23 January,2021

غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال تنشط لدعم الاقتصاد الوطني

بقلم طوني بشارة 

 

 رئيس الغرفة توفيق دبوسي: نطمح الى شراكة وطنية عربية ودولية لتحقيق النهوض الاقتصادي للبنان من طرابلس الكبرى

دبوسي خلال لقائه مع السؤولين في موانئ دبي والمنطقة الحرة في جبل علي.

 يمر لبنان حالياً بأزمة اقتصادية خانقة. أزمة بدأت مع جائحة كورونا وما رافقها من إقفال قسري للعديد من المؤسسات الصناعية والسياحية وطرد تعسفي للعديد من العمال. وتضاعفت نتائجها السلبية مع ازمة الدولار وانفجار المرفأ وما رافقهما من تضخم وارتفاع جنوني بالأسعار ناهيك عن فقدان العديد من السلع الغذائية وبعض الأدوية وتلويح الدولة بعدم قدرتها على استكمال الدعم مما أدى الى احتكار علني لبعض السلع من قبل كبار التجار.

 اللافت انه وفي ظل استفحال الازمة لم تتحرك الجهات الرسمية المعنية لوضع خطط او رؤى استراتيجية علمية للحد من تداعيات ما نمر به من انكماش وتضخم وبطالة واحتكار… مما دفع العديد من الفاعليات الناشطة في القطاع الخاص الى اخذ المبادرة على عاتقها وإجراء جولات مكوكية ولقاءات محلية، عربية ودولية هادفة وبناءة علها تتمكن من الحد من الازمة وإخراج أبناء الوطن من جهنم التي بتنا نكتوي بألسنتها اللاهبة يوماً بعد يوم. ومن هذه المبادرات يمكن ذكر نشاطات غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي وفي مقدمتها المنظومة الاقتصادية المتكاملة من طرابلس الكبرى.

 

دبوسي والوضع المأساوي

 

للاطلاع على هذه النشاطات التقت “الأفكار” رئيس غرفة التجارة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي الأستاذ توفيق دبوسي الذي قال: إن لبنان يمر حالياً بوضع اقتصادي سيء للغاية، اذ يعاني الجميع من مأساة اقتصادية نتج عنها دمار شامل للإنسان والمجتمع والوطن. حيث بتنا نشهد انهياراً تاماً في ظل غياب كلي للخطط الاستراتيجية العلمية الجدية المبنية على الدراسات المتعلقة بما يحتاجه وطننا.

وتابع دبوسي: ثمة سؤال يطرح نفسه: هل حاول المعنيون معرفة أهمية دورنا كمنصة للاستثمارات العالمية؟ هل سعوا لتحضير وطننا للعب هذا الدور على المستوى الإقليمي والدولي؟ ام اننا ما زلنا نعيش على امجاد الماضي ولا نتكبد عناء وضع الخطط البناءة؟ علماً انه يجب علينا الاستفادة من المراحل المأساوية والذهبية الماضية والتخطيط للمستقبل على أساسها.

 

 

ـ في ظل غياب أي اهتمام رسمي لمعالجة الوضع المتأزم لاحظ البعض زيارات متعددة لسفراء بعض الدول لغرفة طرابلس ولبنان الشمالي، نذكر منها زيارة السفيرة الأميركية والسفيرة الفرنسية، فكيف تصف كخطوة أولى زيارة السفيرة الأميركية للغرفة؟

 

ـ هذه الزيارة تؤكد على العلاقات الوطيدة بين القطاع الخاص في لبنان والولايات المتحدة الأميركية شعباً وإدارة، ونحن نشكر وقوفهما إلى جانب لبنان وإنسانه في مناخ من التنمية الناجحة، ونشدد على ضرورة العمل على تطوير تلك العلاقات. وخلال لقائنا أكدنا للسفيرة بأن الشعب اللبناني يسير على مجوهرات لكنه يفتقر إلى الإدارة السليمة، وابلغناها بأننا نريد أن نطلق أوسع ورش للاستثمارات النهضوية مع الولايات المتحدة الصديقة، لا سيما في منطقة شمال لبنان، التي هي من أغنى المناطق اللبنانية. ولدينا خطط ترتكز على شراكات نتطلع إلى بنائها مع بلدهم الصديق من طرابلس الكبرى.

 

 

ـ ماذا كان موقف السفيرة شيا من الزيارة؟

توفيق دبوسي: هناك خطة لردم 21 مليون متر مربع من طرابلس وإقامة أكبر مرفأ إقليمي دولي.

