12 August,2020

عضو كتلة ”الجمهورية القوية“ نائب البترون الدكتور فادي سعد: النــزوح قنـبـلـــة موقـوتــة إن انفـجــرت ستصـيــب الجمـيـــع وعــودة النازحيــن ضروريــة دون تعويــم للنظــام السـوري!

 

بقلم حسين حمية

وتتوالى فصول الحوار مع النواب الجدد، والمحطة هذا الأسبوع مع عضو كتلة <الجمهورية القوية> نائب البترون عن أحد المقعدين المارونيين الدكتور فادي سعد.

حوار شامل جرى داخل مكتبه في مجلس النواب حول الانتخابات وأحوال البترون وقضايا الساعة بدءاً من إضراب موظفي القطاع العام على خلفية اقتراح حسم 15 في المئة من رواتبهم، إضافة الى خطة الكهرباء وملف الفساد وشؤون وشجون الوضع الداخلي والعلاقة بين القوات والتيار ومصير تفاهم معراب.

سألناه بداية:

ــ فادي سعد، طبيب جراح ومختص بالعظم وناجح، ما الذي أتى به الى غمار السياسة؟ وهل هي <السوسة> السياسية؟

– لنعمل جراحة للبلد لأنه يحتاج الى جراحة، وأتيت لمعالجة الامراض على مستوى أكبر، خاصة وأن أمراض الدولة تحتاج الى علاج أكبر بكثير من علاج الإنسان، لاسيما وأن المعالجين قلة. وأنا ما زلت أعالج أمراض الناس لكن بشكل أقل لأن النيابة أخذت قسماً كبيراً من وقتي وأنا أجمع بين الطب والنيابة.

ــ لا بد أن يكون ذلك على حساب أحدهما. فمن يتأثر أكثر؟

– الطب طبعاً، فالطب يلزمه تفرّغ أكثر، علماً بأن مردوده بالنسبة لي أكبر بكثير من مردود النيابة، لكن لا بد من التضحية لما فيه خير الناس ومنفعتهم.

ــ وماذا عن <السوسة> السياسية؟

– لا… أنا ملتزم حزبياً ولذلك كان من الطبيعي أن أنخرط في العمل السياسي.

ــ وما الذي جعلك تنتقل من حزب الوطنيين الأحرار الى حزب القوات؟

– كنت في حزب الأحرار وأنا صغير لأنني كنت معجب بالرئيس كميل شمعون وبأفكاره، وبعدما ظهر نجم الرئيس بشير الجميل التحقت بالقوات وهو الاتجاه ذاته الذي يمثل طموحاتي ويعطينا الأمل بالبقاء في هذه البلاد وبالاستمرارية ذاتها، واستمررت مع الدكتور سمير جعجع الذي أعتبره فرصة تعطينا الأمل لترسيخ قواعد الدولة، خاصة وأن رجال الدولة قلائل رغم وجود تخمة من أهل السياسة.

الانتخابات في البترون

 

ــ هل هو الذي اختارك لتترشح عن البترون؟ أم حصل استفتاء حزبي بهذا الخصوص؟

– كان له رأيه، وأنا كنت الأمين العام للحزب، إضافة الى مطالبة القواعد الشعبية والحزبية بترشحي خاصة وأن هناك آلية حزبية واضحة للترشح بحيث يحصل نوع من المشاورات مع مسؤولي المنطقة والقيادة لها رأيها من خلال النظرة الشاملة للبنان.

ــ هل انتخابات البترون عكست التوازن بينكم وبين التيار الوطني الحر؟

– صحيح على مستوى الدائرة، والقانون النسبي عادل  أكثر بكثير من القانون الأكثري رغم وجود ثغرات فيه لا بد أن تعالج.

ــ يقال إن دائرة البترون تشكو من عدم تمثيل الجرد خاصة وأنك من الوسط والنائب جبران باسيل من الساحل. فهل هذا صحيح؟

– لا علاقة لذلك بالأمر، فهناك مراحل كان يتم فيها انتخاب النائبين من الساحل أو من الجرد أو من الساحل والوسط. فلا يمكن انتخاب نائب عن كل بلدة ونحن 64 بلدة في قضاء البترون.

ــ كان الأجدى نقل المقعد الماروني من طرابلس الى البترون على الأقل لتمثيل حزب الكتائب أو النائب السابق بطرس حرب؟

– أساساً المقعد كان في البترون ونقل الى طرابلس والأجدى أن يعاد الى البترون لأن من حقها أن تكون ممثلة بثلاثة نواب كما حال الكورة وزغرتا وجبيل وغيرها.

