23 January,2021

الفنانون منقسمون بآرائهم حول تلقّي لقاح ضد الـ"كوفيد 19" ومناشدة طبيّة بعدم التأثير على الرأي العام!

بقلم عبير أنطون

أحمد فهمي ..فخور بكوني جزءاً من الحملة للقاح.

رأيان متناقضان حول تلقّي لقاح “كورونا”، حكما العالم بأسره. اصطفّت الناس في ضفتين، ناس مع وناس ضد، وما بينهما ناس في حالة ترقب وانتظار لما ستؤول اليه النتائج. وبطبيعة الحال انسحب هذا التناقض في العالم على العالم العربي وعلى لبنان وفنانيه، وكان أعلن عدد لا بأس به منهم إصابته بالفيروس الخبيث كان في طليعتهم الممثل وجيه صقر الذي نجا منه وأمّه بأعجوبة وأطلق مبادرة فردية هدفها متابعة الحالة النفسية والمعنوية لمرضى “كورونا” ومواكبتهم حتى يتخطّوا رحلتهم المرضية بأقل أضرار نفسية ممكنة. وبين هؤلاء الفنانين من لاقى حتفه للأسف كالملحن جان صليبا، فيما نصب البعض الآخر العداء للفيروس على الملأ في أغان تدعو الى الحذر منه كالأغنية المؤثرة التي اطلقها النجم ملحم زين بعنوان “كرمال البتحبّن”، من كلمات الشاعر نزار فرنسيس وألحان ميشال فاضل، للتوعية من عواقب الفيروس بمبادرة من وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي، وبالتعاون مع اللجنة الوطنية للـ”كورونا” وبرعاية وزارتي الداخلية والسياحة، وبالتعاون مع شركة صبّاح للإعلام. كذلك فإن مسلسلات درامية تناولت الـ”كورونا” منها ما بدأ عرضه ومنها ما زال ينتظر فكّ “الحجر” عنه .

اليوم ومع ارتفاع عدد الحالات في لبنان عقب الاعياد الى اعداد غير مسبوقة، ومع انتشار السلالة الجديدة من

مروان نجار..فقد رمزي أعز الأحباب بالفيروس.

الـ”كوفيد” في الكثير من الدول،  يبقى الأمل في اللقاحات التي تعلن عنها الشركات الكبرى من حول العالم، الا ان هذه اللقاحات لا تجد لها الطرق المعبّدة وتنقسم الآراء، ومن ضمنها الفنية، بين من رحّب بها ومن حلف يميناً بأنه لن يقربها، وفي احسن الحالات، ينتظر تأجيل تلقّيها لفترة علّ التجارب والاحصاءات تكون هي البارومتر لاتخاذ القرار المناسب.

ضعضعة وتأثير …

هذه الضعضة في المواقف التي عمّت العالم، ترتدي عواقب اكثر خطورة حين تصدر عن مؤثرين تحت الضوء، سواء أكانوا من الفنانين أو الممثلين أو المغنين، او ايضاً من الأعلاميين، وهم يدخلون بيوت الناس.

بعض هؤلاء دعا الى الامتناع الكلي عن تلقي اللقاح مُشككين في النتائج الإيجابية لقدرته   على ايقاف الفيروس او الحد من تداعياته، مثيرين المدة القصيرة التي تمت التجارب في خلالها، فضلاً عن عدم التثبت من آثاره على الجسم على المديين القصير والطويل، متخذين كذريعة ان احدى الشركات – ” بفايزر” – مثلاً ، طلبت من خلال العقود معها ان “يتضمن العقد رفع مسؤوليتها حال تعرض اي شخص الى عوارض خطرة”، فيما كشف قسم ثان عن مخاوفه من ان يشكّل اللقاح “فخاً” من أجل إيذاء الأشخاص على مستوى العالم، او الذهاب أبعد حتى، الى التشكيك بوجود اهداف تجارية وربما أخرى مشبوهة تقف وراءه كتخفيض عدد سكان الارض او حتى زرع شريحات في الأجساد من خلال هذا اللقاح لاسباب معينة، قابلها رأي يؤكد ان الوثوق بالعلم والقدرات الطبية واجب خاصة في الحالة الطارئة التي انتجها الفيروس المستجد والتي كانت تداعياته الاقتصادية والاجتماعية كبيرة على مستوى العالم.

ملحم زين : احترس ..كرمال البتحبن.

فكيف كانت الاصطفافات؟

ما بين رأي النجم مروان خوري الذي ادلى به حول تلقيه اللقاح لمواجهة الـ”كوفيد 19″ ورأي النجمة مايا دياب، يمكن اختصار المشهد. يرى خوري الذي كان قدم تحية للعاملين من الجيش الأبيض في مواجهة “كورونا” من خلال اغنية قصيرة خاصة بهم، انه  لن يتردد في الحصول على اللقاح مطالباً الفنانين الذين عبّروا عن تخوفهم منه، بأن يحذروا في الرسائل التي ينقلونها إلى متابعيهم، والاعتماد على مصادر طبية ومعلومات مدعمة علمياً.

