23 February,2020

اليابان طالبت باسترداده لمحاكمته في طوكيو ولبنان يرفض تسليمه ويطلب مستندات من اليابان!

 

على رغم الأوضاع المالية والاقتصادية والحكومية التي تشغل المسؤولين اللبنانيين على مختلف المستويات، فإن قضية فرار رجل الأعمال اللبناني كارلوس غصن من اليابان الى بيروت عبر تركيا لا تزال في مقدمة انشغالات المسؤولين نظراً لهذه القضية من تشعبات يخشى أن تكون لها مضاعفات سياسية تمس مباشرة العلاقات اللبنانية ــ اليابانية التي كانت على المحك طوال الأسبوع الماضي والتي يتوقع أن تبقى كذلك في الآتي من الأيام، خصوصاً بعدما قررت اليابان <الذهاب الى الآخر> في ملاحقة غصن وزوجته كارول التي أصدرت طوكيو مذكرة توقيف دولية بحقهما.

المؤتمر الصحافي الذي عقده غصن الأسبوع الماضي أضاء على جوانب كثيرة في ملف المدير التنفيذي السابق لمجموعة <رينو> ــ <نيسان> ــ <ميتسوبيتشي>، من دون أن يكشف ظروف فراره من اليابان والطريقة التي اعتمدها لذلك والجهات التي أمنت له هذا الخروج غير المسبوق في بلد معروف بتشدده الأمني والقضائي على حد سواء. لكن ما تم الاعلان عنه يشير الى ان غصن خطط ونفذ عملية هروبه من دون أن يلقى أي مساندة لا من السفارة الفرنسية (على رغم حيازته الجنسية الفرنسية الى جانب الجنسيتين اللبنانية والبرازيلية) ولا السفارة اللبنانية في طوكيو، لأنه ــ كما قال ــ لم يشأ توريط أحد في عملية هروبه <الجيمسبوندية> نظراً للمخاطر التي يمكن أن تتأتى منها. وأظهر ما قاله غصن في المؤتمر الصحافي أن أقرب المقربين إليه فوجئوا بوصوله الى بيروت ولم يكن أحد على علم باحتمال فراره أو لجوئه الى لبنان. والصدمة والذهول اللذان أصابا القريبين منه زالا فور حصول العودة الى الوطن الأم بعد المعاناة التي أمضاها في السجون اليابانية.

وفي المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> ان غصن لم يشأ خلال وجوده في اليابان، زيارة السفارة الفرنسية في طوكيو وطلب اللجوء إليها كي لا يورط الفرنسيين في قضيته، ولا هو فكّر بالذهاب الى السفارة اللبنانية منعاً لأي احراج، خصوصاً ان السفير اللبناني في العاصمة اليابانية نضال يحيى كان يزوره دوماً في سجنه في مقر إقامته من دون أن يطلعه على ما يخطط له. وعلى رغم ان التواصل قائم بين بيروت وباريس لمتابعة هذه القضية، إلا ان مصادر مطلعة تنفي ما أشيع عن احتمال انتقاله من العاصمة اللبنانية الى العاصمة الفرنسية لأنه قرر البقاء في لبنان <حيث يشعر بالأمان والطمأنينة> على حد تعبيره. علماً ان باريس استقبت أي خطوة يمكن أن يلجأ إليها غصن وأعلنت انها لن تسلمه الى اليابان في حال وصوله الى باريس لأنه مواطن فرنسي، والقانون الفرنسي يمنع تسليم أي مواطن كي يحاكم في دولة أجنبية، كذلك فإن القانون اللبناني واضح في ما يتعلق بهذه المسألة لجهة عدم جواز تسليمه الى اليابان، الأمر الذي دفع الى الاعتقاد بإمكانية محاكمة غصن في بيروت إذا ما سلمت اليابان ملفه كاملاً الى السلطات العدلية اللبنانية. وفي هذا الإطار أوضح وزير العدل اللبناني القاضي البرت سرحان ان استدعاء النيابة العامة التمييزية لغصن بهدف التحقيق معه، كان سنداً الى مذكرة التوقيف الدولية (أي النشرة الحمراء) التي صدرت عن الانتربول وبالتالي فإن من واجب القضاء اللبناني التحقيق في هذا الملف، وقد صدر قرار بمنعه من السفر ومصادرة جواز سفره الفرنسي. وهذه المذكرة ترتبط بطلب الحكومة اليابانية استرداد غصن، وبالتالي إذا لم تبادر السلطات اليابانية الى ارسال هذا الطلب خلال 40 يوماً فسيسقط قرار منع السفر. أما بالنسبة الى زوجة غصن كارول فقد علمت <الأفكار> انها ستخضع للاجراءات والأصول نفسها التي اتبعت في حق زوجها فور تسلم <النشرة الحمراء> بحيث سيتم استدعاؤها لاستجوابها والاستماع الى أقوالها حول التهم الموجهة إليها، علماً ان الوزير سرحان قال إن الاجراءات التي يمكن اعتمادها تندرج من منع السفر الى التوقيف والكفالة المالية، وهي اجراءات احترازية.