ــ على ذكر البترون، هل تُعد منطقة محرومة؟ أم ماذا؟

– كانت محرومة أكثر من غيرها في المراحل السابقة، لكن حالياً تحسن الوضع بعدما تطوّرت البنى التحتية والطرقات توسعت والسياحة ازدهرت بعض الشيء، لكن أقل من المقبول، ونحن نتابع استكمال البنى التحتية والطرقات والعمل لوضع البترون على الخريطة السياحية خاصة وأن لدينا سياحة بيئية وسياحة شتوية وسياحة ترفيهية.

التظاهرات وخفض الرواتب

ــ بالأمس شهدنا تظاهرات واعتصامات وقطع للطرقات في معظم المناطق احتجاجاً على محاولة خفض رواتب القطاع العام بنسبة 15 بالمئة. فماذا تقول في هذا الشأن؟

– لم تكن التسريبات الإعلامية موفقة حول هذا الموضوع وردود الفعل أيضاً لم تكن موفقة، فاليوم نعيش أزمة اقتصادية خانقة تستلزم اتخاذ إجراءات جديدة وتدابير جذرية، ولا بد من استعراض إمكانية الحلول بحيث من الممكن أن تتضمن تخفيض المعاشات ضمن مروحة واسعة لكن لم يتم البحث أصلاً بذلك، ومشروع الموازنة لم يناقش في مجلس الوزراء، ومجلس النواب لا يناقشه إلا إذا أقرته الحكومة، وبالتالي من المبكر الحديث عن تخفيض الرواتب، وإلا فكل ما يقال حكي في الهواء ولذلك كانت ردود الفعل غير موفقة.

ــ الموظفون يحذرون مسبقاً من مغامرة ترتكب. ألا يحق لهم ذلك؟

– لا بد من اتخاذ تدابير قاسية وموجعة، لكن أن يتم اللجوء الى خيار خفض الرواتب والأجور، فنحن ضد هذه الخطوة، وحزبياً لم يتخذ قرار بهذا الشأن بعد، لأن ما يقال مجرد اقتراحات لم تدرس بعد.

ــ والحل؟

– لا بد أولاً من وقف الهدر والفساد والمصاريف الكمالية التي لا لزوم لها، ونتصرف كدولة اقتصادها متعثر ومن بعد ذلك نذهب الى المراحل الباقية، وإذا اقتضى خفض الرواتب علينا البدء بأنفسنا أولاً قبل البدء بالمواطن رغم أنني شخصياً ضد تخفيض رواتب موظفي الدولة، وليس منطقياً أن نطلب من الموظفين تخفيض رواتبهم. لكن إذا كان الأمر يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب لجهة تجزئتها مثلاً أو تقسيطها، فهذا قرار يتحمّل مسؤوليته أركان الدولة، ونحن سنبدي رأينا في الوقت المناسب عند اتخاذ الخيارات وطرحها، لكن في المطلق أنا مع وقف الفساد والهدر وسوء استعمال السلطة واتباع سياسة تقشف قاسية.

ــ هل أنت تؤيد خفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب؟

– لا مشكلة إذا ساهم التخفيض في حل المشكلة.

 

حملة مكافحة الفساد

 

ــ وهل ترى أن حملة مكافحة الفساد ستصل الى هدفها؟ وهي الكفيلة بتخفيض العجز بدل خفض الرواتب خاصة وأن تكلفة الفساد وصلت الى 10 مليارات دولار سنوياً؟

– لم ألمس أي خطوات جدية لمكافحة الفساد، فما يحصل مجرد استعراضات إعلامية لا تقدّم ولا تؤخر، ويتم التفتيش عن كبش محرقة، لكن المؤكد أن الفساد أوسع بكثير مما يحصل.

ــ الحملة طاولت قضاة ومحامين وموظفين وضباط وبلديات وهي مستمرة. ألا يمكن أن تصل الى نتيجة؟ أم ان الحماية السياسية ستعترض طريقها؟

– من دون الدخول في التفاصيل، فتوقيف 3 قضاة عن العمل ليس معناه مكافحة الفساد بشكل جدي، لأنني أعرف أن الفساد في القضاء أكبر من ذلك بكثير، ولن أهاجم وأفتح ملفات، لكن إنارة شمعة خير من لعن الظلام، وأنا أريد أن تكون الحملة جدية وتذهب حتى النهاية، ولا تتوقف في أي محطة، مع العلم أن الفساد عام في لبنان، وهناك فساد على مستوى عالٍ وفساد على مستوى مصغّر، يتمثل بموظف ينال رشى وما شابه، وهذا ليس الأساس، إنما الفساد الأساسي هو الآتي من مكوّنات السلطة عندما يستعمل وزير على سبيل المثال منصبه ليمارس الفساد، وهذا هو الفساد الأخطر على لبنان.

