3 August,2020

الممثل ميشال أبو سليمان:أرى في الشيخ سامي الجميل رئيساً للبنان الجديد !

 

بقلم عبير أنطون

 

الفنان ميشال أبو سليمان: الكوميديا لا تموت

شكّل الفيديو الذي نشره الفنان ميشال ابو سليمان وعدد المشاهدات التي حصدها الشريط محلياً وعالمياً محطة توقف عندها الكثيرون حتى إنه استنفر البعض فإذا باتصال “حبوب” يطلب منه باحترام : “أن يحفف…” فهل وصلت الرسالة الى ميشال ، وهل سيخفف؟ وما الذي أراد قوله ، وبأية كلمات توجه لفخامة الرئيس عون ؟ ما الذي استرجعه من زمن  الحرب وهو عاش ويلاتها ويستعيد لحظاتها بشكل يومي أحياناً ، وماذا عن جمعيته التي تساعد ذوي الاحتياجات الخاصة، وتؤمن غرفاً لائقة بهم ؟

في لقاء “الأفكار” معه، كان ميشال كما عادته صريحاً الى أبعد الحدود وسألناه أولاً :

* كيف خطرت ببالك فكرة الأكل من “برميل زبالة” وأي رسالة أردت أن توجه؟

 ـ لم يكن للأمر أي تخطيط أو تفكير مسبق. جرى ذلك بمحض المصادفة، فبينما كنت متوجهاً بسيارتي من منزلي في منطقة البياضة – المتن الى منزلي في الشوف، مررت بمنطقة سن الفيل وفوجئت بسيدة لائقة المظهر والهندام تنبش في أكياس النفايات، وأنا أكيد أنها في مرحلة سابقة لم تكن تقترب من هذا المستوعب إلا لرمي النفايات فيه وليس بهدف التفتيش عن القوت. استفزني المشهد جداً . توقفت للحظات جانباً ورحت أتساءل إلى اي درك وصلنا نحن اللبنانيون، وما الذي ينتظرنا بعد. وصودف انه لما اكملت الطريق ووصلت الى البيت ، وردني اتصال من ابني، وهو محلل جيد ويدقق في التفاصيل ، يقول لي فيه : بابا إذا كان لديك بعض المال “الكاش” ، ابقه معك وحافظ عليه جداً ، فنحن سنصل الى مرحلة من الممكن فيها ان نأكل “زبالة”. اتصال ابني معطوفاً على المشهد الذي رأيته ، جعلني انزل من جديد امام مستوعب النفايات ، وطلبت من قريبة لي ان تصور. تعجبَت لما افعله ، فأصررت عليها قائلاً : صوريني ، بدي أكل من  “برميل الزبالة”! وانتشر الفيديو بسرعة البرق. كان ذلك بتلقائية تامة واحساس عميق جداً بالحزن والأسف والشعور بالذل ومن وجع داخلي كبير مما وصلنا اليه.

* حصدت ردات فعل  كثيرة، لكن هل وردك ما يبلسم الجرح او أقله كلمة تطمين على غد افضل من اي مسؤول تعاطف مثلاً ؟

ـ يا عيب الشوم! اول ما فعلوه ان اوقفوا حساب الانستغرام الخاص بي . فبعد  24 ساعة   “كسر فيها الفيديو الدنيا ” تخطى الحدود اللبنانية، حتى إن عدة مقابلات صحافية اجريت معي عقبه بينها من المملكة الاردنية الهاشمية ، وأخرى مع  قناة “الحدث ” وغيرهما  استفزهم ذلك فاوقفوا الانستغرام..ومن ثم وردني اتصال “برايفت” من رقم محجوب ، يقول لي بكل تهذيب واحترام: “استاذ ميشال نحنا كتير منحبك لكن مطلوب منك ان تخفف شوي”.  سألته أخفف ماذا ؟ اجابني: الفيديوهات..سألته من تكون ؟ أجابني وصلت الرسالة، يعطيك العافية وأقفل الخط.

