26 February,2020

رئيسة ”الكتلة الوطنية“ سلام يموت بكل شفافية: ”الكتلة“ ضمير الوطن وعابرة للطوائف والمساهمة في ازدهار لبنان!  

بقلم حسين حمية

لم يكتف حزب <الكتلة الوطنية> بتجاوز الوراثة السياسية وجعل الهيكلية التنظيمية خاضعة لانتخابات الأعضاء بل انتخب امرأة للرئاسة منذ أسبوعين هي السيدة سلام يموت مكان الرئيس كارلوس اده بعدما سبق أن انتخب أميناً عاماً هو بيار عيسى، وعمد الى تفعيل نشاطه ومواكبة التطورات وطرح برنامج سياسي تنفيذي متكامل. فماذا تقول الرئيسة المنتخبة في سابقة لم تشهد مثلها الأحزاب اللبنانية؟!

<الأفكار> التقت الرئيسة الجديدة سلام يموت داخل مكتبها الحزبي في مركز الحزب في الجميزة وحاورتها على هذا الخط بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي وما يرتبط بالانتفاضة الشعبية وصولاً الى دور المرأة اللبنانية وحقوقها.

وسألتها بداية:

ــ السيدة سلام يموت بيروتية وسنية المذهب، فما الذي جعلها تنتسب الى حزب ماروني عريق في زمن الاصطفاف الطائفي والمذهبي؟

– حزب الكتلة الوطنية ليس مارونياً بل كان منذ بدايته عابراً للطوائف، واميل اده انسحب عام 1936 من رئاسة الجمهورية للشيخ محمد الجسر الذي كاد أن يصبح رئيساً لكن لسوء الحظ كانت المارونية السياسية هي الطاغية آنذاك على الجو السياسي وقطعت الطريق عليه، وأنا أنتسبت الى الحزب من سنتين لأنني اطلعت على تاريخه ووجدته مشرفاً، ورأيت انه رائد وسبق أن ساهم في ازدهار لبنان وتطوره قبل الحرب الأهلية بدءاً من المساهمة في انجاز قانون اعطاء المرأة حق التصويت وقانون الإثراء غير المشروع أو قانون <من أين لك هذا> الى قانون السرية المصرفية الذي لا بد أن نعيد النظر فيه حالياً والذي كان أحد أبواب استقطاب الأموال من الخارج وغيرها.

ــ ألم يشكل انتسابك إليه تساؤلاً عند البعض لاسيما وان الطائفية متجذرة ليس في النصوص وإنما في النفوس أيضاً؟

– هذا صحيح، لكن الطائفية متجذرة في نفوس البعض فقط، والجيل الجديد بعيد عنها بدءاً من أولادي، والمشكلة في لبنان هي ان الممارسات الصحيحة تعتبر هجينة وخطأ والعكس هو الصحيح، وبالتالي الأحزاب العابرة للطوائف من المفترض أن تكون هي السائدة والتغيير غير الطائفي يجب أن يكون الأساس أيضاً. ومن الممكن أن لبنان كان معجزة طائفية منذ 100 سنة وكل البلدان لديها التنوع الديني والطائفي والعرقي لكن عندنا يقتصر الأمر على الدين ومع ذلك إذا سرنا على الطريق في بلدنا الصغير لا نعرف من هو المسلم ومن هو المسيحي، وهذه ميزة لبنان في تعداد طوائفه وغناه، لكن بشرط أن تكون دولة القانون هي السقف ويعامل جميع المواطنين بشكل متساوٍ وهذا ما نطمح إليه.

كارلوس اده ومبادرته!

