28 October,2020

الممثلة والمخرجة فرح بيطار :انتقلت من دراسة الطب الى التمثيل والإخراج ولم يعلم أهلي بذلك إلا بعد سنتين !

بقلم عبير انطون

والسيدة الأنيقة..

بخطوات ثابتة راحت تخط مسيرتها المهنية بانتظار البطولة التي جاءتها عن استحقاق. أدوار مختلفة لفتت فيها الأنظار، ومع كل دور ترك بصمة، كان المشاهد يسأل ما الذي ينتظره المنتجون والمخرجون ليسندوا إلى فرح بيطار أدوار البطولة؟ بأناقة شديدة، وطبيعية في الأداء تردّنا “بنت المختار” الى أجواء الضيعة وعاداتها ومسموحها وممنوعها، ويعيدنا معها مسلسل”غربة” الذي تعرضه قناة “ال بي سي آي” الى ما كانت عليه تلك الأيام بحلوها ومرّها.

 فماذا تقول فرح عن دورها؟ هل كانت متمردة مثل “حلا” ؟ ماذا عن الذكورية التي عاشتها وسط الأب والزوج والأخ في المسلسل، وما الذي يجعلها من الآن وصاعداً تعدّ للعشرين بدلاً عن العشرة ؟

في لقاء “الأفكار” معها كان الحديث منوّعاً إنطلاقاً من السؤال :  

– من رشّحك لدور”حلا” ؟  

 ترشيحي شكّل مفاجأة كبيرة لي. اتّصلت بي المنتجة والمخرجة ليليان بستاني من دون أية معرفة شخصية مسبقة بيننا، وأطلعتني على رغبتها بالعمل معي على مسلسل جديد. لما التقينا، لا اخفي عليكم السعادة التي غمرتني، إذ كنت بانتظار البطولة منذ مدّة، اشتغل لها وأحضّر. ولمّا علمت بأنّ اسمي كان مطروحاً من قبل ليليان ومن الـ”ال بي سي” أيضاً تضاعفت سعادتي.

– رشّحوك بناءً على أي دور سابق شاهدوه لك؟

 لم تُشِر ليليان الى دور معيّن، الا أنّهم شاهدوني في اكثر من شخصية لعبتها كمثل “ميرا” في مسلسل “ام البنات”، أو “سمر” في “تانغو” وفي أدوار أخرى لا تشبه بعضها . حتى في “غربة” فإنّ كاريكاتير”حلا ” يتطوّر أيضاً، وكأنني أجسّد أكثر من دور في مسلسل واحد. ومما عرفته حول أسباب اختياري أنّ الوجه لا يزال على طبيعته، لم تدخله عمليات التجميل، وهو جزء أساسي من البراءة المطلوبة في المرحلة الأولى، خاصةً وأن أحداث المسلسل تمتد لعشر سنوات، ويمكنني أن العب دور البنت التي ما زالت في كنف والديها، وبالماكياج أتقدم لاحقاً في السنّ.

– كيف حضّرت للشخصيّة خاصة وانها ليست معاصرة وبنت اليوم؟ 

 تمّ ذلك من خلال أبحاث عديدة قمت بها عن الحقبة الممتدّة بين الخمسينات والستّينات. كذلك عقدت عدة جلسات مع والديّ علماً أنّهما ليسا متقدّمين في السن، وراحت أمي تخبرني عن أمها، وطريقة تعاملها مع أبيها ومع زوجها، حتى إنني استطلعت من جدّي وجدّتي بعض الأمور. وأنا أقرأ السكريبت توقفت عند العديد من الكلمات والتعابير مستغربةً استخدامها، وانه كيف يمكن ان تكون ردة فعل “حلا” بهذا الشكل،إلّا أنّ الجلسات العائلية هذه سهّلت عليّ الكثير حتى أتفهّم تلك التعابير والتصرفات فأتقبّلها وأجسّدها على الشاشة. يمكنني القول إنني حضّرت للدّور في كنف العائلة.

