28 October,2020

باسيل رحب... لكن جعجع رفض وبكركي جمدت اللقاء بينهما....

 

البطريرك بشارة الراعي يبدي استعداده لجمع القيادات المسيحية.

 لم تكد مبادرة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بجمع قيادات مسيحية في بكركي لتحقيق اتفاق في ما بينها على الامور الاساسية، تختمر حتى تعثرت من جديد وباتت معلقة في انتظار اعادة تحريكها من جديد، علما ان هذه المهمة لن تكون سهلة على البطريرك الراعي الذي يتعرض من حين الى آخر الى نكسات متتالية سواء منذ ان طرح فكرة ” الحياد الناشط” وعدم التجاوب معها بشكل واسع، او من خلال سعيه الى جمع المسيحيين على ” كلمة سواء” تفتح الباب امام وحدة الموقف حيال المواضيع الاساسية، وان تباينت وجهات النظر في مواضيع اخرى….

 كانت الفكرة لدى البطريرك جمع قيادتي ” التيار الوطني الحر” و” القوات اللبنانية ” في مرحلة اولى لاسيما بعد الحادث الذي وقع امام المركز الرئيسي لــ ” التيار البرتقالي” في محلة ميرنا الشالوحي في الدكوانة، وحصل تواصل بين البطريرك وقيادة ” التيار” التي تجاوبت مع رغبة سيد بكركي في اعادة ترتيب ” البيت الماروني” اولا ثم الولوج الى توسيع اللقاء ليشمل كل نواب الموارنة للبحث في وضع الاحزاب المسيحية والعلاقة في ما بينها فضلا عن الازمة الحكومية العالقة والوضع المنهار في البلاد على جميع الاصعدة. وسارع رئيس ” التيار” النائب جبران باسيل الى ابلاغ البطريرك تجاوبه مع الدعوة وحضوره الاجتماع مع قيادة ” القوات” والوصول الى تذليل العقبات التي تحول دون تلاقي الطرفين من جديد، او على الاقل تحقيق ” هدنة” سياسية بين الطرفين تمهد للقاء تصالحي من دون ان يعني ذلك احياء اتفاق معراب الذي رغم بنوده الوفاقية، الا انه بات من الماضي في مفهوم الفريقين، في الوقت الراهن على الاقل!

الا ان المفاجأة اتت من ” القوات اللبنانية” التي رفضت فكرة اللقاء، وغادر رئيسها الدكتور سمير جعجع وزوجته ستريدا جعجع الى الخارج منعاً لــ ” الاحراج” خصوصا ان ” القوات” كانت تقليديا تتخذ مواقف داعمة للبطريرك وتحتضن طروحاته وكان آخرها طرح الحياد. وتعتبر ان ” الدور المتكامل بينها وبين بكركي ظهر في كل المحطات التأسيسية بدءا من اتفاق الطائف مرورا بمحطة اخراج الجيش السوري من لبنان في العام 2005. والتكامل بين مرجعية روحية وقوة سياسية وطنية مسيحية هو دور طبيعي وتلقائي. الا ان المصادر ” القواتية” عزت رفض حضور اللقاء المسيحي لسببين شرحتهما للبطريرك على نحو مفصل:

النائب جبران باسيل والدكتور سمير جعجع ..هل يبقيان “شعرة معاوية” بينهما؟

الاول ويكمن في ان ” القوات” ترى ان الازمة التي تعصف بلبنان اليوم هي ذات طبيعة مالية وليست خلافا رئاسيا، ومقاربة الازمة المالية وحلها لا يكونان من طبيعة طائفية او مذهبية او حزبية بل عبر تضافر جهود اللبنانيين من مختلف الطوائف لانها ازمة اكبر من الجميع. وعليه تسأل “القوات” بماذا يفيد لقاء مسيحي من هنا او لقاء اسلامي من هناك من اجل حل ازمة من طبيعة مالية؟ فأزمة كهذه معالجتها تستدعي استنفارا وطنيا لا استنفارا طائفيا او مذهبيا، لانها ازمة عابرة للطوائف والاحزاب والمناطق وتتطلب معالجة من طبيعة وطنية، وبالتالي ما الفائدة من عقد اجتماع من هذا النوع.

اما السبب الثاني ” فيكمن في ان طرح البطريرك الراعي موضوع الحياد لاقى تأييد معظم الطوائف والقوى السياسية اللبنانية، وهو طرح انقاذي ليس للموارنة ولا للمسيحيين بل للبنانيين، فعندما طبق الحياد بين سنتي 1943 و 1969 شهد لبنان ازدهارا واستقرارا واستثمارا وكان سويسرا الشرق الاوسط، وبالتالي ما يطرحه البطريرك هو لجميع اللبنانيين من دون استثناء فماذا يفيد دعم طرحه من قبل فئة واحدة، لان المطلوب ان يحتضن الجميع دعوته الى الحياد والدفع في اتجاه ترجمتها على ارض الواقع لان الحياد هو انقاذ لكل لبنان.

وفيما رأت مصادر ” القوات” ان المطلوب اليوم هو حل الازمة من خلال مقاربة وطنية وليس من خلال مقاربة اخرى، فان مصادر ” التيار الوطني الحر” اعتبرت ان في هذا الكلام ” هروبا ” من المبادرة البطريركية التي تهدف ليس الى اقناع ” التيار ” او ” القوات” بفكرة ” الحياد الناشط”، بل تسعى الى تقريب وجهات النظر بينهما والحد من المواجهات السياسية الحادة التي تحصل من حين الى آخر والتي كان آخرها حادثة ميرنا الشالوحي التي كان يمكن ان تفجر العلاقة بين الطرفين التي ارساها ” تفاهم معراب” الذي لم يعد عمليا موجودا الا على الورق.

في غضون ذلك تلقت اوساط مقربة من الفريقين وعلى اطلاع بكواليس العلاقة السلبية القائمة بينهما، الى ان شعرة معاوية لم تعد موجودة بين ” التيار” و” القوات”، لانها قطعت نهائيا، اذ ان هوة الخلاف الى اتساع وتفاقم، وبالتالي، فالوساطات لم تؤد الى حصول اي توافق سياسي، لان الجرة السياسية على ما يبدو انكسرت بينهما، لان الاستراتيجية السابقة التي وجدت منذ كانون الثاني ( يناير) 2016 ولفترة متنقلة، تخلخلت اليوم وبقوة ولم يعد اي وسيط قادرا على اعادتها سالمة، مشيرة الى ان كيل كل طرف منهما قد طفح من الاخر، وخصوصا جعجع ولذا رفض المشاركة في اللقاء الذي دعا اليه الراعي، ورأت الاوساط ان هذا الرفض اعطى بعض الزخم لباسيل، لانه بدا من خلال ذلك وكانه المتعاون الاول للتقارب المسيحي!.