28 September,2020

رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني يضع النقاط فوق حروف الطائف وصفقة القرن: الطائف لم ينفذ وإنما الاتفاق الثلاثي بين الهراوي وبري والحريري والذي لزّم كل زعيم شؤون طائفته!

بقلم حسين حمية

أقرّ مجلس النواب في الاسبوع الماضي موازنة 2020 التي سبق ان وضعتها وأقرتها الحكومة السابقة بغالبية 49 نائباً ومعارضة 13 وامتناع 8 وعلى وقع الاحتجاجات الشعبية التي حاولت عبثاً منع النواب من الوصول الى مبنى المجلس في ساحة النجمة وسط بيروت ، في وقت قاطعت بعض الكتل الجلسة بحجة انها غير دستورية على اعتبار ان الحكومة لم تنل الثقة بعد وهي حكومة تصريف اعمال ولم تضع بنفسها هذا المشروع رغم ان رئيس الحكومة الجديد حسان دياب تبناه رسمياً خلال حضوره الجلسة ، بينما قال رئيس المجلس نبيه بري ان المجلس سيد نفسه ولا بد من اقرار الموزانة قبل 31 كانون الثاني (يناير) الماضي كون المجلس في عقد استثنائي مخصص لدرس واقرار الموازنة فقط. فماذا يقول اهل الاجتهاد الدستوري لاسيما ابو الطائف وراعيه الاول؟

<الافكار> إلتقت رئيس المجلس النيابي السابق حسين الحسيني داخل مكتبه في عين التينة البيروتية وحاورته على هذا الخط ، بالاضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي لاسيما ما يتصل بالحراك الشعبي الذي انطلق في 17 تشرين الاول (اكتوبر) الماضي، ناهيك عن الاعلان الرئاسي الاميركي عن <صفقة القرن> بخصوص القضية الفلسطينية.

 

<صفقة القرن> وانقلاب أميركا على نفسها!

وسألته بداية:

ــ كيف تقرأ اعلان الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> ما يسمى <صفقة القرن> وفي حضور رئيس وزراء العدو <بنيامين نتانياهو>؟

– هذا مسار واحد بدأ في <كامب دايفيد> و<أوسلو> وصولاً الى ما سمي <صفقة القرن> وهي خروج الدولة العظمى الأولى في العالم على نفسها خاصة وان أميركا هي حامية الحريات والديموقراطية. والرؤساء السابقون رسخوا دور أميركا على هذا الأساس، وبالتالي هنا حكمة عضوية أميركا الدائمة في مجلس الأمن، فيما هناك دول غير موجودة مثل الهند وأميركا اللاتينية والشرق والأوسط وألمانيا واليابان، وبدلاً من الإيفاء بالوعود بعد انتخاب <باراك أوباما> بأن تتصالح أميركا مع شعبها ومع نفسها خاصة وان انتخابه جاء كعنوان للتعاون الدولي وتجاوز الأحادية القطبية والاتجاه نحو الشراكة الدولية، لكن عندما جاء <دونالد ترامب> تغير المشهد وكل خطواته من ترشيحه الى انتخابه انقلاب على أميركا بحيث صارت مكروهة في العالم بدلاً من أن تكون حامية الحريات والديموقراطيات والأمن والسلم العالميين، وما حصل العكس والاتجاه نحو الفوضى نتيجة تخلي أميركا عن دورها، وبالتالي اصبحت أميركا أداة في يد اسرائيل وكل ما يهمها في منطقة الشرق الأوسط هو أمن اسرائيل وتدفق النفط، فيما سياستها نحو الشرق الأوسط هو التخلي عن دورها، ولذلك ترى رئيس وزراء العدو <بنيامين نتانياهو> يلعب بالأميركيين كيفما يريد بواسطة الرئيس المنصاع الذي يخترع كل يوم اختراعاً ويعمق العلاقات السيئة بين أميركا والعرب ويفرض أوامره على الدول العربية وخاصة دول الخليج بشكل متعمد لضرب الهيبة العربية ومنع مصر من أن تقوم بدورها لأنها الشقيق الأكبر للدول العربية ومن دونها لا سياسة عربية، وبالتالي استراتيجياً فالأهمية أن تعطى مصر مسؤولية الرعاية العربية لكنهم منعوها من القيام بهذا الدور، ولذلك فالشرذمة موجودة، وفي ظل هذه الشرذمة كان اعلان <صفقة القرن>، انما الخطأ الأول حصل في <أوسلو> وليس اليوم لأن اتفاق <أوسلو> اختراع <تيري رود لارسن> وكان هدفه إقامة الثقة المتبادلة بين الفلسطينيين والاسرائيليين وتأجيل البت بالقضايا الأساسية وهي تفكيك المستوطنات وعودة اللاجئين والقدس عبر التلاعب بترجمة قرار مجلس الأمن 194 الذي يقول بوجوب عودة اللاجئين الفلسطينيين الى أرضهم وتعويضهم، فحاولت اسرائيل أن تترجمها بشكل مناقض بمعنى العودة أو التعويض لكن القرار يتضمن العودة والتعويض لاستئناف حياتهم الطبيعية في أرضهم، وبالتالي فالقضية الفلسطينية تعرضت منذ ذلك الوقت للضياع طالما ان هذه العناوين كانت مؤجلة لمفاوضات الوضع النهائي، وبالتالي ما يحصل اليوم هو نتيجة لـ<أوسلو>.