الكيمياء التي سرت بيني وبين وسام حنا تؤهّلنا لثنائية ناجحة!

– “المختار” وهو والدك في المسلسل، لم يترك “حلا” تلتحق بالجامعة، وتتعلّم الرسم. بماذا يشبه والدك “المختار”؟

بأمر واحد. فأنا قبل أن أدرس التمثيل والإخراج كنت أعيش في الكويت وأحبّ مادة البيولوجيا جداً، ولمّا حضرت الى لبنان انتسبت الى الكلية لدراسة الطب، واخترت مادة التمثيل مادة ثانوية، الى أن تيقّنت بأنه المجال الذي أريد ان أكون فيه. تركت الطب، وانتسبت الى دراسة التمثيل والمسرح في “الجامعة اللبنانية الأميركية”.  

– إذاً انتِ متمردة تماماً مثل “حلا” …

 في هذا الجزء، الشخصية تشبهني جداً. ألحق إحساسي، وما تريده فرح. والدي كان يصرّ على أن يكون التمثيل هوايةُ ثانويةً إلى جانب أخرى أساسية، وليس تخصصاً أو مهنة. أصرّرت على اختياري، حتى إنني في مكان ما، لمت أهلي، لأنني منذ الصغر وأنا اكتب المسرحيات في الكويت ولما نحضر الى لبنان أشتغلها مع الأصدقاء وأدرّبهم، فعتبت على عدم تنميتهم لهذا الجانب فيّ، وأن يكونوا الى جانبي ويشجعوني .

– ومتى عرفوا بانتقالك من الطب الى التمثيل؟

في السنة الثانية. كان علينا أن نقدّم مسرحية وودت بشدة لو يحضرونها . جمعتهم وأخبرتهم. أبي “أخد ع خاطرو”، الى حين مسرحية تخرّجي. حينها ، و للمرة الأولى رأيت لمعة في عينيه. صرت ألاحظ الرضى فيهما، ومن خلال بعض ما يقوله لي وما يسمعه من تعليقات إيجابية على أدواري. في “مسرح المدينة”، قبل البدء في التلفزيون، اشتغلت مسرحاً ارتجالياً لثلاث سنوات، وما كان والدي يفوّت أية مسرحية، ولا يدعها تمر مرور الكرام من دون نقاشٍ وحوارٍ حولها. هذا جعلني أتيقّن بأننا بتنا على الموجة ذاتها.أمّي من جانبها كانت مشجعة وداعمة منذ البداية .

-واليوم هل يتابع والدك “غربة”؟

نعم، ويحبّ العمل. إلا أنّه يحمل همّي من أي انتقاد سلبي. هو يعرف إلى أي مدى اشتغلت على نفسي وأنّه “عندي شي” وعلى بالي أن أبرزه .

– وزوجك، هل يشجعك من جهته؟

زوجي من أكثر الناس دعماً لي. هو الصخرة الصلبة التي أرتكز عليها. يدعمني في خياراتي. طوال فترة التصوير لـ”غربة” والتي استمرت أربعة أشهر لم أره، وكذلك طفلي “جيوفاني” البالغ من العمر أربع سنوات. ولمّا أتضايق من أي انتقاد سلبي ترينه “يُهوّنها” عليّ ويلطّف الأمور بموضوعية وهدوء كبيرين .أنا عاطفية جداً وهو يبسّط الأمور و”يمنطقها” حتى لا تؤثّر علي سلباً. هو نصفي الآخر بكل ما للكلمة من معنى .

– هل هو في المجال ايضاً ؟

لا هو ضابط في الجيش اللبناني .

– والنظام عسكريٌّ في البيت ؟

أبداً. على الإطلاق…

التمثيل أولاً ..

