15 July,2020

الحريري إعتذر عن عدم تشكيل حكومة برئاسته فكتب لحكومة دياب "عمراً جديداً"

 

الرئيسان حسان دياب وسعد الحريري

 يبدو أن حكومة الرئيس حسان دياب تجاوزت “المخاطر” التي برزت خلال الاسبوعين الماضيين وجعلتها على “المشرحة ” في وقت كان فيه الحديث يتزايد عن استقالتها او اجراء تبديل وزاري فيها يكون مقدمة لتبديل كامل. فالذين تابعوا عن كثب تطورات الملف الحكومي خرجوا بانطباع ان الرئيس دياب خف ” قلقه ” على مصير حكومته قياساً الى الواقع الذي كان فيه خلال الاسبوعين الماضيين، حتى إن فكرة التعديل الوزاري لم تعد واردة وإن كانت الشكاوى من أداء بعض الوزراء والوزيرات تتزايد يوماً بعد يوم وتصل الى مسامع كبار المسؤولين… والوزراء انفسهم!

 وتؤكد مصادر مطلعة على الملف الحكومي ان الاتصالات والمشاورات السياسية التي سجلت على هامش ما حصل خلال الاسابيع الثلاثة الماضية، انتهت الى تثبيت الحكومة مرحلياً مع طمأنة رئيسها بأن الفريق الحاضن للحكومة ليس في وارد تنفيذ اي “انقلاب” عليه وهو متمسك راهناً بالحكومة، وإن كان هذا الفريق “انزعج” من حديث الرئيس دياب عن “انقلاب” لم يعرف هذا الفريق على اي أساس استند “دولة الرئيس” ليتحدث عنه في الاعلام ما ترك الباب مفتوحاً امام احتمالات عدة، لكن في النهاية ارتفع منسوب القلق عند اللبنانيين لدى سماعهم رئيس حكومتهم يتحدث عن “تجاوز الانقلاب” الذي كان يحضر في البلاد.

 

عن أي إنقلاب يتحدثون؟

 

 وفي هذا السياق، تقول المصادر نفسها إنه كان على الرئيس دياب ان يوضح في حديثه الاعلامي عن أي ” انقلاب” يتحدث، هل هو انقلاب ينفذ بأدوات أمنية أي أن له الطابع الأمني، أم انقلاب أدواته سياسية، فلو كان أنقلاباً أمنياً كان يجدر بالقوى العسكرية والامنية ان توضح هذه المسألة لأنها تتصل بها مباشرة وتترك شكوكاً لدى المواطنين حول مدى تعاون هذه الاجهزة وتنفيذها لقرارات السلطة السياسية.

 أما إذا كان الانقلاب سياسياً، فالأجدر في هذا المجال ان يكشف الرئيس دياب الجهات السياسية التي كانت تحضر انقلاباً ضد حكومته وأسباب ذلك وكيفية معالجة هذا الحدث الذي لا يمكن ان يمر مرور الكرام في بلد مثل لبنان ينام ويصحو على العمل السياسي. وبصرف النظر عن الاسباب التي دفعت الرئيس دياب بالحديث عن “الانقلاب”، فإن مجرد طرح هذا الموضوع من دون معطيات واضحة وتبريرات مقبولة وأدلة ثبوتية، فإنه يضع الحكومة في مكان غير سليم من حيث التعاطي السياسي ومقاربة الملفات المطروحة والاستحقاقات الداهمة وهي كثيرة.

 لكن الثابت حتى الآن أن لا تغيير حكومياً في المدى القريب، لكن لا يعني ذلك ان حكومة دياب باقية حتى سنة 2022. إذ ثمة من يرى ضرورة أن تبقى الى حين الانتهاء من المشاورات مع صندوق النقد الدولي . عندها بصرف النظر عن نتيجة المشاورات، سيفتح الباب امام البحث في تشكيل حكومة جديدة، سياسية على الارجح بتطعيم تكنوقراطي، من مهامها الرئيسية الوضع الاقتصادي والاصلاحي، الى جانب دورها السياسي في وضع قانون للانتخاب واجراء الاستحقاق في موعده علماً ان مثل هذه الحكومة قد تكون الاخيرة في عهد الرئيس عون اذا ما جرت الانتخابات النيابية في موعدها وتعذر تشكيل حكومة جديدة تعيش ستة اشهر فقط لأن ولاية الرئيس عون تنتهي في 31 تشرين الاول 2022، ويمكن للحكومة التي أشرفت على الانتخابات ان تشرف ايضاً على المرحلة الانتقالية الممهدة للانتخابات الرئاسية لأن الكتل النيابية ستكون منشغلة آنذاك بالتحضير للرئيس العتيد ولاختياره من ضمن رزمة المرشحين.