ويرى خوري أن الفترة الحالية تشهد انتشار نظريات المؤامرة والأخبار الكاذبة حول لقاح كورونا، لكنه يثق في المنهج العلمي الذي تم اتباعه لإثبات فاعلية اللقاح، حيث قدمت شركة فايزر دراسة من 10 آلاف صفحة للكشف عن اللقاح الذي انتجته، وهو ما يجعله مضطراً لتصديقها، خاصة أنه ليس طبيباً لكي يشكك في اللقاحات.

كذلك أشار خوري إلى أن هناك حملات انتقاد وتشكيك في لقاح “كورونا” بسبب فشل العلماء في العثور على حلول طبية لعلاج أمراض أخرى مثل السرطان، مرجحاً أن يكون ذلك ناتجاً عن حالة الشعور العالمي بالخطر والتي جعلت كل الجهود والإمكانيات المادية والعلمية مسخرة للوصول إلى علاج لفيروس “كورونا”، آملاً أن يعكف العلماء بعدها في التوصل لعلاج

مروان خوري : أثق بالعلم ..نعم للقاح.

للأمراض المزمنة كالسكري مثلاً.

وفي خانة الرأي الايجابي من اللقاح يدخل ما قاله المنتج والكاتب اللبناني مروان نجّار للثناء على كلام مروان خوري خاصة أنه ذاق لوعة الفيروس اذ بسببه كان قد خسر شقيقه رمزي النجار، أحد عمالقة الإعلام والإعلان في لبنان والعالم، والذي توفي منذ فترة بسبب الكوفيد 19.

ويقول نجار في هذا الصدد: ” أخيراً موقف مسؤول! سمعت من الفنّان مروان خوري ما تمنّيت سماعه بعدما راعنا ما يأتينا به فنّانون صاروا علماء متخصصين في شؤون البكتيريا والفيروسات وسائر الأمور المخبريّة. اللقاحان وما سيليهما ضد كوفيد ١٩ سبيلكم الوحيد إلى السلامة، فإمّا أن تتعقّلوا وتتوكّلوا أو اصمتوا. شكراً مروان خوري فقد أوجزت وأجدت”.

دخلوا الحملة …

الى خوري ونجار قام عدد من الفنانين العرب بتلقي اللقاح على الملأ تشجيعاً لأخذه ونشروا صورهم وهم يتلقونه، ترويجاً لضرورته، وبين هؤلاء الفنانة الاماراتية احلام، وكذلك ايضاً الفنان المصري الفنان أحمد فهمي الذي خضع منذ أشهر إلى لقاح ضد “كورونا” تحت رعاية وزارة الصحة المصرية، قائلاً: “فيه دراسة تحت رعاية وزارة الصحة أنا بدعمها وهي من أجل الإنسانية وحابب أشارككم، وجاي النهارد أخد اللقاح للفيروس وأتمنى تشاركوني وأشارككم بالتجربة.. العملية ماخدتش ساعة إلا أربع واللي عرفتوا أنهم هيفضلوا متابعين معايا مدة سنة عبر الهاتف أو إشراف الأطباء وسعيد بتجربتي”.

كما وعبّر بالقول لاحقاً: “فخور بمشاركتي في المرحلة الثالثة من التجربة الإكلينيكية اللي مصر بتعملها لاختبار لقاح ضد الكورونا، وسعيد إني أكون جزءاً من الحملة اللي بتشجع الناس أننا نعمل حاجة مهمة ومفيدة لأجل الإنسانية وعشان التجربة تكمل، محتاجين لسه أعداد كتير تيجي تشارك”.

مايا ..تريثوا

مايا دياب: تريثوا اللقاح ليس بمعجزة.

على الضفة المقابلة ، اثارت الفنانة مايا دياب سيلاً من التعليقات لدى ادلائها برأيها المعارض لتلقي اللقاح وفي تغريدة عبر حسابها على موقع تويتر، لفتت أن الناس ليست حقل تجارب وقالت: “لا تتسرّعوا بل تريّثوا، اللقاح ليس بمعجزة، ارجعوا بالتاريخ الى الوراء وشاهدوا كم استغرق من الوقت اسرع لقاح وُجد لمرض؟؟ ليس اقل من أربع الى ست سنوات وحتى الساعة معظم اللقاحات تخضع لتعديلات بتركيبتها، لسنا حقل تجارب، اللقاح بدائي جداً وعلينا تنوير عقول الناس، لا تضعوا الموت والسم في اجسادكم”.

موقف مايا لاقته مواقف عدد من الفنانين المعروفين بينهم راغب علامة وهيفاء وهبي ومحمود العسيلي الذين أعلنوا مخاوفهم أيضاً من الحصول على اللقاح.

السوبر ستار انضمّ إلى قائمة الفنانين الرافضين لـ”اللقاح” اذ قال راغب رداً على سؤال:”هذا اللقاح بيخوفني ما بعرف الـ”كورونا” مؤامرة واللقاح مؤامرة، اعتبرت أنه ضرب سياسي، كل ما بكون قاعد مع أهلي وأصدقائي وأخواتي وبقول يا جماعة لو طلع اللقاح مين بياخده؟ 100% لأ، هلقد الناس مش مآمنة بـ”كورونا” وشايفينها مؤامرة سياسية وما لنا إلا الله اللي ينقذنا من الأشرار”.

