8 August,2020

”حماة الديار“ عليكم  سلام وتساؤلات سماها وليد جنبلاط بـ”جوقة حسب الله“ المكلفة بتعطيل انتخاب الرئيس!

 

بقلم علي الحسيني

العميد-قاطيشا.  

كالهشيم في النار، انتشرت خلال الاسبوعين الماضيين تسمية غريبة عن الشارع اللبناني اسمها <حماة الديار>. وقد فاجأت هذه التسمية (الشارع الآذاري) بشقّيه الثامن والرابع عشر حتى راحت الاتهامات تطال الطرفين بحيث صار كل فريق يتهم الأخر بأنه وراء دعم هذه الحركة أو الميليشيا حتّى أن ضُباط من الجيش اللبناني لم يسلموا من هذه الاتهامات، خصوصاً بعد ظهور عناصرها على الاعلان وهم يخضعون لتدريبات عسكرية.

 

أصل كلمة <حماة الديار>

هي كلمة تُطلق على الجيش السوري وتعود تسميته بها الى النشيد الوطني الرسمي السوري الذي تم تبنيه منذ العام 1938، ويعرف النشيد بهذا الاسم نسبة إلى الكلمتين اللتين يبدأ بهما. ومن المعروف أنه توقف استخدام النشيد كنشيد رسمي في سوريا خلال فترة الوحدة مع مصر وتمت الاستعاضة عنه بنشيد آخر هو مزيج من النشيد الوطني المصري آنذاك (نشيد الحرية) والنشيد الوطني السوري <حماة الديار>، وكان هذا المزيج هو النشيد الوطني الرسمي للجمهورية العربية المتحدة، لكن بعد الانفصال في العام 1961 تم الرجوع إلى نشيد <حماة الديار> كنشيد وطني رسمي في البلاد.

كتابة كلمات نشيد <حماة الديار> هي للشاعر خليل مردم بك، أما الموسيقى فهي من تأليف الأخوين محمد وأحمد فليفل كما هو معروف، وقد تم تبنيها بعد إطلاق المسابقة التي أجريت لاختيار النشيد الوطني لسوريا عام 1938 مع العلم أنه تم رفضه في بداية الأمر من قبل اللجنة المُشرفة، لكن النشيد كان قد انتشر في أنحاء البلاد، فرأت الحكومة أن تتبناه، وكافأت الأخوين فليفل بمنحهما وسام الاستحقاق السوري. وعلى الرغم من بدء الاحتجاجات في مارس/ آذار 2011 واعتماد التظاهرات ومن ثم المعارضة السياسية والمسلحة لعلم الاستقلال كبديل عن العلم السوري المعروف، فإن أي من الطرفين السلطة والمعارضة لم يستخدم بشكل رسمي أي نشيد آخر كنشيد وطني.

 

كلمات نشيد <حماة الديار>

 

يقول نشيد <حماة الديار>:

جنبلاط. <حُماةَ الـدِّيارِ عليكم ْ سـلام ْ أبَت ْ أن ْ تـذِلَّ النفـوسُ الكِرامْ

عَـرينُ العروبةِ  بيتٌ  حَـرام  وعرش ُ الشّموس ِ حِمَىً لا  يُضَامْ

ربوعُ الشّـآم ِ بـروجُ  العَـلا تُحاكي السّـماءَ بعـالي السَّـنا

فأرضٌ زهتْ  بالشّموسِ  الوِضَا  سَـماء ٌ لَعَمـرُك َ أو كالسَّـما

رفيـفُ  الأماني  وخَفـقُ الفؤادْ  عـلى  عَـلَم ٍ ضَم َّ شَـمْل َ البلادْ

أما  فيهِ  منْ  كُـلِّ  عـينٍ  سَـوادْ  ومِـن  دم ِ كـل ِّ شَـهيد ٍ مِـدادْ؟

نفـوسٌ  أبـاةٌ  ومـاض ٍ مجيـدْ  وروحُ  الأضاحي  رقيبٌ  عَـتيدْ

فمِـنّا  الوليـدُ  ومِـنّا الرّشـيد ْ فلـم ْ لا  نَسُـود ُ ولِم ْ لا  نشـيد؟>.

