22 October,2020

أوّل الغيث.. حكومة أجندات وتسويات

بقلم علي الحسيني

 

الرئيس المكلف مصطفى أديب.. هل تعبر حكومته؟

 على الرغم من الوعود والآمال التي رافقت عملية تكليف السفير مصطفى أديب تشكيل الحكومة والمتعلقة بسرعة التأليف، إلّا أن واقع الحال لا يشي بشيء من هذا القبيل خصوصاً في ظل عودة الأطراف المعنيّة بالعملية، إلى التنازع حول الحصص والمواقع، مما يُعيد جميع اللبنانيين بالأذهان إلى المراحل السابقة التي كانت تمتد فيها عمليات التأليف الحكومية، إلى أشهر طويلة بسبب خلافات اهل الحكم السياسية، وتناتشهم الحقائب الوزارية.

وعود مُخدرة وعودة المحاصصات

 قبل أن يُغادر الرئيس الفرنسي “ايمانويل ماكرون” لبنان، راح معظم السياسيين يتحدثون عن قرب ولادة حكومة توافقية يُمكنها النهوض بالبلد وإعادة الحياة فيه إلى طبيعتها. لكن ما إن غادر سيّد الإليزيه أرض مطار

الرئيسان ميشال عون ونبيه بري والسيد حسن نصرالله.. هل نضجت التسويات؟

بيروت، حتى عادت “اللعبة” السياسية في لبنان، إلى ما كانت عليه في السابق، وليتبيّن أن كل تلك الوعود وحتّى الإسراع بعملية التكليف، لم تكن سوى نتيجة الضغوط التي مارستها الدولة الفرنسية على هؤلاء السياسيين، إضافة إلى تهديدات صندوق النقد الدولي ورفضه مد يد المساعدة في حال عدم الذهاب إلى تنفيذ البنود الإصلاحية، وأبرزها ملّف الكهرباء الذي على ما يبدو انه يُشكّل أبرز المعوقات التي تواجه عملية التأليف.

 كل هذه العُصي التي توضع في عجلة التأليف والتي تحول دون تنفيذ لبنان الوعود التي سبق وأطلقها أمام الرئيس الفرنسي والمتعلقة بتسهيل العملية لدرجة أن أحد المُعرقلين الأساسيين كان صرّح منذ أيّام بأنه يدرس فرضية عدم المشاركة في الحكومة العتيدة، جميعها تُعيد اللبنانيين الى الكلام الذي سبق وتوجه من خلاله النائب جميل السيد الى الرئيس المكلّف مصطفى اديب : اليوم عم يخطبوك وكلهم بيقولولك ما بدنا ولا حصة ولا شي، بكرا لما بيتجوّزوك بتشوف شو رح يعملوا فيك بالطبخ والنفخ. واعتبر أن هذا هو الوضع اليوم، معظم القوى تريد الإحتفاظ بمواقعها ويقدمّون للرئيس المكلف، الضباع تلبس ثوب الخواريف.

عمليات جس نبض ومفاجآت

السراي الحكومي تنتظر الزوار

اللافت في ما يجري اليوم على صعيد التأليف الحكومي وأيضاً في ما يتعلّق بالتشكيلات الوزارية التي جرى نشرها منذ أيّام وكأنها هي ثمرة توافق داخلي حقيقي، يبدو أنها كانت عبارة عن بالونات إختبار، بهدف التسويق لشخصيّات مُعيّنة هنا، وحرق فرص توزير شخصيّات أخرى هناك، مع التشديد على أن هذه التشكيلات تضمّنت فعلاً بعض الأسماء التي تحظى بفرصة كبيرة للتوزير، وبعضها مرشّحة فعلاً وجديّاً لدُخول المُعترك السياسي او نادي الوزراء. كما يبدو واضحاً ان رئيس ​الحكومة​ المُكلّف ينوي الإسراع في عملية التأليف، إلّا أنه وبحسب مصادر بارزة، تفاجأ بسلسلة من المطالب السياسية التي لم يتمّ الإفصاح عنها خلال المُشاورات التي سبق أن أجراها مع الكتل النيابيّة المَعنية، كما تفاجأ أيضاً بحديث لقوى سياسية أساسيّة في البلد، عن تأييدها للإسراع في عمليّة التشكيل لكن بشرط عدم التسرع.

كما بدا لافتاً، سقوط الحديث حول الحكومة المصغرّة التي كان يأمل الرئيس المُكلّف تشكيلها في ما لو فُتح المجال أمامه، وذلك بسبب الضغوطات التي مارسها البعض بهدف الحصول على مواقع وزاريّة إضافية، تُضيف لهم تمثيلاً اوسع ومشاركة فاعلة ضمن حكومة من 24 وزيراً، وذلك تحت حجّة تفرّغ كل وزير لوزارة واحدة. والأبرز، أن الحديث عن نية القوى السياسيّة التي تُشكل الأغلبية النيابية، المُشاركة بشكل غير مُباشر في الحكومة، على غرار ما كان الوضع عليه في الحُكومة المُستقيلة برئاسة حسّان دياب، قد عاد مُجدداً حتى إنّ بعض القوى السياسيّة بدأ الحديث عن حُكومة تكنو– سياسيّة، بحجّة ضرورة وُجود غطاء سياسي فاعل للحكومة، بعد أن أظهرت تجربة الحكومة الأخيرة فشلها.