ــ ما أهمية خطوة كارلوس اده بقلب الصفحة وتجاوز الوراثة السياسية ومبادرته بهذا الخصوص؟

– مبادرته مهمة جداً ولو لم يبدأ بنفسه اصلاح <الكلتة> لما كنت وصلت الى هنا بالانتخاب، فكارلوس اده انسان شجاع وذكي ويقرأ تطورات الزمن لأن الأحزاب التقليدية لم يعد لها مكان اليوم في عالمنا ولا أي مستقبل. وعلى أي حال من العلل الخمس التي حددتها <الكتلة> وهي: الطائفية، الفساد، الاقطاعية، الزبانية، والتبعية. لم تكن تعاني إلا من علة واحدة هي الاقطاعية السياسية وجاء كارلوس اده وبدأ عملية الاصلاح بنفسه وتجاوز الاقطاع السياسي بالانتخاب الديموقراطي وبالتالي قلب الاقطاعية الى الديموقراطية، والآن نعمل لقلب كل هيكلية الحزب لكي يصبح أكثر ديموقراطية من الأسفل الى الأعلى.

ــ وهل ترين ان الحل في لبنان يكون بالعودة الى زمن <الكتلة الوطنيّة> و<الكتلة الدستوريّة> على سبيل المثال أم بإلغاء الطائفية السياسية وكيف؟

– <الكتلة> كانت منذ البداية صوت الضمير ولم تعمل بمنطق طائفي وحتى أنّ أقطاب الموارنة كانت ضدّهم لما فيه مصلحة لبنان وهذا ما تضعه أولاً في اعتبارها، ونحن اليوم أحوج ما نكون الى حكومة انقاذ مصغرة ومستقلة لأننا نمر بمرحلة استثنائية غير عادية لم يشهد مثلها البلد حتى في زمن الحرب الأهلية من افلاس ولا في مرحلة الاحتلال الاسرائيلي، وبالتالي نحن لدينا كـ<كتلة> 101 من الحلول السياسية والاقتصادية للبلد وهي عبارة عن برنامج كامل ومتكامل، لكن لا يمكن لنا أن نبدأ بوتيرة واحدة بكل شيء بل علينا أن نخوض مرحلة انتقالية بدءاً من إعادة إصلاح الأحزاب وجعلها ديموقراطية وعابرة للطوائف. ولدينا أربع أولويات يجب أن ينصب الجهد عليها اليوم وهي ضبط الأزمة المالية التي يشهدها لبنان، وضع شبكة عدالة اجتماعية للناس الذين وصلوا الى حافة الفقر، ووقف الهدر ومكافحة الفساد وبدء عملية استرداد الأموال المنهوبة التي تتطلب وقتاً، والعمل على استقلالية القضاء إضافة الى المحور الرابع وهو انجاز قانون انتخاب جديد وإلا فإذا استعملنا القانون الحالي سيتم فرز السلطة نفسها الموجودة حالياً والتي فشلت تماماً.

 

قانون الانتخاب والدائرة الفردية!

ــ وكيف يكون شكل قانون الانتخاب؟

– لا بد من التوافق حول القانون على اعتبار انه مشكلة خلافية بين اللبنانيين إضافة الى قضايا اخرى، لأن البعض يريد التمسك بالطائفية السياسية وآخرين يريدون تجاوزها، وبالتالي لا بد من حوار حول هذا الملف ويتم بعد الاتفاق بين الأحزاب لاسيما أحزاب المعارضة والحركة الشعبية التي تظاهرت في 17 تشرين الأول (أكتوبر) والتفاهم على حد أدنى من تصور واحد لقانون مشترك رغم ان الكتلة لديها قانونها الخاص وهي تطرح الدائرة الفردية لعدة اعتبارات بحيث ان كل دائرة تضم عدداً من الناس تنتخب نائباً واحداً.

ــ وفق النظام الأكثري؟

– صحيح، لأننا لا نحتاج للنظام النسبي وفق الدائرة الفردية الصغيرة. ونحن نطرح ذلك لحل مشكلة مزمنة خاصة وان الشعب يطرح اليوم شعار اسقاط النظام وحجر الأساس للنظام هو النظام البرلماني، وبالتالي إذا انتخب المواطن على سبيل المثال 9 أشخاص في لائحة لا يمكنه محاسبة أحد بل عند انتخاب شخص واحد يمكن محاسبته مهما كانت طائفته أو مذهبه، وبالتالي أصبحت المساءلة محصورة ضمن هذا النائب المسؤول عن دائرته وبذلك نعيد تركيب الديموقراطية عبر حجر أساسي هو الانتخاب المباشر، ونحن مستعدون للتعاون مع الجميع للوصول الى قانون انتخاب يرضي غالبية اللبنانيين ويكون عادلاً ويعكس التمثيل الصحيح.