الخوف من <حماة الديار>

 

بعد ظهور اسم <حماة الديار> اللبنانية وانتشار مقاطع مصورة لعناصرها وهم يتدربون على استعمال السلاح والقيام بتدريبات بدنية، تسلل الخوف الى قلوب الكثيرين من اللبنانيين الذين راحت هواجسهم تستعيد زمن الحروب والمليشيات والسلاح المتفلت الذي ما زال يتحكم بمصير الناس حتى اليوم. وعلى الرغم من ان البعض برر توقيت الاعلان عن قيام هذه الحركة والاسباب التي دعت القيمين عليها الى اتخاذ قرار كهذا خصوصاً في ظل الهجمة التي يتعرض لها الجيش اللبناني على يد الارهاب، فإن البعض الاخر وصف <حماة الديار> بالحشد الشعبي أو الميليشيا أو حتى سرايا المقاومة. هذا كله وضع <حماة الديار> تحت المجهر بالتزامن مع الدعوات والصرخات التي اطلقتها جهات سياسية وعسكرية من اجل كشف حقيقة هذه الحركة والاسباب التي دعت الى قيامها ومن يقف وراء تمويلها سياسياً ومادياً. لكن الاسئلة الابرز كانت: هل تختبىء وراء شعارات مساندة الجيش لأغراض مشبوهة؟ ما هو هدفها الأمني وكيف تكون حركة مدنية داعمة للجيش ويدور حولها هذا الالتباس الكبير؟ وهل فعلاً الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الأخرى يحتاجون الى دعم من هذا النوع؟

 

نشيد <حماة الديار>.. وجنبلاط: <دقي يا مزيكا>

يُمكن لزائر صفحة <حماة الديار> على موقع <فايسبوك> أن يلحظ مدى تأييدها للجيش اللبناني وهذا ما يُستدل من خلال مقاطع <الفيديو> وبطاقات دعوات لأنشطة برعاية قائد الجيش العماد جان قهوجي، وأناشيد تدعو الى الأخذ بالثأر من الإرهابي، فيقول النشيد: <ناخذ بثأر الارهاب، قوي الصوت وصراخ بوج القناص، وخلي الدني تشتي قواص، هيدا يلي خلى امك تلبس ثوب حدادك، وهيدا يلي حلل دمك ويتملك ولادك>.

لكن وعلى الرغم من محاولة التأييد الذي اظهرته <حماة الديار> لمؤسسة الجيش، تبقى هناك تخوفات كبيرة وهواجس من ان تكون هذه الحركة، هي اشبه بالتنظيمات المسلحة التي اطلقت العنان لسلاحها وراحت تعبث بأمن الوطن والمواطن. من هذا التوجس أطل رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط بتغريدة عبر موقع تويتر قال فيها: في لبنان جوقة حسب الله في الاوساط الحكومية والرسمية لم تكترث باغتيال خالد جباره. واضاف: جوقة عبدالمنعم يوسف، جوقة التمديد المبرر وغير المبرر، جوقة تعطيل انتخاب الرئيس وتعطيل مجلس الوزراء، هذه الجوقة منوعة ومتنوعة من كل حدب وصوب، كان ينقصها عامل الحماية مثل <حماة الديار>، <حماة الديار> مثل سرايا الدفاع بالعائلة، ولله الحمد، ودقي يا مزيكا.. وختم: رحم الله تدريبات-حماة-الديار خالد جباره، لقد خذلكم الوطن الام <الحنون> مجدداً يا ابناء الاغتراب.

الشمالي: لا تمويل من اي فريق

 

حتى الساعة يؤكد البعض أن <حماة الديار> هي تشكيل لمجموعات شبابية من كل المناطق اللبنانية ومن كل أطياف المجتمع اللبناني هدفها مساعدة ومؤازرة الجيش اللبناني في معركته ضد الإرهاب. وقد تعرضت ميلشيا <حماة الديار> مع انطلاقتها لمجموعة من الانتقادات من الرأي العام اللبناني لاعتبارات عديدة ومنها ان الجيش اللبناني وحده هو حامي الديار وان هذه المجموعة ستكون على شاكلة الحشد الشعبي العراقي، وذهب منتقدون إلى تسميتها الحشد الشعبي اللبناني في إشارة سريعة إلى إسباغ الطابع الطائفي على هذه المجموعة وهي في مهدها.

