15 July,2020

"التعايش" بين عون ودياب مع سلامة مستمر حتى إشعار آخر...لكن حذر الطرفين قائم!

  

الرئيس ميشال عون وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة

 يعتبر مراقبـون أن طي صفحة “إقالة” حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لا يلغي “البرودة” التي تعتري علاقة الحاكم، مع كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب، الأمر الذي يبقي خيار “الإقالة” وارداً في اي لحظـة خصوصاً في ظل مناخات غير ايجابية تسيطر على جلسات مجلس الوزراء في كل مرة يأتي الوزراء على ذكر ارتفاع سعر الدولار والتلاعب به سواء من المصارف او الصيارفة…. وعليه يرى المراقبون ان الحاكم سلامة سوف يخضع دائماً الى “فحص دم” لمعرفة ما إذا كانت المعالجات التي اتفق عليها لــ “لجم” سعر الدولار تنفذ كما وعد الحاكم الرئيس دياب ومجلس الوزراء، خصوصاً ان هذه المعالجات لم تعط اي نتيجة ايجابية طوال الاسبوعين الماضيين اذ ظل سعر الدولار يتأرجح بين 5000 و 5200 ليرة لبنانية فيما السعر المعلن من مصرف لبنان لا يتجاوز الــ 3890 و 3200 ليرة في وقت مضى الصيارفة في تحديد سعره بين 3890 و 4000 ليرة لبنانية.

 

عون والحاكم….

 

 ويقول قريبون من الرئيس عون إن العلاقة بينه وبين الحاكم قد اهتزت اكثر من مرة على رغم انها انتظمت بعد اسابيع من إعادة تعيينه حاكماً لمصرف لبنان في بداية العهد الرئاسي، علماً ان رئيس الجمهورية كان يرغب بتعيين الوزير السابق منصور بطيش حاكماً لمصرف لبنان (وثمة من طرح اسم المدير العام لوزارة المالية الان بيفاني). إلا أن الرياح جرت على غير ما اشتهت سفن بعبدا، فبقي الحاكم في منصبه لولاية جديدة مدتها ست سنوات لكنها سوف تستمر بعد انتهاء ولاية الرئيس عون بستة اشهر على الاقل، ما يعني ان الحاكم سلامة سيكون في “استقبال ” الرئيس العتيد…. اذا لم يكن هو هذا “الرئيس”، لأن اسم سلامة يبقى مطروحاً للرئاسة الاولى وأن ما يجري حالياً من حملات ضده وانتقادات هو لــ “حرقه” وإبعاده عن المسرح الرئاسي واسقاط الاعتبار بكونه من المرشحين الجديين، ومن اكثر المحظوظين اذا ما استقر الرأي على ألا يكون الرئيس المقبل، رجل سياسة او رئيس حزب او حزبياً….

 إلا أن العلاقة بين الرئيس عون والحاكم تعرضت لهزات عدة خلال الاعوام الثلاثة الماضية، لكن كان تتم “صيانتها” في كل مرة فيستمر الرجل في مكانه وتستمر اللقاءات الدورية بينه وبين رئيس الجمهورية بمعدل لقاء كل ثلاثة اسابيع غالباً ما يكون بطلب من الرئيس عون وليس بمبادرة من الحاكم. وفي كل مرة كان سلامة يطمئن رئيس الجمهورية الى ان الاستقرار النقدي مصان وأن احتياط المصرف المركزي يجري تعويضه كلما تراجع نتيجة تمويل المصرف لحاجات الدولة. إلا أن سلامة أيد الرئيس عون في موقفه المتحفظ من اقرار سلسلة الرتب والرواتب والتي رأى فيها الرئيس عون- في حينه- انها ستهدد الاستقرار النقدي والمالي في البلاد، لكن كلام الرئيس لم يسمع في تلك الايام وكذلك موقف سلامة. ومع اقتراب الازمة الاقتصادية والمالية عادت العلاقة لتتعثر بين رئيس الجمهورية وسلامة وصولاً الى حد عدم ممانعة الرئيس عون بــ ” اقالة ” الحاكم بناء على طلب الرئيس دياب قبل ان يتضح ان هذه الخطوة غير مرغوب فيها ولن تتحقق وإن كان مجلس الوزراء بدا مؤيداً لها وكاد ان يتخذ القرار لولا “ضغوط آخر ساعة” واستبدال “الاقالة”، بتعيين نواب للحاكم موزعين على المرجعيات السياسية كافة على أمل أن يحد وجود هؤلاء الاشخاص من “تفرد” الحاكم سلامة بالقرار في مصرف لبنان.

