13 December,2019

التهاب ”السحايا“ يصيب الأغشية المخاطية المحيطة بالدماغ والنخــاع الشوكــي بسبـــب عــدوى بكتيـريـــة او فيروسيــة!

 

بقلم وردية بطرس

 

التهاب <السحايا> هو التهاب للأغشية المحيطة بالدماغ والنخاع الشوكي (السحايا). وعادة ما يُسبب التورم الناتج عن التهاب <السحايا> عوارض مثل الصداع والحمى وتصلب الرقبة. وتحدث معظم حالات التهاب <السحايا> بسبب العدوى الفيروسية، ولكن تعتبر العدوى البكتيرية والفطرية أسباباً أخرى للحالة. وتتحسن بعض حالات التهاب <السحايا> بدون علاج خلال بضعة أسابيع، فيما قد تكون الحالات الأخرى مهددة للحياة وتتطلب العلاج الطارىء بالمضاد الحيوي. ويجب البحث عن العناية الطبية الطارئة اذا كنت تشتبه في إصابة شخص ما بالتهاب <السحايا> حيث يساعد العلاج المبكر لالتهاب <السحايا> البكتيري في منع المضاعفات الخطيرة.

وتزداد فرص الإصابة بالتهاب <السحايا> في حالات المرض ونقص المناعة، وعدم أخذ لقاح <السحايا> منذ الصغر، وفي حال كان الشخص في مرحلة عمرية أقل من 20 سنة، بالاضافة الى وجود التهاب حبوب او داء السكري، او التهاب الأذن الوسطى او عملية استئصال الطحال، او لدى المصابين بالتهاب الشغاف او التهاب الرئتين، كما تزداد الفرصة في حال التليف الكبدي وادمان الكحول، او إصابة الشخص بمرض خبيث في خلايا الدم، أو في حال التعرض لاصابات في الرأس، ولدى المصابين بالتلاسيميا وقصور الدريقات.

أما أسباب التهاب <السحايا> فهي أولاً: فيروسي اذ تتعدد أسباب التهاب <السحايا> تبعاً لنوع المسبب حيث ان التهاب <السحايا> الفيروسي يعتبر الأكثر انتشاراً والأقل خطورة وهو ينتقل من الأذن او الجيوب الأنفية او من اي جزء آخر من الجسم الى الدماغ، حيث ينتقل عن طريق البلغم او اللعاب أو رذاذ العطس المحمل بالفيروسات، او عن طريق المصافحة باليد مع الشخص المصاب، وتكون مدة حضانة الفيروس من 3 ــ 7 أيام، وذلك منذ انتقال الفيروس حتى تظهر العوارض، والفيروسات التي تسبب هذا المرض هي: الفيروسات المعوية، وفيروس نقص المناعة، وفيروس التهاب <السحايا>، وفيروس الجديري، وفيروس النكاف. ثانياً: بكتيريا اما في حال كان المسبب بكتيرياً فان هذا يعدّ من أخطر أنواع <السحايا> ويؤثر خصوصاً على الأطفال الرضع، وتكون عوارضه مشابهة لعوارض الانفلونزا او الزكام، واما أنواع البكتيريا المسببة للمرض فتتفاوت حسب الفئة العمرية التي تستهدفها: العقديات، وتصيب الأطفال حديثي الولادة والرضع لعمر 3 أشهر، والجراثيم التي تعيش في الجهاز الهضمي وتصيب الأطفال الأكبر سناً، أما الأطفال دون الخامسة فيُصابون ببكتيريا المستديمة النزلية. المكورات العقدية والنسرية السحائية، فان هذا النوع يصيب البالغين، وتسبب هذه البكتيريا 80 بالمئة من حالات التهاب <السحايا> الذي تسببه جراثيم، وتكثر احتمالية الإصابة هنا لدى كبار السن فوق 50 عاماً. ولقد تراجعت الإصابة بهذا النوع بفضل اللقاحات التي تُعطى للأطفال. ثالثاً: فطرية اذ ان أكثر التهابات <السحايا> الفطرية شيوعاً هي المستخفيات المورمة، بالاضافة الى أنواع من الأمراض الفطرية التي تسبب ذلك. رابعاً: طفيلية: اذ عند أخذ خزعة وفحصها من الحبل الشوكي فان غلبة الحمضات عليها تشير الى ان الإصابة في الالتهاب اصلها فطرية، ومن الفطريات التي تسبب التهاب <السحايا>: البلهارسيا، دودة الاسطوانية الكنتونية. والعوارض الأكثر شيوعاً لالتهاب <السحايا> هي الصداع، وتيبّس العنق المرتبط بالحمى، والارتباك او الاضطراب في الوعي، والتقيؤ، وعدم تحمل الضوء (رُهاب الضوء) او الأصوات العالية (رُهاب الصوت). أما لدى الأطفال فغالباً ما تظهر فقط عوارض غير محددة مثل التهيج والنعاس. واذا وجد طفح فقد يشير ذلك الى سبب معين لالتهاب <السحايا>.

