30 September,2020

المراسل والمقدم التلفزيوني المميّز بسّام أبو زيد: لم أتردد لأنني أرى بأم العين الى أين نحن متجهون !

بقلم عبير أنطون

“ال بي سي آي” ..مدرسة الصحافة التلفزيونية

 هل هو “موسم هجرة” الإعلاميين الى خارج المحطات اللبنانية ؟ أسماء ووجوه بدأت أو هي في الطريق الى أن تحلّق خارجاً ، في محطات عربية مختلفة . ليس الأمر بالجديد والكفاءات اللبنانية كانت وتبقى الرافد الكبير للإعلام العربي مذ بدأت طلائعه ، كتابةً وإذاعةَ أو في الإعلام المرئي ، ويكفي القيام بجردة أسماء للتأكيد على الريادة اللبنانية في هذا المجال . لكن السؤال الذي يطرح هنا : هل هو إنذار بأن أوضاع البلد متجهة الى الأسوأ؟ هل في معطيات المراسلين والعاملين في حقل الاخبار، وعلى خلفية ما يسمعونه ويرونه ويلمسونه، أنّ الوضع بات ميؤوساً منه؟ هل “معركة البقاء” في بلد مماثل باتت مستحيلة لذا من الافضل لهم أن يبحثوا لهم عن موطئ عيش افضل ؟ هل يتخوفون على حرية التعبير؟ هل يتركون الساحة الى إعلام وأقلام تتجه بالبلد الى حيث تريد ؟ وهل وهل …؟ أم أن الأمر فقط، وبعيداً عن كل هذه الأسئلة، مسألة أمان إجتماعي وحياتي ؟

الأجوبة برسم الآتي من الأيام …

 بعض من هذه التساؤلات حملناه الى الإعلامي ورئيس نادي الصحافة بسام أبو زيد الذي دخل البيوت اللبنانية عبر “المؤسسة اللبنانية للإرسال أنترناسيونال” بكل ما يجب أن يتمتع به المقدم من أخلاق وموضوعية ومهنية وطلة حلوة على مدى سنوات، وهو ينتقل منتصف أيلول الى “العربية الحدث” في تجربة جديدة .

في لقاء “الأفكار” معه كان السؤال الأول:

– لنبدأ بتغريدة كتبتها مؤخراً عن الحقد بين اللبنانيين حيث أكّدت أنه “لن يوصلنا إلا الى المزيد من الخراب والدماء” : هل كتبت ذلك على أثر حادثة معينة ؟

 ليست على أثر حادثة معينة إنما الجو كله مشحون، ونسبة الحقد عالية بين اللبنانيين. “كتير هيك!”. ليس مقبولاً، إن أبدى أحد ما رأياً او قال كلمة أن تشتمه الناس ، وتخوّنه ، وكأننا وصلنا الى مكان بات صعباً فيه أن يعبرّ الانسان عن رأيه .فلنهدأ جميعنا، وربما يعطينا تقليص نسبة الحقد المجال لنفكر بطريقة صحيحة. لقد أضحى منسوبه غير مسبوق بين أبناء الوطن الواحد.

 – لكن هل الأمر جديد علينا كلبنانيين حيث لكل جهته وانتماؤه والزعيم الذي يرفع صورته قبل صورة ولده ؟

 فعلاً هو ليس بالجديد إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي تساهم بشكل كبير في تزكية الهجوم  والشتم والتخوين والتجريح .

– المسؤولون يلقون باللوم على الإعلام ، وبرأيهم أنه المساهم الأول في إذكاء الصراعات ..

لا ، ليس الإعلام من أوصل البلد الى ما نحن فيه اليوم . ليس الإعلام من سبّب بانفجار المرفأ وليس هو من حجز أموال الناس ومدخراتها في المصارف ، وليس هو من جعل الدولار يقفز الى هذا الحد ، ولا الأسعار الى هذا الجنون ..