ــ <صفقة القرن> تخطت <أوسلو> وجغرافياً أعطي الفلسطينيون بعض الأراضي غير المتصلة والمقطعة الأوصال بدون القدس والمستوطنات وبدون غور الأردن وهناك نسبة 30 بالمئة من الضفة ستنضم الى اسرائيل. فهل تمر؟

– هذا هو الخلل التاريخي في التكوين الصهيوني ونقول الصهيوني لأنه في العقائد لا يوجد تمييز بين العقائد بين النصارى واليهود والاسلام، وأنا كمسلم إذا لا أعترف بالرسول موسى ولا بالسيد المسيح وبالتوراة وبالانجيل لست مسلماً لأن الاسلام هو لله.ولما سألوا بابا الفاتيكان يوم أرادوا إنشاء إدارة دولية للقدس لمن يتم تسليمها فقال على الفور للمسلمين، فتفاجأ البعض وكان الرد بأن اليهود لا يعترفون بالمسلمين والمسيحيين أيضاً لا يعترفون بالمسلمين بينما المسلمون يعترفون باليهود وبالمسيحيين ولذلك هم الأولى أن يديروا الأماكن المقدسة وواجبهم الانفتاح على الجميع.

ــ هل تمر هذه الصفقة؟

– هناك وصف مغلوط عن القضية الفلسطينية، فهناك دولة عدوانية من شتى أصقاع العالم طردت شعباً بكامله من أرضه وهجرته واحتلت مكانه، وبالتالي كل يوم تطرح حلول لهذه القضية، وزمن <جورج بوش الأب> طرح فكرة <الأرض مقابل السلام>، وقال للاسرائيليين آنذاك إنهم كلما احتلوا أرضاً يطلبون حدوداً آمنة، والحدود الآمنة معناها احتلال أرض جديدة، وبالتالي المسألة مفتوحة الى ان عددهم لا يكفي لمثل هذه الأرض ولذلك طلب منهم قبول السلام مقابل الأرض وهذا ما خلص إليه مؤتمر مدريد، ورئيس وزراء العدو الأسبق <اسحق شامير> لما خسر الانتخابات كان لديه تصريح واحد وهو انني دخلت الى مدريد للمماطلة لمدة عشر سنوات، وبالتالي بقي الوصف كما هو بدءاً من <كامب دايفيد> و<أوسلو> و<مدريد> و<صفقة القرن> والوصف الحقيقي هو ان هناك دولة احتلت أرض الغير وبدعم دولي لإشغال العرب ومنعهم من التقدم الى مستوى استغلال ثرواتهم بأنفسهم. وسبق أن وقع أنور السادات الصلح لكن لا يمكن أن تلزم إبنه بتوقيعه لأن الوصف لم يتغير، وضيقوا على مصر بعد حرب 1973 وضربوا ترسانتها العسكرية ورفضوا مساعدتها فذهب السادات الى الاستسلام نتيجة الاضطرابات من الداخل حول القضايا المعيشية، وبالتالي من حجب المساعدة عن مصر يتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأمور وليس السادات وحده من يتحمل المسؤولية، وبدلاً من الترويج لما يسمى جسر التلاقي أقاموا جدار الفصل في فلسطين.

ــ ماذا عن لبنان والتداعيات عليه؟

– لبنان من واجبه التضامن مع الشعب الفلسطيني لأنه إذا ضاعت فلسطين لن يبقى لبنان ولن تبقى سوريا والعراق وسيتم تفكيك كل المنطقة. فخطة اسرائيل لكي تستمر هي العمل على تأخير ارتقاء الشعوب العربية الى مستوى استغلال ثرواتهم بأنفسهم وبذات الوقت تفتيت المنطقة العربية على أساس دول طائفية ومذهبية وإتنية.

