30 September,2020

الورقة الفرنسية تناولت كل المواضيع: مشروع بيان وزاري لحكومة أديب!

                                                                  

الرئيس “ايمانويل ماكرون” في القصر الجمهوري مع الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وحسان دياب ومصطفى أديب.

 وصف كثيرون الورقة الفرنسية التي قدمها الرئيس “ايمانويل ماكرون” الى القيادات السياسية التي التقاها في قصر الصنوبر، وأرسل نسخاً عنها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بأنها “البيان الوزاري” للحكومة التي سوف يشكلها مصطفى اديب خلال مهلة الـــ 15 يوماً التي حددها الرئيس “ماكرون” لولادة الحكومة. وقال آخرون إن برنامج عمل للمرحلة المقبلة وعلى أساسه سيتحرك المجتمع الدولي لدعم لبنان واخراجه من أزمته الاقتصادية والمالية الراهنة. فيما اعتبر معنيون بالمحادثات اللبنانية- الفرنسية، أن الورقة هي ثمرة أفكار قدمت الى “ماكرون” ثم صيغت على شكل ورقة او مشروع برنامج للحكومة الجديدة.

 ويستدل من الاطلاع على الورقة بأنها تحيط بالمواضيع المطروحة كافة وتضع حلولاً او مقترحات حلول، فيما توصي في مجالات اخرى بضرورة وضع الحلول من قبل الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب. فماذا في هذه الورقة؟

 تبدأ الورقة الفرنسية بالاشارة الى وباء الكورونا والوضع الانساني لتشير بأن مكافحة هذه الجانحة ستكون من اولويات عمل الحكومة من خلال إعداد خطة لمكافحة الوباء مع دعم للاشخاص الاكثر هشاشة، اضافة الى تعزيز الحماية الاجتماعية لصالح الشعب. ثم تعرض الورقة لتبعات انفجار الرابع من آب ( اغسطس) الماضي واعادة اعمار بيروت، لتشير الى ان الحكومة ستعمل على الصعد التالية:

  • المساعدة الانسانية الدولية: تسهيل عملية وضع المساعدات المقدمة من الاسرة الدولية موضع التنفيذ بطريقة عاجلة، وشفافة وفعالة، علماً بأن الامم المتحدة تقوم بتنسيق هذه المساعدات، وذلك بموجب ما خلص اليه مؤتمر دعم بيروت واللبنانيين في التاسع من شهر آب الماضي، ويتم ذلك بالتعاون تعاوناً تاماً مع الامم المتحدة، وعلى وجه الخصوص، بواسطة مشاركة المعلومات وتقييم الاحتياجات.

  • حوكمة المساعدة الدولية: سيتم وضع حوكمة محددة موضع التنفيذ من اجل ان يتم ايصال المساعدة الدولية المقدمة على الصعيد الانساني وفي سياق الاستجابة لانفجار بيروت، كما تلك المخصصة لدعم الاصلاحات البنيوية، الى الشعب بطريقة شفافة وقابلة للتعقب برعاية الامم المتحدة.

بداية اعادة الاعمار على اساس توصيات التقرير الذي أعده البنك الدولي بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة (التقييم السريع للاضرار والاحتياجات في بيروت) وإعادة تأهيل مرفأ بيروت.

  • اطلاق استدراج عروض بسرعة وفقاً لاجراءات محايدة.
  • التحقيق المحايد: إجراء تحقيق محايد ومستقل يتيح تبيان الحقيقة كاملة في ما يتعلق بأسباب الانفجار، بمساندة من شركاء لبنان الدوليين في مجالي التعاون والخبرات، وذلك في اطار مهل زمنية معقولة.

الإصلاحات

أما في بند الاصلاحات فتورد الورقة النقاط الآتية:

  • ستجري الحكومة تبادلاً منتظماً لوجهات النظر مع المجتمع المدني في ما يتعلق ببرنامجها وبالاصلاحات التي يتضمنها.
  • استئناف فوري للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
  • الموافقة السريعة على التدابير الوقائية التي طلبها صندوق النقد الدولي، بما في ذلك القانون المتعلق بالكابيتال كونترول والتدقيق في حسابات مصرف لبنان (عن طريق المباشرة فوراً في التدقيق المصرفي الذي تم تكليف شركة “اوليفر وايمان” به). ولهذه الغاية، سيتم اعتماد ونشر جدول زمني للعمل في ما يخص المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وذلك في مهلة خمسة عشر يوماً.

