23 January,2021

انفتاح كرامي وزياراته لتركيا إطاره إنساني أم له حسابات أخرى؟!

 

النائب فيصل كرامي..انفتاح على تركيا من دون هواجس

  في الوقت الذي يثير التمدد التركي في منطقة الشمال تساؤلات عدة عن ابعاده واهدافه خصوصاً بعد المعلومات التي تحدثت عن دور تركي مباشر في الاحداث الاخيرة في بيروت، وفي عاصمة الشمال طرابلس على حد سواء، رصد المراقبون زيارتين متتاليتين قام بهما رئيس ” تيار الكرامة” النائب فيصل كرامي الى تركيا في اقل من شهر تقريباً، الامر الذي نظر اليه المتابعون وكأنه مفتاح جديد للحضور التركي في الشمال لزعيم طرابلسي على علاقة وثيقة بحزب الله، وسوريا، وما يمكن ان يسببه هذا الانفتاح “الكرامي” على التحالف مع الحزب والعلاقة “الجيدة” مع سوريا.

صحيح ان النائب كرامي اعطى للزيارتين ابعاداً انسانية واجتماعية، الا ان اللقاءات التي عقدها الزعيم الطرابلسي في وزارة الخارجية التركية وحزب العدالة والتنمية، فضلاً عن مفتي تركيا، اعطت للزيارتين ابعاداً سياسية تصب في اطار تعزيز الانفتاح على الاتراك في وقت يكثر فيه الكلام حول الدور المتزايد لهم على الساحة الشمالية من بوابة المساعدات الاجتماعية… من حيث المبدأ. وفي هذا السياق تساءل متابعون عما اذا كان كرامي يسعى الى ملاقاة هذا الدور التركي والتفاعل معه لتقوية موقعه وحضوره في طرابلس وبالتالي في المعادلة السياسية. وعليه ما ستكون ردة فعل حليف كرامي حزب الله الذي تابع العلاقة المستجدة لحليفه الشمالي مع انقره، فضلاً عن رأي دمشق في هذه العلاقة التي تأتي في وقت يستحكم فيه العداء بينها وبين الاتراك بسبب الاحداث في سوريا والدور التركي المستجد فيها.

 

 خلال اجتماع للمجلس الاعلى للدفاع، اثار احد القادة الامنيين علامات استفهام كثيرة حول الدور التركي المستجد في الشمال في ضوء تقارير اشارت الى ما وصف بــ “التمدد” التركي في منطقة عكار وفي عاصمة الفيحاء واعطى معلومات عن مساعدات تقدمها تركيا من خلال بعض الطرابلسيين الى الذين يشاركون في التظاهرات والتجمعات التي تحصل في طرابلس، وفي بيروت على حد سواء بعدما اتضح ان المجموعة التي يتولى افرادها القيام بأعمال شغب في الاسواق التجارية وعند مفترق مبنى المجلس النيابي، تنسق في ما تقوم به من تحركات، مع رعاة الحضور التركي المتجدد في الشمال، وسط احاديث عن تقدميات مالية تدفع الى افراد هذه المجموعة لافتعال حوادث الشغب مع القوى الامنية التي تتولى حراسة مجلس الامن والاماكن الحساسة في الوسط التجاري والتي كانت تضطر احياناً الى الاستعانة بوحدات امنية اضافية لمواجهة هؤلاء الشبان الذين يتكرر وجودهم في بيروت كلما كانت هناك دعوة لتظاهرة سلمية ترفع مطالب حيوية وانسانية محقة، فتتحول اذ ذاك المسيرات السلمية الى مواجهة مع القوى الامنية بعد “اندساس” افراد هذه المجموعة في ما بين الصفوف لتحطيم واجهات المحلات ومقاومة رجال الامن والاصطدام بهم….