 

الربيع العربي والفوضى الخلاقة!

ــ يعني الربيع العربي جزء من هذا المخطط؟

– طبعاً، فالفوضى الخلاقة هي ذاتها الربيع العربي في حين يتم التشبث بأنظمة لم تعد صالحة وتخطاها الزمن، وأهمية لبنان ان لديه ثروات مفيدة له ولمحيطه، فلديه ثروة الحريات العامة في تكوينه لأنه لا يوجد لبنان بدون حرية، وثروة الانسان اللبناني الذي عاش في كنف الحرية وصار مختلفاً عن غيره ليس عرقياً بل بالانفتاح ولديه دور وانسانه موزع في الداخل والخارج عبر نخبة مهمة، والثروة الثالثة هي التسامح الديني بحيث ان أكثر من 60 بالمئة من الشعب اللبناني لديه زيجات مختلطة وهو شعب واحد، والثروة الرابعة التمرس بالحياة الانتخابية، وحتى الآن في المنطقة لا يوجد اي تمرس بالحياة الانتخابية بل تزوير للإرادة عبر قوانين انتخابية لا علاقة لها بتمثيل الشعب، ولذلك نجد التفجير يحصل عند كل مفرق، وهذه الثروات الأربع أنتجت الحل لأزمة لبنان، وإذا نظرت الى الحائط أمامنا تجد صورتي مع البابا <يوحنا بولس الثاني> ولحظة حصول الصورة قال للصحافيين إن لبنان اكبر من وطن وانه رسالة، وقال للبنانيين <إنكم تفاخرون بتكوين هذه الثروة، ثروة التسامح الديني لكنها لم تعد ملككم بل أصبحت ملك العالم ولذلك لا سلطة لكم على تخريبها ولن يسمح لكم العالم بذلك>. ولذلك في وثيقة الوفاق الوطني يتناسى البعض ما معنى العيش المشترك لما فيه مصالحه الخاصة، فالعيش المشترك بين اللبنانيين له مسلمات، المسلمة الأولى الحرية وبدون حرية لا يوجد لبنان، والمسلمة الثانية المساواة، وأعني مساواة المواطنين وليس الطوائف، والثالثة هي العيش الكريم، فإذا لم يؤمن العيش الكريم للمواطن فلا يمكن أن تكون لديه حرية الانتخاب ويتم جره آنذاك من معدته، وأيضاً هناك مسلمة التكافل والتضامن، بدون الوحدة الوطنية لا توجد لا سيادة ولا استقلال. وفلسفة الكيان اللبناني هي ان الكل يجب أن يحمي الكل ويحتمي بالكل وهذه المعادلة تفرض ألا تكون لدينا تبعية خارجية. وهذه المسلمات هي التي جعلت للبنان هذا الدور المهم بالنسبة له ولمحيطه أيضاً.

التوطين المرفوض!

ــ هل يدفع لبنان فاتورة التوطين بعد اعلان <صفقة القرن>؟

– نحن رافضون للتوطين قبل هذا الاعلان في الميثاق الوطني: لا تجزئة، لا تقسيم، لا توطين. وهذا معناه ليس العداء للفلسطينيين بل المحافظة على القضية الفلسطينية وعلى التثبت بعدالة القضية والعودة الى أرضهم. وهذه فترة صعبة لكن تكوين المشكلة لا يسمح بالتخلي عن القضية.

ــ ألا يخفف هذا الاعلان الجهنمي من الصراع المذهبي الدائر في المنطقة والتوجه نحو القضية المركزية فلسطين؟

– لا يوجد صراع طائفي ومذهبي لا في لبنان ولا في المنطقة، هو صراع سياسي يغلف بالطائفية ويستثمر بالمذهبية لإضعاف الفرقاء. فبعد 11 أيلول (سبتمبر) كانت فلسفة المخابرات الأميركية هي انها قالت بالفم الملآن: سنضع لهم اسلاماً يناسبنا.. فأسامة بن لادن هم الذين اخترعوه وهو يقول إن الصراع بين المسلمين وبين النصارى واليهود، وهو بذلك يخدم اسرائيل والغرب ويضر العرب. من هنا أهمية البابا <يوحنا بولس الثاني> الذي عرف أهمية لبنان وساعدنا كثيراً بالتوصل الى الوفاق الوطني مع البطريرك مار نصر الله بطرس صفير.

