4 March,2021

الحوار بين ”المستقبل“ وحزب الله بحاجة الى ”صيانة“ وبري والحريري يبحثان في ”هدنة“ و”ضمانات“ لاستمراره!  

 

الحريري-بري   <إذا ما انعقد الاجتماع الليلة… مين بهدّي الشارع ومين بيضمن ردود الفعل>؟

   بهذا السؤال الذي انساب عبر سماعة الهاتف بين <بروكسل> حيث كان على الخط الرئيس نبيه بري وبين <بيت الوسط> حيث كان على الطرف الثاني الرئيس سعد الحريري، انطلق <حوار الاقناع> الذي قاده رئيس مجلس النواب من <بروكسيل> حيث كان يحضر جلسة عامة للبرلمان الأوروبي بعدما تبلّغ من مساعده السياسي الوزير علي حسن خليل ان رئيس تيار <المستقبل> قرر تعليق جلسة الحوار مع حزب الله التي كانت مقررة في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة. كانت حجة الرئيس بري ان أي تأجيل للحوار سيُعطى تفسيرات متنوعة تزيد الأمور تعقيداً، خصوصاً ان طلب التأجيل تزامن مع التدابير التي اتخذتها المملكة العربية السعودية احتجاجاً على الحملات التي يشنها القياديون في حزب الله ضد القيادة السعودية على خلفية أحداث اليمن والبحرين. وأتى تدخل بري بعدما <وسّط> رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، ثم الرئيس تمام سلام من دون نتيجة، فاضطر هو أن يتدخل مع الرئيس الحريري طالباً أن تُعقد الجلسة، ولو لفترة قصيرة، منعاً للتأويلات التي يمكن أن تقود <الى ما لا تحمد عقباه>، على حد تعبير رئيس المجلس الذي سمع تبريرات عدة من الرئيس الحريري حول الأسباب التي دفعته الى اتخاذ هذا القرار.

إلا ان إصرار الرئيس بري على عقد الاجتماع، ولو بتمثيل ناقص، أنهى الحوار الهاتفي بين <بروكسيل> و<بيت الوسط> بأن انعقدت الجلسة واقتصرت على ثلاثة: الوزير علي حسن خليل ممثلاً راعي الحوار، مدير مكتب الرئيس الحريري ابن عمته المهندس نادر الحريري، مساعد الأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، في غياب الوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر من <المستقبل> والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن حزب الله. وواكب الرئيس بري بالهاتف انعقاد الجلسة وهو يردد أمام أعضاء من الوفد الذي رافقه الى اجتماعات <بروكسيل> ما قاله للرئيس الحريري بأن تعطيل طاولة الحوار بين <التيار الأزرق> وحزب الله يعني ضرب الحكومة ومن ثم طاولة الحوار الموسعة، فمن يضمن بعد ذلك عدم تدهور الأوضاع وانعكاس ذلك على الشارع؟

وبدا ان <المخرج> الذي <أنقذ> جلسة الحوار قام على ان يلتقي <الفرسان الثلاثة> حول الطاولة للبحث في المستجدات، على أن يصار بعد عودة الرئيس بري الى بيروت الى مناقشة <جدوى> استمرار الحوار الثنائي برعاية بري طالما ان الخلاف السياسي الذي ولد الحوار من أجل <استيعابه> تجاوز الإطار الممكن وقارب الخطوط الحمر على رغم خطورتها. وخلال الدقائق الـ90 التي استغرقتها جلسة الحوار الثلاثية انقضى وقت على شرح قدمه الوزير خليل حول أهمية استمرار الحوار و<تدوير الزوايا> وما تحقق من <انجازات> حتى الآن، في حين استهلك الوقت المتبقي عرض المهندس الحريري لخلفية القرار السعودي وتداعياته رداً على <الإساءات> التي تعرضت لها المملكة، وعرض المعاون السياسي للسيد نصر الله حول مجمل المشهد الاقليمي والمشاركة السعودية في <مشهد الدم> في عدد من الساحات العربية الملتهبة من اليمن الى سوريا والعراق، وصولاً الى <الضغط> السعودي على لبنان. وعندما انتهى الفريقان من عرض مواقفهما التي لا تغير في الواقع المأزوم شيئاً، انفضّ الاجتماع من دون اتفاق على الموعد المقبل خلافاً لما كان يحصل في نهاية كل اجتماع.

