17 January,2021

شرارة الحرب.. استعدادات على"رجل ونصف"

بقلم علي الحسيني

رعب “الكاتيوشا”.

 حالة من الترقّب والحذر تسود أجواء المنطقة، فمع انتظار رحيل الرئيس الأميركي المنهزم في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة “دونالد ترامب” عن البيت الأبيض ومجيء الرئيس الجديد “جو بايدن”، تُشاع أجواء سلبية تشي بحرب مُقبلة يُمكن أن تندلع شرارتها في أي لحظة على الساحة الإقليمية في ظل التهديدات المتبادلة بين أميركا وايران ودخول الإسرائيلي على الخط من بوابة الاستهدافات المتنقلة من طهران الى دمشق، وآخرها استخدام الأجواء اللبنانية لتنفيذ اعتداءات في الداخل السوري.

نصر الله يتوعد.. وأسئلة تُطرح

 عادت أجواء التوتّر لتفرض نفسها مُجدداً على الساحة الإقليمية بشكل عام، واللبنانية بشكل خاص وتحديداً بعد حديث الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله عن محاولات مُستمرة لاغتياله قال إنها بـ”تواطؤ” أميركي ـ إسرائيلي ـ سعودي. وبين التأكيد الذي ذهب اليه نصر الله في معرض توصيفه للوضع القائم بين محور “المقاومة” من جهة، وبين الحلف المواجه الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وركونه إلى تحليلات لها علاقة بخيارات “ترامب” قبل تسليمه الإدارة للرئيس “بايدن”، تسلّل الخوف مُجدداً إلى نفوس اللبنانيين من بوابة الإستعدادات التي أعرب عنها قائد “حزب الله” والصواريخ التي

اسرائيل تستعرض قوتها العسكرية.

يمتلكها، إضافة إلى توعّده بأن الرد على اغتيال قاسم

سليماني وابو مهدي المهندس منذ سنة هو مسألة وقت.

مجموعة أسئلة تبادرت إلى أذهان الجميع بعد كلام نصر الله وما سبقه من تهديدات إسرائيلية صبّت أيضاً في سياق فرضيات الحرب المُقبلة أبرزها: هل ستقوم الحرب فعلاً وعلى أي شاكلة ستكون؟ وما هو السلاح الذي سيُستخدم هذه المرّة، وكيف يستعد الطرفان؟ بالإضافة إلى المُفاجئات التي يُمكن أن تحضر في ساحة القتال؟!.

إن وقعت الحرب.. هكذا ستبدأ

 في البداية تشرح مصادر أمنية توصف بالمطلعة على ما يجري داخل محور “المقاومة” من تحضيرات الوضع بشكل عام، فتشير إلى أن قبل حرب تموز (يوليو) 2006، حصلت اجتماعات مُسبّقة في دمشق قُرر على أثرها فتح هذه الحرب بناءً على معلومات امتلكتها ايران يومها تُشير الى عدوان مُحتمل ستشنه الولايات المتحدة الاميركية على ايران قد يُستخدم خلاله قُنبلة نووية “تكتيكية” أي محدودة التأثير، أو استعمال أم القنابل. يومها وصل رئيس مجلس الشورى السابق علي لاريجاني الى دمشق وتم الإتفاق هناك على فتح جبهة الجنوب.

وتضيف المصادر: صمود حزب الله وعدم خسارته في حرب تموّز (يوليو) 2006 غيرت معادلات كثيرة على الرغم

رئيس وزراء إسرائيل “بنيامين نتانياهو” يترقب الحدود.

من التكلفة الباهظة التي دفعها لبنان شعباً ومؤسسات، لكن صموده لا يعني على الإطلاق انتصاره، فهو انتصر لأنه لم يُهزم وإسرائيل انهزمت لأنها لم تنتصر. واليوم ثمة تحولات كثيرة ، فدول الطوق حول إسرائيل تُعتبر ساقطة عسكرياً، في المقابل هناك حضور لدول الطوق الثاني يمتد من السودان الى الإمارات الى البحرين وربما اندونيسيا والمغرب اتجهت للتطبيع مع اسرائيل التي أصبحت اسرائيل مقبولة بها في العالم العربي ، في حين اصبحت القضية الفلسطينية مجرد تفصيل.

مقومات الحرب موجودة.. ولكن

المُلاحظ أن كل مقوّمات الحرب موجودة، لكن يبقى القرار بيد الأميركي، والسؤال الأبرز هنا يتعلّق بما سيقوم به الرئيس الاميركي الجديد “جو بايدن”، هل سيتفرّغ للحرب، أم انه سيتفرّغ للداخل في بلاده لمواجهة فيروس “كورونا”؟ ولا يجب أن ننسى أن الرئيس “ترامب”، قام بترتيب وجه المنطقة على النحو الذي يُريده بحيث أصبح من الصعب على”بايدن” أن يُعيدها إلى سابق عهدها. والمنطق يقول بعدم تغييرها بهدف الاستفادة في معركة مع إيران خصوصاً وأنه لا يستطيع العودة إلى الإتفاق النووي القديم مع إيران، وإلا حينها ستُطالبه طهران بتعويضات أو بدور إقليمي.