بين مروان ورامي …

-لقد تخصّصتِ في الإخراج. هل من يدرس الإخراج يكون ممثلاً “شاطراً” أكثر من غيره برأيك ويفهم المخرج “عالطاير”؟

شخصياً لا أجد أيّ رابط بين الأمرين. هناك مخرجون عديدون شاطرون في الكادرات، في حركة الممثلين ولكن ليس في الإحساس أبداً، ولا يعرفون كيف يخرجون الإحساس منك ولا يهمهم إن كان المشهد مؤثراً، بقدر اهتمامهم بالإضاءة والصوت والكادر. لكن إن اجتمعت مختلف العناصر في المخرج والممثل فإنها تساعد طبعاً .

– أي مخرج تعاملت معه وتعتبرينه مميّزاً ؟

فيليب أسمر. شهادتي مجروحة فيه، وأعتبره عرّابي في هذا المجال. فأي سؤال يحيّرني أطرحه عليه، وأحبّ عمله جداً. نحن قريبان جداً، ومثلي هو”نيقة”. فلو مرّ مشهد لثانية لا يهمل أي تفصيل صغير فيه .هذا يتطلّب عملاً مضاعفاً، حتى تأتي النتيجة متقنة.

-ما الدور الذي شكّل منعطفاً لمسيرتك قبل “غربة”؟

هناك منعطفان. الأول على صعيد شخصي، والثاني من حيث نسبة نجاحه وتفاعل المشاهدين معه. الدور الذي عرف نجاحاً كبيراً كان في مسلسل “ما فيي”، ولست أعرف إن كان السبب الدور بذاته أم لأنّ المسلسل حظي بنسبة مشاهدة عالية، مع الحضور الجميل لمعتصم النهار، النجم المحبوب ..لكن على صعيد شخصي فإنّ أكثر من دور زاد على رصيدي     بينها دوري في ” تانغو” وكنت فيه السيدة التي لا تنجب . لقد أخرج مني هذا الدور أحاسيس لم أشعر بها من قبل. وكذلك أذكر دور “ميرا” في “أمّ البنات”، وهو لذيذ، كوميدي وحقيقي، والطاقة التي تنبثق من “ميرا” في المسلسل تشبه الطاقة التي فيّ . كنت “فرح” وليس “ميرا”. كنت متلهّفة لدور مماثل بعد أن سبقته أدوار “قاسية” كمثل “ميسون” في “ثورة الفلاحين” و”سمر” في “تانغو”. المشاهدون ميّزوا دور “ميرا”ووجدوه طبيعيّاً وعفويّاً.

– تحبّين لو أنك عشت في حقبة الخمسينات والستينات؟

لا، للصراحة. الذكورية كانت طاغية، وإن ما زالت مستمرة في بعض المجتمعات، إنّما ليست بذاك الكمّ. أبداً لا يشبهني ذلك المجتمع ولا طريقة عيشه. حتى في الـ”سكريبت”، لم أتقبل بعض المواقف، فكيف بالأحرى في الواقع؟

-ماذا عن الـ”ستيل” الجميل في الأزياء؟

ماجد أبو طنّوس اسم لامع في مجاله، ولا يوافق على أي مشروع الا بعد ان يشبعه درساً وهو قام بالعديد من الأبحاث، وأصر على أن يحاكي الزي اللبناني في تلك الفترة .حتى إنّنا وصلنا في التفاصيل الى الأظافر. “حلا” في الضيعة، لا نراها تضع طلاء الظافر، فيما تضع الأحمر القاني منه “هند” (صولانج تراك) في المدينة، ولم يكن من لون غيره حينها .

حلا.. بنت المختار.

– وشخصيّاً،هل تحبّين هذا النسق من الأزياء؟

جداً، وكم فرحت وأنا ألبسها. كل 15 يوماً كانت تصلني أزياء جديدة، وكنت أنتظرها . وبشهادة المتابعين، فإنّ الأزياء لاقت استحساناً كبيراً، وشكّلت إضافةً للعمل. ما أجمل القبعات! وقد أحببتها عليّ كفرح وليس فقط بشخصية “حلا”.

