28 October,2020

ليا فيّاض مقدمة الفقرة الإقتصادية في "ال بي سي آي": يمكن اللجوء الى احتياطي الذهب من ضمن خطة ولكن خارج المنظومة الحاكمة !

بقلم عبير انطون

كانت الفقرة الإقتصادية نافذة أمل واليوم أصبحت نعوةً للمواطن

 بأنوثتها الطّاغية تقدّم الفقرة الإقتصادية ضمن النشرة الإخبارية في “المؤسسة اللبنانية للإرسال انترشيونال”. إبتسامتها الدّائمة في فقرة باتت أخبارها كلها متجهّمة، تخفّف نوعاً ما عن كاهل المواطن الذي بات يترقّب “بورصة” العبث به طلوعاً ونزولاً وسط سوق دولار سوداء وأخرى بيضاء، ودعم لمواد “يوماً يغطّ، ويوماً يطير” من دون معرفة المعايير، ودولار طالبي أنهك التلامذة وأهلهم، وصولاً الى الرغيف والمازوت والبنزين والمصارف طلوعاً الى خطط مالية وصندوق دعم، وفي جميع هذه يجلس المواطن على أرجوحة “بتاخدو وبتجيبو وبتدوّخو” وهو لا يعرف أين سيرسو به المطاف .

 فما الذي تقوله ليا فيّاض عن الوضع المأساوي برمّته وهي التي تعدّ تقارير يومية عن حال البلد وناسه؟ هل هي مع بيع بعض الذهب، هل نعوّل على النفط؟ ماذا عن المرفأ؟ أين أفق الأمل، وما الذي يختلف في تقاريرها الى محطة “أورونيوز” العالمية التي انضمت إليها مؤخّراً؟

في لقاء “الأفكار” مع ليا كان حديث منوّع بدأناه من السؤال : 

– بعد أن كانت الفقرة الاقتصادية تمرّ سريعاً في آخر النشرة ولعدد محدود من المهتمّين أين أصبح موقعها اليوم مع الأزمة الإقتصادية الصعبة؟

 لقد باتت في أحيان كثيرة تحتلّ الصدارة من حيث أهمّيتها لدى المواطنين. الكثير من المواضيع التي أعمل عليها أصبحت قبلة التركيز في النشرة في أحيان كثيرة، حتى إنّ ضغط العمل تغيّر منذ العام 2019 إذا ما قارناه بالفترة التي سبقت. كانت النشرة الاقتصادية قبلاً تركّز على أخبار عالمية او على ما يختص بالشركات الناشئة والمشاريع التكنولوجية الى ما هنالك، وفجأة تسارعت الأوضاع، وبات الهمّ مغايراً. فمن كان قبل ذلك يهتمّ لأخبار التصنيف الائتماني للبنان مثلاً، او يستعلم عن الـ”يوروبوند”، وفجأة أصبحت الحاجة ملحّة للتفسير للجمهور عن هذه المصطلحات او العناوين التقنية الاقتصادية البحت، ومعناها وأثرها وطريقة العمل بها. انقلبت كل الامور رأساً على عقب قبل الثورة بفترة.

– قبل تلك الفترة هل كانت النشرة الاقتصادية مادة جافة للجمهور فيعرض عنها في الجزء الأكبر منه، واليوم مع تفسيرها وجعلها حيويّة بات يترقّبها، أم أّن الأزمة هي من فرضت نفسها عليه فبات يتابعها؟

 أعتقد أنّنا نقوم بعمل كبير في هذا المجال، من حيث إنّنا لا ندع أي كلمة أو تعبير يمرّ من دون شرح واف له، وبطريقة مبسّطة، ونستخدم لذلك الرسومات والغرافيكس واللغة السهلة. ومع  أيّة خطوة أو قرار يُتّخذ، يسبقه أو يعقبه تقرير نفسّر من خلاله ما يجري. وننطلق من تفسير التعبير الى ما هو أكثر تفصيلاً للناس وصولاً الى الإنعكاسات والأثر.

