25 October,2020

الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل تعلنان عن اتفاق لتطبيع العلاقات برعاية أميركية

 

رئيس وزراء العدو “بنيامين نتانياهو”

كرّت سبحة التطبيع مع الكيان الصهيوني علناً وسراً، ولم يعد الأمر مقتصراً على مصر التي فتحت باب التطبيع مع العدو عبر معاهدة “كامب ديفيد” عام 1978، وبعدها وقعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق “اوسلو” عام 1993 ، لتنضم الأردن رسمياً الى التطبيع بعد توقيعها مع اسرائيل اتفاق “وادي عربة” عام 1994 ، لكن رغم ذلك بقي الفلسطينيون تحت الاحتلال ولم يحصلوا على دولتهم المستقلة رغم كل التنازلات وطار حلم الدولتين الموعود لا بل وصل الأمر مؤخراً الى إعلان الإدارة الأميركية القدس عاصمة لاسرائيل والجولان ارضاً اسرائيلية وعدم ممانعة الادارة الأميركية بضم الضفة الغربية وغور الاردن الى الكيان، والاعتراف بحق المستوطنات حتى المشيدة ضمن مشروع الدولة الفلسطينية “الوهم” بعدما أعلنت اسرائيل عن نية الضم والعمل لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي. ورغم هضم الحق الفلسطيني وعدم استجابة الكيان لأي مشروع سلام يؤمن الحقوق الفلسطينية وتواصل الاحتلال في الضفة والقطاع والجولان ومزارع شبعا اللبنانية تسابق الحكام العرب للتطبيع مع العدو في العلن والسر وأقاموا علاقات اقتصادية وديبلوماسية دون إعلان رسمي .

 واليوم تعلن دولة الامارات بشكل رسمي وخلافاً للارادة العربية والفلسطينية التطبيع مع العدو بعدما توصلت الى اتفاق مع اسرائيل برعاية اميركية وصدر بيان مشترك عن الدول الثلاث يوم الخميس ما قبل الماضي جاء فيه أن الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” ورئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تحدثوا عبر الاتصال المرئي واتفقوا على التطبيع الكامل للعلاقات بين إسرائيل ودولة الإمارات . وصدر بيان عن الدول الثلاث وصف الاتفاق بأنه اختراق دبلوماسي تاريخي، مؤكداً أنه سيسهم في تعزيز السلام في منطقة الشرق الأوسط وهو دليل على نجاح الدبلوماسية الجريئة ورؤية القادة الثلاثة وشجاعة كل من الإمارات وإسرائيل في عزمهما على رسم مسار جديد سيتيح تحرير الإمكانات العظيمة في المنطقة، وقال إن الدول الثلاث تواجه العديد من التحديات المشتركة وستستفيد بشكل متبادل من هذا الإنجاز التاريخي.

 كما جاء في البيان أن بدء العلاقات الدبلوماسية السلمية سيجمع بين اثنين من أقوى شركاء أميركا في المنطقة، حيث ستنضم الإمارات وإسرائيل إلى الولايات المتحدة لإطلاق أجندة استراتيجية للشرق الأوسط لتوسيع التعاون الدبلوماسي والتجاري والأمني .

 كما تتشاطر الدول الثلاث وجهة نظر مماثلة في ما يتعلق بالتهديدات والفرص في المنطقة، فضلا عن الالتزام المشترك بتعزيز الاستقرار من خلال المشاركة الدبلوماسية، وزيادة التكامل الاقتصادي، والتنسيق الأمني.

وتعهدت الإمارات وإسرائيل بمواصلة جهودهما للتوصل إلى حل عادل وشامل ودائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وانه يجوز لجميع المسلمين زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه، مشدداً على أنه ينبغي أن تظل الأماكن المقدسة الأخرى في القدس مفتوحة أمام المصلين من جميع الأديان.

وأعرب بن زايد و”نتنياهو” عن تقديرهما العميق لـ “ترامب” على تفانيه في إحلال السلام في المنطقة، وعلى النهج العملي الفريد الذي اتخذه لتحقيقه.

 

بن زايد وخارطة الطريق

ولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد

 وأعلن بن زايد أنه تم الاتفاق في اتصال مع “ترامب” و”نتنياهو” على خارطة طريق لتعاون مشترك وإقامة علاقات ثنائية ، بعدما وافقت اسرائيل في إطار الاتفاق على تعليق فرض سيادتها على مناطق بالضفة الغربية كانت تدرس ضمها، وقال إن وفوداً من الإمارات وإسرائيل ستجتمع خلال الأسابيع المقبلة لتوقيع اتفاقيات ثنائية تتعلق بقطاعات الاستثمار والسياحة والرحلات الجوية المباشرة والأمن والاتصالات والتكنولوجيا والطاقة والرعاية الصحية والثقافة والبيئة وإنشاء سفارات متبادلة وغيرها من المجالات ذات الفائدة المشتركة.

 وأكد بن زايد أنه نتيجة لهذا الانفراج الدبلوماسي وبناء على طلب الرئيس “ترامب” وبدعم من دولة الإمارات، ستتوقف إسرائيل عن خطة ضم أراض فلسطينية وفقاً لخطة “ترامب” للسلام، وتركز جهودها الآن على توطيد العلاقات مع الدول الأخرى في العالم العربي والإسلامي.

 ووصف “ترامب” الاتفاق بأنه انفراجة كبيرة، وقال : اتفاقية سلام تاريخية بين صديقينا العظيمين، إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، فيما قال” نتانياهو”: نعمل من أجل فتح المجال الجوي فوق السعودية أمام الرحلات المباشرة بين إسرائيل وأبو ظبي، لافتاً إلى أن الإمارات معنية باستثمارات ضخمة في مجال التكنولوجيا في إسرائيل .