ـ السفيرة شيا، أعربت عن بالغ سرورها أن تكون في غرفة طرابلس والشمال، وأكدت بأن الولايات المتحدة الأميركية تدعم القطاع الخاص اللبناني وتشجع الاقتصاد. واطلعتنا على ان لدى بلادها علاقات وطيدة وعضوية مع لبنان وهي لا تستخف بها أبداً. ونوهت بالسعي الدؤوب لتمكين وتطوير علاقات التبادل التجاري بين لبنان وأميركا، مشيرة الى وجود عوائق تواجه عملية التطوير، ومنها الفساد وغياب الشفافية والفرص المساعدة على النهوض بالاقتصاد اللبناني، ما يستدعي وفقا لها الى إعادة النظر بالتشريعات والقوانين، التي يجب أن تواكب متغيرات العصر الاقتصادية والاستثمارية.

 

ـ خلال لقائكم مع شيا هل تبادلتم الحديث عن إمكانية التعاون الاقتصادي بين لبنان وأميركا؟

 

 – ابلغتها بأننا نريد استثمار موقعنا الجغرافي بطريقة تتوافر معها المنافع المتبادلة ونرتكز بذلك على تأمين احتياجات الشركات الاستثمارية الأميركية. ففي غرفة طرابلس على سبيل المثال لا الحصر مختبرات لمراقبة الجودة، ومركز للتطوير الصناعي وأبحاث الزراعة والغذاء، متميزة عن غيرها من المختبرات الأخرى، سواء أكان ذلك ببنيتها التحتية التقنية المتطورة أو بالاعتمادية الدولية الأميركية التي تتجدد كل سنتين.

 

الرؤية الاستراتيجية لغرفة طرابلس !

 

 

ـ وماذا عن سفيرة فرنسا وزيارتها الى غرفة طرابلس؟

 

ـ رحّبنا بالسفيرة الفرنسية والوفد المرافق وشكرنا فرنسا رئيساً وحكومة وشعباً على وقوفهم الى جانب لبنان وكل ما يقومون به من أجله في المرحلة الراهنة. وعرضنا امام السفيرة المرتكزات الأساسية للرؤية الاستراتيجية الشاملة لغرفة طرابلس والشمال، ولمقاربتها لمختلف الاوضاع الاقتصادية اللبنانية، حيث أن لبنان بإمكانه ان يلعب دوراً محورياً من طرابلس الكبرى، سواء لجهة تقديم الخدمات اللوجيستية المتطورة أو لجذب الاستثمارات الدولية وخصوصاً الفرنسية.

وتابع دبوسي: تطرقنا الى المشروع الاستثماري الكبير المتمثل بالمنظومة الاقتصادية المتكاملة التي تجعل من مرفأ طرابلس، مرفأ إقليمياً ودولياً، ومن مطار القليعات في محافظة عكار مطاراً دولياً، إضافة الى منصة للنفط والغاز تحتضن المنظومة قطاعات اقتصادية متنوعة صناعية وزراعية وسياحية وكذلك مشروع الغرفة للركن الذكي المتعلق بالسياحة الرقمية.

ـ لماذا التركيز وبشكل مستمر من قبلكم على المنظومة الاقتصادية المتكاملة؟

 

ـ في المنظومة الاقتصادية المتكاملة مشروع استراتيجي يضع لبنان من طرابلس الكبرى على خارطة الاهتمام الاستثماري اللبناني والعربي والدولي، لاسيما (الفرنسي، الشريك الحيوي في حوض المتوسط) ويوفر ايضاً مئات الآلاف من فرص العمل للأيدي العاملة ويضع حداً لأي فجوة اجتماعية من البؤس الى التطرف.

 

ـ وكيف كان موقف غريو من الزيارة؟

– أبدت السفيرة غريو سرورها لما استمعت اليه من شروحات تتعلق بالمشروع الأستثماري الكبير الذي عزز لديها القناعة الراسخة بأن طرابلس تمتلك كل المقوّمات والقدرات والتطلعات الطموحة من كبار رجال الأعمال الرياديين فيها..

فرنسا وفرص الشراكة

 

 

ـ هل هناك تطلعات معينة من فرنسا تجاه لبنان بشكل عام وطرابلس بشكل خاص؟

 

ـ أبلغتنا غريو بأنها قدمت الى طرابلس لكي تستطلع فرص الشراكة والتعاون بين فرنسا ولبنان لاسيما مع طرابلس، على اعتبار ان مشاريع الغرفة تعطي معاني حقيقية لأهمية التنمية في لبنان. كما وشددت غريو على كون مشاريعنا كغرفة بالفعل طموحة وتعزز الثقة في الشراكة.