– هناك بعض الكلمات التقنيّة باللغة الأجنبية إذا ما ترجمت الى اللغة العربية يكون فهمها أكثر صعوبة. اليس كذلك؟

 صحيح. لذلك تروننا ندمج أحياناً اكثر من لغة في تفسير المصطلح، ونعتمد على إيراد الكثير من الأمثلة، كما نفعل بالنسبة الى القروض والفوائد وغيرها، وندخل في التفاصيل.

– إلى أيّ مدى يشكّل غياب الأرقام والإحصاءات الدّقيقة عائقاً في وجه العاملين والإعلاميين في الحقل الاقتصادي حتى يُبنى عليها؟

 جدّاً، ولذلك نحن نستند إلى الخبراء ونعلن ذلك. لهو عائقٌ كبير أن لا تكون لدينا إحصاءات دقيقة أكان حول البطالة أو هجرة الشباب الى ما هنالك من أمور مهمة، ما يجعلنا نستخدم كلمات “حوالى” و” نحو” و”تقريباً”، ومن المعيب ونحن في هذا العصر ان لا تكون لدينا معلومات وارقام دقيقة نستند عليها .

– الى أيّ مدى يمكن للمقدم الاقتصادي ان يكون موضوعياً وعندنا حتى “الارقام” وجهة نظر،   وآراء الخبراء الاقتصاديين تختلف، وفي بعض الأحيان تخضع لاعتبارات سياسيّة ؟

 المسؤوليّة كبيرة، وهذا ما يفاقم من ضغط عملنا. ونحن في”ال بي سي آي” نعرض لمختلف وجهات النظر، حتى وإن كانت شكوى مواطن. لنفترض ان مشكلته مصرفيّة مثلاً، فإننا نأتي بردٍّ من مصرف لبنان. ولا مرّة الّا ونغطّي مختلف الأطراف حتى لا ننحاز، أما الأولويّة فهي دائماً لمشاكل المواطنين وصرخاتهم، منها ننطلق ومن ثم نفتّش عن الأجوبة.

“إجت لحالا …”

– كيف تطوّرت شخصيّاً في النشرة. ما الذي تعلّمته و ما الأخطاء التي بتِّ تتفادينها؟

 لقد درست الأعمال وليس الصحافة، لذلك أعتبر أنّه في “ال بي سي آي” كنت أتعلم في كل يوم. لكن وللظروف التي نمرّ بها، وبما أنني بشكل دائم على الأرض ومع الناس، ومن دون أن أتقصّد أضحت الأمور الحياتية والشؤون الإقتصادية جزءاً من يوميّاتي، فأستمع الى الشكاوى، اقرأ الصحف، أتابع، وبذلك تعلمت كثيراً لأنّني أعيشها يومياً.

– ما هو الهمّ الأكبر لدى الناس اليوم؟

مصير أموالهم، بكلّ تأكيد.

من المعيب ان نستعمل كلمات حوالى ونحو وتقريباً لغياب الاحصاءات والأرقام.

– ورفع الدعم ، والخبز والدواء والبنزين والتعليم  ؟

طبعاً هي الأساس، وهي دائرة مرتبطة حلقاتها كلها ببعضها البعض .

– هل ندمت أنّك انتقلت من عالم الأعمال الى “مهنة المتاعب”؟

 في البداية، نعم، لأّنها فعلاً مهنة متاعب، ومردودها ليس كبيراً. لكن أيضا، تجدين أنّ القطاع المصرفي، وأنا آتيةٌ منه ليس أفضل حالاً. لم أعد “هلقد ندمانة”. القطاعات كلها بات واقعها يشبه بعضه البعض وما من مردود كبير في احدها دون الآخر حتى تندمي ان لا تكوني فيه. اليوم في لبنان حتّى الأطباء يهاجرون .