وتجدر الاشارة الى انه اذا لم يُعالج المرض بمرحلة مبكرة فهناك مضاعفات شديدة قد تودي بالمريض الى الموت. ومن المضاعفات: حدوث ضرر في الدماغ، وفقدان السمع، وقد يسبب الفشل الكلوي في حالات متقدمة، وصعوبات في التركيز قد تتطور الى صعوبات في التعلم، والموت خصوصاً في حالات الكشف المتأخر او العلاج بطريقة خاطئة او صعوبة تشخيصه والخلط بينه وبين أمراض أخرى.

 

طبيب الأطفال وحديثي الولادة الدكتور

انــطوان يزبـــك واللقاحــــات

 

فما أهمية اخذ اللقاحات للوقاية من التهاب <السحايا>؟ ومن هم الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب <السحايا>؟

بداية يعتبر طبيب الأطفال وحديثي الولادة الدكتور أنطوان يزبك ان العلاجات الموجودة في الأسواق واللقاحات قد خضعت للعديد من الدراسات منذ عشرات السنين ويقول:

– طبعاً على الأهل اعطاء أولادهم اللقاحات الدورية اللازمة قبل فترة دخول الأطفال الى المدارس، فاللقاحات تحمي الأطفال من الأمراض الوبائية مثل التيفوئيد وبعض أنواع الانفلونزا. ولكن ما يحصل ان الأمر يختلف من مجتمع لآخر بما يتعلق باللقاحات، اذ بعض المجتمعات لا تحبّذ اللقاحات بالرغم من الحملات. أما في لبنان فهناك ادراك ووعي بهذا الموضوع خصوصاً في المدارس والجامعات لأن الناس تدرك أهمية التطعيم. ونظراً لحملات التوعية التي تُقام يتم تطعيم الأطفال وهم لا يزالون على المقاعد الدراسية، وبالتالي يتم تطعيمهم قبل ان ينهوا تعليمهم الثانوي ويلتحقوا بالجامعات، وهناك اهتمام كبير بضرورة أخذ اللقاحات، وهذا أمر جيد ومفيد.

ويتابع:

– لكن بالمقابل هناك تخوف لدى بعض الأهالي من اللقاحات، اذ لا شك ان هناك وعياً لدى اللبنانيين والأهالي وهم لا يتوانون في اعطاء اللقاحات لأطفالهم، ولكن بعض الأهالي لا يتعاونون وذلك لأسباب دينية او مالية او عقائدية، مع العلم ان وزارة الصحة توفر اللقاحات لجميع الأطفال. ونرى هذه الحالات في العيادات اذ يأتينا بعض الأهالي وهم متخوفون من اللقاحات ولكن من جهتنا نحثّهم على ضرورة تطعيم أولادهم. وطبعاً من الضروري اعطاء لقاح (السحايا) لأنه للأسف بعض الناس لا يعلمون مدى تفاعلاته اذ هناك سنوياً حوالى 12 او 13 طفلاً يُصابون بالتهاب <السحايا> والأمر الخطير انه لا يزال البعض يعتقد ان لقاح <السحايا> أمر ثانوي او غير مهم، ويقولون بأنه لقد تم تطعيم أولادهم اللقاحات الأساسية، ولكن هذا غير صحيح فبما يتعلق باللقاح ليس هناك لقاح أساسي وآخر ثانوي، فكل اللقاحات ضرورية ومهمة… وبالرغم من كل الحملات التي تُقام في لبنان خصوصاً عن اللقاحات، وبالرغم من وجود مستوصفات في لبنان تقدم اللقاحات بشكل دوري، الا انه لا يزال هناك قسم من الناس لا يقومون بتطعيم أولادهم.