لماذا هاجمتكم شخصيات سياسية ودينية في طرابلس؟ يقول رئيس الجمعية رالف شمالي:

– البعض في طرابلس يتحدث بلغة طائفية ومذهبية وهذا البعض هو من يغذي النعرات بين اللبنانيين وفي طرابلس تسكن التيارات السلفية، وهناك حصلت المعارك مع الجيش اللبناني، وأول حملة شنت على الجمعية أتت من داعي الاسلام الشهال المعروف بتوجهاته، وتبعه المطلوب شادي المولوي والمحامي طارق شندب، والنائب معين المرعبي المعروف بسياسته التاريخية والوطنية. ويشير الى ان الحركة داعمة للمؤسسات اللبنانية وهي حركة عابرة للطوائف وهي وطنية، وهذا الامر هو الذي ارعب هؤلاء لأن هذه الحركة مخيرة وليست مسيرة.

ويتابع: لا تمويل على الاطلاق من اي فريق لـ <حماة الديار>، وان مبلغ 10 دولارات شهرياً ثمن الاشتراك من المنتسبين هي مصدر التمويل لدفع إيجارات المكاتــــــــــــــــــــــــــــب. ويا عيب الشوم. نحن تحت سقف القانون، ولا احد يستطيع حل الجمعية لأنها قانونيــــــــــــــــــــــــــــة وتعمل ضمن الترخيص، ولم يحصل التعدي على الترخيص يوماً، ونحن نكن كــــــــــــــــــــــــــل الاحترام لوزير الداخلية نهاد المشنوق، وأؤكد أن عديد الجمعية اصبح اكثر من 4000 شخص في لبنان من المنتسبين، والفكر المزروع بينهم هو الوطنية ولا احد يستطيع قمع حرية هؤلاء.

واشار الى ان الجمعية وصلت الى هذا الرقم من المنتسبين الملتزمين خلال سنة ونصف السنة، وفي حال استمرت على هذا النهج فهي ستتوسع اكثر، وبين هؤلاء شبان وشابات من كل الاحزاب والطوائف وبعضهم لديهم مسؤوليات في احزابهم، والاتفاق الاساسي بين المنتسبين كان ان الجميع يريد الجيش اللبناني لضمان حياتهم وحياة أولادهم. و<حماة الديار> يخدمون الجيش اللبناني عبر التوجيه، وخصوصاً الشبان من عمر الـ15 وما فوق للمؤسسة العسكرية، بدل التحمس لحركات متطرفة، ولكي يتشجعوا على الانخراط في المؤسسة العسكرية وخدمة الوطن. وتريد الجمعية ان ترى ما هي حاجات الجيش اللبناني لأن ميزانية هذه المؤسسة ضئيلة، وتريد الوقوف الى جانبه. وفي معركة عرسال التي خاضها فوج المجوقل قدمت الحركة الكثير للجيش.

 

يُسمح بنشاطات عسكرية بعد موافقة الجيش

الوزير-شربل-يدعو-القوى-الامنية-للتحرك-(1)  

ويقول: في دول العالم الكبرى والمتطورة في اميركا وسويسرا وفرنسا يأخذون طلاب المدارس في فصل الصيف لمدة شهر الى مخيمات للجيش، لكي يشعر المواطن في تلك الدول بقيمة الجيش وكيف يقاتل جيشه من أجله، وكيف يستشهد دفاعاً عنه، ولتشجيع الطلاب على الانخراط بالمؤسسات العسكرية. ان كل ما تفعله حركة <حماة الديار> هو ضمن الترخيص الممنوح لها من وزارة الداخلية، والذي يتضمن بنداً يقول يسمح لحركة <حماة الديار> القيام بنشاطات عسكرية بعد موافقة مسبقة من قيادة الجيش، وهذا البند وقع عليه وزير الداخلية. ايضاً هناك طلاب مدارس وجماعات لا دخل لهم بـ <حماة الديار> يتقدمون بطلبات الى الجيش لدخول الثكنات للاطلاع على عمل الجيش، وهذه اللحمة بين المواطن والجيش لا يستطيع كسرها لا الارهاب ولا غيره.