 * وهل قدّرت شخصياً من كانت الجهة المتصلة؟ 

 لا أريد أن أقدّر ولا أن أعرف. ربما أحدهم يمزح معي – يقول ميشال مبتسماً – ويضيف:

   ـ هدفهم أن يوصلوك الى برميل الزبالة ، حتى يكمشوك برقبتك ويخرجوك منه، ومن ثم يتحكموا بك أكثر مما هم متحكمون. هم مخضرمون، محترفون، وفي السلطة منذ اربعين  عاماً ، ويعرفون كيف يتصرفون .اليوم ، (نهار الجمعة الماضي) كنا متضامنين في ساحة الشهداء مع رجال الأعمال وأصحاب الشركات والمؤسسات التي أفلست ، وتلك التي تنوي أن تقفل أبوابها. كانت وقفة تضامن حتى نوصل الصرخة فلا تقفل مصادر رزق تعتاش منها مئات العائلات، والتي إن أقفلت ستتوجه الى برميل الزبالة لتقتات. 

* وهل ستنزل عند رغبة المتصل و” تخفف” ؟

 ـ لكثرة ما خففت نزلت الى ساحة الشهداء.

* وإلغاء اللحمة من أطباق العسكريين، أليس مستفزاً بعد الحال التي وصل اليها حُماة البلد؟

ـ لا أتفهم كيف يقبل قائد الجيش أن يجوع عسكره، ويبقى ساكتاً. عندي جمعية ” ذي غريس The Grace” وهي لا توزع حصصاً غذائية إنما تعنى بالمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة. لكن صودف أنه في خلال هذين الشهرين وزعنا حصصاً وأدوية لحوالي المئة عائلة تبنيناها لتمرير هذه المرحلة الصعبة وبينهم أولاد عسكريين ، ورحت أتساءل كيف يبادلوننا بالـ”خبيط” في ساحة الشهداء.

* لكنهم ينفذون الأوامر .

  ـ خلص ! ممن يخافون؟ لنمت بكرامة افضل من أن نموت جائعين.

 * حدثنا عن جمعية “ذي غريس” ، وما الذي تساعدون به ؟

 ـ بدأت القصة بمعوق واحد منذ أربع سنوات وأخذته على عاتقي وهو في بيته مصاب بما يسمى “ميوباتي”، والمفروض أن يقوم بعلاج فيزيائي لثلاث مرات في الاسبوع ، وهذا المرض يضعف العضلات وقد يصل الى عضلة القلب فيتوفى . لم يكن بمقدوره دفع كلفة الجلسات والعلاج فتكفلت بالأمر وعاهدت نفسي أمام ربي وإنسانيتي ، أنه لو بدي”اشحذ”  سوف أساعده. بعد السنة الثالثة طلب مني الانتقال الى بيت شباب حيث يكون مرتاحاً اكثر فرافقته اليها، وبعد ان كان كل هاجسي معوق واحد صارعندي هاجس سبعين . إليكم أن تتصوروا حال الغرف . في تلك الفترة عرض الدكتور إيلي الزوقي، والد فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة، مساندتهم أيضاً عبر تأسيس الجمعية. وهكذا تمكّنا في خلال 3 سنوات، من تأهيل 7 غرفٍ من أصل 30 في مركز “بيت شباب لذوي الاحتياجات الخاصة”.

 * هو عينه الذي يضم بين جناحيه ايضاً معوقي الحرب اللبنانية؟.

ـ نعم. كل المعوقين من مختلف الاطياف والمذاهب . بينهم 15  من معوقي الحرب الذين يستمرون فيه حتى الآن، وتوفي منهم اثنان يحملان الاسم عينه “بيار” وهما معروفان بـ

“Les deux Pierre” كنت العب معهما طاولة النرد. مرضا وتوفيا، وهذا اثر فيّ جداً .

 الجوع أصعب من الحرب..

الفيديو الذي نشره أبو سليمان..الأكل من برميل الزبالة

*هل تخشى العودة الى مرحلة الحرب المشؤومة وانت عشتها؟

ــ لا لا أخاف.. ستتفاجئين! أخشى أن أموت وكرامتي مدعوسة . أخاف أن أموت وأولادي جائعين. إذا تطلبت المرحلة أن نعود، نعم سنعود. أنا ضد الحرب للموت، ولكن ليس على حساب كرامتي ولقمتي .”بدك تجوّعني وتجوّع ولادي بدي إسحبلك عيونك كائناً من تكون”.