– هل جعلتك مختلف هذه العوامل تقرر الانتقال الى محطة “العربية – الحدث” في الإمارات ؟ وهل كنت بانتظار فرصة ما وصلت الآن ، أم أنك سعيت اليها بعد الوضع المأزوم حالياً؟

  تجبرنا ظروف الحياة أحياناً على اتخاذ بعض القرارات التي ربما لم نفكر بها قبلاً، فيضطر الواحد منا الى السير في خطوات معينة حتى يستطيع الاستمرار مع عائلته . نحن في لبنان نعيش ظروفاً استثنائية، غير طبيعية، وتحديداً ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة . هذا هو السبب الرئيسي .

– هل ترددت في قرارك ؟

 لم يتطّلب اتخاذ القرار كثيراً من التفكير لأنني أرى بأم العين الى أين نحن متجهون وما يمكن أن يحدث في البلد، ووجدتها فرصة حتى تعيش عائلتي بأمان اجتماعي ومعيشي . “ال بي سي آي” أعطتني الكثير وأنا أعطيتها . دخلتها وكنت أعزبَ وبعدها تزوجت وأصبحت أباً، وقد قضيت عمري فيها . لكن اليوم هي فرصة واطلالة جديدة في محطة عربية على العالم العربي والعرب المنتشرين في مختلف أنحاء العالم.

– هل ستنتقل عائلتك معك الى دبي؟

 ليس في الفترة الأولى ، ومن بعدها سنرى .  

– زوجتك تعمل في المجال الإعلامي ايضاً ؟

 نعم . تتعاطى به . كانت تكتب بمجلة “ماغازين” باللغة الفرنسية والآن تقوم بالعديد من النشاطات الإعلامية .

هذه الأبرز ..

– تترك “ال بي سي آي” مع جعبة مليئة بالتقارير والتغطيات والحلقات التلفزيونية من برنامج “نهاركم سعيد” الصباحي وغيره . اذا أردت أن تضع ترتيباً للأحداث الخمس الاولى التي واكبتها وانطبعت في مسيرتك الإعلامية

بسام أبو زيد : أنتقل قريباً الى “العربية الحدث”!

. ماذا تكون ؟

 كثيرة ، والبعض منها أثر فيّ بشكل كبير جداً بينها مثلاً اغتيال الرئيس رفيق الحريري ، زيارة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني الى لبنان ، الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب ، الانسحاب السوري ..كلها أحداث كبيرة وتركت بصمتها .

– لقد واكبت جلسة النطق بالحكم في اغتيال الرئيس الحريري من لاهاي . كيف تصف التغطية؟ هل تفاجأت بالقرار النهائي ؟ وكيف لمست ردة فعل الرئيس سعد الحريري عن قرب؟

 لقد واكبت المحكمة منذ نشوئها. الكثير من الناس لا تعرف ما هي المحكمة ولا ما هو نظامها ولا كيف تشتغل، لذلك بعض الناس تفاجأت . شخصياً لم أتفاجأ والنتيجة النهائية كانت متوَقعة في هذا الإطار. أما بالنسبة للرئيس سعد الحريري ، فربما تكون ردة الفعل التي حصلت هنا في الشارع من قبل جمهوره هي التي أثرت عليه بشكل أكبر. اعتقد ذلك !

– ماذا عن ملف المرفأ والانفجار الرهيب في الرابع من آب (اغسطس) الماضي . هل تملك كمراسل معطيات في الكواليس، او غير معلنة بعد؟

 هناك الكثير من المعلومات! لكن ما استطيع قوله إن هناك تحقيقاً يجري، ولست اعرف العوامل التي تدخل او تتدخل به والى اي مدى. المعلومات كثيرة، لكن ما أنا اكيد منه هو أن الانفجار لم يحصل نتيجة مؤامرة . هذا ما يمكنني قوله .

– هو إهمال إذاً ؟

  الإهمال قد يكون أسوأ من المؤامرة . لننتظر التحقيق !

– هل تثق به؟

ما هو جيد أن هناك خبراء دوليين موجودون مع الجهات اللبنانية ، وكل الأمل هو أن تصل الامور الى خواتيمها الصحيحة.