وعن علاقة <حماة الديار> بقائد الجيش، يجزم الشمالي أنه ومنذ تأسيس الحركة من شبان وشابات، لم أكن على علاقة بقائد الجيش العماد جان قهوجي، وتقدمت بطلب علم وخبر الى وزارة الداخلية، وانطلقت بالعمل على أساس الترخيص، والتقيت قائد الجيش مرتين فقط، ولا علاقة له على الإطلاق بعمل الجمعية، بل هي جمعية مخيرة وليست مسيرة، وأطالب بعدم رمي التهم يميناً وشمالاً. ويشدد على انه يحترم قهوجي لأنه لم يرفض يوماً طلباً للجمعية لإقامة نشاطات مشتركة مع الجيش اللبناني في الثكنات او مع موسيقى الجيش لإقامة اللحمة.

وعن العلاقة بسرايا المقاومة. خصوصاً بعد الحديث عن ان القيمين على <حماة الديار>، هم جماعات من حزب الله، يشرح الشمالي: لا علاقة لا من قريب ولا من بعيد بين <حماة الديار> وسرايا المقاومة. وكل الاتهامات للحركة في طرابلس بأنها حشد شعبي وما إلى ذلك، أتت بعدما شعر البعض في المدينة ان قسماً كبيراً من الشارع السني مال نحو الحركة وسار نحو الانفتاح الفكري وتقبل الآخر والابتعاد عن التطرف. وان ابتعاد هؤلاء عن الطائفية أثار غضب البعض في المدينة لأنهم يعملون غرائزياً وطائفياً وهذا الأمر نرفضه، ونحن لبنانيون ضد الإرهاب، وليذهبوا لرفع النفايات من الشارع واستخراج البترول وتأمين الوظائف للشباب، بدل القمع كما فعل النظام السوري بلبنان في الماضي.

وفي الختام برر الشمالي صورته التي انتشرت في الاعلام وعلى مواقع التواصل وهو يحمل السلاح بأنها في احدى ثكنات الجيش، حيث قضت الحركة يوماً ترفيهياً.

حالات اعتراضية في الشارع ومن الداخلية

 

وكان قد انتشر تسجيل صوتي عبر <الواتس آب> يهدد به المسجل الذي ينتمي الى الحركة، بالوعيد كل من يرفض الحركة أو يغبر على صباطها، وقد اعتبر البعض هذا التسجيل إشارة مستفزة الى درجة التعاطي الفوقي مع الناس. لكن الشمالي برر هذا الامر بأنه جاء رداً على <فيديو> لتنظيم <داعش> يهدد الحركة والجيش اللبناني وهذا الرد جاء من أحد الأشخاص وليس رداً رسمياً من قيادة حماة الديار.

وآخر فصول انتكاسة <حماة الديار> كان إقفال مكاتبها في طرابلس، باب الرمل، الميناء، جبل محسن والمنية، بعدما قدم مسؤولوها واكثرية اعضائها استقالاتهم نتيجة سلسلة من الإعتراضات الطرابلسية الدينية، السياسية والشعبية على وجودها.

وقد شُبهت <حماة الديار> بسرايا المقاومة، وبالحشد الشعبي في العراق، كما لوح وزير الداخلية نهاد المشنوق بسحب العلم والخبر منها، كما وصفها رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط بأنها سرايا الدفاع بالعائلة، أما وزير العدل اللواء أشرف ريفي فقد أرسل كتاباً إلى النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود مطالبا إياه بإجراء المقتضى القانوني بحق تشكيل <حماة الديار> باعتباره تنظيماً مسلحاً، كما طالب النائب محمد كبارة بحلها.

رئيس-حماة-الديار-رالف-الشمالي-ممتشقا-السلاح-(1)شربل: فلتقم الدولة بواجباتها

وزير الداخلية السابق مروان شربل أكد تأييده لدعم الجيش من الشعب اللبناني ككل، لكن وسط رفضه المُطلق لحمل السلاح من غير الجيش، خصوصاً وأننا كنا قد اطلعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي على صور لرئيس الحركة وهو يشهر السلاح. وطالب مخابرات الجيش وقوى الأمن والأمن العام بالتحرك سريعاً لكشف الأهداف الحقيقية لهذه الحركة، رافضاً في أن يكون الهدف منها التسلح وأن تغدو رديفة للجيش.

