8 August,2020

الانـتـخــابـات ووأد الـفـســـاد الــذي ســـاد!

بقلم الدكتور هشام جابر

4---1829---Copy 

جميعهم يتحدثون عن الفساد!! وفطنـــــوا! إلــــى هـــذا السرطـــان بعــد عقـــود طويلــــة إنمــا مــن ايــن نبــــدأ؟

يا سادتي يا كرام، لقد قلنا مراراً ونذكّر بأن إزالة الفساد كشطف الدرج يبدأ من الأعلى والقضاء عليه هو بكل بساطة بقطع حبل السرة بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية.

وقبلها الاتيان بمجلس نيابي قائم على قانون عصري، نسبي، عن حق بعيداً عن الترهيب والترغيب، وممارسة العملية الانتخابية بإشراف دولي إذ لا ثقة لنا بنزاهتكم اعذرونا، فهل هذا المجلس الجديد يمثل حقاً ارادة الشعب؟ وهل المجلس الذي كان قبله أفضل تمثيلاً؟ وهل سيعمل المجلس على دفن الفساد واين سيقام العزاء؟

شهد لبنان في تاريخه الاستقلالي خمس عشرة جولة إنتخابية، تسع منها قبل <الطائف>، وست منها بعده، ما عدا السهو والغلط.

كان عدد نواب المجلس النيابي يختلف في كل مرة حسب قانون الانتخابات المتنقل، وكذلك الدوائر الانتخابية كانت تنمو من الدائرة الفردية الصغرى الى الوسطى الى المحافظة ما عدا الضم والفرز!! وكذلك عدد النواب ارتفع من 44 الى 66 الى 99 وأخيراً 128، وكان كل عهد يسعى للحصول على أكثرية برلمانية بالوسائل الشرعية، ومن هنا اتى أولاً تقسيم الدوائر، وعديد المجلس على قياس مرشحي السلطة، وكان ذلك اول تدخل في إرادة الناخب، إلا أنه شرعي، كونه كان يصدر بقانون المال والسلطة دائماً وأبداً اللذين حضرا بإمتياز.

محطات أساسية يذكرها المؤرخون تشكل عبراً لمن يعتبر إلاّ انهم رغم ذكائهم لا يعتبرون!

إنتخابات 1947 أحدثت مسماراً في عهد بشارة الخوري الذي سعى الى التجديد إذ كانت اول انتخابات مزورة بامتياز، دون شك.

كررها الرئيس كميل شمعون عام 1957 عندما أسقط جميع رموز المعارضة دون استثناء، فأتت ثورة 1958. أراد فؤاد شهاب بناء الدولة، إلاّ ان ذلك لم يمنع المكتب الثاني في عهده من تجييش كافة مقدرات الدولة لصالح مرشحي العهد.

 في الانتخابات الفرعية في جبيل عام 1965 انقسمت الدولة على نفسها، فسعى المكتب الثاني لإسقاط ريمون اده، وأحبط تقي الدين الصلح وزير الداخلية ورجل العهد هذا السعي.

كذلك في انتخابات 1968 كان في العهد <عهدان> رئيس الجمهورية شارل حلو والمكتب الثاني. مال الاول للحلف الثلاثي الذي حرك العصب الطائفي لدى الموارنة، ومال تمثال العذراء في حريصا مغيراً اتجاهه، واتجاه الناخبين، ففاز الحلف الماروني وبدأ العد العكسي للشهابية.

عام 1972 ولد المجلس الأطول عمراً في لبنان حيث بلغ من الرشد ما يكفي… ثمانية عشر عاماً من الحرب الأهلية والحروب التي تلت لم تسمح بإجراء هكذا استحقاق، ويسجل لهذا المجلس انه انتخب ثلاثــة رؤســاء وانهـــى الحــــرب الأهليــــة بإتفـــــاق <الطائف>.

بعد <الطائف> أتت الحقبة السورية حيث عُيّن نواب بمراسيم، وبعدها <عيّن> نواب بالانتخاب… وبعـــد انسحــــاب السوريــــين أتـــى مجلسان بالمحادل…

وأخيراً وليس آخراً الانتخابات النيابيـــة المبتــــورة والصـــــوت التفضيلي الواحد الذي ضرب الأب بابنه وفرّق أبناء البيت الواحد، وأقفلت بيوت سياسية في أكثر من مكان. والفوارق مذهلة فسقط صاحب الـ6000 صوت تفضيلي وفاز صاحب الـ70 صوتاً، فيما  فارق السن بين الأكبر والأصغر فاق الستين عاماً… وطرحت أسئلة لا تزال تنتظر الأجوبة ولا مجيب!

انتخابات 2018 قانوناً وممارسة تملأ مجلدا، واهم خلاصة هي ان نسبة الأمية مرتفعة جداً في هذا البلد، فعشرات الآلاف الأوراق الملغاة منها أكثر من خمسة آلاف في دائرتي لوحدها تعني ان شعبنا لا يفرق بين الدابة والبعير على حد قول معاوية بن ابي سفيان.

في الختام يروى انه في الاستفتاء العاشر لإنتخاب حسني مبارك رئيساً لمصر، شاء حسنين الصعيدي ان يضع <لا> بدلاً من <نعم> فانتبه العمدة وشيخ <الغفر> لهذا الخطأ، وعندمــا عــاد حسنـــين إلى المركز محاولاً تصحيح الغلط، قيل له: <شفنا الغلطة وصححناها… المرة الثانيــــة ابقـــــى خـــــود بــــــالك>! ولم تكـــن هنــــالك مــــــرة ثانيـــة إذ عزل مبارك الذي فاز قبلها بـ99 بالمئــــة مـــن اصـــــوات الـ<نعــــــم> التفضيلية، أما غلطة حسنين فلن نكررهـــا إذا كتب لنا العمـــر ولن <تصحــح> إذا كتب لهـــم البقــــاء… وسبحان الحي الدائم.