28 January,2021

قمّة الخليج.. أنا وخي على ابن عمي

بقلم علي الحسيني

الأمير محمد بن سلمان والشيخ تميم بن حمد.

الأمير محمد بن سلمان والشيخ تميم بن حمد.

 كان الحدث الأسبوع الماضي في منطقة “العلا” في المملكة العربية السعودية حيث القمّة التي انعقدت تحت راية مجلس التعاون الخليجي بهدف إنهاء الخلافات بين دول مجلس التعاون الخليجي. واللافت أن لقاء المصالحة الذي تخلّله مشهد العناق بين وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأمير قطر الأمير تميم بن حمد آل ثاني، جاء برعاية أميركية وذلك بعد قطيعة امتدت لثلاث سنوات، الأمر الذي فسّره البعض على أنه موجّه ضد إيران خصوصاً في هذا التوقيت الذي تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة بين الأخيرة والولايات المتحدة الأميركية.

أنا وخيّ على ابن عمي

على قاعدة “أنا وخي على ابن عمّي وانا وابن عمي على الغريب”، انعقد الاسبوع الماضي، لقاء للدول المعنية بالانقسام الخليجي الذي نشب عام 2017 في ظل غياب قادة الصف الاول في البحرين

الخارجية اللبنانية ترحب بالقمة.

والإمارات لأسباب لم تتضح بعد، على الرغم من تسريب معلومات تقول بوجود تحفّظ إماراتي حتّى الساعة. وفي ظل المساعي التي تُبذل على هذا الخط والتي يبدو أنها في طريقها إلى الحل وهذا ما ظهر من خلال تغريدة لوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش جاء فيها “نحن أمام قمة تاريخية بامتياز في العلا”، يبقى السؤال حول توقيت هذه المصالحة وما إذا كانت موجّهة فعلاً ضد ايران خصوصاً في ظل المعلومات التي تُنذر بخطورة الوضع في منطقة الخليج بشكل خاص، من الآن إلى حين خروج الرئيس دونالد ترامب من البيت الأبيض.

 ثمّة من يرى أن المصالحة في هذا التوقيت، تأتي في سياقها الطبيعي وأن لا أبعاد سياسية لها وبأنها جاءت بعد مساع حثيثة قامت بها الكويت منذ فترة طويلة بهدف عودة اللُحمة العربية إلى موضعها الحقيقي. من هنا، فقد رغبت المملكة العربية السعودية بإنهاء حقبة الخلاف في وقت تعتبر فيه أن “شبح” الرعب بدأ يُخيّم على أجواء المنطقة العربية، فجاءت مبادرتها بفتح الحدود مع قطر التي عانت هي الأخرى اقتصادياً ومعنوياً بفعل القطيعة مع “الأخوة” والتي كلفتها سنوياً ما لا يقل مئة مليون دولار سنوياً كرسوم لطهران كضريبة عن استخدام مجالها الجوي.

طبّارة: الأميركي أعاد اللحمة العربية

السفير السابق في واشنطن رياض طبّارة اعتبر في حديث لمجلة “الأفكار” أن القمّة الخليجية جاءت بمساع من الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” ولكن بجهود كبير مستشاريه صهره “جاريد كوشنير” الذي طبعت بصماته الإتفاقات الأخيرة في المنطقة أبرزها التطبيع العربي ـ الإسرائيلي والتي تأتي في سياق حل مشاكل المنطقة، كاشفاً أن كوشنير تمكّن من إيجاد ثغرة للدخول من خلالها إلى إعادة اللُحمة

السفير رياض طبارة: القمّة الخليجية جاءت بمساع أميركية.

العربية بالإضافة إلى التطبيع، وهي الثغرة الايرانية التي يعتبرها العرب وتحديداً دول الخليج، اليوم الخصم الأبرز والعدو الأوحد والأساس ضد مصالحهم.

وما إذا كانت عودة العلاقات الخليجية تندرج في إطار التهديدات بحرب قريبة قد تشتعل في المنطقة، أشار طبّارة إلى أن التوقعات بحصول حرب بدأت تتراجع بشكل كبير خلال اليومين الماضيين خصوصاً وأن جميع الأطراف غير قادرين على خوضها في هذا التوقيت حتّى بما فيهم الولايات المتحدة الأميركية التي تُعاني بدورها من مشاكل صحيّة واقتصادية وسياسية. لذلك فإن الخوف من حصول حرب تراجع لمصلحة وجود تخوّف من حصول خضّة أميركية داخلية قد يفتعلها ترامب للبقاء في البيت الأبيض، وخير دليل على هذا التخوّف، الضغط الذي مارسه على أكبر مسؤول عن العملية الإنتخابية في ولاية جورجيا.

وبحسب طبّارة، فإن التخوّف من هروب “ترامب” إلى الأمام من خلال فتح حرب ولو محدودة مع إيران هو أمر لا يزال قائم ولو بنسبة محدودة، لكنه يبقى خياراً أخيراً قد يلجأ اليه خصوصاً في حال فشل بقلب نتيجة الانتخابات لصالحه داخل الكونغرس. لذلك سيظل الخوف مُسيطراً على الأجواء الأميركية الداخلية وفي المنطقة، من الآن ولغاية تاريخ العشرين من الشهر الحالي.

