26 February,2020

الحراك يلهب الشارع مجدداً..والحكومة على كف عفريت!

بقلم علي الحسيني

بعد قرابة ثلاثة أشهر ونيف على استقالة الرئيس سعد الحريري، وشهر على تكليف الدكتور حسان دياب لتشكيل الحكومة، لم يتمخض حتى الساعة إلا الفشل الذي يلاحق أهل السلطة بسبب نزاعاتهم السياسية واختلافهم على تقاسم قالب الجبن الذي يحتوي الحصص والأحجام والحقائب بالإضافة إلى نوعية الحكومة وطبيعتها وطريقة تصنيعها، وهذا ما دفع بالحراك للعودة مجدداً وبقوة إلى الشارع وهذه المرة تحت عنوان <إما نحن وإما السلطة>. وأقل ما يقال في هذه الحالة، أنه أمام هذا الأداء السياسي المخزي الذي تمارسه السلطة بكل متفرعاتها، أصبح لزاماً ربما على الشعب أن يثور على طريقته وان يثأر للذل الذي يفرض عليه والذي يحاصره معيشياً واقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.

العودة إلى الشارع!

بعد انقطاع الأمل من وعود أهل السلطة بالبدء بعمليات الإصلاح وأولها تأليف حكومة يمكنها مواجهة الوضع المتردي وبعد العديد من الفرص التي منحها الشعب لهذه السلطة المنقلبة على ذاتها، عاد الزخم مع بداية الاسبوع الى الشارع حيث قطع المتظاهرون الطرقات في معظم المناطق اللبنانية بهدف الضغط على السياسيين لتسريع البدء بعمليات الإصلاح، فكانت ليلة السبت ـ الأحد الموعد المحدد لعودة الحراك إلى الشارع رافعين الأصوات ضد مسار الامور، ليستكمل هذا المسار يوم الثلاثاء الماضي تحت شعار <أسبوع الغضب> الذي أتى في رأيهم، ليؤكد مرة جديدة، وبما لا يرقى اليه شك، فشل الطبقة الحاكمة وعدم أهليتها لتولي عملية الانعاش الضرورية للبنان واقتصاده. والانكى انها وبدل ان تستفيد من الفرصة التي أعطيت لها لتحاول تبييض صورتها من جديد، استغلتها لتعويم نفسها ومصالحها السياسية والفئوية والشخصية ولفرض شروطها في ما بينها، والمفاجأة في ان هؤلاء اختلفوا في ما بينهم، ليس فقط على الحصص والاحجام والحقائب، بل أيضاً على طبيعة الحكومة، من سياسيين او تكنو ــ سياسية، أو من اختصاصيين، وهي النقطة التي يفترض منطقياً ان تكون قد حسمت بعد ساعات من تكليف دياب.

وحتى الساعة، ليس في الأفق ما يدل على اقتراب الحلول إذ إن المعطيات بمجملها، تشير إلى ان التوافقات السياسية ما زالت مفقودة بين السياسيين أقله حتى اللحظة وهي عالقة على حافة المطالب والمطالب المضادة، هذا كله يقابله ارتفاع زخم الثورة التي تهدد باطاحة كل من في السلطة اذا ما استمرت البلاد على ما هي عليه. وعلى أرض الواقع، ليست الأمور بأفضل حالها فكل شيء يدل على ان عملية التأليف دخلت في غيبوبة على الرغم من بعض المعطيات التي كانت رجحت بأن الرئيس المكلف في صدد البدء بعدد من الخطوات التي تعيد الحياة الى مسار التأليف وأنه سيعقد سلسلة من اللقاءات بهدف تسجيل نقطة لحسابه، لكن يبدو من المستبعد توقع نجاحه في المهمة في ظل تخلي معظم من كلفوه عنه، وعن التصور الوزاري الذي يريد اي حكومة اختصاصيين.

 

الذل على أبواب المصارف!