– لمّا اخترت التخصّص في إدارة الأعمال، هل كنت تصبين الى افتتاح عمل خاص بك او الى  عمل مصرفي. لماذا اخترتها ؟

 لأنّها مرنة، ومهما تكون وجهة الاختيار لأية مهنة ، فهي يمكنها ان تساعدك، مالياً او في المصارف او التسويق الخ …كذلك ، فأنا لمّا تخرّجت كانت الـ”بومينغ” او “الفورة” في القطاع المصرفي. لا أدّعي أنّه كان طموحي منذ الصغر، إنّما اخترتها بواقعية. تتخرجين بعد ثلاث سنوات وتكملين سنتين لحيازة الدراسات العليا وهكذا ..

– لنستعد دخولك الى “ال بي سي” وانتِ جئت إليها بالصدفة؟

فعلاً . لقد كنت موظفة في أحد المصارف لسنتين، إلا انني شعرت بروتين يوميّ  كبير من الثامنة صباحاً حتى الخامسة عصراً، بحيث أجلس خلف مكتب أنظر فيه من نافذة مكتبي في وسط البلد على التظاهرات والتحركات والاحتجاجات، فكنت أشعر برغبة كبيرة في المشاركة أو تغطية ما يجري. وكان”تلفزيون المستقبل” طلب وجوهاً جديدة لبرنامج شبابي يدور حول الثقافة والموضة وغيرها، الا انه لم يستمر لاكثر من ثلاثة اشهر، فعملت فيه وأحببت التجربة  لأنني وجدت فيها تفاعلاً حلواً مع الناس، ويجمع ما بين العمل والهواية. ولما علمت عن فرصة سانحة في “ال بي سي ” تقدمت اليها وتركت المصرف واتخذت الخطوة.

وبابتسامة تضيف ليا:

  بدأنا على اعتبار أنّ الأخبار الإقتصادية حلوة وإيجابية وليس درامية حول شركات عالمية ونشاطات زراعية وصناعية وتجارية الى أن اطلّت الأزمة وبدأت النشرات تصعب وتدخل في التفاصيل.

-هل تفكّرين ببرنامج خاص إقتصادي أو في مجالٍ آخر؟

لم أفكّر كثيراً بهذا الأمر لأن وقتي مليئ. فأنا إلى جانب عملي التلفزيوني بدأت منذ شهرين بإعداد تقارير باللغة الانكليزية لمحطة “أورونيوز”، وكذلك فإنني أدرّس ايضاً. أذا ما احتسبت  وقتي فإنني لن أجد وقتاً كافياً .

– التقارير لـ” اورونيوز” هل تختلف كثيراً عما تعدّينه لـ” ال بي سي آي”، وفي أية نواح ؟

تختلف على صعيدين: شخصي ، وفي الطريقة المهنية. في المهنة العمل للخارج تشتغلين فيه  “ماكرو” اي الصورة الكبرى والشاملة تستعيدين فيها قصة لبنان والمراحل المختلفة. فإذا أردت مثلا الحديث عن الهجرة في لبنان، علي أن افسّر الأسباب وما الذي يدعو الى ذلك من خلال العودة الى مراحل سابقة مختلفة وأطلّ فيها على ازمة الدولار والبطالة الخ، في حين أن التقاريرعلى “ال بي سي” تتناول مسائل الناس والمشاكل التي تعانيها في كل يوم، فيختلف الأمر في اعداد الروبورتاج . وعلى صعيد شخصي، لما تعدّين تقريراً لـ” اورو نيوز” تشعرين بأنك تقومين برسالة، توصلين صرخة اللبنانيين الى الخارج، خاصة وأن الناس تطالب بالتغيير والإصلاحات.