ــ أين ستذهب الأمور في تقديرك؟

– الأنظمة عليها أن تطور نفسها وإلا فالشعوب ستطورها كما يحصل عندنا اليوم. فـ<فيكتور هوغو> يقول: <عندما تربط وريداً عليك أن تتوقع المرض>، و<عندما تسد مجرى النهر عليك أن تتوقع الفيضان>. و<عندما تسد آفاق المستقبل عليك أن تتوقع الثورات>. وهذا ما حصل في لبنان اليوم.

الثورة في لبنان!

ــ هل ما حصل عندنا ثورة أو انتفاضة أو مجرد حراك واحتجاج؟

– هو ثورة متراكمة نتيجة تزوير قانون الانتخاب والأداء السيء.

ــ يقال إن الثورة تحصل في بلدان تفتقر الى الانتخابات والمداورة في السلطة ونحن عكس ذلك والتغيير لا بد أن يحصل عبر صندوق الاقتراع. بماذا ترد؟

– تماماً، لكن عندما تضع قانون انتخاب وتمنع الناس أن ينتخبوا بحرية ويحكموا ذاتهم بذاتهم فلا معنى آنذاك للديموقراطية! فالديموقراطية هي حكم الشعب للشعب بواسطة الشعب، ولكن عندما يتم تزوير قانون الانتخاب تمنع الناس من إبداء رأيهم ويتوهم الحاكم أن أحواله على ما يرام وهو ينهب بدون حسيب أو رقيب. والإمام علي يقول هنا: عجباً لسلطان كيف يحسن وهو إذا ساء وجد من يمدحه ويزكيه؟ من هنا مبدأ فصل السلطات. و<مونتسيكو> يقول: السلطة المطلقة فساد مطلق ولا يحد السلطة إلا السلطة وحتى الفضيلة بحاجة الى حدود، والدستور هو الحق بين المواطن والحاكم، والخليفة أبو بكر الصديق قال للمسلمين عندما تولى الخلافة: وليت عليكم ولست بخيركم، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم، ومن بعده جاء الخليفة عمر بن الخطاب وقال: من رأى منكم بي اعوجاجاً فليقومه، وكان هناك اعرابي بين الحضور قال له: يا عمر والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بحد السيف، فرد عليه عمر وقال: الحمد لله الذي وجدت من يقوم عمر بحد السيف. فهذا هو العقد بين الحاكم والمحكوم، وأنا منذ فترة أوزع الدستور وأدعو المواطن الى أن يقرأ حقوقه لكي يتأكد انه هو مصدر السلطات ولا منة من أحد عليه.

ــ في هذه الحالة لدينا ثورة منذ مئة يوم وأسبوع ولدينا حكومة جديدة، وهناك موازنة لحكومة سابقة أقرها مجلس النواب. فهل ترى أولاً ان الموازنة دستورية؟

– لا أبداً، والجلسة ليست دستورية.

ــ أليس المجلس سيد نفسه؟

– المجلس سيد نفسه بمعنى ان لا أحد يمون عليه في إصدار التشريعات لكن ضمن الأصول، وهذا المجلس أنتخب بواسطة قانون من أبشع القوانين بما يذكر بالحرب الأهلية عام 1860 بأن تنتخب كل طائفة نوابها، وانتخب 44 بالمئة من اللبنانيين و56 بالمئة لم ينتخبوا وتوزعت نسبة الـ44 بالمئة بحيث ان 28 بالمئة منهم صوتوا للهيئة الحاكمة، وبالتالي 72 بالمئة من اللبنانيين رفضوا هؤلاء النواب، وبالتالي كيف يكون شرعياً؟! هذا أمر، وأمر آخر هو ان رئيس المجلس نبيه بري فاجأني بالقول إنه عقد الجلسة ودافع عنها وهنا نسأل: اين هيئة مكتب المجلس؟ فرئيس المجلس ليس وحده بل هناك هيئة مكتب المجلس وإذا حصل اشكال تجتمع هيئة مكتب المجلس مع هيئة الادارة والعدل للبت بالقضايا الدستورية، لكن هذا لم يحصل واختصر الرئيس المجلس بشخصه، ومثل هذا المجلس من المسلم أن يختصر بأشخاص، ورئيس الحكومة أتى لوحده واختصر الحكومة بشخصه، ونحن نقلنا السلطة من رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعاً وهو المؤسسة ولم ننقله من شخص الى شخص وهو مارس أحادية السلطة التنفيذية بشخصه. وهنا أتمنى أن تمعنوا النظر في الصورة الرسمية للحكومة ومن ضمنها رئيسا الجمهورية والمجلس ويبدو رئيس الحكومة وحده <مكتفاً> بين كل الوزراء دلالة على عدم شعوره بأنه واحد منهم، وتبدو الصورة نافرة ولا أعرف إذا كانت مقصودة منه أم لا.

