12 August,2020

طرابلس وصيدا تلتحفان بعباءة مهرجانات الفرح مع كاظم الساهر وعاصي الحلاني وراغب علامة ونانسي عجرم!  

بقلم عبير انطون

D,F)-EG1,'F'_-5J_'-(1)  

ما بين طرابلس عاصمة الشمال وصيدا عروس الجنوب، اكثر من قاسم مشترك في التاريخ والحضارة والتراث، وفي ميادين الصناعة والتجارة، وقاسم مشترك طبعاً في التاريخ الحاضر الصعب والأيام الأليمة. فالمدينتان العريقتان على شاطئ المتوسط عرفتا ازدهاراً كبيراً منذ القدم ومرت بهما الأهوال والاحداث التي لم ترحمهما حتى الأمس القريب مخلفة ندوبا لا تزال آثارها محفورة بين ابناء الوطن الواحد. ولبلسمة الجراح وتغيير الصورة والانطباع، كان لا بد للمدينتين البحريتين من اياد بيضاء تعيد اليهما الروح والعطر، روح الحياة والسهر والغناء والفرح، وعطر السياحة وتحريك العجلة ودورانها بعيداً عن أزيز الرصاص وقتال المحاور، فكان لكل من المدينيتين مهرجانها الذي تودع به الصيف الضاغط اقتصادياً وامنياً، الا ان دون المهرجانين أكثر من عقبة، فهل يرزحان تحتها؟

سلاح.. المهرجانات!

في الثاني عشر من ايلول/ سبتمبر المقبل تنطلق <مهرجانات طرابلس الدولية> برئاسة المحامية سليمى أديب عقيلة وزير العدل المستقيل أشرف ريفي. فالمهرجانات التي توقفت في ثاني اكبر المدن في لبنان ما بعد الحرب الاهلية اللبنانية تعود اليوم اليها بعد انقطاع اعوام، مزودة بزخم نتائج انتخابات بلدية جاءت مفاجئة للجميع بفوز لائحة الوزير ريفي بثلثي الاعضاء ما جعل البعض يطلق على الفوز شعار <عصر طرابلس الجديد> فعادت معه المهرجانات الى الحياة، منبثقة من رحم جمعية <طرابلس حياة> برئاسة السيدة سليمى ريفي المتحمسة لعودة الروح الى مدينتها. فالمحامية الشابة تدرك عبر مكتبها هموم الطرابلسيين وشجونهم ونزعتهم الى العمل والانتاج والعطاء والعيش الكريم ونزعتهم الى الفرح والانفتاح.

 عن جمعية <طرابلس حياة> منظمة المهرجان، تقول سليمى ريفي:

– لقد تأسست الجمعية بجهد جماعي من شابات الفيحاء وشبانها كي تبني لطرابلس الغد مدينة للحياة والفكر والثقافة، مدينتنا التي اليها ننتسب وبها وبأهلها نفتخر، واعلن ان ريع هذا المهرجان سيكون في خدمة مكافحة ظاهرة التسرب المدرسي في المدينة، بهدف نشر التعليم واعطاء ابنائنا حقهم الطبيعي في التحصيل العلمي. فبالنسبة للسيدة ريفي <تبقى الأولوية لسلاح العلم بدل السلاح الآخر والانضمام الى المنظمات الإرهابية، وعلينا إزالة صيغة طرابلس التي ألبسوها إياها في الفترة الأخيرة، ونريد إظهار الصورة الحقيقية للمدينة وسيدرك الجميع بأن طرابلس مدينة للحياة والبسمة والفرح>.

 تُقام ليالي المهرجان ثاني ايام عيد الاضحى المبارك في <معرض رشيد كرامي الدولي>، معرض لبنان الرسمي الوحيد، والذي صنف سابقاً من ضمن الـ14 منشأة الاهم في العالم والمهمل للأسف منذ سنوات. هذا الصرح الكبير سيعود الى الهدف الذي أُريد له، مركزاً للمهرجانات والمؤتمرات والمعارض لا كومة <باطون> مهملة، وقد جاءت المبادرة متأخرة، فلم تمح الغصة التي عرفها المهندس الفنزويلي العالمي <اوسكار نيماير> الذي أشرف على بنائه في العام 1963. فقبل وفاته بأشهر، وهو أحد ابرز مهندسي هذا العصر، أصدر <نيماير> كُتيّباً ضمنه أبرز انجازاته الهندسية التي أشرف على تنفيذها (أبرزها مبنى الامم المتحدة في نيويورك)، وعندما سُئل لماذا لم ينشر أي صورة عن <معرض رشيد كرامي الدولي> في طرابلس – في الكتيب، غصّ <نيماير> وأجاب: <لماذا أعرض صوراً للموقع الذي أهملوه حتى قتلوه؟>.

صور-نانسي-عجرمأسباب للمنع ؟!

