17 January,2021

"قمة العلا" الخليجية الـ 41 تطوي صفحة الماضي وتؤكد المصالحة مع قطر وتفتح عهداً جديداً

 

محمد بن سلمان يفتتح القمة.

 اختتمت أعمال الدورة رقم 41 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية يوم الثلاثاء الماضي، برئاسة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في مدينة العلا التي تقع شمال غربي السعودية بمشاركة قادة الدول الأعضاء، حيث تتولي البحرين رئاسة الدورة الحالية.

 وغاب الملك سلمان بن عبد العزيز عن القمة لكنه أناب عنه ولي عهده الأمير محمد بن سلمان الذي استقبل الزعماء الخليجيين ورؤساء الوفود المشاركة بالقمة وألقى الكلمة الافتتاحية، مشيراً إلى أن “خادم الحرمين وجه بتسمية القمة الخليجية الـ41 باسم السلطان قابوس والشيخ صباح رحمهم الله”.

وكانت بدأت أعمال القمة، في قاعة مرايا، بحضور قادة وممثلي دول الخليج، حيث شارك أمير دولة الكويت الشيخ نواف الأحمد الصباح، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس وفد سلطنة عمان فهد آل سعيد، نائب رئيس مجلس الوزراء، ورئيس وفد دولة الإمارات الشيخ محمد راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة حاكم دبي، ورئيس الوفد البحريني، الأمير سلمان بن عيسى، بحضور كبير مستشاري البيت الابيض الاميركي “جاريد كوشنر”،  وأمين جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وأمين منظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين اضافة الى وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي شارك في التوقيع على البيان وبارك القمة.

محمد بن سلمان يفتتح أعمال القمة

جانب من أعمال القمة التي عقدت في قاعة مرايا في مدينة العلا.

 وأوضح الأمير محمد بن سلمان، خلال كلمته في افتتاح أعمال القمة، أن الملك سلمان، وجه بتسمية القمة بـ”قمة السلطان قابوس والشيخ صباح” اللذين رحلا العام الماضي عرفاناً لما قدماه من أعمال جليلة عبر عقود من الزمن في دعم مسيرة المجلس المباركة، مشيراً إلى أن اتفاق “بيان العلا” جرى التأكيد فيه على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي والإسلامي، وتعزيز أواصر الود والتآخي بين دولنا وشعوبنا، بما يخدم آمالها وتطلعاتها، مشيداً بمساعي الولايات المتحدة، وجميع الأطراف التي أسهمت بهذا الشأن، وقال: إننا لننظر ببالغ الشكر والتقدير لجهود رأب الصدع التي سبق أن قادها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد – رحمه الله – واستمر بمتابعتها صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد، أدت هذه الجهود بحمد الله ثم بتعاون الجميع، للوصول إلى اتفاق “بيان العلا” في هذه القمة المباركة، الذي جرى التأكيد فيه على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي والإسلامي، وتعزيز أواصر الود والتآخي بين دولنا وشعوبنا، بما يخدم آمالها وتطلعاتها، ونشيد في هذا الصدد بمساعي الولايات المتحدة الأميركية الصديقة، وجميع الأطراف التي أسهمت بهذا الشأن.

وتابع الأمير محمد بن سلمان: نحن اليوم أحوج ما نكون لتوحيد جهودنا للنهوض بمنطقتنا ومواجهة التحديات التي تحيط بنا، خاصة التهديدات التي يمثلها البرنامج النووي للنظام الإيراني وبرنامجه للصواريخ الباليستية ومشاريعه التخريبية الهدامة التي يتبناها ووكلاؤه من أنشطة إرهابية وطائفية هدفها زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، مما يضعنا أمام مسؤولية دعوة المجتمع الدولي للعمل بشكل جدي لوقف تلك البرامج والمشاريع المهددة للسلم والأمن الإقليمي والدولي، كاشفاً انه تم تأسيس هذا الكيان استناداً إلى ما يربط بين دولنا من علاقة خاصة وقواسم مشتركة متمثلة بأواصر العقيدة والقربى والمصير المشترك بين شعوبنا، ومن هذا المنطلق علينا جميعاً أن نستدرك الأهداف السامية والمقومات التي يقوم عليها المجلس لاستكمال المسيرة، وتحقيق التكامل في جميع المجالات، وفي هذا الخصوص، نشير إلى رؤية خادم الحرمين الشريفين بشأن تعزيز التكامل بين دول المجلس، التي وافق عليها المجلس الأعلى في الدورة السادسة والثلاثين، وما شهدته من تقدم محرز في تنفيذ مضامينها

شعار دول مجلس التعاون الخليجي.