 

الانتخابات المبكرة واستقلالية القضاء!

ــ وما الحل إذن؟

– الدستور يضع الخطوط العريضة، ونحن منذ أنجزنا الدستور كنا نحتاج الى قوانين تطبيقية، مثلاً قانون الانتخاب لكي تصبح هناك سلطة شعبية اسمها الشعب مصدر السلطات، قانون النظام الداخلي لمجلس الوزراء لم يقر بقانون وانما وضع نظام داخلي يغير ساعة يريدون، قانون استقلالية السلطة القضائية، حيث لا يمكن محاربة الفساد بدون قضاء مستقل، لاسيما وأن هناك أربع ضمانات للقاضي والمتقاضي: الأولى من يعين القاضي، والثانية من يحدد تعويضاته، الثالثة من ينقله والرابعة من يؤدب القاضي ويعزله، فإذا كانت هذه المسلمات غائبة عن السلطة القضائية وفي يد السلطة التنفيذية سيصبح القاضي أسير هذه السلطة وغير مستقل، ونحن لدينا نسبة عالية جداً من القضاة المحترمين وأغلبهم يؤجل الدعاوى نتيجة الضغوط التي تمارس عليهم.

ــ هل تؤيد انتخابات مبكرة للخروج من الأزمة؟

– أولاً لا بد من وجود سلطة قضائية مستقلة لكي تضمن من يشرف على الانتخابات، وثانياً قانون الانتخاب الذي يضمن حرية الناخب.

ــ وأي قانون هذا؟

– الدستور فرض هذا القانون وهو الانتخاب على أساس المحافظة. فالدائرة الانتخابية هي المحافظة، وهذه لها فلسفة وهي انه بعدما أنجزنا ورقة العمل الشيعية كان الإمام موسى الصدر ميالاً لجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة وأدخلها الى الورقة الشيعية التي كنت أنا والوزير جعفر شرف الدين فيها بإشراف الأمام الصدر، حيث قلت له إننا عندما نقول دائرة واحدة فإننا نفرز الأحزاب الطائفية والمذهبية ولا بد أن نقول أولاً المحافظة توصلاً الى لبنان دائرة واحدة لأنه في كنف المحافظة توزع المقاعد ويتسنى للأحزاب الوطنية الوصول.

ــ محافظة مع نظام نسبي؟

– طبعاً ومع صوتين تفضيليين يعني المواطن يقدر أن يزكي أحد المرشحين من قضائه ويزكي مرشحاً من بقية الأقضية، وبالتالي المحافظة تعقلن القضاء وتمنعه من الحديث المذهبي والطائفي وتفتح الباب لإنشاء أحزاب وطنية، خاصة وان فلسفة إلغاء الطائفية في لبنان هي أن نجعل الطائفية حداً سلبياً بحيث كلما بنينا خارجها من مؤسسات كلما تلاشى هذا الحد السلبي، أما لو لم يكن هذا المرض مستشرياً في النفوس لكان يمكن بتره.

ــ ومتى نصل الى المرحلة الانتقالية؟

– وصلنا إليها من زمان، وهناك محضر لموازنة 2002 تحدثت فيه عن هذه النقطة وكيف تم القفز على هذه المرحلة في اجتماع ثلاثي بين الرؤساء الياس الهراوي ونبيه بري ورفيق الحريري الذين أوقفوا المرحلة الانتقالية وطلبوا من مجلس الخدمة المدنية الاستمرار في اختيار الموظفين على الأساس الطائفي رغم ان نص المادة 95 واضح جداً..

ــ يعني نفذ الاتفاق الثلاثي بدل اتفاق الطائف؟

– تماماً.. جوهر الاتفاق الثلاثي هو تلزيم كل طائفة لزعيمها ومساعدته على الهيمنة على طائفته ولا يزال الوضع مستمراً حتى اليوم. وقد يتقاتل تيار <المستقبل> مع حزب الله ولكنهما في الوقت ذاته لا يحاوران إلا بعضهما البعض وهذه صورة عن الأحزاب المذهبية التي يكون من طبيعتها الايمان أنها الفرقة الناجية وان الباقين ذاهبون الى النار.