ــ وماذا عن إلغاء الطائفية؟

– طبعاً يجب أن تلغى الطائفية لكن عبر مرحلة انتقالية.

ــ كما يقول الطائف بعد تشكيل الهيئة العليا لإلغاء الطائفية؟

– الطائف عمره 30 سنة ولم نصل فيه الى المرحلة الانتقالية ولم يطبق منه إلا القليل وهذه هي المشكلة في البلد، والنظام هو المسؤول لكن في المبدأ هذا النظام انتهت صلاحيته ولم يعد ينفع الترقيع ويجب البناء من جديد.

ــ وماذا عن الحكومة الانتقالية وكيف تركب إذا كانت الطبقة السياسية الحاكمة هي التي ستعطي الثقة النيابية لهذه الحكومة، وهل يمكن أن تتنازل؟

– السلطة مؤتمنة ومسؤولة عن شعبها، وخلال هذه الأزمة التاريخية التي نشهد فيها الانهيار، على السلطة أن تكون مسؤولة عن فشلها وتعمد الى التنازل وتغطية هذه الحكومة المستقلة سياسياً لتعمل على انقاذ البلد مالياً واقتصادياً أولاً، وهذا لا يعني ان السلطة ابتعدت عن الحكم بل هي لا تزال في صلبه من خلال رئاسة الجمهورية ومجلس النواب وتستطيع مراقبة ومحاسبة الحكومة، وهذا ما حصل عام 1958 عندما شكلت حكومة انقاذية من أربعة وزراء فقط وهي أصدرت 163 قانوناً آنذاك وأنقذت البلد بغطاء سياسي من السلطة التي كان أركانها لديهم الشجاعة والحكمة أن يفعلوا ذلك، وهذا ما نطلبه نحن اليوم من السلطة وأركانها على الأقل في الشق الاجتماعي والاقتصادي لإنقاذ البلد من أزمته.

حكومة اختصاص مستقلة!

ــ وماذا عن تكليف حسان دياب وهو من أهل الاختصاص ويقترح وزراء تكنوقراط؟

– نريد اختصاصيين مستقلين عن منظومة السلطة وأحزابها..

ــ وهل يوجد مستقلون في لبنان؟

– أكيد.. البلد مليء بهم وحتى لو كان لدى البعض ميول حزبية معينة لكن يجب أن يكون الوزير مستقلاً وليس مرتبطاً بأي حزب أو بولاء لهذا الزعيم أو ذاك وهذا ما يحصل حالياً وإلا كيف يكون الوزراء مستقلين إذا تم تعيينهم من الأحزاب؟!

ــ البعض يقول إن الوضع المالي لا يتحمل حكومة مستقلين بأوصاف كاملة بل على الأقل حكومة اختصاصيين مرتبطة الى حد ما بالأحزاب لمواجهة التحديات. فهل هذا معقول؟

– لبنان منذ ولادته ولديه تحديات بشكل دائم والأمور لم تحل مع الحكومات السياسية واليوم البلد سائر نحو الانهيار، لا بل أقول ان التحديات وجدت قبل اسم لبنان وارتبطت به. لنكن واقعيين لا بد من إجراء صدمة وتسمية وزراء مستقلين لإنقاذ الوضع.

ــ هل تسمين رئيساً مكلّفاً وهل تطرحين مثلاً تجربة الرئيس سليم الحص الذي أتى من مصرف لبنان وكان تكنوقراطياً ولم يكن حزبياً؟

– هذا مثال مهم، وسليم الحص كان تكنوقراطياً ومستقلاً و<آدمي> ولم يسرق لكن ما حصل معه ان أهل السلطة لم يتركوه يؤلف حكومة انقاذية بل ركبوا له حكومات تكنوسياسية فشلت، وسليم الحص لو كان كل الوزراء على شكله لكان نجح ونجحت حكوماته ولذلك فالتكنوسياسية لن تنجح لأنها جربت سابقاً وفشلت.