*الكثيرون يفضلون ترك البلد على الحرب. هل تعتقد أنه مخطط مرسوم ؟

 ـ فشر برقبتهم . يكفي ان اولادي سيسافرون . ابني يتوجه  للدراسة في فرنسا على أن يعود ولكن من يضمن العودة ؟اذا ما ظبط  البلد لن يعود.

*وشخصياً هل تفكر بالهجرة التي يقف عند عتبتها كثيرون؟

ـ الأمر محير ! نحن “أكلنا الضرب”. انا اليوم بعمر التاسعة والخمسين . عشت المرحلة كلها من الـ75 لليوم، واحفظها بالايام والساعات والثواني.. اغمض عيني فتعود صور الحرب امامي واذكر كل شيء. لا تعتقدي انني فنان واضحك العالم . انا ابكي احياناً . الحرب صعبة جداً ، لكن الجوع اصعب بكثير.

*الفنان في هذه المرحلة ، الكوميدي بشكل خاص هل عنده أمل بعد؟

 ـ التجمع الذي شاركت به في ساحة الشهداء مع الخبير الاقتصادي حسن خليل ومجموعة من الاشخاص المعروفين من اختصاصيين ومثقفين وفنانين كراغب علامة وانجو ريحان وأحمد الزين وماريو باسيل ومجموعة من الصحافيين وشخصيات عامة اتى تحت عنوان “استعادة الدولة”. سوف نبقى نناضل ونحارب حتى نستعيد دولتنا من “الحرامية” الذين سرقوها .

* بالنسبة الى السوبر ستار راغب علامة، هناك من ينتقد قربه من السياسيين وصداقته معهم ومن ثم ينتقدهم ويعتصم ضدهم .هل تجد هذا الانتقاد محقاً ؟

ـ راغب فنان وله علاقات واسعة. هو ليس ضد شخصهم ، إنما ضد ممارساتهم وسياساتهم العوجاء. اذا التقى بأحدهم وشرب القهوة معه فهذا لا يعني أنه موافق على سياسته. ربما هو يستنكر أمامه الأخطاء والخطايا التي تحصل. أنا ايضاً لي صداقات عديدة ، فلا يعني ذلك أن أتخانق معهم وأشتمهم. الشتم ممنوع، واحترام الشخص أياً كان مفروض . في الثورة اتُهمت بأنني أدافع عن جبران باسيل علماً انه لا يعني لي لا من قريب ولا من بعيد،  وعتب عليّ البعض معتقدين أنني “أبيّض الوجه” مع رئيس التيار الوطني الحر ، وهذا بالطبع ليس واقع الحال، إنما تساءلت لم التركيز على باسيل وحده وهناك من كانوا في السلطة لسنوات وسنوات قبله ، اي حين كان هو ” قائد سلاح اليوبالا”. كان ذلك في الايام العشرة الاولى من الثورة ، “بعدين وعيوا”.. لأجل ذلك انا انسحبت من “جل الديب” الى ساحة الشهداء. فـ”جل الديب” دخلها اشخاص يصفون الحسابات بين بعضهم . اقولها بالفم الملآن، قوات وعونيون “نزلوا ببعضن” في حين ان الناس جائعة ..35 عاماً من الحقد، ألا يكفي؟ أين مبدأ المسيحية في المحبة والمسامحة؟   

* ما تصورك للمرحلة المقبلة على المدى القصير أقله ؟

ـ من الآن حتى سنة ، نحن من أسوأ إلى أسوأ. ومن بعدها بستة أشهر سيبدأ  ببصيص أمل.

* استناداً الى ماذا تعطينا هذا التصور؟

ـ هذا تحليلي . من غير المجدي لحزب الله أن يبقى على تصويبه على الاخوان العرب ودول الخليج، وعائلات كثيرة تعتاش من خيرهم ، أحببناهم أم لا ، أحببنا طريقة عيشهم أم لا ، إلا أنه لا يمكن إلا أن نقر لهم بفضل كبير، ولا يمكن أن نرمي حجراً بالبئر التي ارتوى منها الكثيرون. شو بدي بأميركا..نحن ربينا عائلات من عملنا في السعودية ودول الخليج .  لا بل سأذهب مع الرأي المناهض  للآخر، واقول للسيد حسن ، نحن الى جانبك ، وانت بطل، لكن وفر لي ظروف عمل لأعيش ، أمّن لي فرص عمل آمنة في طهران، وأنا مستعد “روح قطب سجاد”..