– لو أردت ان تضعي على سجلّك المهني  تقريرين تعتزين بهما. أيهما تختارين؟

إذا ما احتسبت عدد التقارير التي قدّمتها على الشاشة بمعدّل تقريرين في النشرة عدا عطلة نهاية الأسبوع فستكون هذه بالالاف، ما يصعِّب علي عملية الاختيار. الا أنّني أميّز التقارير الإقتصادية  التي ولّفتها بطريقة كوميدية ، طريفة ومضحكة، فتكون السخرية من واقع الحال او على قول “شرّ البليّة ما يضحك “. هناك مثلاً الروبورتاج عن غلاء القرطاسية اخبرت فيها الجمهور الى أيّ مدى ارتفعت اسعارها بطريقة طريفة ، وهناك أيضاً التقرير الذي اتناول فيه كيف كان الصرّافون في السوق السوداء يتحدثون عن الدولار من دون تسميته ، لمّا بدأت القوى الأمنية بملاحقتهم  فباتوا يسمونه “كيلو حامض” الى غيرها من الأوصاف المبهمة.. كذلك فإنني اختار التقارير التي تشرح للجمهور مصطلحات يسمعها ولا يفقه معناها . الأسبوع الماضي فسرت في تقرير مثلا ما الذي يعنيه مصطلح  “ponzi scheme” بعدما سمعنا عدداً كبيراً من الخبراء، وصحفاً محلية وعالمية تتّهم النظام المصرفي اللبناني به وهو تصميم إحتيالي بدأ مع شارل بونز افيطالي في العام 1920 في الولايات المتحدة الأميركية. المصطلح نفسه استخدمه الرئيس الفرنسي” ايمانويل ماكرون” في حديثه عن لبنان ، محملاً المصارف اللبنانية مسؤولية جذب اموال عبر اغراء المودعين بفوائد عالية، فوضعت ما قاله الرئيس الفرنسي ومن ثم فسرت المصطلح ، وما أجابت به المصارف. وهناك تقارير تفسيرية اخرى عن الـ”يوروبوند” وهيكلة الدين وغيرها .

ليا فياض همّ المواطن اليوم شو صار بمصرياتو.

– كمقدّمة إقتصاديّة تطّلع على الكثير من المعلومات. هل من أفق للأمل في لبنان اليوم؟

 اقتصادياً هناك أمل والخطّة واضحة. المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للسيولة، ولنحظى بالثقة وندخل الى الأسواق العالمية من جديد، فضلاً طبعاً عن تطبيق الإصلاحات. الخطة موجودة ومرسومة، المهمّ أن يتّخذ القرار السياسي.

– ومن يقول عن بيع الذهب في جزء منه هل توافقينه؟

بحسب أرقام الخبراء يملك لبنان نحو 18 مليار دولار من احتياطي الذهب. برأيي إن هذا الاحتياطي هو آخر وسيلة يمكن اللجوء إليها في هذه الأيام الصعبة، لكن استخدام هذا الذهب يجب أن يكون من ضمن خطة اتفاقية واضحة وشاملة خارج المنظومة الحاكمة، وإلا فإنه سيذهب هدراً من دون أن نكون وصلنا الى حل إنقاذي.

– وموضوع النفط؟ منهم من يؤكّد وجوده في حين يقلّل آخرون من أهمية كمياته، ما الحقيقة في ذلك؟

هنا ايضاً الكلام كثير ومتنوع، ولا جواب واضحاً .

– ماذا عن المرفأ. هل تتطلّب إعادة إعماره الكثير برأيك؟

 لإعادته كما كان ، فإنّه يتطلّب الكثيرطبعاً. سمعنا بأّن العديد من الدول ستساعد تقنياً أو مالياً. إلا أنّه لناحية الأمن الغذائي وتأمين الإحتياجات الضروريّة للمواطنين فلا كارثة في هذا النطاق إذ إنّ المرفأ وكما يتم استخدامه حالياً لناحية البضاعة وتأمينها، فضلاً عن عمل مرفأ طرابلس يساعدان في الأمر.

– نسألك أخيراً: هل بين المرأة والاقتصاد والأرقام هوّة كما يُردّد أم أنها أوهام في بال البعض؟ أين أنت من هذه المقولة ؟

أرى العكس تماماً . وحتى من خلال الإعلام يظهر بأنّ هناك نساء كثيرات في عالم الاقتصاد في المصارف والشركات في لبنان ومن حول العالم ، وهنّ يتبوّأن أرفع المناصب .