28 January,2021

الجرائم في لبنان.. للبقاع النصيب الأوفر

بقلم علي الحسيني

الشقيقان شحادة وابراهيم جعفر..  من ضحايا الأمن المتفلت.

الشقيقان شحادة وابراهيم جعفر.. من ضحايا الأمن المتفلت.

 مع تردي الأوضاع الاقتصادية في لبنان، ارتفع معدل الجرائم خلال العامين الأخيرين بنسبة كبيرة عن الأعوام السابقة خصوصاً عمليات القتل والسرقة. ومما زاد من هذا المعدّل الخطر والذي يُنبئ بما هو أسوأ في المرحلة المُقبلة، الانهيار الاقتصادي الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث الذي ضرب جميع المؤسسات العامة والخاصة والذي أدّى إلى خسارة عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم لدرجة أن نصف اللبنانيين تقريباً، يعيشون تحت خط الفقر بعدما لامس معدل البطالة 35 في المئة.

النصيب الأكبر للبقاع.. وإصرار على ضرب الدولة

 تحوّل البقاع خلال الفترة الأخيرة، إلى “قبلة” لجرائم تتراوح بين عمليات قتل وخطف وسلب وثأر. والبارز في هذه الجرائم، أن المرتكبين باتوا يُخطّطون لجرائهم وينقضّون على فريستهم خلال وضح النهار من دون وضع أي اعتبار للدولة وأجهزتها الأمنية، ولا حتّى للجهات الحزبيّة التي تُسيطر على تلك المناطق وتُكثِر من وجود عناصرها ضمن المناطق والأحياء. كل هذا والأسباب واحدة، إرهاب متُفلّت ومُتنقّل يُرهب الناس ويُحوّلهم إلى رهينة بيد مُجرم تعجز الدولة حتّى اليوم، عن بتر اليد التي تمدّه بالسلاح ضمن سياق ممنهج يهدف الى استنزاف الدولة وضرب هيبتها.

لم يكن مضى فترة 48 ساعة على جريمة مقتل الشقيقين شحادة وابراهيم جعفر بنيران مجموعة من اللصوص كانوا يقومون بسرقة محوّل كهربائي في إحدى مناطق جرود الهرمل، حتّى نفّذت الاسبوع الماضي عصابة أخرى جريمة مماثلة في بلدة الفرزل راح ضحيتها كل من شربل ن. وعلي ج. لتعود وتُعلن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني عن احباط عملية خطف ثلاثة اشخاص وتوقيف اثنين من الخاطفين.

وما يستوجب التوقّف عنده في كل هذه الجرائم التي تُرتكب، أن ثمّة من يُصر على تقويض الدولة وإظهار ضعفها حيال التراخي لدى بعض الأجهزة الأمنية المولجة أصلاً حماية الناس وتثبيت الأمن والاستقرار في البلاد. من هنا يُشير نائب بقاعي عبر “الأفكار” إلى أن هذا الفلتان سببه غياب الدولة ومؤسساتها عن كل منطقة البقاع وتثبيت الاستقرار في عدد من المناطق على قاعدة “الأمن بالتراضي” سياسياً، مؤكداً أنه في معظم الأحيان يدفع المواطن والجيش التكلفة الغالية لهذا الاتفاق السياسي.

رئيس بلدية الهرمل صبحي صقر : ليتحمّل كل طرف مسؤوليته أمام المواطن.

رئيس بلدية الهرمل: الجرائم سببها غياب الدولة

أمّا رئيس بلدية الهرمل صبحي صقر فـ “يعزو السبب في كل هذا الفلتان في البقاع، إلى غياب الدولة وعدم وجود قوى أمنية فاعلة، وهذا في حال تفسير تداعياته، فإنه يؤدي إلى زيادة الجريمة والسرقات خصوصاً في الفترة الأخيرة حيث زادت كل هذه الجرائم والارتكابات بشكل مخيف بعد أن وصلت إلى المنازل وقتل الأبرياء، مشدداً على أنه لا يُمكن ضبط الأمور هذه إلا بوجود الدولة الفاعلة وأجهزتها مع وجود إجراءات فاعلة وحازمة وليس مجرد إصدار قرارات.

أضاف صقر: نحن اليوم في منطقة البقاع ننظر إلى هذه الجرائم، إمّا من باب إهمال متعمد من قبل الدولة لمنطقة، أو تقاعس قيام الأجهزة المعنية عن القيام بمهمتها. وهذه أسئلة نضعها برسم وزراء الدفاع والداخلية والوزارات التي تعمل تحت امرتهما خصوصاً وأن كل أحزاب وفاعليات ووجهاء العشائر في المنطقة، تُطالب الدولة بأن تتفضّل وتتسلّم المهام الموكلة اليها.

