ما كُنّا حذرنا منه

وزير الصحة حمد حسن.. الدور الأصعب في مواجهة “كورونا”.

 وفي السياق، يرى وزيرٌ سابقُ أن سياسة الحكومة الصحيّة التي انتهجتها خلال الفترة الأخيرة من خلال تقليص الإجراءات الوقائية من شأنها أن تنعكس سلباً لناحية عدد الاصابات بالوباء. ورأى عبر “الأفكار” أن التظاهرات التي تشهدها البلاد والتفلّت الواضح في موضوع الوقاية بالإضافة إلى التساهل الذي ابدته الحكومة تجاه المواطنين والسماح لنسبة كبيرة من اللبنانيين بالعودة إلى مزاولة أعمالهم ولو بفترات محددة، هي خطوات لن تحدّ من إنتشار “كورونا” بل أوصلتنا إلى مرحلة كُنّا حذرنا منها، وهي التزايد المُخيف في إرتفاع عدد الإصابات. ورأى الوزير أن نسبة التقيد بالحجر المنزلي كانت أعلى بكثير في البداية وقد أظهرت التقارير أنها لا تتعدى الـ 65  في بعض المناطق ما يستوجب التشدد في الاجراءات بالتوازي مع وعي الناس الذين التقوا العائدين من الخارج.

 المؤكد أن الموجة الحالية من “كورونا” التي تضرب لبنان اليوم، هي من أخطر المراحل التي تمر بها البلاد منذ اجتياح الفيروس، خصوصاً بعدما عاود عدّاد الإصابات ارتفاعه مع تراجع الإجراءات الإحترازية التي تتخذها الحكومة، واعتمادها سياسة مناعة القطيع النائمة. ولعل الموجع أنه لم تعد في البلاد منطقة آمنة صحيّاً، فكل المناطق تحوّلت إلى نقطة استهداف للفيروس الذي يجول العالم طولاً وعرضاً، من دون أي موانع أو عوائق من تمدده، وبالأمس تحوّلت العديد من المناطق اللبنانية إلى شبه منطقة عسكرية بفعل الإجراءات والتدابير الصارمة التي تتخذها قوى الأمن الداخلي بعزلها عن محيطها بعد ارتفاع عدد الإصابات والتي كان لمنطقة الغبيري النصيب الأوفر منها حيث أصدر محافظ جبل لبنان القاضي محمد المكاوي، قراراً بعزل “حي الحرج” بعد ظهور عدد من الإصابات فيه.

ماذا ينتظر اللبنانيين من بوابة المطار!

مطار رفيق الحريري الدولي .. إعادة فتحه ستزيد عدد الحالات.

 تُبدي العديد من الجهات السياسية والصحيّة تخوّفها من عودة ارتفاع الإصابات، وما سوف يستتبعها في المرحلة المقبلة خصوصاً بعد مرحلة فتح المطار. وقد اعتبرت هذه الجهات أن الوافدين مؤخراً هم السبب الرئيسي في إدخال الإصابات والبؤر الجديدة إلى لبنان. لذلك ما من شك في أنه مع زيادة التجوال وعودة الحياة إلى طبيعتها، ستشهد البلاد زيادة في خطر انتقال العدوى. ولكن برأيها أن الأهم يبقى في التزام الناس بالإرشادات الأساسية للوقاية، لأنه في حال لم يلتزم اللبنانيون بالحد الأدنى من الوقاية والتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات وتفادي التجمعات الكثيفة وغسل اليدين، فنحن قادمون على كارثة صحية واجتماعية.

 ومن جهة اخرى، يبدو واضحاً أن قرار فتح البلد سيُقابله حُكماً ارتفاع في عدد الإصابات اليومية. فقد سجل لبنان خلال أقل من اسبوع، أكثر من ثمانين إصابة من بينها 45 حالة للمقيمين و32 للوافدين، وما يحمله الخارج من مصدر لنقل العدوى داخلياً، أصبح اليوم أمراً واقعاً لا مفرّ منه، ويبقى التعويل على وعي القادمين وإلتزام المقيمين بالإجراءات الوقائية والحجر المنزلي والتباعد الإجتماعي والإجراءات الصحية التي يتبعها المطار بعد فتح أبوابه من جديد.

 من جهته يؤكد رئيس مطار رفيق الحريري الدولي فادي الحسن أن قرار فتح المطار إتُخذ في 1 تموز(يوليو) ولكن التركيز سيتمحور حول الدول التي سُجلت فيها إصابات كثيرة مع العمل على تخفيف عدد الرحلات وقدوم الوافدين منها. وقال: نحن اليوم نعمل وفق قيود وشروط صحية ومنها فرض فحصين pcr على الراكب عند وصوله وبعد 3 أيام على وجوده في لبنان، ولكن لا يمكننا اتخاذ إجراءات مشددة أكثر من تلك التي عملنا بها. وبناءً عليه، لن يكون هناك إلغاء رحلات لأي دولة بل سنعمد إلى تخفيف نسبة الرحلات إلى 20 في المئة مثلاً على الدول التي ليس لديها فحص pcr مثل الدول الإفريقية في حين تكون نسبة 80 في المئة  من الرحلات إلى الدول التي لديها فحص pcr  وتعتبر نوعاً ما آمنة أكثر من غيرها.

