12 August,2020

النائب السابق الدكتور غطاس خوري يحدّد مواقف ”المستقبل“ من القضايا المطروحة: لا نـــزال نـؤيـــد الـوزيـــر سلـيمـــان فـرنجـيــــة للـرئاســـة ولا مـانـــع لـديـنـــــــا مـــن إجــــراء تسويـــــة شـامـلــــــة!

 

بقلم حسين حمية

SAM_0244-----11 

المفاوضات الجارية بين تياري <المستقبل> والوطني الحر وصلت الى طريق مسدود كما أكد المراقبون، فكان التصعيد العوني الحكومي، خاصة وأن الرئيس سعد الحريري سبق وطرح الخيارات المتاحة أمام كتلته وكان الاعتراض الكبير على شخص العماد ميشال عون والتمسك بالمرشح سليمان فرنجية. فهل سيبقى لبنان يدور في الحلقة المفرغة بانتظار التسويات الإقليمية، أم يمكن للحوار المرتقب في الخامس من الشهر الجاري أن يضيق رقعة الخلاف بين الاطراف السياسية وينجح في إحداث ثغرة ما في جدار الازمة؟

<الأفكار> التقت مستشار الرئيس الحريري النائب السابق الدكتور غطاس خوري داخل مكتبه في مستشفى <بخعازي> عند منطقة كليمنصو وحاورته في هذا الخضم بدءاً من السؤال:

ــ باعتبار أنك صلة الوصل بين تيار <المستقبل> والتيار الوطني الحر، الى أين وصلت المفاوضات بين الجانبين، وهل اصطدمت بحائط مسدود؟

– التفاوض القائم ليس جديداً، وبدأ منذ تأليف حكومة <المصلحة الوطنية>، لكن في الملف الرئاسي لم نستطع الوصول الى تفاهم تام، والمطروح الآن هو جملة خيارات من ضمنها انتخاب رئيس جمهورية وإيجاد تسوية في البلد.

ــ من خلال السلة التي يقترحها الرئيس نبيه بري؟

– ليس بالضرورة أن تكون سلة، بل إن التسوية لا بد أن تشمل التفاهم على مرحلة ما بعد الرئاسة، وهذا الموضوع لم نصل فيه الى توافق، ونحن نقول اليوم وبدون تردّد إن مرشحنا الرئاسي لا يزال النائب سليمان فرنجية وهذا الموضوع اصبح في مرمى الفريق الواحد أي  8 آذار، وإذا لم يستطع هذا الفريق حسم خياره الرئاسي داخل صفوفه، فمن الصعوبة أن نطرح مبادرة جديدة، ومن لديه أي مبادرة فليطرحها ويخبرنا عنها بعدما تمّت عرقلة مبادرتنا.

ــ هل المبادرة الجديدة تشمل اسماً ثالثاً غير العماد عون والنائب فرنجية ويكون وسطياً بين فريقي 8 و14 آذار؟

– المبادرة لا بد أن تتضمن اسماً ثالثاً أو أي اسم من الاسمين المطروحين أو ننزل الى المجلس النيابي ونحتكم إليه ومن يفز فأهلاً وسهلاً به، وسنكون أول المهنئين له، مع التأكيد أن مرشحنا النائب فرنجية ولن نتخلى عنه، وإذا كان لا بد من أي اتفاق على اسم فلا بدّ أن يتم الأمر بالتفاهم معه.

التسوية المطروحة

 

ــ وهل صحيح أن الرئيس الحريري لا مانع عنده من انتخاب العماد عون من خلال تسوية وعمد الى استطلاع رأي كتلته فأتى الجواب بالرفض؟

– هذه معلومات صحافية ولم يطرح الأمر للذهاب الى تسوية بل طرح الرئيس الحريري الخيارات الممكنة أمامنا وهي إما انتخاب سليمان فرنجية وإما ندور في حلقة مفرغة ويستمر الفراغ الرئاسي كما هو الحال، وإما نذهب الى تسوية مع العماد عون أو اننا نذهب الى المعارضة. ونحن لا اعتراض لدينا على العماد عون إذا تم اختياره رئيساً ونقبل بالنتيجة، لكن لا بد من وقف التعطيل والنزول الى المجلس والاحتكام إليه، وبالتالي لا يجوز مقاطعة جلسات انتخاب الرئيس حتى المجيء بالرئيس الذي نريده، وأي تسوية أيضاً لا بد أن تشمل رئاسة الجمهورية والحكومة وقانون الانتخاب كي لا ندخل من جديد في العرقلة والتعطيل.