 بدوره أعلن الرئيس الإسرائيلي “رؤوفين ريفلين” أنه دعا محمد بن زايد، لزيارة القدس ، وقال : آمل أن يساعد الاتفاق بين بلدينا في بناء وتعزيز الثقة بيننا وبين شعوب المنطقة، وتحقيق مكاسب اقتصادية واستقرار إقليمي.

 وفيما قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الامارتية أنور قرقاش إن الاتفاق يأتي في سياق مبادرات سلام أخرى، التقى الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني الإماراتي، رئيس “الموساد” ومبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي “يوسي كوهين”، الذي زار الامارات ، حيث ناقش الجانبان آفاق التعاون في المجالات الأمنية، وتبادلا وجهات النظر في التطورات الإقليمية والمواضيع ذات الاهتمام المشترك، بما فيها الجهود التي تبذلها الدولتان لاحتواء فيروس “كوفيد-19″، وتطرقا في حديثهما إلى سبل دعم معاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل، كما سيكون للمعاهدة دور في إحلال السلام في المنطقة، بالإضافة لفتح آفاق جديدة من التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

وأشاد طحنون بالجهود المبذولة من “كوهين” والتي ساهمت في نجاح التوصل لمعاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل.

 وكان وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان ونظيره الإسرائيلي “غابي أشكنازي” دشنا الأحد الماضي خطوط الاتصال بين دولتيهما، في وقت ذكرت صحيفة “يديعوت آحرونوت” العبرية، أن اتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات برعاية أميركية، يتضمن بنداً يجيز تزويد أبو ظبي بمقاتلات أميركية من طراز “إف 35” وطائرات متطورة بدون طيار وقيمة الصفقة تبلغ 10 مليارات دولار.

 

رفض فلسطيني عام للاتفاق واعتباره طعنة في الصدر

رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد “يوسي كوهين”

 وفور الاعلان عن الاتفاق اعتبرته القيادة الفلسطينية طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني، وقالت في بيان، إن دولة فلسطين ترفض وتستنكر ما قامت به الإمارات من تطبيع مع دولة الاحتلال وتدعوها للتراجع عن هذا الخطأ التاريخي، مشددة على أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب وهي وحدها صاحبة الحق بالحديث عنه. وطالبت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بتحمل المسؤولية الكاملة بالدفاع عن قرارات القمم العربية والإسلامية .كما وجهت القيادة نداء إلى الشعوب العربية بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني. ودعت الدول العربية إلى وقفة عز وعدم الانجرار إلى المستنقع الإسرائيلي الاميركي.

 كما قررت الحكومة الفلسطينية إلغاء مشاركتها في معرض “إكسبو” العالمي المرتقب انطلاقه في دبي مطلع تشرين الاول ( أكتوبر) 2021، احتجاجاً على اتفاق التطبيع خاصة وان هناك دعوة وجهت الى اسرائيل لحضوره.

 واعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه أن الخطوة الإماراتية بالتطبيع مع إسرائيل، خروجاً فاضحاً عن الإجماع العربي، وتشجيعاً لتل أبيب على الاستمرار في عدوانها، وتكثيف استيطانها المناقض لقرارات الشرعية الدولية التي تعتبره جريمة حرب، مؤكداً أن إسرائيل هي العدو المركزي للأمة العربية، وأن فلسطين ستكون إلى جانب أي دولة عربية يتم الاعتداء عليها من أي طرف كان.

 كما أكدت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي ، أن إسرائيل تلقت جائزة من الإمارات عبر تطبيع العلاقات معها من خلال مفاوضات سرية.

وزير الخارجية الاماراتي عبدالله بن زايد

 وفيما رحبت بعض الدول العربية بالاتفاق لاسيما التي تطبع مع اسرائيل، أصدر 37 نائباً كويتياً بياناً أكدوا فيه، على موقف دولة الكويت الثابت بمناهضة التطبيع مع إسرائيل.

ونظم عدد من مكونات المجتمع المدني وممثلي الأحزاب في تونس وقفة احتجاجية أمام سفارة الإمارات، تنديدا بقرار تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

 ووصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل بالخطأ الاستراتيجي من أبوظبي، داعياً الدول الإسلامية للوقوف ضد الاغتيال السياسي للشعب الفلسطيني، وقال في رسالة وجهها إلى رؤساء برلمانات الدول الإسلامية، إن هذا الإجراء يشجع الكيان الصهيوني على استمرار ارتكاب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني ويعتبر تهديداً للأمن والسلام الإقليمي وعليه فإن على برلمانات الدول الإسلامية إدانة هذا الاتفاق بشدة .

 وأعلن مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين أنه يحرّم على الإماراتيين الصلاة في المسجد الأقصى، بموجب فتوى كان أصدرها عام 2012 بحق كل من يطبع مع إسرائيل ويصالحها، الا ان عضو هيئة كبار علماء الأزهر عباس شومان ابدى استغرابه للفتوى الصادرة ، رافضاً تحميل الشريعة ما لا تحتمله، وقال: أرفض إصدار فتاوى شرعية لا تستند إلى أي مرتكزات أو قواعد شرعية ولا أعرف بصفتي من المختصين في الفقه الإسلامي مسوغاً للحكم بإبطال صلاة شعب دولة مسلمة بكامله في مسجد من مساجد الله اعتماداً على موقف سياسي اتخذته دولته .

وأضاف: ليس دفاعاً عن الإمارات ولا تدخلاً في مواقفها السياسية التي يقدرها قادتها، فإن الفتوى الصادرة إنتقائية وغير معتبرة شرعاً لافتاً الى ان تركيا وهي بلد اسلامي ترتبط بعلاقات مع إسرائيل.