 

اليابان تطلب التعاون!

 

وفيما بدأ السفير الياباني في بيروت <تاكيشي اوكوبو> سلسلة تحركات ناقلاً رغبة بلاده باسترداد غصن ومتابعة محاكمته في اليابان، بدا ان الملف القانوني الياباني فارغ لأنه منذ توقيف غصن في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، وجهت إليه 4 اتهامات وتم الادعاء عليه، وصدر الادعاء الأخير في نيسان (ابريل) 2019، ومنذ ذلك التاريخ لم تحدد جلسة لاستجوابه، حتى أبلغ حديثاً بتأجيل جلساته الى موعد غير محدد من العام 2022 الأمر الذي جعل غصن والمعنيين من محاميه، يتأكدون من عدم جدية القضاء الياباني. وفي معلومات <الأفكار> ان القضاء الياباني ارسل طلبات تعاون الى 13 بلداً للحصول على اثباتات تدين غصن لأنه اعتقل وحوكم في غياب هذه الأدلة الثبوتية، ما جعل اليابانيين يتهربون من عقد أو تحديد موعد لجلسات الاستجواب، وهذا الأمر دفعه الى اتخاذ قراره بالفرار إضافة الى عوامل أخرى منها منعه من مقابلة زوجته وابنه منذ توقيفه، وحين طلب تعيين مترجم استمرت المفاوضات أكثر من شهرين لتحقيق طلبه، لكنه أبلغ لاحقاً ان عليه تقديم الطلب الى المحكمة العليا!

أما في شأن التهمة التي وجهت الى غصن بالتعامل مع اسرائيل، فقد أكد انه زار اسرائيل بصفته رئيساً لمجموعة <رينو> وسافر الى تل أبيب بجواز سفر فرنسي، وقد طلب القضاء اللبناني منه أن يقدم الوثائق والمستندات التي تؤكد ان زيارته الأراضي المحتلة عام 2008 جاء بطلب من شركة <رينو> ولم يستعمل في انتقاله الى اسرائيل جواز سفره اللبناني أو أي شيء يثبت هويته اللبنانية. وسوف تستمر الاجراءات القانونية لمعالجة هذا الشق من ملف غصن المتشعب، على أن يمثل أمام القضاء لمتابعة المحاكمة.

وفي الانتظار ماذا سيفعل كارلوس غصن في لبنان؟ المصادر المطلعة أكدت لـ<الأفكار> انه باق في لبنان حيث سيضع خبرته وامكاناته بتصرف المسؤولين اللبنانيين وهو غير طامح لولوج المعترك السياسي ولا غاية له بأي منصب على عكس ما أشيع عن عرض تلقاه لتولي وزارة الاقتصاد!