 

الحريري لا يريد

 

 وكشفت مصادر أنه في خضم الازمة الحكومية التي حصلت في الاسابيع الماضية، نقل “رسول مؤتمن” الى الرئيس الحريري عرضاً بأن تشكل حكومة جديدة برئاسته تتولى هي معالجة الازمة الاقتصادية والمالية الراهنة وتهيىء الأجواء للانتخابات الرئاسية. الا ان هذا العرض كان “ملغوماً” لحيازته شرطاً لم يقبل به الرئيس الحريري ما جعل العرض ساقطاً حكماً…. ولو موقتاً. لكن المحاولات لن تتوقف، وهي – حسب المصادر نفسها- سوف تتكرر كلما سنحت الظروف لذلك، علماً ان ثمة من يرى ان فرضية ترؤس الرئيس الحريري للحكومة العتيدة دونها اعتبارات عدة في مقدمها امكان تنظيم خلافه مع رئاسة الجمهورية “والتيار الوطني الحر” ويبدو هذا التنظيم ممراً رئيساً لعودة الحريري الى السرايا الكبيرة. وثمة من سعى بأن تكون مشاركة الحريري في لقاء بعبدا أحد المؤشرات المهمة في تحديد اي درب سياسي سيقرر سلوكه، من هذا المنطلق يفهم إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على ان يشارك الحريري في الحوار، ليس فقط لمجرد المشاركة او التسبب بالغائه في حال أصر على المقاطعة، بل لأن حضوره واستطراداً الدرب السياسي الذي خطه لنفسه، أحد عوامل التأهيل لمرحلة ما بعد حكومة دياب.

 وتضيف المصادر أنه ليس سراً أن بعض عواصم القرار خصوصاً واشنطن وباريس، يضع في الحسبان احتمال تشكيل حكومة برئاسة الحريري، من دون تحديد التوقيت. لكن ما يشغل واشنطن على وجه التحديد، مدى قدرة الرجل على مجابهة التحديات السياسية التي تتربص حكماً بأي حكومة برئاسته، في مقدمها كيفية تعاطيه مع الضغط الاميركي- الدولي لاستكمال محاصرة حزب الله وتجفيفه مالياً وتطويق التأثير السياسي الذي بات عليه لبنانياً وعلى مستوى الاقليم. وخصوصاً أن ثمة في واشنطن من يجزم أن الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله بات على رأس محور إيران في المنطقة، متسلماً الدفة كاملة نتيجة اغتيال القائد السابق لفيلق القدس اللواء قاسم سليماني.

 في اي حال، يبقى احتمال عودة الرئيس الحريري الى السرايا، غير مطروح حالياً لأن ثمة أسئلة مشروعة حول هذه المسألة ابرزها مدى قدرة الحريري على تشكيل حكومة لا يشارك فيها حزب الله، علماً انه كان أبلغ “الرسول” بأن اي حكومة سوف يشكلها، ستكون من دون مشاركة لحزب الله وللنائب جبران باسيل. كذلك هناك عقد اخرى منها مضمون البيان الوزاري، والعلاقة بينه وبين رئيس الجمهورية، ومدى التزامه وقدرته على تنفيذ الاصلاحات المطلوبة دوليــاً والتي يمكن ان تساعــــد في اي تدخل خارجي لتوفير دعم مـــالي للبنان خصوصاً أن “الاتكال” على مندرجات مؤتمر “سيدر” لم يعد مضموناً.

 لأجل كل تلك الأسباب، ستبقى حكومة دياب راهناً في السرايا الكبير بصرف النظر عن نجاحها او فشلها لأن لا بديل في الوقت الحاضر عنها!.