ــ وكيف تعارضون؟ هل بالانسحاب من الحكومة مثلاً، أم ماذا؟

– نعارض بالانسحاب من الحكومة والحوار أيضاً، ونقول إننا جرّبنا كل شيء والفريق الآخر لم يقبل بأي شيء، وبالتالي الدعوة للذهاب الى الانتخابات لحسم الموقف وتحديد الأكثرية التي تأتي بالرئيس الجديد.

ــ ألم تشترطوا عدم إجراء الانتخابات النيابية قبل إجراء الانتخابات الرئاسية؟

– صحيح، ولا نزال نقول ذلك ونتمسك بهذا الخيار، إنما إذا وصلنا الى موعد الانتخابات ولم يحصل انتخاب للرئيس فماذا نفعل؟! فالتمديد للمجلس النيابي غير وارد على الإطلاق.

ــ ألا تخشون من الفراغ الكامل إذا خرجتم من الحكومة لتصبح آنذاك مستقيلة؟

– الحكومة هي أشبه بحكومة تصريف الأعمال اليوم نتيجة التعطيل، ولذلك إذا بقيت الأوضاع الحكومية كما هي، فهذه الحكومة مستقيلة بدون أن تقدم استقالتها الفعلية، ولذلك فالأجدى آنذاك إما انتخاب رئيس والبدء بمرحلة جديدة، وإما الذهاب الى انتخابات نيابية لحسم الموضوع والأكثرية آنذاك.

ــ وفق قانون الستين؟

– سبق وقدمت كتلة <المستقبل> مشروع القانون المختلط مع القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، والرئيس بري قدم مشروعاً مشابهاً الى حد ما وتجري محاولات للتقريب بين المشروعين ولا مانع عندنا آنذاك من محاولة الجمع، لكن الأكيد أن التمديد لم يعد وارداً.

ــ البعض يغمز من قناة تيار <المستقبل> ويقول إنه الوحيد الذي يرى مصلحة في التمديد أو على الأقل إجراء الانتخابات وفق قانون الستين بعد أن تدهورت شعبيته لاسيما في طرابلس. فماذا يقول الدكتور خوري؟

– كل مرة يلبسوننا هذا الثوب، ونحن لم نمدد لوحدنا، بل حصل التمديد بموافقة كل الاطراف ما عدا التيار الوطني الحر. أما بخصوص شعبية التيار، فهذا غير صحيح وكل التوقعات عن تراجع شعبية تيار <المستقبل> مراهنة في غير محلها، تماماً كما توقع البعض أن يحدث تفاهم التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية <تسونامي> انتخابياً ويكتسح المناطق المسيحية. لكن ثبت من خلال الانتخابات البلدية والاختيارية أن هذه التوقعات لم تكن في محلها، فالناس لا يصوتون حسب رأي من يقوم بالإحصاءات بل يصوتون من خلال قناعات تاريخية مرتكزة الى نضال قائم، وتيار <المستقبل> هو ضمير في لبنان ولن يتم التخلي عنه بسهولة، وبالتالي ومن دون الدخول في الأرقام والإحصاءات، فتيار <المستقبل> سينال الكتلة ذاتها تقريباً والحجم ذاته في أي انتخابات نيابية مقبلة.

ــ وإلا سيدفع ثمن سلوكه خط الاعتدال وسط التطرف الذي يحيط بنا ونتيجة لحواره مع حزب الله أليس كذلك؟

– هذا طبيعي، ولكن الأفضل لنا أن ندفع ثمن الاعتدال ولا ندفع ثمن التطرف، لأن الاعتدال في البلد هو في النهاية حماية للبلد وكل مكونات المجتمع ولا مجال أمامنا سوى الاعتدال كخشبة خلاص.

