27 November,2020

إلقاء الحجز الاحتياطي على أملاك سلامـــة فصل من مسلسل الإساءة الى الحاكم!

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة

لا يمكن فصل ما يجري داخل القضاء من ارباكات، عن الحالة العامة في البلاد المربكة اصلاً منذ “انتفاضة 17 تشرين” ثم تداعيات وباء “كورونا” وقبلها استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، ثم تشكيل حكومة الرئيس حسان دياب مع ما رافقها من تجاذبات… وفيما يستمر تعليق التشكيلات والمناقلات القضائية بعدما رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون توقيع مراسيمها لافتقارها الى العدالة والمساواة والاعتبارات الواحدة، على حد تعبير مصادر رئاسة الجمهورية، فإنه لا يكاد يمر اسبوع إلا ويشهد العمل القضائي حادثة ما تزيد من “هشاشة” الوضع في السلطة الثالثة في البلاد. وآخر ما حصل – ولن يكون الاخير- كان المذكرة الادارية التي اصدرتها رئيسة دائرة التنفيذ في بيروت القاضية نجاح عيتاني والتي “كسرت” فيها القرار الذي كان اصدره رئيس دائرة التنفيذ في بيروت القاضي فيصل مكي بالقاء الحجز الاحتياطي على املاك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بناء على دعوة مقدمة من مجموعة اشخاص يدعون ان الحاكم ارتكب مخالفات مالية خلال عمله وخالف قانون النقد والتسليف، وغيرها من الاتهامات التي تدخل في اطار ممارسة الحاكم سلامة لدوره ومسؤولياته.

 ونتج عن الاجراء وتعطيله أن حدث لغط حول ما اذا كان قرار القاضي مكي سيلقى المسرى القانوني بعد احالة الاستنابة القضائية الى دائرة التنفيذ في جبل لبنان بحسب الصلاحية، او ان مذكرة القاضية عيتاني تعطل فعلياً إجراء القاضي مكي لاسيما وأن عيتاني هي الرئيسة ادارياً على الموظفين في هذه الدائرة وبينهم مأمور التنفيذ وبين القرار القضائي الذي اصدره القاضي مكي. ففي تلك الدائرة ستة قضاة رؤساء فيها وكون القاضية عيتاني هي الاعلى درجة في السلم القضائي بينهم فهي المسؤولة ادارياً عن قلم دائرة التنفيذ والموظفين القضائيين فيها ومن مهماتها وضع تقارير دورية للرئيس الاول لمحاكم الاستئناف في بيروت لايداعها مجلس للقضاء الاعلى.

 إلا أنه وبفعل تداعيات وباء “كورونا” فإن قرارات عدة كانت صدرت بالقاء الحجز الاحتياطي على عدد من المدعى عليهم، لكنها لم تنفذ بسبب القرارات المتتالية لحالات التعبئة العامة. وفي هذا الاطار يندرج القرار المتعلق بالحاكم سلامة اذ طبق عليه قرار عدم التنفيذ العملاني المعمول به بسبب الاوضاع الصحية نتيجة “كورونا”، فتحول الى مذكرة ادارية اصدرتها القاضية عيتاني في هذا الخصوص تكريساً لما سارت عليه هذه الدائرة منذ قرار التعبئة العامة.

فصل من مسلسل

 وتوقفت الاوساط المتابعة عند إجراء الحجز الاحتياطي بصرف النظر عما اذا كان سينفذ ام لا لاسيما وان الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف في بيروت القاضي حبيب رزق الله اعطى تعليماته بالابقاء على سريان المذكرة الادارية الصادرة عن القاضية عيتاني حتى تقرير مجلس القضاء توجيهاته الجديدة في شأن الوباء. ورأت هذه الاوساط ان الحاكم يتعرض منذ مدة لسلسلة “مضايقات” للتأثير عليه معنوياً بعدما تعذرت اقالته من منصبه ولم يبدِ هو اي رغبة بالاستقالة بل استمر يتحمل مسؤولياته وفقاً للاصول… واعتبرت الاوساط نفسها ان مثل هذه الممارسات لا يجوز ان تستمر علماً ان الحاكم اودع مبلغاً مالياً بقيمة الحجز وفي هذه الحالة سيصار الى تبليغ فريق طالبي الحجز بالامر ليتخذ القاضي قراره برفع قرار الحجز او عدم ذلك. الا ان التأثير المعنوي هو اقوى في هذه الحالة من التأثير المادي، ما يجعل الحاكم في وضع شخصي غير مريح مع تكرار الادعاءات حول طريقة إدارته لحاكمية مصرف لبنان “والمخالفات” التي قيل إنها حصلت في الهندسات المالية التي اجراها المصرف في العام 2016 لاسيما خلال فترة الفراغ الرئاسي، وغيرها من الاجراءات التي اعتبر الحاكم يومها انها كانت ضرورية للمحافظة على استقرار النقد من جهة، والاوضاع الاقتصادية من جهة ثانية.

 وفي تقدير هذه الاوساط ان مثل هذه الممارسات لن تنال من الحاكم سلامة ولن تدفعه الى الاستقالة. لكنها تحدث جواً من عدم الارتياح لدى الحاكم في وقت تحتاج مسألة ادارة شؤون البلاد المالية والنقدية صفاء في العمل وراحة نفسية، وهذان الامران افتقدهما الحاكم سلامة منذ ان وقعت الازمة النقدية والاقتصادية وتوقفت المصارف عن القيام بعملها وفقاً للاصول المرعية مع انطلاقة “انتفاضة 17 تشرين” .. وما يزيد الطين بلة هو التدقيق الجنائي FORENSIC AUDIT الذي سيبدأ فور توقيع الاتفاق مع شركة  ALVARES MARSAL، وهو اجراء يقول المتابعون إنه لا يلقى موافقة من الحاكم سلامة، لكنه لم يعبر عن معارضته لئلا يفسر وكأنه يريد ان يحمي أحداً او هو، مما سيكشفه التدقيق الجنائي الطارىء الذي سيتناول حسابات المصرف المركزي وسياساته المالية.