25 November,2020

الإعلامية والممثلة يمنى شري: كنت أعرف أنني جريئة لكن ليس الى هذا الحدّ!

بقلم عبير انطون

 

شيرين المحامية وصديقتها هند خانم.

 نقلت يمنى شري معها حضورها الجميل من التقديم الى التمثيل. العالمان كانا منفصلين لديها بشكل واضح قبل ان تدخل التجارب التمثيلية وتنجح فيها بشهادة النقاد والجمهور. اليوم هي في دور المحامية “شيرين” في مسلسل “هند خانم” الذي يعرض على شاشة “الجديد”، تثبّت نجاحاً بدأت بحفره مذ دورها في شخصية “أسيل” في مسلسل “الباشا”.

 في لقاء “الأفكار” مع يمنى، كان تطرق الى شؤون التمثيل والاعلام، وانما ايضاً الى صرخات اطلقتها في غير مجال، انطلاقاً من حجز أموال اللبنانيين في المصارف، وأزمة الدواء وما الى هنالك، وكان منها استنفار أيضاً على من “يلطّش” الاعلاميين الذين دخلوا مجال التمثيل وأخذوا مكانهم فيه. فماذا قالت يمنى في كل ذلك؟

من دورها الأخير انطلقنا وسألناها:

– لماذا حظي دور “شيرين” صديقة “هند خانم” (ورد الخال) برأيك  بهذا القبول الكبير لدى المشاهدين، وكيف عرض عليك؟

 هناك ثقة حلوة مع الاستاذ مروان حداد المخرج والمنتج صاحب شركة “مروى غروب” وكان سبق “هند خانم” دور جميل لي من خلال شخصية أسيل في مسلسل “الباشا”. عرض علي هذا الدور البطولي في “هند خانم” مع تأكيدي بأن كل من اشتغل في هذا المسلسل هو بالحقيقة بطل، بطل وطني قبل ان يكون بطل “دراما” نظراً لما رافق التصوير من ظروف وتحديات بدأت مع الثورة، ثم كورونا ومن بعدها انفجار بيروت .

وتزيد يمنى :

قرأت الشخصية ووجدت فيها الكثير مني ومن كل انسان يمرّ بحالات مختلفة بحسب المراحل والظروف. فشيرين شخصية قوية وضعيفة،  تعرف الفرح وتعرف الحزن ، وعندها الكثير من الأمور الحلوة. وهكذا انا في حياتي، ايجابية، فرحة، قوية، غالباً ما آخذ الامور ببساطة، وبروح  النكتة. لا شك بأن كلاً منا يعاني في داخله، ويغمره أحياناً الحزن وتزنّره الصعوبات، الا انني على الصعيد الشخصي لا أشارك اموري الخاصة الا مع القليل القليل من الناس. ” شيرين” في المسلسل عندها ايضاً مشاكل، الا انها  تقول لصديقتها هند “لا اريد ان ازيد على قلبك”. هي  تسعى الى ان لا تعظم الأمور، وتفتح طاقة  حلوة لترى الوقائع من زاوية اخرى. هي الشخصية العصرية التي لا تتأزم امام هول المصاعب، “تهوّنها” وتعيش

مع رشيد عساف في الباشا.

حياتها وهذا يجعل منها انسانة فرحة.

وتضيف يمنى شارحة:

  اسمع بعض الجمهور يقول: “شيرين تضحكنا”، الا أن شيرين ليست شخصية كوميدية بقدر ما هي ايجابية وتفتح ابواباً جديدة ولا تتسمر في مكانها. ترسم بسمة، ويرتاح المشاهد، ويتماثل بها فيقول “لماذا انا أكبّر الأمور؟”. شخصياً أشعر بأنه لشدّة ما عاشت الناس من “خنقات” في هذا العام، باتت وكأنها بحاجة الى نوع مماثل من الشخصيات او الأصدقاء او حتى الحوار .ما تقوم به شيرين انما هو دور أمارسه مع نفسي ومع اصدقائي  وقد استطعت ان اقدّمه بنجاح على الشاشة.

  – هل هناك ما تعلّمته انت من هذه الشخصية؟

 في العادة انا مثلها في التعامل مع المصاعب. لكن ماحصل هذا العام ترك اثره علي كما على اي انسان مهما كانت شخصيته قوية ايجابية وفرحة. لقد عرفت الكثير من الأحباطات هذه السنة. اراهن ان ما من انسان الا وتأثّر. شيرين ساعدتني من خلال الحوار الذي دفعتني اليه مع يمنى، مع نفسي،  فكنت مجبورة ان اعود الى يمنى الأساسية  بطبعها الايجابي والجميل .