تقرير غرفة الكوارث

خطر التظاهرات والاعتصامات

 من جهتها أصدرت غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث تقريرها اليومي حول وباء “كورونا المستجد” ، حيث  تضمن الأقضية التي سُجِّل فيها أكبر عدد من الإصابات بالفيروس، وقد جاءت كالتالي: بيروت 270 إصابة، المتن 165 إصابة، الشوف 147 إصابة، بعبدا 156 إصابة، زحلة 109 إصابة، كسروان 86 إصابة، عكار 80 إصابة، بشري 74 إصابة، عاليه 69 إصابة، جبيل 57 إصابة، زغرتا 55 إصابة، صور 64 إصابة، صيدا 51 إصابة، طرابلس 56 إصابة، المنية الضنية 27 إصابة، البترون 25 إصابة، النبطية 27 إصابة، بعلبك 20 إصابة، الكورة 13 إصابة، البقاع الغربي 15 إصابة، بنت جبيل 16 إصابة، مرجعيون 8 إصابات، جزين 4 إصابات، راشيا إصابتين والهرمل 4 إصابات.
وأشار التقرير، إلى أن 43 في المئة من مجمل الإصابات المؤكدة بكورونا هي للإناث، فيما بلغت النسبة عند الذكور 57 في المئة ، فيما بدا لافتاً أنَّ قضاء حاصبيا، هو القضاء الوحيد الذي لم يُسجِّل أي إصابة، ويوضح التقرير أنه أُجري حتى اليوم الاثنين، 116640 فحص” كورونا”، فيما أعلن التقرير أن 1077 حالة تعافت من هذا المرض. كما بيِّنُ أن الفيروس أصاب الفئة العمرية بين 20-29 عاماً بنسبةٍ بلغت 24.68 في المئة، حيث تصدّرت هذه الفئة جدول توزُّع الحالات حسب العمر. ويُفيد التقرير ايضاً أن 87 في المئة من الحالات التي ثبتت إصابتها بـ”كورونا” هي من الجنسية اللبنانية، وتليها الجنسيات البنغلادشية والسورية.

خوف وتخوّف.. والخطر ما زال قائماً

 مصادر مقربة من وزارة الصحة تؤكد أن هذا الارتفاع الحاصل في عدد الإصابات، يوحي بأزمة صحيّة مُقبلة عليها البلاد في ما يتعلّق بـ”كورونا”، وهو مؤشّر جدي يتزامن مع إعادة فتح البلاد تدريجياً وبطبيعية الحال تعود الناس إلى الاختلاط مما يؤدي بطبيعة الحال الى ارتفاع نسبة العدوى، وبالتأكيد ستكون هناك مضاعفات كبيرة، وربما خطيرة. من هنا، ثمة ضرورة قصوى في المواظبة على اتخاذ الإجراءات الوقائية المعروفة، لأن أي استخفاف في الإرشادات يوصلنا إلى أماكن نحن في غنى عنها ويردنا إلى المربع الأوّل.

 وتقول المصادر إنه من دون ادنى شك، فإن وزارة الصحة وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ونقابة الأطباء والإعلام نجحت في استيعاب الموضوع، إلا أننا مجبرون على متابعة السير على الطريق نفسه حتى لو فُتحت القطاعات خصوصاً وأن التدابير المتخذة من وزارة الصحة أعطت مفعولاً إيجابياً وخلال الفترة الماضية تمكنا من تحضير البلد للأسوأ، إلا أن كل ذلك لا يكفي ولا يمكنه تحقيق الكثير من دون تجاوب المواطنين وتفهمهم وهذا العامل ساهم في التوصل إلى نتائج إيجابية مقارنةً مع دول أخرى. التوعية ضرورية وعلى الجميع أن يعرف أن “كورونا” لم ينته والخطر لا يزال قائماً.

 وتكشف المصادر أن بعض المعدات بدأت تنفد من المستشفيات وبعضها يستخدم أكثر من مرة، بعد التعقيم إن كانت هناك إمكانية بسبب النقص الحاصل، حتى لو لم يكن ذلك محبذاً، وكل ذلك يحصل بسبب غياب الخيارات البديلة أمام الأطباء، ومبدئياً ما من خطر على المريض لأن الأطقم الطبية تتخذ كلّ الاحتياطات اللازمة، وعدم معالجة المريض أخطر من إعادة استخدام المعدات، لذلك نحاول مكرهين معالجته بأفضل الظروف المقبولة علمياً لإنقاذه.