11 August,2020

كوفيد ١٩: مؤامرة بيولوجية أو كذبة دولية أو وباء حقيقي؟

بقلم خالد عوض

النائب المشاكس “فيتوريو سجاربي” خلال طرده من البرلمان الإيطالي: “كوفيد ١٩”..خدعة حكومية !

 من الصعب إعتبار بدء مراسم الطلاق الرسمي بين الولايات المتحدة ومنظمة الصحة العالمية حدثاً عادياً. إعلان وزارة الخارجية الأميركية منذ أيام أن الخروج الكامل من المنظمة سيحصل في تموز (يوليو) ٢٠٢١ أي بعد عام من اليوم هو تغيير جذري في مستقبل ودور منظمة الصحة.  ٤٥٠ مليون دولار، هي مساهمة الولايات المتحدة السنوية، ستختفي من موازنة المنظمة. المساهم الثاني، جمعية “بيل وميليندا غايتس” يمكن أن تزيد مساهمتها السنوية التي تصل حالياً إلى ٢٣٠ مليون دولار نظراً للإهتمام المتزايد لـ”بيل غايتس” بشؤون الصحة العالمية وتأمين اللقاحات… كما يمكن أن تزيد الصين وألمانيا وبعض الدول الأخرى من مساهماتها. ولكن مشكلة تعويض غياب الولايات المتحدة لن يكون مالياً فقط. الثقة اهتزت بمنظمة الصحة بعد تفشي وباء “كورونا” لأن هناك جزءاً من الحقيقة ما زال غائباً، إما لأن المعلومات ونتائج الأبحاث ليست حاسمة حتى الآن وإما عن.. قصد، حسب ما يروج له أصحاب نظرية المؤامرة .

هل وحدهكوفيد ١٩الذي قتل مئات الآلاف؟

 لا أحد قادر اليوم على تفسير الأرقام الأتية من منظمة الصحة نفسها. حالات الإصابة بالفيروس تزيد في كل أنحاء العالم وبشكل قياسي، ولكن نسبة الموت من جراء الإصابة تتراجع بإستمرار. البعض حاول تفسير ذلك بإرتفاع درجات الحرارة لأن الفيروس يقوى في المناخ البارد نسبياً وبالتحديد بين ٥ و١٥ درجة مئوية. ولكن تزايد الإصابات في المناطق الحارة مثل جنوب الولايات المتحدة والهند ودول الخليج تدحض هذا التعليل. هناك علماء آخرون قالوا إن الفيروس أصاب أولاً الأشخاص ذوي الأجسام الأكثر ضعفاً إما بسبب السن أو بسبب الأمراض المزمنة، وإنه بعد “القضاء” على هؤلاء تتراجع نسبة الموت حتى لو تزايدت الإصابات. بعض العلماء ذهب أبعد من ذلك بكثير. رئيس جمعية علم الأمراض البلغارية الدكتور “ستويان ألكسوف” أكد أنه لا يوجد أي دليل قاطع معه ولا مع زملائه الأوروبيين يؤكد أن هناك وفاة واحدة ناتجة مباشرة من فيروس “الكورونا”. وإستند في كلامه إلى أن الأطباء لم يكتشفوا حتى الآن أي أجسام مضادة (ANTIBODIES) مرتبطة تحديداً بـ”كوفيد ١٩” في كل الجثث التي تم تشريحها على عكس الإنفلونزا التي تأكد وجود أجسام مضادة خاصة بها بأشكال مختلفة. ولذلك يجزم “ألكسوف” أنه من المستحيل إكتشاف لقاح ضد الجرثومة على عكس ما تعد به شركات كثيرة اليوم. ووصل الحد بالعالم البلغاري أن يتهم منظمة الصحة العالمية بأنها “مؤسسة طبية إجرامية” لأنها زرعت الرعب والفوضى في كل أنحاء العالم من دون أن تقدم إثباتات علمية عن الوباء. وعندما يسأل علماء كثيرون مثل “ألكسوف” كيف يفسرون موت مئات الآلاف من البشر بسبب الفيروس، يؤكدون أن وفاة هؤلاء الناس حصلت بسبب أمراض أخرى منها مزمنة ومنها نتيجة مضاعفات إثر علاجات خاطئة تلقونها. أما عن الفشل الرئوي وغيره من أعراض مرضى “كورونا” يؤكد “ألكسوف” أنها يمكن أن تكون ناتجة عن عدة عوامل وليس بالضرورة فيروس “كوفيد ١٩”، والدليل بالنسبة له أن عدد المرضى الذين توفوا في أكثر من ٢٠ دولة أوروبية عام ٢٠٢٠ لا يزيد كثيراً عن العدد الذي توفي في الفترة نفسها من عام ٢٠١٩ أو عام ٢٠١٨. ويمكن إختصار كلام “الكسوف” وغيره من العلماء في هذا الإطار بأن الفيروس الوبائي الذي يتحدث كل العالم عنه لا يمكن، على عكس مرض “الإنفلونزا”، أن يقـتـل..لوحده! هذه النظرية تعززها بعض التقارير الأميركية حول مسؤولية الصين في تفشي الوباء من مختبر “ووهان” لأن عدم تأكد وجود أجسام مضادة خاصة بالفيروس يمكن أن يفسر بأن الفيروس هو عمل بيولوجي وليس طبيعياً. منذ تصريحه في ايار (مايو) غاب الدكتور “ستويان ألكسوف” عن السمع، وعندما يسأل يأتي الجواب: “اسألوا منظمة الصحة العالمية ولا تسألوني”! 