 – ما الجديد الذي تحمله معك الى “العربية – الحدث”؟

 أنا ذاهب اليها بخبرتي الكبيرة ، وهي أساسية في مجالنا وسأبدأ في الأخبار . 

– هل أنت يائس من القطاع الإعلامي اللبناني الذي يعاني ، وهل نحن في القعر في هذا المجال شأن العديد من المجالات الأخرى في هذا الزمن اللبناني الصعب؟

 في المجال أسماء كثيرة من الزملاء ترفع لهم القبعة ، وهم مجتهدون ومحترفون  يشتغلون المهنة على أصولها ويتمتعون بالاخلاق الإعلامية، وبعض وسائل الإعلام لا تزال على دورها الريادي . لكن هل يمكنني القول إنها كما كانت قبلاً ؟ لا . لقد تراجع الوضع جدا خاصة وان الظروف الاقتصادية أثّرت على وسائل الإعلام و جعلتها ضعيفة اقتصادياً . ثم إن هناك طارئين على مهنة الإعلام والصحافة ولا يشتغلونها بالشكل الصحيح . فضلاً عن أن دخول الـ”سوشال ميديا” على الإعلام ، صحيح أنه طوره بشكل كبير، إلا أنه في جانب آخر بات اي شخص يكتب خبراً أو ينشر معلومات وصوراً وفيديوهات من دون التأكد من صحتها، ما يولّد في الكثير من الأحيان بلبلة وتوترات كبيرة فضلاً عن الشتم والتجريح والتخوين ما يجعل الاجواء مشحونة . لاجل كل ذلك الإعلام بحاجة الى اعادة “ركلجة”، والعودة الى الاصول .

– هل تتهيب الخامس عشر من ايلول (سبتمبر) وهو موعد نشرتك الاخيرة عبر الشاشة التي قضيت فيها عمراً ؟

النشرة الاخيرة لي ستكون في 14 أيلول (سبتمبر) . لن يكون الامر سهلاً بالتأكيد . لكنه قراري وسوف أتحمل تبعاته .

– وما موقف الشيخ بيار الضاهر، من قرارك ؟

الشيخ بيار متفهم جداً .طلب مني اتخاذ إجازة لثلاثة اشهر ومن بعدها سنرى ، وبأن محلي محفوظ في “ال بي سي آي”.

– وهل ستعود “ال بي سي آي” الى ما كانت عليه قبلاً ؟

لم افهم قصدك ..

– نرى الكثير من الكوادر يتركونها ، وتوجهاتها تغيرت نوعاً ما ..

 ما زالت بالنسبة لي المحطة الاولى في لبنان . ” ناس بتجي وناس بتروح” . كان هناك قبلي وسيأتي من بعدي. الـ”ال بي سي آي” مدرسة تعلم الصحافة التلفزيونية. بالنسبة للسياسات فيمكن أن تتغيّر مع الظروف والوقائع وفي النهاية هناك مراعاة لظروف في البلد، الا أنني اؤكد أنها كنشرة اخبار تبقى الاكثر موضوعية في لبنان.

– أي وجه ستشتاق اليه في المحطة ؟

 الجميع ..سأفتقد لكل المراسلين ، يزبك، هدى، ندى، رنيم ..الكل دون استثناء ،وكل  المذيعات والمذيعين، وطبعاً زملائي المصورين ، واعتبرهم اقرب الزملاء الي.

 – ومقالاتك في “نداء الوطن” هل ستصدر كالمعتاد ؟

 نعم ،انا مستمر فيها . واسمحوا لي في النهاية بتوجيه الشكر الى كل الذين دعموني، كل المشاهدين الذين عبروا عن محبتهم لي وطبعاً لادارة “ال بي سي” والزملاء الأحباء.

1_ بسام أبو زيد : أنتقل قريباً الى “العربية الحدث”!     

 2_ “ال بي سي آي” ..مدرسة الصحافة التلفزيونية.

 3_ الإعلام بحاجة الى إعادة “ركلجة” وعودة الى الأصول!