المؤكد ان الاخفاق السياسي والذل اليومي، أعادا تشريج الثورة التي ستتكثف تحركاتها على الارض تدريجياً في الايام المقبلة، وستتخذ أشكالاً عدة من الاعتصامات امام المرافق العامة الى التظاهرات والاضرابات وصولاً الى قطع الطرق الرئيسية وذلك في منحى تصاعدي وتصعيدي. ووفق المصادر، فإن الدعوات تتكاثر لاطلاق هذا المسار تحت شعار <وجعنا كبير، غضبنا أكبر>، كما ان الاستمرار في المكابرة سياسياً في مقابل تدهور الاوضاع المعيشية والمالية، سيحول الانتفاضة الى <ثورة> حقيقية. والمطالب التي وضعتها في 17 تشرين قد لا تعود صالحة أو كافية اليوم. ففي الاسابيع المقبلة، من غير المستبعد ان يصبح إسقاط الطبقة كلها، من رأس الهرم الى القاعدة، أولوية. وتؤكد المصادر أن التحركات في اتجاه بعبدا وساحة النجمة سوف تتكثف أيضاً في سبيل إيصال صوت الناس إلى أعلى المستويات، على ان يكون الهدف: انتخابات نيابية مبكرة، قد تتولى الاشراف عليها حكومة انتقالية ومن المستحسن أن تكون غير مدنية، تليها عملية انتاج نظام سياسي جديد يسمح بضم لبنان، بعد 100 عام على انشائه، الى ركب الدول المتحضرة.

كل ذلك حصل، فيما الناس تذل صباح كل يوم على ابواب المصارف، قبل ان تعود الى منازلها من وظائفها هذا في حال لم تخسرها بعد لتبيت في الظلام والبرد بفعل التقنين الكهربائي الآخذ في الاشتداد، فيما بعض المازوت والبنزين والغاز، بات يباع في السوق السوداء، والسلع الغذائية تضاعفت أسعارها، والمعدات الطبية بدأت تفقد من المستشفيات، على وقع تلويح قطاعات حيوية كثيرة، كالمخابز والافران والمحروقات، باضرابات مفتوحة احتجاجاً على انقطاع الدولار من الاسواق.

 

<الثنائي الشيعي>.. الأوضاع إلى الأسوأ!

قبل يوم من عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائه وفداً من نقابة الصحافة انني مع دياب في التشكيل، لكن من دون ان يقيدني ويقيد نفسه بما لا يفرضه عليه الدستور، مضيفاً: الرئيس المكلف يرفض الحزبيين علماً أن تكليفه تم بدعم 4 كتل حزبية. وقال: لا يمكن إعطاء مصرف لبنان صلاحيات استثنائية في غياب الحكومة. ورأى ان خمسين في المئة من أسباب التدهور الاقتصادي سببه سياسي، اعطونا حكومة انقاذية واؤكد لكم ان إنقاذ لبنان ممكن ووقف الانحدار ليس صعباً. السياسة هي الاساس. واضاف: ليس وارداً عندي اعطاء اي صلاحيات استثنائية لاي حكومة ما دام المجلس النيابي حاضراً لتلبية الطلبات.

من جانبه، رأى عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق أن الأزمة في لبنان تتجه من سيئ إلى أسوأ في ظل استمرار الانهيار والتدهور الحاصل فيه، لأنه عندما تكون هناك أزمة بهذا المستوى في أي بلد من البلدان، يجتمع الجميع لأجل الانقاذ ووقف التدهور والانهيار ومسلسل الأزمات والنزيف، ولكن الذي يحصل في لبنان، أن الكيديات والانقسامات وتصفية الحسابات، زادت من سوء الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وعمقت جراح الوطن والأزمات المالية والاقتصادية. وشدد على أن حزب الله كان موقفه منذ البداية بأنه لا يفتش عن مكاسب أو عن حصص، إنما عن أفضل وأسرع السبل لوقف الانهيار وإنقاذ البلد، وذلك من خلال تشكيل حكومة موثوقة قادرة إنقاذية، وهذا لمصلحة الجميع، وأما أكثر ما نخشاه اليوم بعد كل ما قدمه حزب الله من تسهيلات وجهود لأجل ولادة الحكومة، أن تبدد المناخات الإيجابية، ونخسر الفرصة المتاحة بتشكيل حكومة إنقاذية.