 

 <ام الفقير> التي تحتضن قائمة ابناء من اغنى الاغنياء، ستلبس ثوب الطرب مع باقة من اشهر النجوم الذين يليقون بمدينة تحتاج الى البهجة. راغب علامة (12 ايلول/ سبتمبر)، عاصي الحلاني (14 ايلول/ سبتمبر)، وكاظم الساهر (16 ايلول/ سبتمبر). حضورهم المرحب به من غالبية ابناء المدينة، اعترض عليه اكثر من صوت ولأكثر من سبب. فقد خرج الى العلن ان اقامة المهرجان شكلت حرجاً وخلافات <طيّرت نصاب احدى جلسات البلدية حول تمويل مهرجانين سياحيين يُنظّمان في المدينة في أيلول/ سبتمبر المقبل> عندما طُرح على الأعضاء، من خارج جدول الأعمال، بند دعم وتمويل مهرجانين تنظمهما <جمعية طرابلس السياحية> برئاسة وفاء شعراني و<جمعية طرابلس الحياة> برئاسة سليمى اديب بـ100 مليون ليرة لكل منهما، الأمر الذي جوبه باعتراض أكثرية الأعضاء.

من ناحية اخرى، ارتفعت اصوات تطالب بإلغاء المهرجان لسبب اقتصادي ذلك أن <طرابلس التي تعاني من الفقر والإهمال بحاجة إلى مشاريع وليس مهرجانات>، خصوصاً أن أسعار البطاقات للحفلات الثلاث تتراوح بين 50 و200 دولار.

اما الاعتراضات الاخرى، فقد اتخذت منحى مختلفا تماماً، دينياً هذه المرة، بإعلان فئة من ابناء مدينة العلم والعلماء رفضها < للمظاهر الفنية> وللاسماء المختارة تحديداً، ذلك ان علامة والحلاني والساهر برأي الرافضين لا يتوافقون مع <مزاج الطرابلسيين>، <متسائلين عن الدافع خلف اختيار هذه الرموز الفنية التي تستفز فئة واسعة من ابناء طرابلس>. وراحت مجموعات تتناقل بياناً مجهول المصدر ذيل بتوقيع <مواطن طرابلسي> يستغرب <كيف يخرق منظمو المهرجان النبض الاسلامي للمدينة وتعاليم الحشمة والحياء والعفة.. الخ> مفندين اسماء الفنانين المشاركين الذي بينهم من يشيد بالسيد حسن نصر الله فيما يمتدح آخر الرئيس السوري، ويتبرع ثالث للحشد الشعبي في العراق، بحسب ما يسوقه المصدر.

 <ما يشاع عن رفض طرابلس هؤلاء الفنانين هو عار عن الصحة> بحسب ما تؤكد  السيدة ريفي رئيسة المهرجان وتقول: <نحن نفتخر بهم، وهذه القوقعة في التفكير بالتوجهات السياسية للفنانين، ليست من مصلحة احد ما دام الهدف هو ادخال البهجة والسرور الى قلوب الطرابلسيين، وتفعيل السياحة في المدينة، واخراجها من الآحادية الى التعددية والانفتاح على الآخر>. كلام ريفي تؤكد عليه التحضيرات المستمرة على قدم وساق لانجاز المدرج الجديد الواقع مقابل البيت اللبناني، والذي يستوعب أكثر من ألفي مشارك، وهو مجهز بأفضل التقنيات، ولن تقتصر الاحتفالات عليه، بل ستعم المدينة كلها، وسيكون هناك أكثر من نشاط من القلعة الى الأسواق وخان العسكر وغيرها.

 وحول نسبة الاقبال على شراء البطاقات تؤكد ريفي انها <كثيفة جدا>، وتضيف في هذا السياق: <طرابلس مدينة محبة للحياة، والمهرجانات والاحتفالات ستتواصل في المدينة صيفا وشتاء>. وأكدت: <لا تواجهنا أية عراقيل إطلاقاً، وتنظم هذه النشاطات أهم شركة هي شركة <double 8> ، وهكذا نكون قد دخلنا في عملية تنظيم مع أهم شركة، وأعتقد أن طرابلس تستأهل كل هذا التنظيم>، داعية ابناء طرابلس الى التوافد بكثرة والمشاركة في مهرجانات مدينتهم، كما دعت ابناء المناطق الاخرى الى المشاركة في هذا المهرجان الفريد من نوعه، فالوضع الامني مستتب بحماية الاجهزة الامنية والجيش اللبناني، داعية الاعلام اللبناني الى مواكبة الحدث أيضاً.

من جهته يؤكد احمد قمر الدين رئيس بلدية طرابلس ان الطابع الديني للمدينة لا يعني عزلها عن الفرح والحياة.

 

صيدا.. و12 صبية!