وشدد على انه من <المهم ان لا يكون هناك سلاح، وفي حال وجوده على الأجهزة الأمنية إتخاذ القرار وكشف الجهات التي يتعاملون معها ومن يمولهم ومن يمدهم بالسلاح من الخارج. كما اكد على ضرورة التدقيق بكل الجمعيات التي ترفع شعارات دعم مؤسسات الدولة، لافتاً الى وجود تقصير كبير في هذا المجال، ومن يدري ان لا يدرج تحت لواء هذه الجمعيات افراد عملاء مع اسرائيل؟

 

قاطيشا: <حماة الديار> ميليشيا جديدة

 

من جهته اعتبر مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية لشؤون الرئاسة العميد المتقاعد وهبه قاطيشا ان اسم <حماة الديار> كفيل بالدلالة على راعي الحركة، وهو اسم برنامج يعرض عبر التلفزيون السوري. والجيش ليس بحاجة لحركات مشبوهة، فهو قادر على القيام بواجباته من خلال عناصره والإمكانات الموجودة لديه، ولا علاقة له بالحركة مطلقاً، كما وانه لا يرعاها بل يرعى عديده.

ولفت الى إننا في لبنان لا نحتاج الى ميليشيا جديدة، و<حماة الديار> تؤسس لميليشيا قد تلتقي مع ميليشيات لبنانية اخرى ولديها اهدافها المشبوهة. إذا ما ارادوا ان يتعاطوا السياسة فليفعلوا ذلك بعيداً عن محاولة استعمال اسم الجيش اللبناني خصوصاً وان الحركة تضم في صفوفها الأحزاب اللبنانية كافة، عازياً تلويح وزير الداخلية بسحب العلم والخبر من الحركة الى ضغوطات سياسية كبيرة، تعود الى خوف الأحزاب من فكر الحركة الوطني العابر للطوائف.

 

 <حماة الديار>.. بين الخشية والارتياح

 

اللبنانيون جلهم ومن دون أي استثناء، هم مع الجيش اللبناني والى جانبه في السراء والضراء وخصوصاً في مواجهته للإرهاب. لكن ثمة من يخشى من حركة <حماة الديار> والدور الذي يُمكن أن تلعبه لاحقاً خصوصاً إذا ما تعرض الداخل اللبناني الى خضات على غرار ما حصل في السابع من أيار/ مايو عام 2008. والبعض في السياق نفسه يعتبر أن <حماة الديار> التي تأسست في الشمال حيث الأغلبية من السنة والمسيحيين وأقلية علوية في جبل محسن بطرابلس، ولدت لتشكل بأغلب أفرادها العلويين وقياداتها المسيحية، خلية نائمة لحزب الله تنتظر ساعة الصفر للكشف عن حقيقة إطلاقها. وتعتبر ان هذه الحركة هي ميليشيا أو فصيل شقيق لسرايا المقاومة لاسيما أن علامات الاستفهام تكثر حول ظهورها المفاجئ وجدية علاقتها بالجيش اللبناني.

كما يخشى هذا البعض أن تعمل الحركة على استنساخ تجربة الحشد الشعبي الموالية لإيران، وتوفر يد جديدة لحزب الله لتكرس سيطرته على الدولة وتخترق المناطق التي لا يستطيع اختراقها مباشرة.

لكن في المقابل، يؤكد أكثر من طرف سياسي وعسكري في لبنان، أن البلد اليوم يعيش على فوهة بركان من جراء تعرضه لتهديدات متواصلة والهجمات التي تديرها الجماعات الارهابية سواء على الحدود او في الداخل من خلال موجة العمليات الانتحارية التي لازمت البلد لفترة طويلة. ومن هنا يعتبر هؤلاء، انه لا بد في ظل هذا الوضع، من بروز حركات شبابية تعمل الى جانب الجيش على أن تأتمر بقيادته الحكيمة، وذلك على غرار معظم البلدان التي يتهددها الارهاب مثل العراق وسوريا، وبذلك تكون قوة إضافية داعمة للدولة والشرعية خصوصاً من جيل الشباب الذين لم يتسنَ لهم الالتحاق بالجيش لأسباب عدة.