يمنى شري أطمح للمشاركة العربية وأجدها جميلة.

– لمسنا الاحباط لديك والذي عرفناه جميعاً من خلال صرختك عبر احد البرامج الآذاعية على موضوع  الدواء وفقدانه…

وبسرعة تضيف يمنى :

 أطلقت صرخات في أكثر من اتجاه، من الدواء، الى المساعدات التي تسرق في بعض الجمعيات، والتبرّعات التي تنهب، الى حجز أموال الناس في المصارف، الى التعاطي مع كورونا … لم يبق مجال الا واطلقت صرختي فيه.  

وتعود يمنى الى دورها :

 وسط كل هذا الجو جاءت شخصية شيرين لتساعدني على ان اتذكر نفسي. كنت لما أؤدي المشاهد  كالمريضة التي تأخذ حبة دواء فتشعر بتحسّن كبير. كنت “أهستر” أحياناً، ادخل التصوير مع الكثير من الخوف والقلق جراء الوضع الذي توّجه انفجار مرفأ بيروت والذي “فرقت على كم دقيقة” لأنجو من أن أكون ضحيته انا ايضاً. لذلك، كنت ادخل الى التصوير كمن يدخل غرفة للعلاج، أعود يمنى، فأعطي بشكل أجمل واستمتع واقول “ليت النهار لا ينتهي”. وأي دور لأي ممثل في هذا المسلسل أكان قريباً من شخصيته ام بعيداً عنها كان يشكل متنفساً له، واذا ما كان دور غضب وحزن فإنه كان يكفي للمثل ان يفجر ما في داخله فيبدع.

وفي مشهد آخر مع نيكولا معوض

– سبق وحققت النجاح في الاعلام، واليوم تنقلينه الى التمثيل. هل قلت مرة ليتني خضت هذا الغمار من قبل؟

لا ابداً، ولم آخذ الامور يوماً بهذا الاتجاه. كنت في تلفزيون “المستقبل” في عز نجاحه وتألق البرامج والمهرجانات والأسفار. سبق وعرضت علي السينما في مصر، وكنت اسأل نفسي، هل فعلاً اريد أن أمثل ؟ كانت الخطوة بعيدة، وتكونين في مرحلة لا تملكين فيها النضج التام . تريدين أن تؤسسي نفسك وتنجحي و”تعملي اسم”.

وأضافت:

 الى ذلك فإنه منذ عشرسنوات تقريباً استوعب المجتمع ان الاعلام والتمثيل والاخراج وما يمت الى هذا العالم  يدخل كله تحت عنوان الـ “شو بزنس”، ويمكن ان تكون هنالك خلطة منها جميعها، فيتم تبادل الأدوار ويمكن للمغني ان يقدم البرامج وللممثل ان يغني، وللمقدم ان يمثّل. البعض تفهمها، والبعض سماها فوضى، وآخرون تجارب، وهي في الواقع كل ذلك. الى ذلك، يمكن  لأحدنا اختيار مجال واحد، التقديم مثلاً او الغناء وان يفشل فيه، في حين يدخل آخر هذه المجالات كلها وينجح فيها. صحيح انني اؤمن جداً بمبدأ الاختصاص، وان لا يحمل الواحد منا مئة بطيخة ، الا انه لما يرسّخ احدنا اسمه في مجال معين ويثبّت نفسه فيه، فإنه يمكنه حينها ان يخوض بملء الثقة والقوة مجالاً آخر.

وبعد رشفة قهوة تضيف “قمر الشاشة العربية” كما لقبت في الإعلام  :