 

لا شروط مع عون وفرنجية

 

ــ وهل صحيح أن الرئيس الحريري لا مانع عنده من عقد تسوية مع العماد عون، لكن لا بد من غطاء إقليمي لم يتوافر حتى الآن؟

– الرئيس الحريري قال بنفسه انه لا يمانع من وصول العماد عون للرئاسة، وإنه يعترف به إذا انتُخب ويكون أول المهنئين ويتعاون معه ولا يدخل في لعبة تعطيل النصاب، ولكن ما يحصل اليوم أنهم يطلبون منه التخلي عن مرشحه وهو الوزير سليمان فرنجية والذهاب لدعم العماد عون وهو غير مضطر لفعل ذلك.

ــ البعض يقول إنه مضطر لتأييد العماد عون للوصول الى رئاسة الحكومة، ولذلك كانت هناك إشارة من أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في هذا الاتجاه، عندما أعلن أنه يؤيد الرئيس الحريري ليكون رئيساً للحكومة إذا انتُخب العماد عون رئيساً للجمهورية على أن يكون الرئيس نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي. فماذا تقول هنا؟

– أجرينا تفاوضاً صريحاً وواضحاً سواء مع العماد عون أم مع النائب فرنجية من بعده، ولم نطلب في أي مرة أن يسمى سعد الحريري رئيساً للحكومة لأن سعد الحريري يسمى رئيساً للحكومة عندما تقول الكتل النيابية كلمتها بهذا الخصوص من خلال الاستشارات النيابية ومن دون ضمانات من أحد، لاسيما وأن ضمانة الرئيس الحريري موجودة من خلال كتلته النيابية والأطراف التي تؤيده، خاصة وأن الرئيس بري يقول بهذا الخصوص انه مع سعد الحريري ظالماً أو مظلوماً، وباقي الكتل تؤيده لاسيما كتلة اللقاء الديموقراطي، وبالتالي نحن لا نطلب ضمانات بهذا الموضوع، إنما الضمانات الأساسية هي كيفية الإقلاع بالبلد إذا حصل هذا الأمر دون الدخول في تعطيل حكومي جديد لا نستطيع معه إجراء انتخابات نيابية وتصل الحكومة الى أقل من حكومة تصريف أعمال.

وأضاف:

– فكل هذه الأمور مطروحة لكن نحن لن نذهب الى حل إلا بالتفاهم مع حلفائنا وهذا هو الطرح الذي حكم بالقبول بسليمان فرنجية والذي تبناه أيضاً الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط.

ــ وليد بك جنبلاط قال إنه لا مانع لديه من انتخاب عون إذا حصل تفاهم عليه، أليس كذلك؟

– الرئيس بري لا يزال يتمسك بترشيح النائب سليمان فرنجية.

ــ وهل الحوار في الخامس من الجاري سيصل الى حلول؟

– أعتقد أنه منذ بداية الشهر ستنطلق المشاورات من جديد بعدما مرّ البلد بفترة ركود سياسي حقيقي نتيجة السفر من جهة وغياب أي طرح جدي من جهة ثانية، على أمل أن تنجح محاولات التوافق سواء بالنزول الى المجلس أو التفاهم على رئيس تسوية أو بالاتفاق على كل العناوين المطروحة.

ــ الرئيس بري يقول إن الحل لا يكتمل إلا بالسلة. فماذا عن هذا الأمر؟

– إذا استطاع فعل ذلك لن يعترض أحد. فأي حل يؤيده الجميع لن يعارضه أحد. وطبعاً لا بد من عدم تكبير الحجر هنا وطرح بنود أخرى مثل مجلس الشيوخ وما شابه، كي لا نعقد الأمور أكثر فأكثر.

التعطيل الحكومي

 

ــ وكيف تقرأ التعطيل الحكومي، وتالياً هل جلسات الحكومة ميثاقية في غياب أربعة أحزاب مسيحية عنها هي: الكتائب، التيار الوطني الحر، <الطاشناق> والقوات اللبنانية التي لم تشارك أصلاً فيها؟ وماذا عن انسحاب حليفكم الوزير ميشال فرعون من جلسة الخميس الماضي؟

– الوزير فرعون انسحب من الجلسة بعدما عمد الى تأمين النصاب لأنه اعتبر أن هناك بنوداً نوقشت وأخرى لم تناقش، وهذا الأمر عائد له.