خلال الأعوام الماضية.

من جانبه وصف أمير دولة الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، “بيان العلا ” بـالتاريخي الذي سيعزز الصف الخليجي والعربي. وهنأ بمناسبة بيان العلا المتضمن اتفاق التضامن الدائم الذي يعتبر إنجازاً تاريخياً خليجياً وعربياً سيعزز وحدة الصف الخليجي والعربي وتماسكه، مشيداً بما توصلت إليه القمة الخليجية الـ41 من قرارات بناءة ستعزز مسيرة مجلس التعاون وتعود بالخير على دوله وأبنائه وتحقق تطلعاتهم وأهدافهم المنشودة، معرباً عن بالغ التقدير للجهود الخيرة التي بذلت لتحقيق الهدف السامي من جانب الإخوة الأشقاء كافة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب والمستشار جاريد كوشنر، مشيداً بجهودهم الداعمة لهذا الاتفاق، ومثمناً حرص الأشقاء قادة دول مجلس التعاون وجمهورية مصر العربية على بذل المزيد من الجهود لتحقيق كل ما فيه الخير للشعوب، وقال إن تسمية إعلاننا اليوم باتفاق التضامن إنما يجسد حرصنا عليه وقناعتنا بأهميته، كما أنه يعكس في جانب آخر يقيننا أن حفاظنا عليه يعد استكمالاً واستمراراً لحرصنا على تماسك أمتنا العربية.

ووصف الشيخ محمد بن راشد، القمة الخليجية بالإيجابية والناجحة، مؤكداً أنها موحدة للصف ومرسخة للأخوة، وقال في سلسلة تغريدات على “تويتر”: شاركت اليوم في قمة العلا لقادة دول مجلس التعاون… قمة إيجابية… موحدة للصف… مرسخة للأخوة برعاية أخي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، مبيناً أن المتغيرات والتحديات المحيطة بنا تتطلب قوة وتماسكاً وتعاوناً خليجياً حقيقياً وعمقاً عربياً مستقراً.

وأضاف: في 1981… قبل أربعين عاماً من اليوم استضاف والدنا ومؤسس دولتنا الشيخ زايد أول قمة في أبوظبي مع إخوانه قادة دول المجلس رحمهم الله جميعاً، فمسيرة التعاون هي إرث هؤلاء القادة لشعوبهم… واليوم تتعزز المسيرة… وتترسخ الأخوة… وتتجدد روح التعاون لمصلحة شعوبنا، مجدداً الشكر للسعودية رعايتها هذه القمة الناجحة، والثقة في مسيرة دول مجلس التعاون… والتفاؤل بأن السنوات القادمة تحمل استقراراً وأمناً وأماناً وعملاً وإنجازاً سيخدم شعوبنا… ويسهم في استقرار محيطنا.

نص البيان الختامي

ويصطحبه في جولة في مدينة العلا.

 ووقع القادة الخليجيون الإعلان او البيان الختامي وهو ينص على الآتي:

أكدت قمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورتها الحادية والأربعين، “قمة السلطان قابوس والشيخ صباح”، على الأهداف السامية لمجلس التعاون، التي نص عليها النظام الأساسي، بتحقيق التعاون والترابط والتكامل بين دول المجلس في جميع المجالات، وصولاً إلى وحدتها، وتعزيز دورها الإقليمي والدولي، والعمل كمجموعة اقتصادية وسياسية واحدة للمساهمة في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار والرخاء في المنطقة.

ويعقد مواطنو دول المنطقة الأمل بأن يعيد “بيان العُلا”، الذي تم التوصل إليه في هذه القمة، العمل المشترك إلى مساره الطبيعي، وتعزيز أواصر الود والتآخي بين شعوب المنطقة.