مصادر على اطلاع واسع حول ما يدور داخل أروقة الثنائي الشيعي، تعتبر أن هذا <الثنائي لم يكن يوماً مقتنعاً بإبعاد الحريري وهو كان جارى خيار تكليف دياب، نزولاً عند طلب حليفه <التيار الوطني الحر> وذلك بعد إنسداد أفق إقناع الحريري، وتشير إلى أن الثنائي لم يعد مقتنعاً اليوم بهذا الخيار، وهو صار وأكثر من أي وقت مضى، راغباً بأن تكون الحكومة تكنو ــ سياسية، لأن الأوضاع في المنطقة لا تحتمل برأيه، وجود حكومة لبنانية خالية من أي سياسي محنك وصاحب خبرة. والمعارضة الناعمة شكلاً، والحازمة مضموناً، التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري لمسار تشكيل الحكومة وفق ما يرغب به رئيس الحكومة المكلف، يقف وراءها حزب الله  المصر على أن تضم الحكومة مجموعة من الوزراء السياسيين الموثوقين، شأنه في ذلك شأن> حركة <أمل> . وترى أن امتناع <الثنائي الشيعي> عن تسليم الأسماء النهائية لوزرائه، إلى دياب، أثر بشكل سلبي ومباشر على مساعي التشكيل.

 

لقطات من الشارع.. حاول احراق نفسه على <الرينغ>!

هو أسبوع قطع الطرقات بامتياز، فقد شهد الحراك منذ انطلاقته هذا الاسبوع اغلاق العديد من الأتوسترادات والشوارع والأحياء، فقد أقفل عدد من المحتجين الطريق الدولية في منطقة عاليه، عند مفترق بلدة شويت، بالاطارات المشتعلة ومستوعبات النفايات ما سبب زحمة سير على الطريق. كما تجمع محتجون على اطراف مسلكي الاوتوستراد في البترون محاولين إقفال المسلك الشرقي، في ظل وجود عناصر من الجيش والقوى الامنية. ونشطت المفاوضات بين المحتجين وضباط الجيش الذين حاولوا ثنيهم عن ذلك وترك الاوتوستراد سالكاً في الاتجاهين.

كما جابت مسيرات طلابية شوارع صيدا وصولاً إلى السرايا، وتجمع الطلاب أمام مدخل السرايا وتوجه وفد منهم إلى المنطقة التربوية لايصال رسالة إلى وزير التربية في حكومة تصريف الاعمال أكرم شهيب ضمنوها جملة مطالب أبرزها تحديث المناهج التربوية وأمور تتعلق بالامتحانات المدرسية لاسيما الرسمية منها.

أما أبرز الإشكالات بين المحتجين والقوى الأمنية، فكانت تلك التي وقعت على جسر الرينغ بعد أن استقدم أحد الشبان قارورة غاز إلى وسط الطريق ما أدى إلى محاصرته من قبل عناصر قوى الأمن، وتعرضه لحال إغماء لكنه ما لبث أن استعاد وعيه وأكد أن قاروة الغاز فارغة. وعلى المقلب الآخر من الجسر حاول شاب إحراق نفسه عبر سكب مادة البنزين على جسده فهرع إليه المحتجون ورشوه بالمياه إلا أنه أصر على الاستمرار في محاولة احراق نفسه فتوجه إلى إحدى الحاويات المشتعلة إلا أن محاولات المحتجين وبعض العناصر الأمنية حالت دون وصوله إلى الحاوية واستطاعت ثنيه عن الاستمرار في هدفه.