ــ وهل يجب أن لا يتوقف عند الكبار ويطال الجميع بدون خوف من أي غطاء سياسي على أحد وأن ترد الأموال المنهوبة؟

– أكيد، فالفساد لا دين ولا طائفة له ولا بد من مكافحته بكل الوسائل ولا مانع من استرجاع الأموال المنهوبة، لكن هذا طرح غير عملي لأن هناك قسماً كبيراً من السياسيين متورط في الفساد في المرحلة السابقة ومارس الفساد وبدرجات مختلفة، ولا يمكن تالياً اعتبار هذا الحل أمراً واقعياً رغم أنني أؤيده وإلا لن نصل الى أي مكان وسنكون مثل <دونكيشوت> نحارب طواحين الهواء، إنما لا بد في النهاية من مكافحة الفساد لأنه مرض ويجب التخلص منه دون التوقف عند أي اعتبار سياسي أو طائفي، وغير مسموح أن تكون هناك خيمة فوق رأس أحد لأننا وصلنا الى مكان لم يعد لبنان يتحمل تبعات الفساد الذي ينخر إدارات الدولة بهذا الشكل.

ــ وهل يساهم إقرار خطة الكهرباء في وقف الهدر وتأمين التيار الكهربائي؟ وهل هي خطة واعدة؟

– يمكن القول إن خطة الكهرباء جيدة رغم أنها ليست مثالية، وإذا انطلقنا منها وطبقناها بروحية شفافة يمكن طمأنة المواطنين أننا سنؤمن الكهرباء 24 على 24 ساعة خلال سنتين وبأقل كلفة ممكنة، لكن يشترط أن تطبّق بشفافية. ونحن نأمل خيراً بذلك لاسيما وأن هناك اتجاهاً لدى كل اركان الحكم لتطبيق هذه الخطة لأن البلد لم يعد يتحمّل التسويف والتمييع والفساد، خاصة وأنه أصبح على شفير الهاوية، الأمر الذي خلق مناخاً مؤاتياً لإنجاز خطة الكهرباء.

ــ ألا يعود الفضل للمانحين في مؤتمر <سيدر> الذين اشترطوا تنفيذ الخطة ومعالجة أزمة الكهرباء؟

– أكيد، فكل الجهات المانحة لديها توجهات للدولة اللبنانية بأن معالجة مشكلة الكهرباء أمر ضروري بحيث لا يمكن أن تكون هناك دولة قائمة بدون أن تؤمن الكهرباء، وإلا تكون فاشلة لا تستحق أن تمنح الهبات أو القروض. وهنا يمكن الضغط الخارجي لتطبيق الخطة بعد إقرارها خاصة وأن لبنان مديون بشكل كبير ولا يمكن تحمّل المزيد من الهدر في كل القطاعات، إنما إذا اتخذت قرارات جدية على يد رجال دولة، يمكن للأمور أن تصطلح ويتم إنعاش اقتصادنا، لكن لا بد من اعتماد الشفافية في التعاطي لتخفيض العجز وصولاً الى إلغاء الدين العام.

 

العلاقة بين القوات والتيار

ــ كيف حال العلاقة اليوم مع التيار بعدما كانت خطة الكهرباء موضع خلاف محتدم بينكما؟

– الخلاف مع التيار لم يتوقف على خطة الكهرباء التي وافقنا جميعاً عليها، بعدما اعتمدت التعديلات لجهة الذهاب الى إداراة المناقصات وتشكيل الهيئة الناظمة وتعيين مجلس مؤسسة كهرباء لبنان، واعتراضنا أساساً على الاستعانة بالبواخر كحل مؤقت يتحوّل الى دائم، بينما نحن مع إنشاء المعامل الدائمة التي تؤمن الكهرباء، وبانتظار المعامل يمكن الحديث عن الخطة المؤقتة، لكن التيار كان يتحدث عن الخطة المؤقتة على أن يتم لاحقاً، ماذا نفعل بالمعامل والفارق كبير بين النظريتين ولذلك وافقنا بعدما اعتمدت التعديلات في جزء كبير مما طالبنا به.