ــ قال الوزير فرعون إنه طلب التأجيل أولاً ومن ثم حضر شرط ألا تناقش مسائل أساسية في غياب وزراء <التيار> و<الطاشناق>.

 – صحيح، وأنا هنا أقول إن لعبة التعطيل أصبحت جزءاً من العمل السياسي اللبناني وهذا ما كان يجب أن يحصل على الإطلاق. فالاعتراض مسموح والتعطيل أدى الى شلّ المؤسسات والدولة والنظام، فمنذ العام 2005 وبعد انسحاب الراعي السوري الذي كان يعطل ويعيد الامور الى نصابها ساعة يريد، دخلنا في لعبة التعطيل الذي يأخذ الطابع الطائفي للأسف، وهذا لا يؤدي الى نتيجة ولا يساعد النظام على الاستمرار بآليات العمل الحقيقية. وأنا أرى أن لعبة التعطيل ليست جزءاً من النظام الديموقراطي، فالاعتراض على المرشحين الرئاسيين مثلاً مسموح ويحق للنائب أن يصوّت ضد أي مرشح أو بورقة بيضاء، لكن أن يتغيب عن الجلسة بشكل دائم، وليس من خلال جلسة أو ثلاث جلسات فهذا أمر لم تشهده أي بلاد أخرى، ولا يوجد أي مشرّع في العالم يسمح بذلك، ويخطئ من يقول إن من كتب هذا الدستور أعطى الحق للنواب بأن يعطلوا انتخاب الرئيس لمدة سنتين ونصف السنة. فلا يوجد مشرع يشرّع للفراغ الرئاسي ولا يجوز وضع شروط للحضور ولا يجوز التغيب عن الجلسات حتى المجيء بالرئيس الذي نريد.

واستطرد قائلاً:

– فالمشرع يشرّع لملء الفراغ وليس لإحداث الفراغ في السلطة، ونحن سرنا في هذا الأمر نتيجة غياب قوة وازنة في البلد تملك كتلة نيابية أو مجموعة كتل تفرض الرأي الديموقراطي السليم، ولكن تحوّل البلد الى طوائف، وهذا أمر مرفوض لأنه لا يؤدي الى مستقبل جيد للنظام السياسي.

وأردف قائلاً:

– أما بخصوص ميثاقية الجلسة فالرئيس تمام سلام حريص على الميثاقية ولا يفرّط بها، لكن تحوّل مجلس الوزراء للأسف الى <لويا جيرغا> اي مجلس قبائل على الطريقة الأفغانية لا يعد مجلس وزراء، وهذه الممارسة تتكرر، ما أدى الى تعطيل مجلس الوزراء ولكن لا يمكن أن نكمل بهذا الشكل. فنحن مع الاعتراض داخل المؤسسات ولسنا مع التعطيل، ومن حق التيار الوطني الحر أن يعترض على عدم تعيين قائد جديد للجيش، وهو يعرف أن هذا التعيين غير ممكن في غياب رئيس الجمهورية، وبالتالي فإن من يريد التعيين عليه الإسراع بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبالتالي فالتعطيل لا هدف له سوى افتعال أزمة لا أكثر. وهذا النظام إذا لم توضع له آليات جديدة للعمل فهو غير قابل للحياة.

ــ كيف قرأت زيارة الرئيس الحريري لتركيا، لاسيما وأن الرئيس التركي <رجب طيب أردوغان> طمأنه الى أن الحلول في المنطقة ستنضج قبل نهاية السنة الجارية ولن تنعكس سلباً على لبنان؟

– تركيا دولة إقليمية فاعلة في المنطقة، والرئيس <أردوغان> زار الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> مؤخراً، وهو يحضّر لزيارة ايران، وفي تقديري أن الرئيس الحريري كرئيس كتلة نيابية وازنة يريد استطلاع الأجواء الاقليمية لمعرفة مدى انعكاسها على الوضع اللبناني. ولا شك أن أي تسوية ستجري في سوريا ستنعكس إيجاباً على الوضع اللبناني، ومن هنا كان اهتمام الرئيس الحريري، ناهيك عن الصداقة التي تربطه بالرئيس <أردوغان> بحيث يستطلع منه الأجواء الجديدة في المنطقة.