SAM_5431

الحال في صيدا ليست أفضل من حيث الاصوات المعترضة على اقامة المهرجانات فيها. فقد اطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي حملة تحت عنوان <صيدا لن ترقص> تطالب بالغاء مهرجانات صيدا السياحية في ايلول/ سبتمبر المقبل ايضاً، وتم فيها تدوين الاسماء الرافضة لإقامة اي <احتفالات تسيء الى الجو الاسلامي للمدينة وهي، اي المدينة لن تقبل بمهزلة الحفلات الغنائية التي تخفي الفساد>.. <فلتغني نانسي عجرم والمغني الأجنبي لحيطان غرفتهما الاربعة>… بحسب البيان الرافض.

الحملة هذه، والتي تتزامن مع اعتراضات مماثلة من منطقة الضنية حول مهرجاناتها أيضا، لن تثني القيمات على <مهرجانات صيدا الدولية> وبدعم من فعاليات المدينة كافة على رأسهم النائبان بهية الحريري وفؤاد السنيورة والبلدية عن المضي فيها قدماً، برئاسة نادين كاعين واعضاء المجلس الاداري آية النقيب، سارة سعد، ميساء حانوني، لارا الجبيلي، نادين ترياقي، اماني البابا، هبة حنينة، نهلا زيباوي، صفاء مكاوي، اجيا داوود، وروان حجازي.

وعن المهرجان وفعالياته تحدثت كاعين:

 – لقد بدأت فكرة المهرجان بحلم صغير… نحن 12 صبية اجتمعنا على حبنا لصيدا ورغم اختلاف آرائنا وانتماءاتنا، هدفنا واحد ان نعيد هذه المدينة على الخريطة السياحية اللبنانية. ان اللجنة الوطنية لـ<مهرجانات صيدا الدولية> أسستها النائبة بهية الحريري سنة 1999، وايماناً منها بقدراتنا ودعماً منها لنا ولحماستنا من اجل نجاح هذا المهرجان قدمت لنا اللجنة بمجلس ادارة جديد مكون من سيدات المدينة اللواتي جندن وقتهن وطاقاتهن وجهدهن لإنجاح هذا المشروع. كثيرون منكم يعرفون ان صيدا ثالث اكبر مدينة في لبنان، لكن ليس الجميع يعرف انها من اقدم المدن في العالم، وهذه المدينة التاريخية والحضارية تستحق ان تكون عروس المهرجانات، خاصة ان صيدا تمتلك كل الامكانيات والمؤهلات التي تمكنها من ان تحجز مكانها مع باقي المدن لتعكس مجتمعة الصورة الحقيقية والحضارية لبلدنا الحبيب لبنان. ولأن لصيدا قصة تاريخية عريقة فقد احببنا ان نحكي هذه القصة على طريقتنا، فننظم في الرابع من ايلول/ سبتمبر يوماً سياحياً يتضمن زيارة اهم المعالم التاريخية في هذه المدينة. وقد اخترنا نجمين من احلى نجوم لبنان ليضيئوا واجهة صيدا البحرية مع نانسي عجرم في 16 ايلول/ سبتمبر وغي مانوكيان في اليوم التالي، في امسية موسيقية على أنغام بحر صيدا وفي موقع مميز على واجهة صيدا البحرية خلف مدينة رفيق الحريري الرياضية وقبالة قلعة صيدا البحرية وجزيرتها. ونختم المهرجان في 25 ايلول/ سبتمبر بمهرجان <صيدا بالالوان> الذي سيضم نشاطات منها <رالي بايك – مهرجان الالوان> على انغام الموسيقى والأنشطة الرياضية>.

SAM_5439  

السعودي والخارطة السياحية لصيدا

 

من جهته يعتز رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي بمهرجانات <المدينة المعروفة بتاريخها وبستة آلاف سنة وراءها>، ويستعرض المسارات السياحية التي يسلكها الزائرون والسواح الوافدون الى صيدا فيأتي السائح ليتفرج على القلعة البحرية ويدخل الى سوق النجارين وقصر دبانة وبيت صاصي وكنيسة الروم والمسجد العمري ومدرسة عائشة حيث مركز علا، ثم متحف الصابون والمتحف ثم تنتهي الجولة عند القلعة البرية وخلفها بيت قلعة من قلاع لبنان قصر الرئيس رياض الصلح، معلنا ان الخارطة السياحية لصيدا ستبصر النور في القريب العاجل.

وقد تعلو الاصوات والاعتراضات الا ان الاتكال يبقى على غلبة الاعتدال والانفتاح على الرأي الآخر، فحيث <لا اكراه في الدين> لا اكراه كذلك على إلغاء مهرجانات تهدف الى إنماء المناطق وتحريك ركودها القاتل، فنجاح مهرجاني طرابلس وصيدا يتعدى دور المهرجانات في اية منطقة اخرى، ايماناً بما قاله وزير السياحة النشيط ميشال فرعون عن <دور استثنائي لمهرجانات هذه المناطق حتى تكون صخرة يتكسر عليها التطرف والعصبية والظلم والظلام>.