27 November,2020

الشاب خالد و"رودج" يهزّان الضمائر بأغنية "جميلتي بيروت" بعد الانفجار  ومخرج العمل إيلي برباري: سيكون لشهداء الإطفاء فيلم يروي بطولتهم

بقلم عبير أنطون

رودج في عدسة برباري ..والمرفأ من خلفه.

 “اسمها بيروت”..وبيروت لا تموت! إنها الجميلة العصيّة على الجميع حتى مع جرحها النازف اليوم. من “نصف استوديو” الفنان المنتشر اسمه من حول العالم، قام “رودج” بإنهاء أغنية “اسمها بيروت” محييّاً فيها العاصمة الحزينة، ذلك أن النصف الثاني من الاستوديو لحقه الخراب جراء انفجار المرفأ الهائل. وبأسرع من البرق، اتصل بـ”الشاب خالد” فنان الراي الجزائري المعروف فلم يتأخر عن تلبية النداء، والمشاركة في كتابة كلام الأغنية وانجازها بسرعة لتكون باللغتين العربية والفرنسية لسان حال من يحبون العاصمة، وبلسماً لجراح من تضرروا، وعزاء لمن فقدوا أحباء وأصدقاء. وعلى وقع مشاهد حية من خراب المدينة والدمار اللاحق بها كانت سلسلة الصور التي أدمعت كلّ من شاهد الكليب ..فماذا قال عنها الشاب خالد؟ من الذي وقّع العمل؟ كيف دار التصوير وماذا في كواليسه؟

 “معنى الحياة لبنان ..المحبة اسمها لبنان” ..هكذا يختصر الشاب خالد ألمه تجاه لبنان الذي تعلق به صغيراً من خلال الافلام السينمائية المصرية التي صورت في بيروت، وإنما اولاً وبشكل أساسي من خلال صوت السيدة فيروز التي استقبلته في بيتها وتعرّف إليها بحسب ما ذكر. وحول الأغنية يقول النجم الجزائري إنه هاله حجم “المصيبة” التي حلت ببيروت نتيجة الانفجار الهائل وكان جالساً مع اولاده، ما جعله يتحرك تجاه هذه العاصمة التي يحبها، والتي له فيها ارتباطات عديدة ، وهو في حالات ذهاب وإياب دائمة اليها، مستذكراً أن زيارته الاولى لها جرت في العام 1993 وكان لبنان خارجاً لتوه من الحرب، وتفاءل بعمران العاصمة وحب أهلها وإقدامهم على الحياة في العام

الشاب خالد جميلتي بيروت..

2000 .

 بعد 4 آب (اغسطس) الجاري، التواصل ما بيني والـ”دي جي” رودج “كان سريعاً” يقول الشاب خالد، والكلمات التي كتبتها زوجته لبلد “الأرز” في الاغنية كانت باللغة الفرنسية حتى تصل الى أكبر عدد من اللبنانيين في المهجر والى الأوروبيين والفرنكوفونيين، قائلاً إنه كان يأمل أيضاً لو أنها تضمنت كلاماً باللغة الانكليزية وصولاً الى مختلف اللغات الاخرى حتى تصل للجميع، علماً انها أثرت بكثير من المتلقين من خلال الاحساس الذي وصلهم بعدما شاهدوها ، وحتى ولو لم يفهموا اللغات التي نطقت بها. “وحّدنا جهودنا عبر الهواتف وكان العمل عائلياً بين أخوة لأغنية تختصر الكثير من المعاناة والأمل والتوجه وإنما الحقيقة أيضاً”.

برباري..والكواليس

رودج وخلفه إيلي برباري..