* هل ستعود الكوميديا الى سابق عهدها في لبنان، بعد انقشاع الغيوم السوداء؟

ـ الكوميديا لا تموت تحت أي ظرف! من عمق المأساة نستنبط  البسمة ، ونولّد الضحكة من رحم “المضحك – المبكي”.

  * كنتم على باب عرض مسرحية جديدة، ما مصيرها اليوم؟

ـ “شوفي الحظ” ! إنتهينا من الإعداد لمسرحية حلوة على أساس أن  ندخل بها الى الـ”بلاي روم ” في 28 تشرين الاول (اكتوبر) ، فاندلعت الثورة في 17 منه، ولما قررنا ان نقوم بها بجولة في كندا وأميركا وحصلنا على التأشيرات، فاجأتنا كورونا. إننا كمثل ذلك المنحوس الذي “خبصته” سيارة وتوفي، وبينما هو متجه الى السماء “خبطته” طيارة.

* المسرحية بأحداثها هل ما زالت صالحة بعد كل هذه التطورات منذ تشرين حتى اليوم؟  

ـ لا طبعاً. أمور كثيرة فيها ستتغير، فنشتغل على نصفها تقريباً. لكننا جاهزون في ظل فترة بسيطة ان نعيد صياغتها لما تسنح الظروف بالمباشرة للعرض.

* لماذا لا نراك في المسلسلات ، والانتاج الدرامي افضل من المسرحي؟

ـ ربما يخافون من سعري. أنا أطالب جداً بحقي، ولا أؤجل به ، فلا انتظر لأكثر من شهر او اثنين في حين قد ينتظر غيري لستة اشهر ربما. “برقبتي سبعة اشخاص” ، وأفضّل ان أمكث في البيت بكرامتي ولا اطالب بحقي، على الـ”جرجرة” في دفع المستحقات. بعض الشركات  تجعل الممثل ينتظر لسنة او اثنتين ، وانا لست مستعداً لذلك، مع احترامي لكل الشركات وبينها اثنتان محترمتان جداً تدفعان على الوقت و”باردو” صارتا تتأخران بفعل الظروف!

 * في برنامجه “بيت الكل” وجه الفنان عادل كرم رسالة الى فخامة رئيس الجمهورية. من جانبك، ما الذي قد تقوله لفخامة الرئيس؟

 ـ نحن نحترم مقام الرئاسة، وممنوع منعاً باتاً ان نهين هذا المقام اياً كان الاسم الذي يعتليه وأقول: “فخامة الرئيس بعّد نظرك شوي…بعد نظرك صوب الناس الجائعة والتي تئن. لا تنظر فقط من حولك ومن القريبين منك .”غُص أكثر” وحينها أنت نفسك قد تقرر ترك الكرسي .

ويضيف ميشال:

ـ نحن لا نطلب بأن يقوم فخامته بذلك قبل أن “يتأمن” رئيس يأتي من خلال انتخابات نيابية مبكرة ومجلس نواب جديد.عندها يمكن ان تكون ولادة للبنان الجديد. لبنان الذي عرفناه “راح ونحنا رح نروح معو”.

* من تجد فيه قماشة الرئيس العتيد؟  

ـ لا أحب التسميات . لكن هناك الكثير من الناس يتطلعون صوب شخص يجدونه صادقاً وقادراً ، وهو الشيخ سامي الجميل ، ويرون فيه رئيساً للجمهورية، في حين أن آخرين قد لا يستوعبونه . فهو يعرف بالاقتصاد والمال والسياسة الاجتماع، وهو نظيف الكف وصادق مع نفسه ويتمتع بروح الشباب والتجدد الدائم ، ومن الممكن أن يكون معه “لبنان الجديد” الذي نطمح جميعاً اليه!