ويؤكد توقيع جمهورية مصر العربية على “بيان العُلا”، توثيق العلاقات الأخوية التي تربط مصر الشقيقة بدول المجلس، انطلاقاً مما نص عليه النظام الأساسي بأن التنسيق والتعاون والتكامل بين دول المجلس إنما يخدم الأهداف السامية للأمة العربية.

ولقد أظهر تحدي جائحة “كورونا” المستجد ما يمكن تحقيقه من خلال التعاون بين دول العالم في مواجهة هذا الوباء، حيث تمكنت مجموعة العشرين من تحقيق إنجازات غير مسبوقة خلال فترة رئاسة المملكة العربية السعودية في هذا المجال. ولا شك أن مواجهة الجائحة ومعالجة تداعياتها تتطلب تعزيز العمل الخليجي المشترك وعلى وجه الخصوص ما يلي:

* التنفيذ الكامل والدقيق لرؤية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية، التي أقرها المجلس الأعلى في دورته (36) في كانون الاول  (ديسمبر) 2015 وفق جدول زمني محدد ومتابعة دقيقة، بما في ذلك استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية والمنظومتين الدفاعية والأمنية المشتركة وبلورةٍ سياسيةٍ خارجية موحدة.

* تفعيل دور “المركز الخليجي للوقاية من الأمراض ومكافحتها” الذي تم تأسيسه في هذه القمة، انطلاقاً مما تضمنته رؤية خادم الحرمين الشريفين، وتمكينه بشكل سريع من تنسيق العمل الخليجي المشترك لمواجهة جائحة “كورونا” وغيرها من الأوبئة.

* استكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وتحقيق المواطنة الاقتصادية الكاملة، بما في ذلك منح مواطني دول المجلس الحرية في العمل والتنقل والاستثمار والمساواة في تلقي التعليم والرعاية الصحية، وبناء شبكة السكة الحديد الخليجية، ومنظومة الأمن الغذائي والمائي، وتشجيع المشاريع المشتركة، وتوطين الاستثمار الخليجي.

* الاستفادة مما تم تطويره من أدوات متقدمة للتعاون في إطار مجموعة العشرين، خلال فترة رئاسة المملكة العربية السعودية، في جميع المجالات، بما في ذلك تحفيز الاقتصاد، وإشراك قطاع الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني وتمكين المرأة والشباب بشكل أكبر في التنمية الاقتصادية، وتشجيع المبادرات المتعلقة بالاقتصاد الرقمي، وتكليف الأمانة العامة للمجلس بالمتابعة ووضع الخطط والبرامج لتنفيذ

صورة جامعة لكل من محمد بن سلمان، تميم بن حمد، سلمان بن حمد آل خليفة، محمد بن راشد آل مكتوم، فهد بن محمود آل سعيد، ونواف الأحمد الجابر الصباح.

ذلك بالتعاون مع بيوت الخبرة المتخصصة.

* تنمية القدرات التقنية في الأجهزة الحكومية، بما في ذلك الذكاء الصناعي ضماناً لسرعة وكفاءة تنفيذ الخدمات والإجراءات، وتطوير المناهج التعليمية والرعاية الصحية والتجارة الرقمية. وتعزيز التعاون بين مؤسسات المجلس ومنظمة التعاون الرقمي التي تأسست عام 2020م، بما يحقق مصالح دول المجلس.

* تعزيز أدوات الحوكمة والشفافية والمساءلة والنزاهة ومكافحة الفساد من خلال العمل الخليجي المشترك وفي كل أجهزة مجلس التعاون ومكاتبه ومنظماته المتخصصة، والاستفادة مما تم الاتفاق عليه في إطار مجموعة العشرين و”مبادرة الرياض” بشأن التعاون في التحقيقات في قضايا الفساد العابرة للحدود وملاحقة مرتكبيها، لما يشكله الفساد من تأثير كبير على النمو الاقتصادي، والتنمية المستدامة، والثقة المتبادلة بين الحكومات والشعوب.