من ناحيتها شككت هيفا ايضاً وتساءلت: “رغم مرور 40 عاماً على ظهور مرض الإيدز، فإنه لم يتم اكتشاف أو الوصول لعلاج للوقاية منه أو مرض السرطان حتى الآن، ويحتاج العالم إلى 100 سنة أخرى لاكتشاف علاج لهذه الأمراض”، متابعة بالقول:”حتى البرد العادي الشائع ليس له علاج، ولكن في أقل من سنة يتم اكتشاف تطعيم لفيروس “كورونا”، وتريدني أن أتناوله، فلا وشكراً، فلن أتناوله”.

ومثل هيفا كانت الفنانة السورية نسرين طافش، صارحت الجمهور بعدم التصديق في فعالية اللقاح، وهو الرأي الذي تسبب أيضاً في جدل حوله ومما قالته طافش:

“وفاة 6 أشخاص تم تطعيمهم بلقاح الـ”كورونا” وللتعتيم على الموضوع قال 4 منهم أخذوا لقاحاً وهمياً.. مزح هل أصبحنا فئران تجارب!”، وتابعت خلال تغريدة لها: “أنا أؤمن بالعلم المبني على الأبحاث.. طالما لا يوجد دليل موثوق وبينة موثوقة شفناها وبما أنه أي لقاح يحتاج سنوات وليس أشهر للتأكد من أنه آمن فالموضوع غير مضمون النتائج ويحتمل التريث والتفكير على الأقل إن لم نقل الرفض التام.. أنا مش كمالة عدد ولا فأر تجارب”، لتضيف في موقع آخر: “أتمنى من الأطباء المتحمسين للقاح الكورونا والمسوقين له والمتعصبين له يقدمولنا بحث تفصيلي عن مكونات اللقاح ويشرحولنا بالأدلة والبراهين العلمية لأن الموضوع بات مشبوهاً جداً وعليه ألف علامة استفهام.. أما لو بقى الدليل (قالولو) فالله يحمي الناس اللي أخدوا اللقاح”.

نيكول والخياران …

نيكول سابا ..خياران أضرب من بعض.

وكما مايا وراغب وهيفا ونسرين كانت الفنانة نيكول سابا علقت في وقت سابق من شهر نوفمبر – تشرين الثاني الماضي بالقول: “‏برأيي عم بحطّوك قدام خيارين اضرب من بعض، يا بتاخد اللقاح وبتموت (إذا متل ما يقال المخطّط بدو يخفّف عدد البشرية) يا بكون مخطّط حتى تخاف من اللقاح وما تاخده وتموت من” كورونا” وتداعياته.. أنتو شو بتختاروا؟!”، وشاركها في الرأي نفسه، زوجها الممثل  يوسف الخال.

والى هذه الاراء المرحبة او الاخرى المناوئة، دخل اللقاح لفيروس “كورونا” حتى في دائرة التوقعات والشائعات. فقد سمعنا اكثر من متوقع يتنبأ بنجاحه او فشله بينهم مثلاً ما اعلنته الاعلامية ماغي فرح بقولها ان اللقاح “ينجح في شهر شباط المُقبل”، وشرحت أنه الشهر الّذي يُصادف فيه مواقع فلكيّة مشابهة لفترة إيجاد لقاح للشلل وعدّة أمراض في السابق، ولو انها أضافت أنه “يُخشى من انتشار وباء “كورونا” مجدداً أو ظهور وباء جديد مع بداية فصل الصيف”.

اما بين الشائعات العديدة التي اطلقت سهامها على اللقاح فكان الاعلان عن عوارض غريبة عجيبة تعرّض لها بعض من تلقوه وبينهم ممرضون واطباء، عرفوا الصداع والاختناق و”شافوا عزرايل” وعادوا .

وسط كل هذا الجدل، من يحسم ؟

الجواب النهائي بتلقي العلاج من عدمه لا يزال بعيداً، حتى ان العديد من اطباء الامراض الجرثومية المعروفين بقدراتهم الطبية ما زالوا غير قادرين على الاجابة عن كل التساؤلات وان كانت الدفة تميل لدى غالبيتهم الى تلقي اللقاح الآمن كما يقولون بنسبة كبيرة، ولو اتى ذلك تحت عنوان ان ليس في الطب “ما اسمه مئة بالمئة”.

اما للمؤثرين من فنانين ووجوه تحت الضوء فقد دعا أكثر من طبيب هؤلاء إلى عدم نشر آرائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول لقاح الـ”كورونا” والاحتفاظ بها لأنفسهم، متسائلين : إذا قرّر أحد محبّي فنان معيّن عدم أخذ اللقاح لتأثره برأي الفنان وأصابه الفيروس ومات، هل يتحمّل الفنان مسؤولية هذا الأمر؟

الجواب برسم الفنانين …