ــ وما هو مصير تفاهم معراب؟ وهل هناك حاجة لإحيائه؟

– العلاقة بيننا وبين التيار علاقة عادية وباردة حالياً لها علاقة بتنفيذ البنود التي اتفقنا عليها وبالنظرة لبناء الدولة وللتعيينات ولكيفية إدارة المؤسسات في لبنان، فهناك اختلاف كبير في وجهات النظر، مما أدى الى هذه البرودة عدا عن الاختلاف في السياسة حول بعض الملفات لاسيما ما يتعلق بالنزوح السوري. ونحن لم نساهم في موت تفاهم معراب لنعيد إحياءه من جديد، بل احترمنا مضمونه، لكن التيار أخلّ بالتزامه، لكن مع ذلك لا بد من إعادة إحياء الاتفاق وتعزيزه رغم أن المصالحة تكرست والخلافات الماضية طويت الى غير رجعة، والتفاهم أدى واجبه بهذا الخصوص حتى لو لم يؤدِ واجبه على المستوى السياسي، ونحن راضون بالنتائج التي وصلنا اليها عبر الاتفاق وسنعمل لنحصل على مستوى أكبر.

ــ على ذكر النازحين، البعض يغمز من قناتكم ويستغرب كيف لا تتفقون مع نظرة التيار خاصة وأن هذا الملف وجودي يهدد لبنان. بماذا ترد؟

– ملف النازحين قنبلة موقوتة إذا انفجرت ستصيب الجميع بشظاياها وستطاول كل المكونات السياسية ولن يكون أحد في منأى عن خطرها خاصة وأن كل المكونات متفقة على عودة النازحين الى بلدهم، لكن المقاربة تختلف بين الأطراف، ويحاول البعض استغلال هذا الملف لأهداف سياسية إقليمية، ولكن نحن مع لبنان أولاً ونرى أن مصلحة لبنان فوق كل اعتبار ولن نقبل بربط موضوع النازحين بتعويم النظام السوري، وان نتجه الى تطبيع العلاقات بين البلدين انطلاقاً من موضوع النازحين إلا إذا اقتنعنا أن هذه العلاقات تعيد النازحين، لكن للأسف فهذا النظام هو الذي خلق أزمة النزوح بعد أن حوّل مواطنيه الى نازحين، وهو اليوم يريد عودتهم.

ــ طالما أن هناك علاقات وسفراء ومعاهدات بين لبنان وسوريا، لماذا لا يتم العمل بها وتحل المشكلة؟

– هذا صحيح، ونحن نقبل بأمر واقع موجود، وهناك وزراء ناشطون يزورون سوريا باستمرار، وطالما أن العلاقات موجودة حتى لو لم نكن موافقين عليها، وانطلاقاً منها على الفريق الآخر أن يدلنا كيف سنعيد النازحين من خلال التواصل مع النظام السوري ودون أن يجرونا الى تطبيع كامل معه، لأننا لن نعوّم النظام السوري ولن نطبع معه. ونحن لا نسيس الموضوع، وهناك اليوم مبادرة روسية لإعادة النازحين رغم أنها لم ترتق الى مستوى المبادرة ويمكن للدولة الروسية الموجودة على الأرض السورية أن تتواصل مع النظام السوري ومع ايران ومع حزب الله ومع الغرب أيضاً ومع الدولة اللبنانية، وبالتالي هي في موقع معين يمكن أن تضغط أكثر لتساعد من خلاله لخلق مواقع آمنة عند الحدود السورية – اللبنانية لاسيما لأولئك غير القادرين أن يعودوا الى بيوتهم على أن يعمد المجتمع الدولي الى مدهم بالمساعدات المالية التي كان يعطيها لهم في لبنان وهم في هذه المواقع داخل الأراضي السورية، وهذه هي المبادرة الوحيدة التي يمكن أن تعيد النازحين الى بلادهم وما يحصل من عودة طوعية بالمئات مجرد ترقيع لا أكثر لن يقدّم أو يؤخر، علماً أننا لسنا مع توصيف العودة بالطوعية، إنما نريد عودة آمنة من منطلق إنساني لأن القرار سيادي يتعلق بلبنان ولا يتعلق بمزاج النازحين الذين يريدون البقاء في لبنان، وعلى الحكومة اتخاذ قرار سيادي بإعادة النازحين على الأقل الى المناطق الآمنة بمساعدة المجتمع الدولي وبالتنسيق مع روسيا.