وتضامناً مع المحتجين على <الرينغ>، فقد أقدم احد المواطنين على ركن سيارته في وسط الطريق مساهمة منه، بحسب قوله، في عملية قطع الطريق وتضامناً مع المحتجين، في حين حصل تلاسن بين صاحب السيارة وعناصر من قوى الامن التي عملت على اقناعه فأزال السيارة من وسط الطريق.

وفي جل الديب، استعاد الثوار زخمهم بعد استراحة قصيرة فرضها قرار الجيش بمنع اقفال الاوتوستراد، حيث اشعل المتظاهرون الإطارات على الاوتوستراد تحت الجسر على المسلكين الشرقي والغربي، مما تسبب بدخان اسود كثيف وزحمة سير كثيفة. وكان المحتجون في جل الديب اتوا من ساحات تجمع في الجديدة والزلقا قبل ان يستقروا على الاوتوستراد، مؤكدين انهم سيعيدون نصب الخيم كما في السابق.

عندما خرج دياب عن صمته!

في أول خروج له عن صمته في ما خص عملية التأليف وذلك بعد ان وصلت الأمور بينه وبين من سموه لتشكيل الحكومة الى ما وصلت إليه، اشار دياب في بيان الى انه بعد مرور ثلاثة أسابيع على تكليفي تشكيل الحكومة، لا بد لي من مصارحة اللبنانيين بجردة حساب الأيام التي مضت على تكليفي لإنجاز مهمة التشكيل، خصوصاً أن شبح الانهيار الكبير يهدد لبنان، وأن اللبنانيين يشعرون بضغوط اجتماعية واقتصادية ومالية لم يعرفوا مثيلاً لها في تاريخهم بالرغم من تطمينات مرجعيات عديدة، وان مخاوفهم تكبر في ظل تحلل الدولة.

وأضاف: ان الكتل النيابية وسائر النواب، سياسيين ومستقلين، قد كلفوني تشكيل حكومة على قاعدة أني مستقل ومن فئة التكنوقراط . وقد تم الاتفاق منذ البداية مع الافرقاء كافة على الإطار العام للحكومة، والذي يتضمن العناوين التالية: حكومة مصغرة من 18 وزيراً ووزيرة. فصل النيابة عن الوزارة. حكومة اختصاصيين غير حزبيين. مشاركة المرأة بحصة وازنة. إلغاء منصب وزير دولة. عدم مشاركة وزراء حكومة تصريف الأعمال التي أسقطها الحراك الشعبي.

وختم: انطلاقاً من ذلك، لن أتقاعس عن استكمال مهمتي ومتابعة اتصلاتي بالجميع، ولن أقبل ان تصبح رئاسة الحكومة مكسر عصا. سأواصل مهمتي الدستورية لتشكيل حكومة تنسجم مع الإطار العام المتفق عليه، حكومة تكنوقراط مصغرة تؤمن حماية اللبنانيين في الزمن الصعب وتنسجم مع تطلعاتهم، ولديها مهمة محددة عنوانها <إنقاذ لبنان>.

 

صعوبات اقتصادية مستقبلية!

مراجع اقتصادية عليا تؤكد أن لبنان يحتاج إلى تخفيض إجمالي ديونه العامة التي وصلت الى نحو 85 مليار دولار مع الركود السياسي والاقتصادي المستمر، إذ إن إعادة الهيكلة هي الخيار الوحيد. ويقدر الدين الخارجي بنحو190 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2018 بحسب صندوق النقد الدولي. كما ان سياسة مصرف لبنان  المتمثلة في الاستمرار في سداد التزامات السندات قد ينظر إليها بشكل إيجابي من قبل المستثمرين الدوليين، لكنها في الوقت عينه تقنن الدولارات لاستيراد المعدات الطبية والمواد الغذائية الأساسية وهذا يشكل خطراً كبيراً. ويعتبر المستثمر ان لبنان سيواجه صعوبات في المستقبل بتسديد مستحقات سندات اليوروبوندز.

