15 July,2020

الممثل الأردني إياد نصار:أتمنى أن يكون وضع الدراما الأردنية على مستوى الكتابة والاخراج والتصوير والانتاج  أفضل مما عاصرته

أياد نصار مع لارا الصفدي في مسلسل “إمرؤ القيس “

 إياد نصار ممثل أردني من أصل فلسطيني، ومستقر حالياً في مصر. بدأ مشواره الفني مع مسلسل “عرس الصقر” العام 1998، ثم جاء بعده عدد من الأعمال الشهيرة، منها مسلسل “إمرؤ القيس” الذي يتناول حياة الشاعر العربي الجاهلي الشهير، ومسلسل “آخر أيام اليمامة”، “والفرداوي”، و”الطريق الوعر”، و”عمر عبد العزيز” وغيرها، كما قدّم اياد أدواراً مختلفة بطريقة كوميدية.

 قام هذه السنة ببطولة مسلسل “ليالينا 80” وجسد شخصية “هشام” الذي يعبر عن شريحة كبيرة من الطبقة الوسطى ممن بحثوا عن الأمن الاقتصادي بالسفر إلى دول الخليج.

 وكشف النجم إياد نصار عن استعانته بفيلم “عودة مواطن” للمخرج محمد خان للتعرف على طبيعة الحياة في فترة الثمانينات، التي تدور حولها فكرة مسلسله.

 وقال “نصار”، إن المسلسل يركز على الظواهر الاجتماعية التي شهدتها هذه الفترة بصورة أكبر من الاهتمام بالأحداث السياسية آنذاك، خاصة فيما يتعلق بالتغيرات الكبيرة التي لحقت بالطبقة الوسطى.

 وتحدث الفنان الأردني عن تجربة مشاركته كضيف شرف في مسلسلي “الاختيار” الذي يجسد حياة الشهيد أحمد منسي، الذي استُشهد في عملية “كمين البرث” في شمال سيناء، ومسلسل “النهاية”.

والى نص الحوار:

 

*بعد انتهاء الموسم الرمضاني كيف تلقيت ردود الأفعال على مسلسلك؟

ــ الحمد لله، كانت ردود أفعال جيدة، لقد تلقيت عدداً من الإشادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما كانت ردود الأفعال في الشارع جيدة جداً، علماً أنني لا أعتمد على “التريند” و”الفيسبوك”، ولا يشغلني على الإطلاق، لكن أشعر من خلال إحساس الناس، وهو مقياس حقيقي وموضوعي لمدى نجاح أي عمل، “التريند” ليس مقياساً للنجاح فقط، من الممكن أن يتصدر حدث “التريند” لأنه أمر سلبي أو مُخزٍ، أقيس النجاح الحقيقي من خلال الناس والجمهور في الشارع.

 

*ما الذي شجعك على خوض تجربة “ليالينا ٨٠”؟

ــ “ليالينا ٨٠” يتناول فترة مهمة في تاريخنا المعاصر هي فترة الثمانينات، وعلى المستوى الشخصي أنا شغوف جداً بالفترات الزمنية الفارقة في تاريخنا، وأحب نوعية الأعمال الفنية التي تركز عليها، وقدمتها أكثر من مرة.

 ويركز المسلسل بصفة خاصة على الطبقة الوسطى، وما كانت تتصف به من عادات وتقاليد أصيلة نفتقدها في زمننا الحالي، وذلك من خلال تسليط الضوء على شخصيات مرتبطة بتلك الطبقة، ولها تأثيرها في المجتمع، وأخرى تخوض صراعاً خلال الأحداث، وتسعى للوصول إلى القمة والحصول على المال بأي طريقة. لقد كان ذلك دافعاً لي للموافقة على المشاركة في المسلسل، وحمسني لتقديمه بأفضل صورة ممكنة، وجعلني متفائلاً بنجاحه وتحقيقه صدى كبيراً بين الجمهور، وذلك على الرغم من تلقيّ أكثر من مشروع درامي رمضاني قبل الاستقرار عليه في النهاية.