 الى جهود الشاب خالد والـ “دي جي” رودج كانت بصمة المخرج ايلي برباري واضحة ايضاً فهو الذي وقع العمل ومعه كان غوص في تفاصيله:

 أنا أعيش في منطقة بصاليم، يجيب المخرج عن سؤالنا ويضيف: لحظة الانفجار كنت في الاستوديو في بصاليم ،علماً أن مكتبي في “سوليدير” بيروت – ولحسن الحظ لم أكن في الاستوديو الذي يتضمنه. بعد دوي الانفجارالهائل انحجبت الرؤية، وملأ الغبار الكثيف السماء وكأنه محا اي أثر للمرفأ والمنطقة المجاورة له. كانت عائلتي في الأشرفية، واللحظات التي عاشوها صعبة، إلا أنهم نجوا حمداً لله.

في اليوم التالي، لما استل إيلي كاميراه تضاعف التأثر لديه مرات ومرات، ويخبرنا:

 وأنا أصور كنت اشعر وكأن ملائكة تطوف فوق المرفأ، وكأن أحداً ما يقودني الى ما يجب أن أصوره. ما أحكيه ليس شعراً أو كلمات فارغة من معناها إنما، إحساس صادق وعميق  وبشكل خاص لشباب الدفاع المدني، فوج الاطفاء. للمرة الاولى في عمري أصور وأنا أبكي.

ويضيف برباري:

 من ناحيته “رودج” لما وقف على النافذة المطلة على المرفأ، وسمع الاغنية دمعت عيناه ، وقد بان ذلك على الكاميرا. في مكان ما، كأنّ يداً ما “تشتغل” عنا. لأجل ذلك كان وقع الاغنية والفيديو جميلين جداً.

المكان الأول الذي توجه اليه برباري في اليوم التالي للانفجار كان مكتبه في مبنى خلف فندق “فينيسيا”. ويقول:

لما وصلت خطرت في رأسي للتو أنه يجب أن تكون لدي مشاهد للتوثيق. بدأت بالتصوير، بعدها قررت أن يكون الأمر بحرفية أكبر قد احتاجها بعد فترة في فيلم يتناول ما حدث، فبدأت باتخاذ لقطات أكثر سينمائية وحرفية، وجاءت بجودة عالية.

أما عن تعاونه مع “رودج” صاحب فكرة “اسمها بيروت”، والنجم الشاب خالد، يقول برباري:

لقد سبق وتعاونت مع شركة “ميكس اف ام” في مناسبات عديدة ومع فنانين عالميين .ولما نسأله عنها يعدّد بين الأسماء: “ستينغ” و”شاكيرا” و”انريكي ايغليزياس” و”ليدي غاغا” وغيرهم عديدون، فضلاً عن اليسا، نانسي عجرم، صابر الرباعي، كما أخرجت أيضاً أكثر من مسلسل بينها “أمير الليل”، “صولو الليل الحزين”، وأنا الآن بصدد تصوير مسلسل “خيبة امل” وهو “بان أراب”، لبناني سوري مصري ويتناول قصة تهريب آثار من داعش الى بلد اوروبي وتتضمن مشاهده معارك عديدة وكبيرة. أعمالي هذه، والاسماء الكبيرة التي عملت معها سهلت المهمة، ولم يبد الشاب خالد اي تردّد، ومن ناحيتي قلت لهم “أنا بين ايديكم” فلنقدم لبيروت ما يليق بها!

 لم يجد برباري صعوبة تذكر في ملاءمة الصور لمعاني الكلمات وما ترميه، وهنا يشرح : سأخبركم بما لا يبوح به عادة أي مخرج . لما بدأت عملي على الكليب، لم تكن النسخة النهائية للكلمات قد انجزت تماماً، أما الموضوع فبيروت طبعاً. راح “رودج” يقول لي “لا تلحق” بما تسمعه إذ من الممكن أن يتبدل بعد.

لكن، حين يكون القيمون والمشاركون في العمل على قلب واحد ورؤية واحدة، أكان من جهتي، او من جهة “رودج” او الشاب خالد، فمن غير الجائز الا تكون النتيجة كما هي مرجوّة. الحدث هنا، فاجعة بيروت وليس سواها، هي من كان البطل! وإذا ما لاقى الكليب هذا التفاعل الكبير، وحصد مثلاً على صفحتي وحدها بظرف 24 ساعة 18 الف مشاهد، فإن الفضل يعود فيه الى “ست الدنيا” بيروت، والى

رودج وبرباري في الاستوديو.