أمّا لجهة الصواريخ التي تحدث عنها نصر الله، تعود المصادر لتوضح أن النوعية ليست ذات أهمية بقدر ما هو العدد وإمكانية الاستخدام، ففي العام 2006 استخدم حزب الله صواريخ “كاتيوشا” صُنعت منذ اكثر من خمسين عاماً وتمكّن من الصمود كل تلك الفترة. وهنا يسقط حُكماً السلاح النووي ويبقى تأثير السلاح “المُعادلة” هو الأجدى والأنفع.

التحضيرات بين حزب الله وإسرائيل

بالإضافة إلى التحضيرات التي يقوم بها حزب الله لخوض أي حرب مُحتملة، يستوجب النظر أيضاً إلى ما تقوم إسرائيل بتحضيره هي

قائد “فيلق القدس” اسماعيل قاآني يهدد اميركا.

الأخرى خصوصاً بعدما غيرت استراتيجيتها بحيث أصبحت أولويتها الدفاع في العمق الاسرائيلي، وفي الوقت نفسه الهجوم على “العدو” لدرجة يُصعب عليه أن يستعيد قواه، لذلك يُمكن لإسرائيل أن تتماشى مع أي حرب ضد “الحزب” من خلال مسيراتها.

وفي هذا الصدد، تلفت المصادر إلى أنه عندما نرى كيف يقوم حزب الله ببناء مؤسساته الخاصة المتعددة والمتنوّعة وصولاً إلى قطاع مصرفي خاص من خلال “القرض الحسن” ضمن مجتمعه الخاص، يستوجب توجيه سؤال له عن أي شعب كان يقصد من خلال “الثلاثية”، كل الشعب اللبناني ام فقط جمهوره وطائفته؟. وتُنهي بالقول: ثمّة ترجيح منطقي يُشير الى لا حرب، لأنه بعلم العسكر لا يُمكن للجيوش الذهاب إلى أي حرب غير محسوبة النتائج، بالإضافة إلى أن وضع اليوم لا يُشبه على الإطلاق وضع العام 2006.

حقيقة الاجتماع الأمني في دمشق

السيد حسن نصرالله: الإسرائيلي يقف على “رجل ونص” على الحدود.

بموازاة الحديث عن حرب مُقبلة، وتخوّف من إندلاعها بشكل مُفاجئ، كشفت معلومات أن اجتماعاً أمنياً مهماً عُقد مُنتصف الاسبوع الماضي في دمشق ضمّ كبار القادة العسكريين من حلفاء ايران، لافتة إلى أن الاجتماع تركّز حول الاستعداد لمواجهة مُحتملة ستقودها أميركا واسرائيل في المنطقة ستتقسّم إلى ثلاثة أجزاء هي: الداخل السوري ومناطق محددة في العراق وجنوب لبنان وتوجيه ضربات محددة داخل إيران واستهداف أذرعها التي تُهدد الخليج العربي.

وأوضحت أنه على الرغم من أن لا معطيات موثقة لدى حلف “الممانعة” بشأن موعد تنفيذ ضربة أميركية، إلا أن الاحتمالات لدى المحور مفتوحة على كل الجهات وأن اللقاءات ستكون مُستمرة إلى حين تسلّم الإدارة الأميركية الجديدة ومعرفة المسار الذي سوف تسلكه.

ماذا وراء تهديدات قاآني؟

سياسي بارز ينتمي إلى محور الرابع عشر من آذار، اعتبر أن تهديد قائد “فيلق القدس” اسماعيل قاآني للولايات المتحدة الأميركية يقع في خانة شد عصبة الايرانيين أولاً ومحور “الممانعة” ثانياً. وأشار إلى أن ما تقصّده الايراني من تهديد قاآني هو امتصاص حجم الضربة التي يتردد أن أميركا بصدد القيام بها في وقت قريب، وهذا الأمر استدعى تخوّفاً إيرانياً من توسّع رقعة الحرب وأيضاً من استغلال اسرائيل لأي عملية أميركية لتشن بدورها هجمات على مواقع الحرس الثوري وحزب الله في سوريا ولبنان.

وبحسب السياسي فإن الأجواء في المنطقة كُلها تُشير إلى وجود نسبة مرتفعة بتوجيه ضربة أميركية لايران وربما ستكون هذه الضربة محدودة ضمن مُحيط محدد، لكن لا شكّ أن مفعولها سيكون كبيراُ.

في المحصلة، لا بد من الركون إلى كلام نصرالله السابق حول نفيه وجود معلومات عن احتمال أمر عسكري ما قد يحصل، أو حصول انزال اسرائيلي في منطقة الجية كما أشيع سابقاً، لكن رغم نفيه هذا، أكد أن الاسرائيلي لا يزال يقف على “رجل ونص” على الحدود.