12 August,2020

الخلاف على ”الميثاقية“ يباعد مجدداً بين ”الأستاذ“ و”الجنرال“ وعون يتجه الى تعميم المقاطعة على جلسات الحوار أيضاً!

 

 

روكز-و-بري
<الصدام> غير المباشر بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون على خلفية موقف التيار الوطني الحر من مقاطعة جلسات مجلس الوزراء وطلب الرئيس بري من الرئيس تمام سلام عدم التجاوب مع دعوات تأجيل الجلسات، أعاد التوتر الشديد على خط عين التينة – الرابية بعدما كانت قد تراجعت حدة هذا التوتر من دون أن تلغيه على أثر <تفاهم النفط> بين الرئيس بري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل والذي توّج بزيارة <الجنرال> لعين التينة للتهنئة بعيد الفطر المبارك. وبدا من مسار الأحداث خلال الأسبوعين الماضيين أن الجهود التي بُذلت في ما مضى لرأب الصدع في العلاقة بين الرئيس بري وعون باءت بالفشل، فلا الوزير باسيل تمكن من <تدوير الزوايا> وفتح خط اتصال جديد بين عين التينة والرابية، ولا النائب ابراهيم كنعان صمدت جهوده في الاتجاه نفسه طويلاً. أما العميد المتقاعد شامل روكز الذي دخل هو ايضاً على خط ترطيب الأجواء بين الرئيس بري والعماد عون، فقد وجد نفسه في منتصف الطريق فلا هو واثق من أن مساعيه سوف تثمر من جديد، ولا هو قادر على التراجع عن لعب دور <ضابط الارتباط> – ولو من دون تكليف – بين صديقه الرئيس بري ووالد زوجته العماد عون.

 

<قيل وقال> و<قلوب مليانة>!

 

وإذا كانت جهود الماضي القريب قد أسفرت عن <هدنة> إيجابية بين الرجلين، فإن أحداث الأيام الماضية أعادت عقارب الساعة الى الوراء وسط مناخ يشي بالتصعيد بين الزعيمين على خلفية <قيل وقال> ونعوت وتوصيفات قيل إنها ترددت في الرابية ووصل مداها الى عين التينة، في حين يقال من دارة العماد عون إن <الاستاذ> <لم يرحم الجنرال> وهو ماضٍ في العمل لمنع وصوله الى قصر بعبدا.

وكما في كل مرة، فإن الحديث يعود عن خلاف مزمن لن تلتئم جروحه مهما حصل، يعود تاريخه الى الانتخابات النيابية في دائرة جزين العادية والفرعية، ويتمدد الى كل الاستحقاقات التي تلت هذه الانتخابات، خصوصاً في ما يشكو منه العونيون من إهمال متعمّد لاقتراحات القوانين التي قدمها العماد عون الى مجلس النواب، وتضييق مالي على وزراء التيار الوطني الحر يمارسه وزير المال علي حسن خليل بإيحاء من الرئيس بري، وغيرها من الروايات التي لا تعكس الخلاف السياسي فحسب، بل تتعداه الى <القلوب المليانة> التي تنتظر الفرصة المناسبة كي تنفجر وتضع الجميع أمام سيل الاتهامات والروايات تحت عنوان عريض هو <الفساد>!

إلا أن الواقع يظهر أن الخلافات بين الرئيسين بري وعون لا تقتصر على تداعيات انتخابات جزين أو على ما قيل ويقال في الرابية وفي محيط المقربين من <الجنرال>، بل تصل الى عدم حصول أي انسجام بين الرجلين منذ سنوات، وصولاً الى التاريخ الراهن. ويورد مطلعون أن ما قاله الرئيس بري للوزير باسيل بعد انتهاء <الاجتماع النفطي> الشهير عندما فاتحه وهو يهم بالخروج بموضوع الانتخابات الرئاسية من أن <كل شيء بحسابو وعدس بترابو>، كان كافياً كي <يلعب الفأر في عبّ الجنرال> الذي صحت مخاوفه عندما قال بري للوزير باسيل في مناسبة ثانية من أنه لن ينتخب عون رئيساً للجمهورية ما لم يتراجع عن القول بأن مجلس النواب غير شرعي، إذ كيف يعقل – حسب بري – أن يكون المجلس غير شرعي ويقبل عون به إذا ما انتخبه رئيساً للجمهورية؟! فالمجلس، في حساب بري، عون-وبريليس <قائمة طعام> نختار منها ساعة نشاء، ونرميها بأغلظ التوصيفات عندما يتعثر الاختيار.

ويضيف هؤلاء المطلعون على <أجواء> عين التينة، أن الخلافات تزداد عمقاً بين الرئيسين بري وعون على رغم التدخل المباشر من قيادة حزب الله المربكة للتهدئة، ومساعي المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لإعادة وصل ما انقطع، كما لم ينفع دخول وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب على الخط من خلال <تسهيله> تعيين الدكتور فؤاد أيوب المقرب من الرئيس بري وحركة <أمل> رئيساً للجامعة اللبنانية خلفاً لـ<الوزير الملك> عدنان السيد حسين، وقد أضيفت الى لائحة الخلافات بين بري وعون، مسألة <الميثاقية> لاسيما وأن للرئيس بري مفهومه حولها الذي يتناقض مع مفهوم العماد عون وفريق عمله.

 

اتجاه لدى عون بمقاطعة الحوار

ويبقى السؤال: الى أين ستصل الأمور بين عين التينة والرابية في ظل بروز ملف خلافي جديد عنوانه <المثياقية> التي يعتبر العماد عون أن ثمة من يريد إسقاطها طالما أنها مطلب عوني، في مقابل تأكيد من دوائر عين التينة أن الرئيس بري <لن يتساهل> في موقفه وهو قال للنائب نبيل نقولا على هامش <لقاء الأربعاء> النيابي إن <الميثاقية> تقاس بالتمثيل السياسي وليس العددي؟

مصادر مطلعة تتحدث عن إمكانية أن ينسحب قرار مقاطعة وزيري التيار الوطني الحر لجلسات مجلس الوزراء، على تعليق المشاركة في اجتماعات <طاولة الحوار الوطني> التي سوف يصيبها ما أصاب مجلس الوزراء مع غياب مكونين مسيحيين أساسيين عن اجتماعاتها هما التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية الغائبة أصلاً منذ البداية، ما يجعل من الصعب الدخول في حوار جدي حول المواضيع العالقة في غياب من يمثل 75 بالمئة على الأقل من المسيحيين (البعض يقول 85 بالمئة)، وأي قرارات لا يمكن أن تُلزم المقاطعين ما يضع <الميثاقية> من جديد في الواجهة. وتضيف المصادر نفسها إن سبب شمول مقاطعة <التيار> جلسات الحوار أسوة بجلسات مجلس الوزراء، يعود الى أن التركيبة الحكومية هي صورة مصغرة للتركيبة الحوارية، وبالتالي فإن النهج المعتمد حيال ما يتعلق بمجلس الوزراء، لن يختلف كثيراً عن الاسلوب الذي تدار فيه طاولة الحوار، ما يعني ان النتيجة سوف تكون واحدة، وما يختلف عليه الرئيسان بري وعون في ما خص الحكومة، لن يتفقا عليه في ما خص الحوار، ذلك أن لا معطيات توحي بإمكانية التقاء الرجلين على قواسم مشتركة كثيرة في ما عدا تحالفهما مع حزب الله والمقاومة التي يزداد إحراج قيادتها كلما بعدت المسافة بين عين التينة والرابية التي ما اقتربت يوماً بصورة جدية!