اللقاح وهم أو حقيقة ؟

رئيس منظمة الصحة العالمية “تيدروس أدهانوم غبريسوس”: هل تكفي استقالته لتعود الولايات المتحدة إلى المنظمة؟

 إذا كان كلام “ألكسوف” وغيره صحيحاً، فمن الصعب توقع وجود لقاح ناجع ضد الكورونا! ولكن شركة “أسترازينيكا” الإنكليزية والشركتين الأميركيتين “جونسون وجونسون” و”موديرنا” تؤكد أنها تقترب من الوصول إلى جرعات لقاحية في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل على أن يصبح اللقاح متوافراً للعموم مع ربيع عام ٢٠٢١. الشركات الثلاثة حصلت على أكثر من ملياري دولار دعماً من هيئة البحث والتطوير الطبية الحيوية الأميركية إلى جانب مساعدات أخرى من جمعية “بيل ومليندا غايتس”. ومن الواضح أن الأسواق المالية تصدق الشركات أكثر من اقـتـنـاعها بشطط بعض العلماء. ولذلك فإن مؤشرات البورصات ترتفع وكأن إقـتصاد العالم كله بخير ومن دون أن تكترث لعشرات الملايين من العاطلين عن العمل الذين فقدوا وظائفهم في الأشهر الأخيرة ولا إلى آلاف المليارات من الدولارات التي استدانتها الدول الغربية لدعم إقتصاداتها. العالم كله اليوم بإنتظار وعد اللقاح. معه تنتهي كل الإجراءات الأليمة التي إضطر الناس إلى تطبيقها أي التباعد ووضع الكمامات والعمل والدراسة عن بعد وتقليل السفر إلا للضرورة وتجنب التجمعات، ومن دون لقاح يمكن أن يواجه العالم والبورصات المالية إنهياراً إقتصادياً أكبر بكثير من أسوأ توقعات المتشائمين.

بين منظمة الصحة والصين سر و.. شراكة؟   

 في سياق التحليلات التي لا تريد تصديق أن “كوفيد ١٩” هو جائحة طبيعية، تتراكم الأسئلة حول نجاح الصين في احتواء الوباء والسيطرة عليه باكراً. كيف يمكن للصين أن تتمكن من منع إنتشار الوباء والحد من مجموع الإصابات والوفيات بشكل حاسم؟ وكيف يمكن أن تسجل في دولة قطر الصغيرة أكثر من مئة ألف حالة بينما ما زال عدد الحالات في الصين التي تبلغ مساحتها حوالي ٩٠٠ مرة مساحة قطر أقل من ٨٤ ألفاً ؟ أو كيف يمكن لعدد الوفيات في الصين صاحبة الألف وأربعمئة مليون نسمة أن يكون أقل من عدد المرضى الذين ماتوا في دولة الإكوادور وحدها والتي لا يزيد سكانها عن ١٨ مليون نسمة أي ٧٥ مرة أقل من سكان الصين؟ إما أن تكون الصين “سوبر دولة” وتتعامل مع الجائحات بشكل خارق ومثالي يجب تدريسه  أو أن هناك سراً بل أسراراً بين الصين وبين منظمة الصحة العالمية، وهذا ما تسعى الولايات المتحدة وبريطانيا إلى إثباته.


لن تتبين الحقيقة كاملة قريباً وربما أبداً ولكن الأرجح أن ما نعرفه اليوم عن الجائحة سيتغير في المستقبل. حتى ذلك الحين لا بد من تطبيق الإجراءات الوقائية اللازمة، فالوباء موجود وينتقل بسرعة حتى لو لم يكن مسؤولاً وحده عن كل هذه الوفيات.