يمنى أطلقت الصرخات بجرأة

البرامج التي قدّمتها كنت من يؤدي مقدمتها الغنائية من برنامج “القمر   علباب” الى غيره، والى العديد من المهرجانات، وكانت بمثابة أناشيد فرح الى ان جاءت مشاركتي في برنامج “ديو المشاهير”، وكانت من امتع التجارب في حياتي. لقد سبق وعرض علي انتاج البومات غنائية، وتساءلت حينها: هل انا فعلاً أريد ان انتج الأغاني واشارك في السهرات والحفلات.. صدقوني، العروضات وابواب العمل لا تنتهي. لكن لا بد من “الغربال”. اتمتع، خاصة اليوم، بالكثير من الوعي والنضج، واعرف قيمة النجاح الذي حققته، لأنني من صنعته ولم يصنعه لي احد. هو مثل الطفل الذي ربيته يوماً بيوم واحافظ عليه برموش العين. تلقيت الكثير من العروض المهنية وفيها البدلات المادية الجيدة، الا أنني لا اختار الا بما يخدم سيرة يمنى ويضيف عليها، واقلق جداً على ما افتخر بأنني قدمته. البعض شاطر في “السلخ” ويعزون سبب دخولي التمثيل الى حاجة ما. لا يعرفون انني لست بحاجة لا الى المزيد من الشهرة ولا الى مزيد المال، علماً ان اموالنا كلها مصادرة اليوم في المصارف. انا لا اعترف بـ”نصف نجاح”، هذا غير وارد في  قاموسي . اجتهد على الشخصية لانني لست بحاجة لأن اطل على التلفزيون فقط لاطل، وتجدونني ادرس واتعب واسهر واتكلف ليكون لي مدربي الخاص في العمل. إن كانت زيارة الى مهنة اخرى، حسنا فلتكن هذه الزيارة مقنعة  جميلة ومدروسة. اتوقف بتعجب امام الناس التي تهتم للارقام وتعدّ، عملنا كذا برنامج .. كذا مسلسل. هذا خطأ. النجاح  يمكن تحقيقه من خلال برنامج واحد او اثنين تكوّنين من خلاله هوية خاصة، مدرسة متفردة.

كأنني حضّرت نفسي..

-عودتك الى الإعلام، خاصة اليوم مع وسائل التواصل الجديدة. بأي شكل يمكن أن تكون؟

كل هذه الوسائل باتت “باكاج” واحداً. انا اعتبر ان التلفزيون مملكتي، ولا  زلنا قادرين على اعطاء ما هو جميل فيه.  انتهى زمن الانتاجات الكبرى حتى البرامج التي نشاهدها اليوم ونعتبرها ذات انتاج كبير، نراها تقلصت

بدور أسيل في الباشا .

في ناحية او في اخرى، والـ”كورونا” لعبت أيضاً دورها في انعدام الانتاج او تقليصه، وبشكل خاص تلك التي تتطلب وجود جمهور. لكن، من ناحية اخرى، يخطر في بالي دائماً ان الانتاج الضخم لا يعني بالضرورة النجاح، والدليل الأبرز برنامج “القمر علباب”، وكان شكل هذا النوع من الـ “chat show” ثورة نوعية في برامج الحوارات اللبنانية والعربية، والأول من نوعه في الشرق الاوسط ولبنان، وكان عبارة عن مكتب وكنبة ودخلة وفرقة موسيقية وجمهور.. فيه تكلفة نعم، انما مقبولة، ولشدة ما نجح اضحى وكأنه منعطف جديد، واعطاني هوية ومدرسة خاصة بي. مذ ذاك آمنت فعلاً أننا لسنا بحاجة الى الملايين لتقديم برنامج جميل بمضمون حلو ويستقطب الناس. بقي ذلك راسخاً في ذهني الى حين خضت تجربة الاونلاين، فكنت حينها كمن تمرّن الى حد ما، قبل ان نصل الى مكان نحتاج فيه فقط الى كرسي وطاولة وشباك الكتروني، ونسقطب الانتباه. الانتاج  الكبير ممتع، مبهر، لكنه ليس هو صانع النجاح .

ماذا الآن بعد “شيرين” تمثيلياً ؟

 ما زالت الامور في طور الحديث. النجاح جميل لكنه مقلق جداً. يجب ان يكون الآتي بذات المستوى او أكثر. الامور مرهونة بالظروف. ليس لكم الا ان تصدقوا كم مرة ضببت ورق “هند خانم” في الجارور، وفي يقيني اننا لن نعاود التصوير يوماً بسبب الظروف ثم يعاودون الاتصال بي ونستكمل، وندخل بحماسة وقوة، وكأن ما في الخارج بعيد عنا. كنت اعرف انني شجاعة لكن ليس الى هذا الحد!

هل عينك على مصر اليوم ؟

طبعاً. الآن اجرؤ!  تخطيت فكرة الصبية الحلوة المهضومة واللذيذة والتي لم احبذ يوماً ان ابقى في اطارها. اليوم ادخل بقلب قوي ومع دخول الانتاجات العربية المشتركة يمكن أن أكون في لبنان وأدخل كل البلدان. فهذه الانتاجات العربية أمنت انتشاراً اكبر، وساعدت في أن يكون الانتاج مرتاحاً.. اطمح للمشاركة العربية وأجدها جميلة!