وتابع: أمّا ما يُحكى عن مسؤولية “حزب الله” أو حركة “أمل” عن هذا الوضع فهو من باب الإفتراء وليس من واجب الناس أن تأخذ مكان الدولة. وإذا كانت فعلاً هناك إعاقة من “الحزب” أو “الحركة”، فليُعلن المسؤولون هذا الأمر على الملأ وليتحمّل عندها كل طرف مسؤوليته أمام المواطن. ونحن نؤكد أن الأمن مسؤولية الدولة وحدها وليس مسؤولية الأحزاب ولا المواطن.

ياسين جعفر: “أمل” و”حزب الله” يتحملان أيضاً المسؤولية

أمّا ياسين علي حمد جعفر أحد أبرز وجهاء عشيرة آل “جعفر”، يؤكد أن “الجرائم المُستمرة على الوتيرة ذاتها في البقاع، هي نتيجة إهمال متراكم منذ زمن طويل لكل هذه المنطقة المتروكة للزعران والأحزاب، وما زاد من معاناة وحرمان البقاع، الوضع الحاصل اليوم سواء الصحي أو المعيشي حيث تفشّت الجريمة بشكل مُخيف، كاشفاً أن الدولة والأحزاب المعنية بمنطقة البقاع، أفقروا الناس ومنعوا التعويضات والبدائل عن زراعة “الحشيش” وكل جهة قبضت ثمن هذا الإفقار وقطفت ثماره سياسياً ومادياً، مما زاد من حجم الجريمة ووصولها إلى

الشيخ ياسين جعفر: غياب القضاء العادل وعدم استقلاليته هي السبب الرئيسي في ضياع وخراب البقاع.

مرحلة بات من الصعب ضبطها.

وفي ما يعني الأحزاب الشيعية على وجه الخصوص ودورها في البقاع، حمّل جعفر مسؤولية الوضع الحالي لكل من “حزب الله” و”أمل”  وتحديداً السياسيين الذين يعملون تحت إمرة رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، داعياً إياهم إلى نقل الصورة الحقيقية عن منطقة بعلبك ـ الهرمل. وسأل: هل ثمّة من يُصدّق أن قُرى نهر العاصي هي أكثر المناطق عطشاً وجوعاً في لبنان وأكثرها فقراً؟.

وإذ أكد جعفر أن الجريمة والمشاكل تفشّت في مناطق البقاع بشكل خاص بعدما حوّل المسؤولون البلد الى مزرعة يتقاسمون فيها الحصص والغنائم ويا ليتهم تعاملوا معنا على قاعدة البشر والتعاطي من الند للند، تمنّى لو يُصيب هؤلاء المسؤولين ولو لمرّة واحدة ما يُصيب أبناء البقاع من قتل وخطف وسطو، لكي يشعروا عندها بحجم الوجع الذي نعيشه والألم والخوف اللذين تحوّلا إلى جزء من حياتنا ويومياتنا.

ورأى أن غياب القضاء العادل وعدم استقلاليته، هي السبب الرئيسي في ضياع وخراب البقاع. اليوم غابت حماية المواطن العادي بعدما انحصرت بالاتباع والمؤيدين، ففي السابق كان المواطن يلجأ الى الجيش اللبناني ليحمي نفسه من الخطر، واليوم يضربون هيبة الجيش ويقوّضون مؤسسات الدولة ويفرضون قوانينهم الخاصة، وذلك كله خدمة للمناصب والتمسّك بالكراسي. والأصعب أن مآسي البقاعيين من طفّار ومطلوبين تُستغل اليوم بأبشع الطرق من قبل السياسيين حيث تُستغل هذه الملفات على طاولة التحاصص والمنافع.

تحذيرات قوى الأمن الداخلي

توقيفات بسبب السلاح والمخدرات.

ـ الوعي والحذر في كلّ الحالات وبكل الأوقات

ـ إغلاق شبابيك السيارات أثناء القيادة

ـ عند مغادرة السيارة عدم ترك أيّ شيء ثمين فيها يجذب السارق

ـ عدم حمل أموال كثيرة

ـ عند المشي على الرصيف ووضع الحقيبة من جهة الحائط

 ـ عدم الكتابة أثناء المشي كي لا يتم نشل الهاتف

ـ تثبيت الخزنة في البيت وإخفائها

 ـ عدم إظهار الأموال أو أيّ شيء ثمين أمام الغرباء

 ـ عدم فتح الباب لأشخاص لا نعرفهم مهما كان السبب

 ـ عدم قيام القصّار بفتح الباب لأحد خاصة إذا كانوا لوحدهم في المنزل

 ـ عند مغادرة البيت في الصيف أو الشتاء علينا ألّا نترك أيّ شيء ثمين

 ـ عند الحالات الطارئة يمكن الاتصال بالـ112، وفيما يتعلق بالحالات غير الطارئة التي لا تستدعي العجلة يمكن التواصل عبر حسابتنا وعبر خدمة بلّغ.