وعن تسليط الاعلام الضوء على أهمية اللقاحات يشرح:

– للاعلام دور وتأثير في هذا المجال، من جهتنا نقدم الارشادات والتوجيهات الى جانب حملات التوعية، لكن الاعلام يقدر ان يؤثر من خلال تسليط الضوء على هذا الموضوع. وتجدر الاشارة الى ان هناك حرباً ضد التطعيم: مثلاً هناك مواقع الكترونية في العالم تحارب التطعيم، اذ مرة تشير تلك المواقع انها ضد التطعيم لأسباب دينية، فيما مواقع أخرى تفيد بأن التطعيم غير أساسي، إنما دورنا كأطباء ان ننصح الأهالي بضرورة تطعيم أطفالهم. واذا نظرنا الى أهمية التطعيم للوقاية من شلل الأطفال فسندرك مدى المخاطر الناتجة عن عدم التطعيم، وبالتالي يجب ان يهتم الأهل والا يتركوا أطفالهم بلا تطعيم. طبعاً دور الأطباء مهم في هذا السياق اذ يدفعون الأهالي لأخذ الأمر بجدية لأنه لا يمكن التساهل في هذه المسألة.

 

الدكتور غسان دبيبو والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب <السحايا>

 

ويستهل الاختصاصي في طب الأطفال والأمراض المعدية الدكتور غسان دبيبو حديثه قائلاً:

– تفيد منظمة الصحة العالمية ان الأشخاص غير المصابين بالتهاب <السحايا> يصبحون عرضة للإصابة بالتهاب <السحايا> عند الانتقال الى أماكن انتشاره مثل أفريقيا، كما ان الأشخاص العاملين في المختبرات عرضة للإصابة به أيضاً، ولهذا تُبذل الجهود ليصبح اللقاح متوافراً بين الناس لكي يتمكنوا من الانتقال الى تلك البلدان دون التعرض للإصابة به، وطبعاً ان الأشخاص العاملين في المختبرات يحتاجون لهذا اللقاح أيضاً لأنهم عرضة للإصابة به أيضاً.

ويتابع:

– طبعاً الأطفال معرضون للإصابة بالتهاب <السحايا> أكثر من البالغين لأن جهاز المناعة لديهم  يكون في طور النمو ولا يساعدهم ذلك لتفادي الإصابة بالمرض. ولكن طبعاً يصبح البالغون عرضة أيضاً للإصابة به عند الانتقال الى مناطق ينتشر فيها المرض الى ما هنالك كما ذكرنا، كما انهم يتعرضون لهذا المرض لدى الاحتكاك بين الناس في المجمعات او الأماكن المغلقة المزدحمة وأيضاً أثناء تأدية مناسك الحج او العمرة حيث توجد أعداد كبيرة من الناس في المكان نفسه او حتى في السجون وغيرها من الأماكن التي تكتظ بالناس، اذ يصبح حينذاك انتقال المرض من شخص لآخر أسرع لأنه ينتقل من خلال الرذاذ وبالتالي انتقال المرض يكون سهلاً.

 

أنواع <السحايا>

ــ وما هي أنواع <السحايا>؟

– هناك أنواع كثيرة، وحسب نوع الميكروب ممكن ان يسبب التهاباً بالدم وينتشر في الدم خلال ساعات، وقد يكون الولد يلعب ولا يثير القلق في نفوس الأهل فاذ به ترتفع حرارته مثلاً ويظن الأهل انه أمر عادي، وفي تلك الأثناء تكون حالته قد بدأت تسوء أكثر فأكثر، وأحياناً تكون العواقب وخيمة خلال ساعات، ولهذا يجب التنبه لهذا الأمر لأنه خطير وحساس.

