4 March,2021

لا مجال لتعيين وزير جديد في غياب الرئيس وشبطيني تتولى وزارة العدل بالوكالة حتى إشعار آخر!  

 

alice-chabtini إذا كانت استقالة وزير العدل اللواء أشرف ريفي من الحكومة قد تركت تداعيات سياسية لاسيما في ما يتعلق بمستقبل علاقته مع تيار <المستقبل> عموماً ومع رئيسه سعد الحريري خصوصاً، فإن النقاش الدستوري الذي نتج عن الاستقالة لم يكن أقل شأناً من النقاش السياسي لاسيما في ما يتعلق بامكانية تعيين وزير يحل مكانه في غياب رئيس الجمهورية وانتقال صلاحياته الى مجلس الوزراء مجتمعاً. ولأن هذه الحالة الفريدة هي الأولى في تاريخ الجمهورية اللبنانية خصوصاً بعد اتفاق الطائف، فإن باب الاجتهاد فُتح على مصراعيه وراح الخبراء في الدستور ومن هم ليسوا بخبراء يدلون بمواقف وتحليلات واجتهادات تؤكد مرة أخرى حتمية العمل، بعد انتظام المؤسسات الدستورية، على وضع تفاسير واضحة لبعض مواد الدستور التي أظهرت الممارسة انها كانت <غامضة> وتحمل تأويلات واجتهادات عانى منها لبنان خلال الأعوام الماضية قبل شغور مركز الرئاسة الأولى واستمرت بعد الشغور.

وفيما تحدثت مصادر قانونية مطلعة عن ان استقالة الوزير ريفي لن تصبح نافذة إلا بصدور مرسوم قبولها مذيلاً بتواقيع رئيس الحكومة و22وزيراً، اعتبرت مراجع دستورية أخرى ان الاستقالة أصبحت نافذة بمجرد تقديمها من الوزير ريفي الى الرئيس سلام وامتناعه بالتالي عن ممارسة مسؤولياته الوزارية في وزارة العدل، وبالتالي لن يكون من السهل <تعويمها>، ما يعني عملياً ان الوزير ريفي لم يعد عضواً في الحكومة بل أصبح <وزيراً سابقاً>. والواقع ان التباين امتد أيضاً الى مسألة تعيين خلف لوزير العدل إذ قالت مصادر قانونية ان ذلك ممكن بمرسوم يحمل تواقيع رئيس الحكومة وجميع الوزراء لأن صلاحيات رئيس الجمهورية انتقلت بموجب المادة 62 من الدستور خصوصاً ان نص هذه المادة جاء مطلقاً من دون تحديد ماهية الصلاحيات الرئاسية المنتقلة وكالة الى مجلس الوزراء في حال خلو سدة الرئاسة، وفي غياب عدم التحديد تصبح عبارة <صلاحيات الرئيس> تشمل كل الصلاحيات الممنوحة له في الدستور من دون استثناء. وفي رأي أصحاب هذا التفسير للمادة 62 ان مجرد توقيع رئيس الحكومة والوزراء مرسوم تعيين وزير جديد، يصبح التعيين نافذاً وتعود الحكومة الى عددها المكتمل أي 24 وزيراً (بمن فيهم الرئيس).

صلاحيات خاصة لصيقة

غير ان مراجع قانونية أخرى نقضت رأي المصادر القانونية بالقول ان عبارة <الصلاحيات> الواردة في المادة 62 من الدستور لا  تشمل عملياً الصلاحيات الخاصة بشخص الرئيس والتي تكون محكومة  بتقديره الشخصي، ومنها صلاحية تعيين الوزراء الذي يتم بموجب المادة 53 من الدستور <بالاتفاق> بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ومن غير المنطقي ــ تضيف المراجع القانونية نفسها ــ ان يتفق رئيس الحكومة مع نفسه أولاً ثم مع الوزراء ثانياً على إضافة زميل لهم على الحكومة، ما يفتح الباب أمام امكانية تغيير أكثر من وزير عند الضرورة أو إضافة وزراء على الحكومة لرفع عدد أعضائها الأمر الذي يسقط من يد رئيس الجمهورية صلاحية تعتبر لصيقة له، فضلاً عن الأبعاد الوطنية والميثاقية التي يمكن أن تترتب على مثل هذه السابقة في الحياة السياسية والدستورية اللبنانية. وتضيف المراجع نفسها ان وجود مرسوم بتعيين وزراء بالوكالة عند غياب الوزراء الأصيلين لأي سبب كان هو الحل الطبيعي والدستوري لما نتج عن استقالة الوزير ريفي، علماً ان المرسوم الذي كان صدر قبل نهاية عهد الرئيس السابق ميشال سليمان قد أوكل وزارة العدل الى وزيرة المهجرين القاضية أليس شبطيني، فيما أوكل الى الوزير ريفي وزارة الشباب والرياضة وكالة في غياب الوزير الأصيل العميد المتقاعد عبد المطلب حناوي… وهذا يعني عملياً ان الوزيرة شبطيني تدير وزارة  العدل <في غياب> الوزير ريفي المستقيل، وهي سبق أن تولت هذه المسؤولية عندما كان الوزير ريفي يسافر خارج لبنان في زيارات رسمية أو خاصة، ووقعت مراراً <البريد العاجل> الذي كان يُعرض اشرف-ريفي-1عليها في غياب الوزير الأصيل.

معالجة <الخلل الميثاقي>

بتعديل <مرسوم الوكالات>!

وتؤكد المراجع نفسها أن لا امكانية لتعديل مرسوم توزيع الوزراء بالوكالة لأن المعايير الدستورية والقانونية التي قضت بإصدار مرسوم تشكيل الحكومة هي نفسها التي تعتمد في المرسوم الذي يُعرف باسم <مرسوم الوكالات> الذي يلامس ــ في رأي القانونيين ــ مرسوم تشكيل حكومة جديدة. إلا ان ثمة من يرى، في هذا الإطار تحديداً، ان خللاً ميثاقياً نتج عن استقالة اللواء ريفي إذ باتت الطائفة السنية ممثلة بـ4 وزراء (بمن فيهم الرئيس سلام)، في حين تتمثل كل من الطائفة المارونية والطائفة الشيعية بخمسة وزراء، وهذا الواقع يخالف نص المادة 95 من الدستور التي تشير الى ان الطوائف <تمثل بصورة عادلة في تشكيل الوزارة>. وعليه فإن المتحدثين عن <خلل> وقع في التمثيل الوزاري، يرون ان امكانية معالجته تبقى ممكنة من خلال تعديل مرسوم التوكيل لجهة إناطة وزارة العدل وكالة الى وزير من الوزراء السنة الموجودين في الحكومة الحالية من دون أن يحتاج الأمر الى تعيين وزير جديد، وإذا ما تم السير بهذا التفسير فإن الخيار سيكون بين الوزيرين نهاد المشنوق ورشيد درباس لأنهما ينتميان أيضاً الى الخط السياسي الذي كان يمثله الوزير ريفي، أي تيار <المستقبل>، لأن مراعاة الصفة التمثيلية السياسية لدى تعيين الوكيل هي نفسها لدى تعيين الأصيل، خصوصاً انه من المتعذر تسليم رئيس الحكومة حقيبة بالوكالة في وقت لا ينتمي الوزير السني الرابع محمد المشنوق الى التيار السياسي نفسه الذي سمّى اللواء أشرف ريفي وزيراً للعدل.