– سبق وعرض المسلسل على  “BEIN” القطرية.  بموضوعية، أي انتقاد وُجِه إليك او إلى المسلسل ووجدته محقاً؟

حتى أكون صريحة، شعرت وكأنّ العمل لم يُعرض، خاصةً وأنّ القناة مشفّرة. وصلتني بعض التعليقات المعدودة من متابعين يثنون على الزمن الجميل وتلك الحقبة من دون انتقادات خاصة. لذلك كنت بانتظارعرضه على”ال بي سي آي”.

– وفي لبنان . ونحن على أبواب الحلقة الخامسة عشرة، أية انتقادات سمعتها ؟

 لقد أجريت لقاءاتٍ صحافية عديدة، وسمعت ثناءّ حلواً. ربما منهم من اعتبر ان الأحداث تسير ببطء قليلاً .

– وفيليب أسمر، ما كان رأيه؟

ما زلت بانتظار رأيه، وأثق به. فهو في طور القيام بمونتاج لمسلسل سوف يعرض في عيد الميلاد المجيد. هنّأني على انطلاق المسلسل ووعدني بأن يتابع.

للعشرين..

لا أحب الذكورية الطاغية في تلك الفترة.

– هل بعد “غربة” أصبحت عينك على البطولة دائماً، وهل وضعت سقفاً معيناً للأدوار التي تختارينها؟

 بالإجمال ليست لدي مشكلة بكلمة “لا”. أدوار كثيرة عُرضت عليّ ولم أجد نفسي فيها.أنا  أتبع حاستي السادسة. قبلاً كنت أعدّ للعشرة قبل اختيار الدور، الآن سأعدّ للعشرين . أتمنى طبعا أن يعقب هذا الدور أدوار بطولة اخرى. وهناك أدوار لا تكون بطولة مطلقةً الا ان تأثيرها جميل وأساسي .  

– والسينما؟

لا مشاريع في هذا المجال .الجو ّكله معطل . تم الحديث معي عن مسلسل جديد، لكن لا شيء رسمياً بعد.

– والإخراج ، هل هو مشروع مؤجل للتركيز على التمثيل حالياً؟

نعم. سبق واشتغلت كمخرج أول لفيلم سينمائي شارك في مهرجانات عدة بعنوان ” أنا مش شهيد” للمخرج سماح القاضي من بطولة رودريغ سليمان، كما عملت في اكثر من فيديو  كليب . لكنّ ميولي هي اكثر بكثير ، خاصة حالياً، صوب التمثيل.

– بين وسام حنا بدور “رامي” في “غربة” وكارلوس عازار بدور”مروان”. إذا قُدّر لك أن تختاري بينهما لبطولة مسلسل جديد تشكّلين معه ثنائياً من تختارين؟

 إنّها المرة الأولى التي أعمل فيها مع وسام، علما أننا اشتركنا في مسلسلات سابقة لكن لم يكن من مشاهد تجمعنا. أحببت  الـ”كليك” الذي عملناه سوياً، وفي الحلقات المقبلة سيتكشف المشاهد أكثر الكيمياء التي بيننا، وكنا نمدّ بعضنا بالاحساس حتى يصل المشهد على أفضل ما يكون. وسام مهني ومحترف جداً، لدرجة انه يستحيل إن كان “كلوز” الكاميرا عليّ أنا مثلاً ، أن يُخفض من إحساسه، وحتى ينتهي المشهد، وهذا امر لفتني جداً. أما كارلوس، فأنا أعرفه سابقاُ، ونحن صديقان من زمان، ولمّا عرفت أنه في العمل شعرتُ بارتياحٍ كبير! 

–  لبنانياً، تميّزين الممثلة نادين نجيم، لكن عالمياً من تلفتك بأدائها وتحرصين على متابعتها؟

النجمة ميريل ستريب. تعابير وجهها، تركها له طبيعياً من دون عمليات تجميل، المشاعر التي تفيض بها، نظرة عينيها، كل ما فيها يفيض تألقاً على الدور الذي تؤدّيه، وأراقب بدقة مختلف التفاصيل وهي تمثِل.