القادة يوقعون البيان الختامي

بعد إنتهاء القمّة، وقع قادة ورؤساء الوفود المشاركة في الدورة 41 لقمة مجلس التعاون الخليجي البيان الختامي لقمة العلا في المملكة العربية السعودية بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد. وقال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي ترأس القمة، في كلمته الافتتاحية إن قادة دول الخليج وقعوا بياناً “للتضامن والاستقرار”.

كما رحب بن سلمان بجهود الكويت والولايات المتحدة في تحقيق المصالحة مع قطر، وأكد على ضرورة تعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي. وأشاد بن سلمان  بسلطان عمان الراحل السلطان

“جاريد كوشنير”.. صاحب الدور الأبرز في التقريب بين محمد بن سلمان وتميم بن حمد.

قابوس بن سعيد، وأمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد، وجهودهما من أجل تحقيق المصالحة الخليجية.

وفي الموازاة، أشارت مصادر سياسية لبنانية إلى أن المصالحة الخليجية انتصار لمجلس التعاون الخليجي، لأن ما حدث في القمة الخليجية الـ 41 هي عودة العلاقات إلى طبيعتها ما قبل الأزمة من قِبل كل الأطراف، وأن الأزمة الخليجية كانت وضعاً استثنائياً لسنوات مضت. ورأت أن أهمية ما توصل إليه القادة الخليجيون هو الاتفاق على مبادئ أساسية لتجاوز الخلاف الحالي، وقواعد لحوكمة علاقات الدول مستقبلاً، وأساسيات الاتفاق عدم المساس بأي دولة أو التدخل بشؤونها أو تهديد أمن الإقليم.

السعودية والإمارات تفتحان حدودهما مع قطر

قبل أيّام قليلة من موعد القمّة في “العلا”، تقرر فتح الحدود البرية والبحرية بين السعودية وقطر بعد وساطة كويتية، إيذاناً بمصالحة تنهي الأزمة الخليجية التي استمرت منذ 2017، حين قاطعت 3 دول خليجية ومصر، الدوحة لاتهامها بالتدخل في شؤونهم الداخلية.

وبعد انتهاء القمّة، أعلن خالد عبد الله بالهول، وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، أن دولة الإمارات ستبدأ بإنهاء كل الإجراءات المتخذة تجاه دولة قطر بموجب البيان الصادر في 5 حزيران (يونيو) 2017، عقب توقيع بيان “العُلا” المتضمن اتفاق التضامن الدائم، والذي يعد إنجازاً خليجياً وعربياً يعزز من وحدة الصف الخليجي والعربي والإسلامي وتماسكه، وقال إن دولة الإمارات ستعمل على إعادة فتح كل المنافذ البحرية والجوية أمام الحركة القادمة والمغادرة، وإنه تم توجيه الجهات المعنية في دولة الإمارات بهذه الإجراءات التي سيبدأ تفعيلها اعتباراً من 9 يناير الجاري.

ترحيب لبناني بالقمّة وآمال بانعكاسها على لبنان

قادة دول مجلس التعاون خلال قمة العلا.

وزارة الخارجية اللبنانية أعلنت عقب إذاعة بيان انتهاء القمّة عن تطلّعها بأن تساهم تلك الخطوة في تحقيق الاستقرار في المنطقة وضمان الأمن والازدهار لبلداننا العربية.

من جهته اعتبر الرئيس سعد الحريري أن قمة “العلا”  تؤسّس لمرحلة جديدة من العمل العربي المشترك وتؤكد على أن التضامن بين الأشقاء هو أمضى سلاحاً في مواجهة التحديات، مضيفاً : نتوجّه للمناسبة بتحية لجهود وحرص قيادات مجلس التعاون الخليجي على وحدة الصف وتذليل الخلافات مهما كانت.

أمّا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فقد أكد أن المصالحة الخليجية تشكّل مكسباً لدول مجلس التعاون الخليجي ولكل الدول العربية وبالأخص للبنان الذي كان يلجأ في مِحَنه إلى دول الخليج التي كانت تهبّ لمساعدته دائماً.

وقال جعجع: إذا كان لبنان يرزح اليوم تحت وطأة الأزمة الكبرى التي تعصف به، فلأن دول الخليج بعيدة عنه بفعل تخريب علاقات لبنان معها من جراء بعض الاصطفافات اللبنانية الداخلية المعروفة، ولو كانت السلطة الحالية في لبنان جادّة في الحد الأدنى بالعمل على إخراج الشعب اللبناني من محنته الحالية لكانت سارعت أوّل بأول إلى إعادة ترتيب العلاقات اللبنانية الخليجية، ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داود؟.

بدوره أمل الرئيس نجيب ميقاتي في أن تكون قمة مجلس التعاون الخليجي بداية صفحة جديدة من العلاقات الوطيدة بين الدول العربية، ومقدمة لانتظام العلاقات العربية مع المحيط الإقليمي والدولي.

من ناحيته اعتبر النائب مروان حماده أن القمة الخليجية تفتح آفاقاً واسعة تدعونا إلى التفاؤل بعودة التضامن العربي، العامل الرئيسي والوحيد القادر على بلورة خطة واضحة للتصدّي للتحديات الخطرة والكيانية التي تواجه المنطقة، ولإعادة ترتيب العلاقات العربية البينية، التي أكثر ما يضيرها الانقسام والتشظّي.