 

وقف اطلاق نار سياسي… وهدنة

 

وإذا كان الحوار الثنائي <اهتز> في الجلسة الرابعة والعشرين، فإن انعقاد الجلسة الخامسة والعشرين رهن، كما تقول مصادر متابعة، بأمرين: الأول الوصول الى تفاهم بين الرئيسين بري والحريري حول <وقف اطلاق النار> السياسي بين الجانبين اللبنانيين على نحو فاعل ومؤثر، والثاني التزام هدنة تؤسس لوقف مستدام للتراشق المشتعل الذي طاول السعودية قيادة ومسؤولين.

وتضيف هذه المصادر انه اذا لم يتم الاتفاق على هذين الأمرين، فإن جلسات الحوار الثنائي ستبقى معلقة حتى إشعار آخر، وهو ما كان أشار إليه وزير الداخلية نهاد المشنوق خلال حديثه التلفزيوني عبر المؤسسة اللبنانية للارسال والذي كشف فيه انه كان من دعاة وقف الحوار لإعادة تقييم هذه التجربة والوصول الى <تفاهم الحد الأدنى> لأنه من غير الجائز استمرار اللقاءات غير المنتجة والتي تنتهي مفاعيلها بانتهاء كل جلسة في عين التينة.

وفي هذا السياق نُقل عن الرئيس الحريري انه لن يوافق على العودة الى الحوار الثنائي ما لم يتفهم حزب الله حجم <الخطر الشديد> الذي يحيط بلبنان بعد القرار السعودي الذي لم يقتصر على الرياض فحسب بل تجاوزها الى كل دول الخليج (باستثناء عُمان) مع ما يحمل ذلك من تداعيات يجب العمل سريعاً لتفادي تمددها وانتشارها. ويضيف الرئيس الحريري ان الأمور وصلت الى جعل مصالح اللبنانيين في السعودية ودول الخليج مهددة، فيما الحديث على طاولة الحوار في عين التينة <حكي بحكي>، ولا قواسم مشتركة يمكن النقاش فيها. لذلك، يضيف الحريري لا بد من إعادة تقييم ما حصل حتى الآن قبل اتخاذ القرار باستمرار الحوار أو انتهائه، علماً ان موعد الجلسة المقبلة لم يحدد ولا التزام من قبل <المستقبل> بالمشاركة فيها <قبل وضع النقاط على الحروف>.

في المقابل، أكدت مصادر قريبة من الرئيس بري ان <الحوار الثنائي> ولد ليستمر، وان الجلسة المقبلة قد تتأخر بالانعقاد لكنها <ستُعقد حتماً> لأنه مهما <اهتز> الحوار بين <المستقبل> وحزب الله، فإن لا مصلحة للفريقين بأن <يقع> لأن في سقوطه خسارة للطرفين خصوصاً في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به لبنان ودول الجوار، إضافة الى ان هذا الحوار يحظى برعاية اقليمية مباشرة كفيلة بإعادة الحرارة إليه بعد <توقف قسري> قد تقتضيه مصلحة الطرفين لإعادة <الزخم> إليه من جديد بعد الكبوة التي أربكته. ولوحظ ان الرئيس بري حرص على إبلاغ زواره بعد عودته من <بروكسيل> ان الحوار بين <المستقبل> وحزب الله <لن يتوقف> مثله مثل الحوار الموسّع، حفاظاً على الاستقرار في لبنان من جهة ولتحضير الأجواء المناسبة للحل الرئاسي الذي قال بري انه لم يعد بعيداً!