وأضاف دبوسي: خلال لقائها معنا أعربت غريو عن سرورها بأن تكون في طرابلس وغرفتها وهي المحطة الأولى منذ توليها لمهامها الدبلوماسية في لبنان، ولفتت الى قناعتها الراسخة بأن طرابلس تمتلك كل القدرات والطاقات وانها مدينة حيوية وديناميكية، واشارت الى ان طرابلس ومنطقة الشمال بإمكانهما أن يلعبا الدور العملي الذي يخدم كل المنطقة ويضع الطموحات موضع التنفيذ، وذلك ضمن إطار التنمية الشاملة للبنان.

نشاطات الغرفة الداخلية والخارجية!

 

ـ لاحظنا من خلال التصاريح الصحافية لكل من سفيرة اميركا وسفيرة فرنسا وجود نوع من التنويه بنشاطات ومشاريع الغرفة، فما هي هذه النشاطات؟

 

ـ هناك مشاريع داخلية عديدة نذكر منها: سلامة الغذاء – الابحاث الزراعية – الصناعات الغذائية – المختبرات العلمية – حاضنة الاعمال – السياحة الرقمية – الاقتصاد الرقمي – ناهيك عن سرعة اجراء المعاملات من انتساب او تجديد انتساب او تصديق فواتير وذلك بمدة تتراوح ما بين ثلاث الى سبع دقائق فقط.

 

ـ وماذا عن الخطط الاستراتيجية؟

 

ـ هناك خطط استراتيجية للوطن واهمها خطة ردم 21 مليون متر مربع من طرابلس معظمها مملوك من الدولة اللبنانية وذلك على موقع جغرافي يمتد من طرابلس الى عكار.

ـ حدثنا عن هذا المشروع؟

 

ـ هو مشروع افتراضي قائم على ردم 21 مليون متر مربع، وإقامة اكبر مرفأ إقليمي دولي “هاب” على مستوى الدولة، واكبر منصة للغاز على مستوى المنطقة، واكبر مطار بيئي بمواصفات تشبه مواصفات آخر مطار أنشئ في سنغافورة. وبمشروعنا هذا تزداد مساحة المنطقة الاقتصادية من 500 الف متر الى 5 مليون متر مربع ونضعها ضمن المنظومة الاقتصادية من جهة عكار.

وأضاف دبوسي: لدينا أيضاً مشروع قيد الدرس وهو بناء اهراءات للحبوب من اجل الامن الغذائي الوطني في مرفأ طرابلس الحالي، ناهيك عن اطلاقنا لمشروع السياحة الرقمية وإقامة شراكة بيننا وبين ايدال هيئة تشجيع الاستثمار ممثلة بمديرها العام الدكتور مازن سويد، وبالتعاون مع اتحاد غرف التجارة والصناعة العربية ممثلة بأمينها العام الدكتور خالد حنفي وكذلك بالتعاون مع اتحاد المصارف العربية ممثلة بأمينها العام الدكتور وسام فتوح.

 

ـ قمتم مؤخراً بزيارة لموانئ دبي والمنطقة الحرة في جبل علي، فما الغاية من هذه الزيارة؟

 

بالفعل قمنا بزيارة الى موانئ دبي والمنطقة الحرة في جبل علي وغاية الزيارة هي البحث عن شراكة فيما يتعلق بالمنظومة الاقتصادية الوطنية في لبنان من طرابلس الكبرى.

 

ـ ولماذا اخترتم هيئة موانئ دبي العالمية؟

 

ـ لأن ذلك عائد لكونها تدير 87 مرفأ بالعالم، كما ان المنطقة الحرة  في جبل علي أصبحت حالياً حاضنة لـ 8600 شركة عالمية، ولا يخفى على احد بأن دولة الامارات المتحدة تعتبر من رواد الاقتصاد الذكي في العالم، لذا نطمح الى القيام بالاستثمارات الوطنية على غرار ما تقوم به دولة الامارات، وفي النهاية نحن نطمح الى شراكة وطنية عربية ودولية مع كل من يرى في منطقتنا عوامل جذب إستثمارية، لتحقيق النهوض الاقتصادي للبنان من طرابلس الكبرى