ــ يعني ان السلطة بأحزابها فشلت وعليها أن تتنحى طوعاً وتغطي سياساً حكومة انتقالية مستقلة؟

– صحيح، عليها أن تتنحى من السلطة التنفيذية وتبقى تراقب الحكومة وتحاسبها من خلال السلطة التشريعية التي تسن القوانين وتراقب الحكومة وتحاسبها على أن يتم فصل السلطات لمرحلة معينة حتى يتم الانقاذ الوطني والتخلص من الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية خاصة وان 50 بالمئة من الناس سيصبحون فقراء حسب الاحصاءات، والبطالة عند الشباب وصلت الى مستويات قياسيّة غير مألوفة والألوف منهم يهاجرون سنوياً والخير لقدام.

ــ بادرتم منذ اللحظة الأولى الى تأييد الانتفاضة الشعبية. فما سر ذلك؟

– صحيح ولا نزال، فنحن نؤيد الحراك كحالة ونؤيد الثورة كمسار لقلب النظام، ونحن نريد تغيير النظام تحت سقف القانون والدستور لأن الترقيع لن يصل بنا الى أي مكان. ونحن نطرح أساسيات في حزبنا ونسميها الفضائل بدءاً من المواطنة، النزاهة، دولة القانون، السيادة والديموقراطية مكان العلل التي سبق وذكرناها، وللوصول الى ذلك لا بد من ثورة عابرة للمؤسسات الدستورية.

ــ وما انجازات الثورة؟

– أنجزت الكثير بدءاً من مسائل ملموسة وأخرى غير ملموسة، فهي أسقطت الحكومة ومنعت جلسة مجلس النواب وعاد المواطن كلاعب أساسي في المعادلة الداخلية وتخلخلت المنظومة الطائفية وتمكّنت من إيصال محام مستقل ومؤيّد للثورة نقيباً للمحامين، ولن تكون بعد اليوم عودة الى نقطة الصفر مهما تعرضت الثورة الى انتكاسات، فقد خرج المارد من القمقم وبدأ المواطن يتحدث عن حقوقه وعن الجوع وكل شيء لأنّ حاجز الخوف سقط. فالمواطن يريد أن يعلم أولاده ويتطبب ويعالج وتؤمن له وظيفة وسكناً ولقمة عيش وهواء نظيفاً وبدأ الناس بطرد رموز السلطة من المطاعم ومن الحفلات وهذا مهم جداً لأن المساءلة بدأت وهذا انتصار كبير.

ــ وهل للحراك وجهه السلبي؟

– أكيد، هناك كثير من الناس حاولوا ركب موجة الحراك من أحزاب مع السلطة ومن أحزاب ضد السلطة حتى الصراعات الاقليمية، وهذا أمر خطير على الحراك، لكن رغم ذلك فالحراك باق ولن يعود المواطن الى نقطة الصفر وأصبح في خط المواجهة وبدأ يكسر حلقة الاصطفاف الطائفي والمذهبي والتفلت من تبعية الزعيم على أمل أن يحصل التغيير الجذري.

ــ وهل ستخوض الكتلة الانتخابات المقبلة؟

– طبعاً هي حزب سياسي وستفعل ذلك.

ــ كرئيسة حزب كيف ترين دور المرأة التي تتمثل بست نائبات و4 وزيرات حالياً ويمكن أن يكون هناك 7 وزيرات سيتمثلن في الحكومة الجديدة وهل الكوتا النسائية ضرورية؟

– المرأة نصف المجتمع ولا بد أن تتمثل في النيابة والوزارة، والكوتا أمر ضروري كمرحلة انتقالية كما الحال في بلدان العالم لاسيما اليونان وإيطاليا علماً أنّ نصف بلاد العالم استعانت أو تستعين بنظام الكوتا النسائيّة في الانتخابات. وبالتالي يعتبر هذا النظام أساسي للفتح والخرق لكن كمرحلة انتقالية. وأنا هنا أضيف بضرورة وضع كوتا شبابية كي يتمثل الشباب والجيل الجديد على أن تكون الكوتا النسائية 50 بالمئة وعنصر الشباب 30 بالمئة قياساً الى حجم تمثيلهما في المجتمع.