 

*وماذا عن الشخصية التي جسدتها ضمن أحداث المسلسل؟

ــ جسدت دور شخص يعود إلى وطنه بعد رحلة عمل في الخارج، جمع خلالها الكثير من الأموال، ثم أراد العودة إلى بلده بعد سنوات طويلة لبدء حياة جديدة، وهي شخصية عادية كانت سائدة في فترة الثمانينات بكثرة، وجميعنا رأها في فترة ما في حياتنا، وسط الأسرة أو الأصدقاء أو داخل المجتمع بشكل عام. وهذه الشخصية تُجسد الواقع الذي كان سائداً ونسلط الضوء بشكل واضح على أفكار ومآسي الطبقة الوسطى، وكيف كانت غالبية المنتمين لها يحرصون على السفر للعمل في الخارج، للرغبة في الارتقاء بمستوى معيشتهم، والوصول بهم وبأسرهم إلى تحقيق “الأمان الاقتصادي”. ومن خلال تلك الشخصية وآخرين في أحداث المسلسل نستعرض كيف كانت الطبقة الوسطى هي “رمانة الميزان” في المجتمع، من حيث مراقبة الطبقة العليا عن كثب، وتوعية الطبقات الأدنى والفقيرة بالقيم المثلى التي تمتلكها، وكيف حاولت الحفاظ على وجودها إلى أن تفقد دورها مع مرور الوقت.

 

*وماذا عن التحضيرات الخاصة بالمسلسل؟

إياد نصار: مسلسل “ليالينا 80” يتحدث عن الطبقة الوسطى وما كانت تتصف به من عادات وتقاليد أصيلة نفتقدها في زمننا الحالي

ــ عشت فترة الثمانينات وهي ليست بعيدة عني، وحرصت على مشاهدة عدد من الأفلام المهمة التي تعبر عنها، ولعل أهمها فيلم “عودة مواطن” للمخرج الراحل محمد خان، وساعدني كثيراً البحث الذي أعده فريق الإخراج تحت إشراف مخرج العمل أحمد صالح، وكان به إلمام كامل وشامل بتفاصيل المرحلة، وهو ما منحنا الوقت بالتركيز في التمثيل.

 

*وما الذي جذب انتباهك في رحلة بحثك عن حقبة الثمانينات؟

ــ التأثيرات الاجتماعية التي طرأت على المجتمع وقتها لم يكن لدي فكرة عميقة عنها، شاهدت وقيّمت الأمور بوجهة نظر مختلفة، ولكني لست بعيداً عنها، عشتها بظروفها وأحداثها.

 

*أعمالك الأخيرة تعتمد فيها على البطولة الجماعية، لماذا؟

ــ بمجرد انتهائي من مشروع، والتفكير في الخطوة المقبلة، يُطرح علي العديد من الأفكار تحت مسمى مشروع إياد نصار، أهتم وأقوم بقراءة الورق، لكن ما يجذب انتباهي قصة البطولة الجماعية، أتحمس لها ولا أتردد، “مش مهم أن أكون البطل”، طالما المشروع أهم، شكل المشروع هو الذي يفرض ذلك، وعادة القصص المكتوبة بجماعية يكون فيها ثراء ورُقِي وتنوع، بعيداً عن فكرة تفصيل البطل الأوحد.

 

*ولهذا السبب ظهرت كضيف شرف في مسلسلي “الاختيار” و”النهاية”؟

ــ يوسف الشريف وأمير كرارة صديقان لي، لماذا لا أساند أصدقائي في أعمالهم بالظهور كضيف شرف؟ و”الاختيار” مشروع وطني ومهم، و”النهاية” جديد في شكله، نوع من أنواع الدعم والتوازن، ليس جديداً في الصناعة، لسنا في منافسة كأندية كرة القدم، نحن ممثلون، حالة ثقافية في مصر تتحرك بالاتجاه نفسه والغرض نفسه. التنافس بيننا ليس حقيقياً، ومع مشاهدة عمل جيد نفرح وندعم، والعكس المشاريع السيئة تزعجني.

 

*هل هناك نوعية من الأدوار التي ترفض تجسيدها؟

ــ لا أقيس الأمور بهذه الطريقة، ليس لدى خطة، أتجنب فكرة أن أتمنى تجسيد كاريكاتور أو شخصية بعينها.