كرامي: لا مبرر للهواجس

 كل هذه المعلومات ليست خافية عن النائب كرامي مع وجود من يطلعه عليها من امنيين و”مفاتيح” انتخابية طرابلسية، اضافة الى المجموعات الشعبية التي تدين بالولاء لآل كرامي حيث يوجدون في طرابلس او في المنية والضنيه وامتداداتهما، لكن كرامي كما يقول القريبون منه، لا يرى مبرراً لــ “الهواجس” من اي نوع كانت، لاسيما وان رحلته الاخيرة الى تركيا اتت امتدادا للرحلة الاولى التي قام بها قبل شهر تقريباً واجرى خلالها لقاءات لم يتسن له اكمالها في حينه نتيجة عوائق فرضها داء “كورونا” ، وهو يقول – حسب القريبين منه- ان الغرض الاساسي مما يفعله، هو مساعدة الشمال وطرابلس صحياً واجتماعياً واستشفائياً وتربوياً واغاثياً، وهو بالتالي مستعد للذهاب “الى آخر الدنيا” في سبيل مساعدة ابناء الشمال وطرابلس لاسيما في هذه الظروف الصعبة، لانه عمد في الزيارتين الى شرح حقيقة الاوضاع والاجتماعية الصعبة مع الاتراك ووضعها في الملعب التركي مصراً في المقابل على ان اي مساعدات تركية محتملة يجب ان تمر عبر جمعياتهم وسفارتهم في بيروت وليس عبره.

وفي تقدير الزعيم الشمالي الشاب ان لا داعي للقلق من الاتراك الذين اكدوا امامه حرصهم على الاستقرار في لبنان بمقدار حرصهم على وحدة الشعب وعدم الانحياز الى اي طرف على حساب آخر، فضلاً عن رفضهم – اي الاتراك – ان يكونوا “رعاة” لجهة ضد جهة اخرى كما يفعل آخرون…

ويتابع القريبون بأن المسؤولين الاتراك ابلغوا كرامي بأنهم يتعاطون مع لبنان من زاوية الجمع والتعاطف، لا التفرقة او زعزعة الوضع الداخلي، معربين عن استعدادهم للتدخل الايجابي، حيث يكون في امكانهم ان يساعدوا حصراً، ومشيرين الى انه انطلاقاً من هذه القاعدة، فهم يدعمون الجيش اللبناني لأنه موضع اجماع وطني، وقدموا اليه مساعدات بعد انفجار المرفأ، لأن هذه القضية هي انسانية وجامعة.

ويشدد كرامي حسب المقربين منه انه ابدى خلال النقاشات مع الشخصيات التركية، تمسكه بثوابته الاستراتيجية وفي طليعتها المقاومة ضد العدو الاسرائيلي، لافتاً في هذا السياق الى ان “انتماء الاتراك الى القضية الفلسطينية والقدس هو عميق، من سائق التاكسي حتى كبار المسؤولين السياسيين”.

وينفي القريبون اي ارتباط بين زيارة كرامي الى طرابلس والعلاقة مع حزب الله الذي تربطه بكرامي علاقة وثيقة تجعله غير “قلق” من الزيارات الى تركيا بهدف رفع الحرمان عن طرابلس والشمال، علما انه ابلغ المسؤولين الاتراك خياراته ومنها التمسك بالمقاومة ضد الاحتلال، وان ثوابته في هذا المجال لا تتبدل. الا ان كلام كرامي يقابل في المقلب الاخر ببعض الحذر على اساس ان نواياه الطيبة قد لا تكون مماثلة للنوايا التركية التي يرى فيها البعض في لبنان رغبة بفرض نفوذ ولعب ادوار تجاوزت عملياً لبنان لتصل الى ليبيا وارمينيا ودول اخرى، ما جعل الحذر يقارب كل ما يتصل بالاتراك من مواقف وتصرفات وان ارتدت الطابع الاجتماعي، لكنها تتجاوز، في رأي المعترضين على زيارات كرامي هذه الابعاد الانسانية الى ما يتعلق بــ “النفوذ السياسي” والرغبة في الدخول في تفاصيل الواقع اللبناني في منطقة الشمال، كما حصل بالنسبة الى سوريا – هذه المخاوف لن تبددها الا مواقف مطمئنة من الجانب التركي يبدو ان آوانها لم يحن بعد!.