ورأت المصادر ان أي اتفاق مع صندوق النقد الدولي سيتطلب من لبنان تخفيض التزاماته على الديون. وهي الطريقة الوحيدة التي يعتبرها المحللون الاقتصاديون قادرة على ضمان إعادة ضبط سياسية واقتصادية كاملة تحتاجها البلاد. والجدير بالذكر، أن هذا الأمر قد يتخذ شكل إعادة هيكلة أو اقتطاع على حاملي السندات.

حلم المسيرة المستمرة!            

في ساحات الإعتصام تعود الأحلام البسيطة لتتصدر واجهة المطالب. أمنيات لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة. ثمة من يطالب بالطبابة وهناك من يرتجي ضمان الشيخوخة والأكثرية الساحقة تطالب بتأمين فرص عمل كوسيلة للحد من هجرة الشباب. أما المطلب الأبرز والموحد، محاسبة المتهمين بالفساد ووضع آليات عمل للحد من الهدر في مؤسسات الدولة، وهذا في حده الأدنى، مؤشر صريح وواضح إلى أن الوجع واحد وبأن ما يحكى عن تسييس للحراك وإدارته من الخارج أو عبر السفارات، ما هو سوى محاولة لضرب الإحتجاجات وتسخيف مطالبها وإعطائها هوية بعيدة كل البعد عن هويتها اللبنانية، وهذا ما يشعر الناس بالغبن في الساحات ويدعوهم إلى الصمود أكثر فاكثر وإلى التفاعل مع مطالبهم، وهذا ما يظهر بشكل لا لبس فيه من خلال إزدياد الأعداد في ساحات الإعتصام وتصعيد التحركات أمام منازل المسؤولين ومصرف لبنان، حتى ولو أدت في بعض الأحيان إلى مواجهات قاسية من القوى الأمنية.

والأبرز أن هذه السلطة أصبحت مفصولة عن الواقع وعاجزة عن إدراك الحقيقة وهي التي فشلت في الرهان على ملل الشارع، فإذ بالثورة الشعبية تذهب بعيداً وراحت تفرض إرادتها على مجريات الأحداث، وأظهرت قدرة على تجاوز الأخطاء بل وتسجيل أهداف متتالية في مرمى السلطة، التي لم تكف عن ارتكاب الأخطاء أبرزها جسامة الاتفاق على التأليف قبل التكليف واختيار شخصيات لم يتقبلها الشارع وعبر عن غضبه بمجرد خروج بعض الأسماء. واليوم ها هي تعود بحلة جديدة وابتكارات قد تؤلم أهل السلطة، لكن هل من يسمع أنين الجوع وصوت القهر داخل حناجر الناس؟.

في الخلاصة، المشهد العام سوداوي على خط إتصالات التأليف، ويبدو أن الأمور قد بلغت حالياً أفقاً مسدوداً، ما قد يستدعي مراجعة شاملة لمسار التشكيل ككل خلال الساعات القليلة المقبلة. لكن حجم التدهور الخطير الذي ينزلق إليه لبنان واللبنانيون بوتيرة متسارعة، من شأنه أن يقلب هذا الواقع من جديد في أي لحظة، بحيث يمكن أن تنقلب الصورة من متشائمة إلى متفائلة في أي لحظة، عبر تقديم تنازلات عدة من قبل أكثر من طرف معني بعملية التشكيل، خصوصاً وأن الضغوط الخارجية على لبنان تتنامى بخط مواز لتصاعد النقمة الداخلية. في كل الأحوال، الأيام القليلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت الأمور ستتجه مجدداً نحو تذليل العقبات التي إستجدت، من خلال تقديم تنازلات متبادلة، أم نحو نسف خيار حكومة الإختصاصيين برئاسة دياب برمتها.