* تعزيز التكامل العسكري بين دول المجلس تحت إشراف مجلس الدفاع المشترك واللجنة العسكرية العليا والقيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون، لمواجهة التحديات المستجدة، انطلاقاً من اتفاقية الدفاع المشترك، ومبدأ الأمن الجماعي لدول المجلس.

* استمرار الخطوات التي قامت بها دول المجلس، ومجموعة العشرين برئاسة المملكة العربية السعودية، لمواجهة الجائحة وتخفيف آثارها محلياً وإقليمياً ودولياً، بما في ذلك مساعدة الدول الأقل نمواً في المجالات الصحية والاقتصادية.

* تعزيز الدور الإقليمي والدولي للمجلس من خلال توحيد المواقف السياسية وتطوير الشراكات الاستراتيجية بين مجلس التعاون والدول والمجموعات والمنظمات الإقليمية والدولية بما يخدم المصالح المشتركة.

وقد أكدت القمة ما يوليه قادة دول مجلس التعاون من حرص على تعزيز مكتسبات المجلس، وتحقيق تطلعات المواطن الخليجي، وتذليل كل العقبات التي تعترض مسيرة العمل المشترك.

عناق محمد بن سلمان وتميم بن حمد

الأمير محمد بن سلمان يعانق الشيخ تميم بن حمد على أرض المطار.

وكان الشيخ تميم بن حمد قد وصل إلى محافظة العلا في السعودية للمشاركة في القمة الخليجية حيث كان في استقباله في المطار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وقد تبادل الرجلان الأحاديث مسلَّحَين بكمامتيهما، قبل أن يعانقا بعضهما طويلاً.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورة للأمير محمد بن سلمان يتجول بسيارة يقودها في محافظة العلا وبصحبته الشيخ تميم بن حمد.

وتوجت قمة اليوم بتبني القادة الخليجيين “بيان العلا” الذي يعتقد أنه ينهي النزاع المستمر منذ عام 2017 بين قطر وجيرانها.

ووقعت مصر ممثلة بوزير خارجيتها سامح شكري على “بيان العلا” الخاص بالمصالحة العربية.

ويأتي التوقيع المصري على “بيان العلا”، في “إطار الحرص المصري الدائم على التضامن بين دول الرباعي العربي وتوجههم نحو تكاتف الصف وإزالة أي شوائب بين الدول العربية الشقيقة، ومن أجل تعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات الجسام التي تشهدها المنطقة، وهو ما دأبت عليه مصر بشكل دائم، مع حتمية البناء على هذه الخطوة المهمة من أجل تعزيز مسيرة العمل العربي ودعم العلاقات بين الدول العربية الشقيقة انطلاقاً من علاقات قائمة على حسن النوايا وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية”، وفق ما جاء في بيان صادر عن الخارجية المصرية.

 كما أعلن وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد الناصر أنه تم الاتفاق على فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين السعودية وقطر اعتباراً من مساء يوم الاثنين الماضي .

كما أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله أن قمة السعودية تفتح صفحة جديدة لاستقرار وتضامن الخليج، وقال ان اتفاق قمة السعودية يدعو إلى التصدي المشترك لأي تهديدات لأمن الخليج، مشدداًعلى أن ما تم في قمة العلا اليوم طي كامل للخلاف مع قطر وعودة كاملة للعلاقات الدبلوماسية.

وذكر أن الدول الأربع وافقت جميعاً على استعادة العلاقات مع قطر بما في ذلك الرحلات الجوية، معتبراً بأن القمة اكتسبت أهمية بالغة، كونها أعلت المصالح العليا لمنظومة مجلس التعاون الخليجي والأمن القومي العربي.

 يذكر ان السعودية والإمارات ومصر والبحرين قطعت في حزيران (يونيو) 2017 العلاقات مع قطر واتهمتها بدعم مجموعات إسلامية متطرفة، وهو أمر تنفيه قطر وأخذت عليها تقّربها من إيران.

واتخذت الدول الأربع إجراءات لمقاطعة قطر، بينها إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات القطرية، ومنع التعاملات التجارية مع الإمارة ووقف دخول القطريين أراضيها، ما تسبب بفصل أفراد عائلات من جنسيات مختلطة بعضهم عن بعض.