 

…. والحاكم ودياب!

 

 في الوقت الذي آثر الرئيس عون القبول بــ “الأمر الواقع” ببقاء سلامة في مركزه، بدا الرئيس دياب حذراً في “القبول” لكنه سلم “على مضض” بعدما استشعر “عن قرب” ان اقالة الحاكم غير واردة في حساب الرئيس نبيه بري وغيره من المكونات الممثلة في الحكومة. ويلاحظ القريبون من دياب ان “لهجته” حيال الحاكم قد تبدلت بعض الشيء من دون ان تزول حالة “عدم الثقة” بعد بينه وبين الحاكم، والتي استبدلها راهنا بــ “الانفتاح والحوار” ليضمن ما وعده به الحاكم لجهة الاستمرار في تدخل مصرف لبنان في السوق للجم سعر الدولار، على رغم ان هذه العملية تثبت يوماً بعد يوم عدم جدواها وتسبب بالمزيد من الخسارة وهدر المال العام وإفقاد المصرف المركزي العملات الصعبة التي يبدو في حاجة اليها اليوم اكثر من اي وقت مضى.

 لكن الحاكم يرى ان مطالبة دياب بإغراق السوق بأكثر من مئة مليون دولار، غير ممكنة لأنه لا يريد ان يخسر احتياط المصرف المركزي. وهذه المقاربة جعلت الرئيس دياب “يقلق” من عدم تجاوب الحاكم معه الذي قال إن مثل هذه المبادرة ( ضخ دولارات في السوق) هي كمن يضع ماء في سلة! الا ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم سارع الى رأب الصدع مجدداً بين دياب وسلامة خوفاً من تجدد الخلافات لاسيما وأن النار لا تزال تحت الرماد، فتجاوب دياب على امــــل ان يكون سلامة “أكثر تعاوناً”. الا ان الحذر ظل قائمـــاً وإن كانت “الهدنة” مستمرة بين الرجلين بفعل ما “يضخه” اللواء ابراهيم من “مسكنات” تخفف من الاحتقان القائم ين دياب وسلامة وهي “هدنة” فرضت فرضاً بعد السجال الذي قام بينهما بعد تعذر اقالة سلامة وظهور حكومة دياب وكأنها عاجزة على الإقدام على هذه الخطوة نظراً للدور الذي يضطلع به سلامة من جهة، “والحماية” الداخلية والخارجية التي يتمتع بها حاكم المصرف المركزي .

 

تعايش وهدنة

 

 وهكذا صار دياب يظهر امام محدثيه استعداداً للتعاون مع سلامة، ويشكو من انه هو الذي يخابره باستمرار، من غير ان يتلقى منه مكالمة. لا يفهم عليه، ولا يعرف ماذا يفعل، ولا يجيب مرة بعد اخرى عن اسئلته. عندما يسأل عن تبرير مطالبة الحاكم بالتدخل وتثبيت سعر الليرة رغم الانتقادات الحادة التي وجهت اليه باتباعه هذه السياسة منذ عام 1993 بلا توقف، يجيب رئيس الحكومة: نحن الآن في وضع استثنائي يوجب هذا الاجراء.

 وما يزيد الطين بلة هو انعدام ثقة دياب ايضاً بجمعية المصارف التي لا يركن اليها، ويقول إنها لا تصدق معه عندما يوجه اليها أسئلة. يريد الانفتاح عليها، ودعاها الى مجلس الوزراء والى الاجتماعات المالية، من غير ان يتردد في القول إن حكومته ليست في صدد ضرب القطاع المصرفي، بل تتمسك به وتضعه في صلب النظام الاقتصادي والمالي للبلاد وحاجة ماسة اليه. الا ان الجمعية توصد دونه الابواب، مصرة على اعتراضها على خطة تدعى الى تنفيذها وتكبد الخسائر من غير ان تسأل رأيها فيها.

 في اي حال يبدو ان الرئيس دياب “تعايش” مع خلافه مع سلامة الصامت حيناً وذات الصوت العالي احياناً، وهذه الحالة سوف تستمر حتى إشعار آخر، وهو تعايش ايضاً بين الرئيس عون والحاكم سلامة في انتظار الوقت الذي يتمكن فيه الرئيسان عون ودياب من تعيين خلف لسلامة… وهو امر غير وارد في الوقت الحاضر على الاقل!.