 

*وإذا انتقلنا لمسلسلك الأردني “الخوابي”، كيف ترى هذه التجربة؟

ــ هو عمل يتناول الريف الفلسطيني، لقد غبت 13 سنة عن الدراما الأردنية، بسبب ضعف السيناريوهات التي كانت تُعرض عليّ طوال تلك الفترة، فأنا لا أهوى المسلسلات البدوية، لأن لها طبيعة ممثل معينة لا أحبها، عرض عليّ المنتج عصام حجاوي العمل، وقبلت، قلت لنفسي لماذا لا أتعرف على ما آلت له الصناعة في الأردن، ومنحتهم 4 أسابيع تصوير متفرقة، قبل بدء تصوير “ليالينا 80″، التصوير بالكامل كان في الأردن، تجربة جيدة بالنسبة لي.

 

*هل تؤيد فكرة اقتباس العمل من 3 روايات؟

ــ لم أتدخل في أي شيء، اعتبرت نفسي ضيفاً على المسلسل، رغم أنه من بطولتي، لكني رفضت التدخل بمنطق الممثل المحترف، حتى لا يقال إن إياد النجم شعر بغرور أو شيء، لم أخرج منها مبسوطاً، وكنت أتمنى أن يكون وضع الدراما الأردنية أفضل مما عاصرته، على مستوى الكتابة والإخراج والتصوير والإنتاج خاصة، “روّحت مضايق وكنت ضاغط على نفسي طول فترة التصوير”.

 

*كيف ترى تأثير فيروس “كورونا المستجد” على العروض الرمضانية؟

ــ بالطبع كان هناك تخوفات من انتشار الفيروس، لكننا كنا حريصين بشكل كبير خلال تصوير “ليالينا ٨٠” على ألا يتضمن العمل أي “ثغرة” أو “نقص” رغم هذه الظروف الصعبة، وساعدنا على ذلك المخرج أحمد صالح، الذى اهتم بكل التفاصيل ليخرج المشروع في أبهى صورة، إلى جانب الدعم الإنتاجي الكبير الذي حصلنا عليه، والخوف الأكبر من فيروس “كورونا” يكون على من هم حولك، فأنا أخرج للتصوير وأعود للمنزل وأقابل أطفالي وزوجتي وأهلي عموماً، ما يصيبني بالرعب هو تضرر أحدهم، لذلك آخذ كل حذري، وأطبق الإجراءات الوقائية اللازمة، مثل غسل اليدين، وارتداء القفازات والكمامات، واستخدام المطهرات بشكل دائم.

 

*ما آخر تطورات فيلمك الجديد “موسى”؟

ــ أعتبره مختلفاً وجديداً من نوعه، وسيفتح باباً جديداً في عالم السينما، لأنه ينتمي لنوعية أفلام الخيال العلمي، ويتناول فكرة الأبطال الخارقين دون تقليد لما يقدم في هوليوود، فالبطل الخارق الذي سيراه الناس في الفيلم سيكون مختلفاً، وصوّرنا مشاهد عديدة فيه، ويتبقى به عدد قليل من المشاهد، لكنه توقف بسبب تصوير المسلسلات الرمضانية.

 

*بدايتك كانت مع المسرح كمخرج، هل يمكن أن تخوض تلك التجربة قريباً؟

 

ــ لا أتوقع ذلك، أنا أحب الكاميرا والتليفزيون، أحب أكون مشاهداً للمسرح ولست ممثلاً به.

 

*فيلم “رأس السنة” لم يحقق الإيرادات المطلوبة، هل من الممكن عرضه على منصة إلكترونية في ظل الظروف الحالية؟

ــ لا أدري، فالفيلم لم يجنِ إيرادات كبيرة بسبب الواقع المرير الذي نعيش فيه نتيجة انتشار “كورونا” حول العالم، ومن الممكن أن يُعرض على أي منصة إلكترونية قريباً، خاصة أن العالم أجمع ارتبط بهذه المنصات، وبعد أن عشنا العصر الذهبي للتليفزيون جاء الوقت للتطور.