ــ وماذا عن العوارض؟

– يجب التنبيه الى أمر الا وهو ان العوارض التي تظهر مثل ارتفاع الحرارة تستدعي التدخل فوراً من قبل الأهل، اذ أحياناً يظنون ان الأمر مجرد ارتفاع للحرارة، اذ قد يختلط الأمر على الأهل عند ارتفاع درجة الحرارة اذ يظنون ان الأمر لا يثير القلق، ولكن التهاب <السحايا> يؤدي الى التهاب في الدم، ومضاعفاته هي أكثر من مجرد ارتفاع الحرارة اذ قد يؤدي التهاب <السحايا> اذا ساءت حالة الطفل الى بتر الأعضاء او ربما الوفاة.

ــ وهل ممكن ألا تظهر العوارض عند الإصابة بالتهاب <السحايا> في بعض الأحيان؟

– قد يُصاب الشخص بالتهاب <السحايا> دون ان تظهر اي عوارض، وقد يحمل البكتيريا لسنوات وقد يحملها لسنة او ثلاث سنوات، وعندئذ تنتقل العدوى الى شخص آخر دون ان يدرك ذلك لأنه لا تظهر العوارض التي ذكرناها. ولكن اذا أخذ الولد اللقاح فهناك امكانية للقضاء على البكتيريا ولكن للأسف اللقاح غير متوافر لدى الجميع.

 

التشخيص

ــ وماذا عن التشخيص؟

– يرتكز التشخيص على اجراء حقنة في الظهر لأخذ عينة من السائل الدماغي الشوكي وفحصه. وهنا يهاب الأهالي الحقنة ظناً منهم انها قد تسبب الشلل لأولادهم، ولكن على الأهالي الا يشعروا بالخوف من اجراء هذه الحقنة للأولاد اذ ان التهاب <السحايا> هو الذي يؤدي الى الشلل وليس الحقنة. ويساهم التطعيم ضد التهاب <السحايا> في الوقاية من المرض. وهناك ثلاثة لقاحات ضد التهاب <السحايا>، وتوفر وزارة الصحة لقاحين ضمن لقاحات الروزنامة الوطنية للتمنيع او التطعيم، ويمكن للأهالي تطعيم أطفالهم ضد التهاب <السحايا>، وتُعطى اللقاحات قبل عمر السنة. ويعتبر الأطفال أكثر عرضة من الكبار لالتقاط العدوى نظراً لضعف جهازهم المناعي، ولكن على الكبار أيضاً الذين يسافرون الى افريقيا ان يأخذوا اللقاح ضد التهاب <السحايا> للوقاية من التقاط العدوى، كما ان الأشخاص المصابين بأمراض او لديهم ضعف في جهاز المناعة او يتناولون الأدوية فعليهم ان يأخذوا اللقاح لحماية أنفسهم من التقاط العدوى. وقد لا تظهر العوارض عند الكبار فيعرّضون بذلك الأشخاص المحاطين بهم للإصابة به.

ــ وما هي أبرز التوصيات للأهل؟

– على الأهل ان يتخذوا التدابير الوقائية لحماية أولادهم من هذا المرض، وأهم ما في الأمر هو الوعي لأنه ضروري، وطبعاً اللقاح أمر مهم جداً ولكن للأسف لا يتوافر اللقاح عند جميع الناس ولهذا ننصح بضرورة اهتمام الأهل بأبنائهم عندما تُقام حملات وقائية وتطعيم أطفالهم لتحصينهم ضد التهاب <السحايا>. وأحياناً لا يتم التفريق بين شخص مصاب بالتهاب <السحايا> وشخص آخر تظهر لديه العوارض نفسها، من هنا لا بد من ادخال المصاب الى المستشفى لتشخيص حالته، واذا تبين انه مصاب بالتهاب <السحايا> يُعزل في غرفة كي لا تنتقل العدوى للآخرين، لأنه عند التشكيك بالأمر يصبح من الضروري ان يُوضع الشخص في غرفة معزولة لئلا تنتقل العدوى للآخرين.