وعن قطاع الكهرباء، تشير الورقة الى التدابير المطلوب اتخاذها فوراً (في مهلة شهر)، وهي:

  • تعيين المسؤولين في الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء في اطار القانون 462/2002 من دون تعديلات، مع تزويد هذه الهيئة بالامكانيات الفعلية لممارسة عملها.
  • اطلاق استدراجات عروض في ما يتعلق بمعامل توليد الكهرباء بواسطة الغاز، التي تعتبر ذات اولوية لتقليص الاستعانة بالمولدات.
  • التخلي عن مشروع معمل سلعاتا بصيغته الحالية والتدابير المطلوب اتخاذها في اجل قصير للغاية (في مهلة ثلاثة اشهر).
  • الاعلان عن جدول زمني لرفع التعرفة بطريقة تدريجية، على ان يطال ذلك اولاً المستهلكين الاكثر اقتداراً من الناحية المادية.

اما بالنسبة الى الرقابة المنظمة لتحويل الرساميل، فتحدد الورقة الفرنسية التدابير المطلوب اتخاذها فوراً (في مهلة شهر)، داعية البرلمان الى انجاز مشروع قانون حول الكابيتال كونترول واعتماده، على أن يتم تطبيقه فوراً وعلى مدى اربع سنوات، وأن يحظى بموافقة مختلف اقسام صندوق النقد الدولي.

كذلك تحدد الورقة التدابير الواجب اعتمادها في مجال الحوكمة والتنظيم القضائي والمالي، والتدابير التي ستنفذ خلال شهر هي:

  • عقد اجتماع ثان لمجموعة المتابعة المحلية لمؤتمر “سيدر” واطلاق موقع الكتروني مخصص لمتابعة المؤتمر بكل اجزائه (مكونات المشاريع والتمويل والاصلاحات) وفقاً لما ورد في الاطار المرجعي الخاص بمتابعة سيدر.
  • الاطلاق الفعلي للتدقيق الكامل في حسابات مصرف لبنان.
  • انجاز التعيينات القضائية (قضاة مجلس القضاء الاعلى) والمالية ( اعضاء هيئة المراقبة على الاسواق المالية) والقطاعية (الهيئات الناظمة لقطاعات الكهرباء والاتصالات والطيران المدني)، وذلك وفقاً لمعايير شفافة تعتمد على الكفاءة.
  • موافقة البرلمان على اقتراح قانون حول استقلالية القضاء.
  • اطلاق دراسة حول الادارة العامة من قبل مؤسسة دولية مستقلة (البنك الدولي او منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية) مع مكتب متخصص.

مكافحة الفساد

وتحدد الورقة التدابير المطلوب اتخاذها خلال شهر في مجال مكافحة الفساد والتهريب، وهي:

  • تعيين أعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ومنحها القدرات الضرورية للقيام بالمهمات المنوطة بها والاطلاق الفعلي لأعمالها.
  • إطلاق مسار الانضمام الى معاهدة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لعام 1997 حول مكافحة الفساد في العالم.
  • التطبيق الفوري للاصلاحات الجمركية.

أما التدابير المطلوب اتخاذها على المدى القصير للغاية (في مهلة ثلاثة اشهر) فهي إنشاء بوابات رقابة وتعزيز الرقابة في مرفأي بيروت وطرابلس وفي مطار بيروت، وايضاً في نقاط المرور الاخرى على الحدود وتخفيف المعاملات، وفقاً للمهل المتبعة في الادارة.

وعن اصلاح نظام المشتريات العامة (المناقصات) تحدد الورقة التدابير المطلوب اتخاذها في مهلة شهر:

  • سيقوم البرلمان باعداد واعتماد وتطبيق مشروع قانون حول اصلاح الشراء العام.
  • ستمنح الحكومة للمجلس الاعلى للخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص القدرات البشرية والمالية اللازمة للقيام بمهامه.

أما في المالية العامة فتدعو الورقة الى اعداد والتصويت على مشروع قانون تصحيحي للمالية، يبين بشكل صادق وضع الحسابات للسنة 2020 وذلك في غضون شهر، واعداد واعتماد ميزانية متجانسة لسنة 2021 (قبل نهاية عام 2020).

وعن الانتخابات، جاء في الورقة ان الحكومة ستحرص على تنظيم انتخابات تشريعية جديدة في مهلة سنة كحد اقصى، وسيتم اصلاح القانون الانتخابي مع ضم المجتمع المدني بشكل كامل، ما يسمح للبرلمان بأن يكون اكثر تمثيلاً لتطلعات المجتمع المدني.

يذكر ان رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد ابلغ الرئيس “ماكرون” خلال الاجتماع ان كتلته تتحفظ على البند المتعلق بإجراء انتخابات نيابية مبكرة ولا توافق عليه، فاعتبر الرئيس “ماكرون” أنه يمكن ترك هذه النقطة جانباً في الوقت الحاضر…