أرواح شهدائها وليس لنا !

بألامل سنحيا ! هذا ما يؤكده برباري، واذا لم يكن لنا فلأولادنا والاجيال من بعدنا ، والا لما بقي احد هنا، ولما قمنا بأي إنجاز، ولما أعدنا الحياة الى بيروت، كمثل هذه الاغنية التي عاد ريعها الى الصليب الأحمر اللبناني.

وعما إذا ما كان برباري يفكر بمسلسل يروي مأساة الرابع من آب وتداعياتها، يجيب مؤكداً: طبعاً ! فأنا أفكر في فيلم عن انفجار بيروت، وأعمل جدياً على الموضوع الآن، إلا ان ذلك لن يكون قبل سنتين او ثلاث. وعن نوع الفيلم المرتقب، اكد انه سيكون فيلماً روائياً ويتناول بشكل رئيسي، أبطال فوج الإطفاء .

 ونسأل برباري: ما ردك على الذين يشيرون عند انبثاق عمل فني ما ، أكان في الكليبات وفي الاغاني من رحم حدث مأساوي بأنه استغلال للحدث لرفع أسهم الشهرة والاضواء؟

هنا يجيب بهدوء: ليكن الجميع استغلاليين إذا كان الأمر على هذا النحو، وليقدموا أعمالاً لبيروت وعنها.

أما أكثر ما لفته من الأعمال الأخرى التي ولدت بعد 4 آب (اغسطس)، وهي عديدة، أشار برباري الى أنها كلها جميلة وتترجم أحاسيس عشناها، مثنياً على اغنية ” Lebanese Night”  للفنان العالمي “كريس دو بورغ” التي أداها بنغمة حزينة تاركاً مع الفيديو تعليقاً مؤثراً جداً. هذه الاغنية كانت المثال الاكبر الى ان الوصول الى القلوب لا يحتاج الا للصدق، وليس للاخراج والصور الضخمة في حدث مماثل.

 وعن عروض جديدة تطرق بابه وتدور حول انفجار المرفأ يقول برباري:

 لا يمكنني أن أعطي قلبي مرتين. أعطيت كل ما لدي في هذا الكليب، وإلا اصبح الأمر كما  أشرتِ سابقاً استغلالاً للحدث. كنا جميعنا متطوعين لانجازه ، ولا يمكنني ان اقوم بعمل فني يبغي الربح جراء هذا الانفجار الهائل.

 تصوير الكليب تم في يوم وساعتين من اليوم الثاني، يقول برباري، بسبب تعب الفتاة اليافعة التي شاركت في الكليب، وهي كانت الاساس فيه. اخترناها من إحدى الوكالات بشكلها اللبناني الطبيعي الهادئ واخلاقها الجميلة لأنها تمثل بيروت، التي مثلها، ستبقى صغيرة جميلة وحبيبةً لكل القلوب. وهي في الكليب، اذ ترى بيتها مهدماً، تأخذ المكنسة وتحمل العلم اللبناني. وبعد ان تنظف ما تهدم “تشكّ” بثقة العلم امام هذا البيت. كان باستطاعتي ان آتي بموديل في الخامسة والعشرين من عمرها ما يرفع عدد المشاهدين عشرات المرات، لكن لم اتجه للامر لسببين، أولاً، لأن هذه البنت تمثل صورة بيروت، وثانياً لأنني في اعمالي كلها لا اتجه الى العنصر النسائي للجذب ولا استخدمه طعماً للعين ، فلا اخلاقي ولا مهنتي كما أراها تسمحان بذلك.

 أما التعامل مع نجم كبير كالشاب خالد، فكان ممتازاً يقول برباري. ويكفي أن نجماً غير لبناني حمل بيروت بصوته بكل هذا الاحساس حتى نكون ممتنّين له.. وبيروت تستحق حب العالم أجمع!