الحقائب مداورة.. هل تنجح الفكرة ؟

الوزيران السابقان علي حسن خليل ويوسف فنيانوس ..ضرب الاعتدال

بعد الحديث عن رغبة عارمة باعتماد مبدأ المُداورة في توزيع الحقائب، يبدو أن الأمور عادت إلى نقطة الصفر في هذا الصدد، باعتبار أنها قد تؤخّر ولادة الحُكومة المُنتظرة وقد بدأ التحوّل من الإيجابية إلى السلبية، بإصرار من حركة “أمل” على الإحتفاظ ​بوزارة المال​، بحجّة ضرورة منح الطائفة الشيعيّة الحقّ بالتوقيع على القرارات الكبرى إلى جانب توقيع رئيس الجُمهوريّة الماروني، ورئيس الحُكومة السنّي، إضافة إلى توقيع الوزير المعني بكل قرار.

ويُضاف إلى إلى ذلك، إصرار “​حزب الله​” على المُشاركة في الحُكومة من باب رفض الإنصياع لأي من الضُغوط الخارجيّة التي تُطالب بإبعاده وتحديداً المطلب الأميركي، مع الإشارة إلى أنّ المَعلومات تحدّثت عن تمسّك “الحزب” أيضا بوزارة الصحّة. وبالتالي، بعد أن كان “التيّار الوطني الحُرّ” قد أكّد مُوافقته على مبدأ المُداورة في الوزارات، عاد ليؤكّد تمسّكه بكل من وزارات الطاقة والخارجيّة والعدل، أو بنيل ما يُوازيها من وزارات من حيث الأهميّة، طالما أنّ باقي الأفرقاء إحتفظوا بالوزارات نفسها التي كانت مَحسوبة عليهم.

قاطيشا: عون وحزب الله يفشلان مهمة أديب

 من جهته يعتبر عضو تكتل الجمهورية القوية النائب وهبي قاطيشا أن هناك عراقيل كثيرة تعترض طريق نجاح حكومة الرئيس المكلف مصطفى أديب أبرزها محور رئيس الجمهورية ميشال عون  حزب الله الذي يريد المحاصصة من جديد، الأمر الذي سيؤدي إلى فشلها كسابقتها، حيث قال في هذا الاطار: حتى وإن بدأت الإصلاحات فإنها لن تستطيع إنقاذ لبنان بشكل كامل، فالشعب اللبناني المنتفض بانتظار حلول جذرية للوضع، الأمر الذي يتطلب من الحكومة إجراء انتخابات نيابية مبكرة، يليها بكل تأكيد دعم سياسي وأمني واقتصادي من الأسرة العربية والدولية بهدف الدفع باتجاه ترتيب أوضاع لبنان والخلاص من أزماته.

وتابع: عند تشكيل الحكومة من وزراء مستقلين، واستقلالية بيانها بعيداً عن حزب الله وحركة أمل، وعون وهو أمر شبه مستحيل، حينها يمكن أن نتنبأ بنجاح خارطة الرئيس الفرنسي “ماكرون”، وإذا بقيت التشكيلة رهن الثنائي والتيار الوطني الحر لن تنجح، ولن

النائب وهبي قاطيشا يتحدث عن عراقيل في وجه التأليف

يرى لبنان النور. واعتبر أن خلاص لبنان من الهيمنة الإيرانية، مرتبط بالإرادة الداخلية اللبنانية، خاصة وأن هناك أغلبية شعبية تريد الخلاص من الهيمنة الإيرانية وسلاح حزب الله غير الشرعي، ولكنها لم تترجم بعد في المجلس النيابي، لذلك لا بد من انتخابات نيابية مبكرة لتشكيل أغلبية نيابية ضد الهيمنة الإيرانية على القرار اللبناني، والذي يتطلب أيضاً دعماً على المستوى الإقليمي والدولي.

القيامة الإقتصادية بالخصخصة

 تُشير جميع التقارير الاقتصادية الصادرة عن الداخل والخارج، إلى انه وفور تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة أديب التي تأمل فرنسا ان تكون “منزوعة” الاحزاب وتضمّ وزراء من اصحاب الاختصاص والكفاءة، ستنصرف الى خصخصة عدد من مؤسسات الدولة التي تستنزف مليارات الخزينة على رأسها مؤسسة كهرباء لبنان بالاضافة الى قطاع الاتصالات وفتح باب التنافس امام الشركات العالمية لإدارته كي يلتحق بركب التطور العالمي، وشركة الطيران والكازينو والمرفأ والمطار والمعابر الشرعية وكثير من المؤسسات التي تُديرها الحكومة كما سيُصار الى الغاء كل المجالس والصناديق والهيئات التي تعتبر تنفيعات وأبواب هدر ومفاتيح انتخابية للسياسيين.

وفي هذا الصدد، يُمكن القول إن ورقة الاصلاحات هذه، باتت بمثابة ألف باء مواقف المجتمع الدولي تجاه لبنان. فمتى التزمت الحكومة الجديدة بتنفيذها تُفتح خزنة المساعدات المرصودة في مؤتمر “سيدر”. هنا يؤكد مرجع اقتصادي لبناني أن كل هذه الاصلاحات سيتم وضع إيراداتها ضمن صندوق سيادي يُخصص لتمويل مشاريع انمائية في مناطق لبنانية. أما عائدات النفط بعد انجاز الملف، فسيتم وضعها ضمن صندوق سيادي خاص مهمته تطوير لبنان ليواكب العصر في شتى المجالات.

وفي الاطار، يلفت المرجع إلى أن هذه الخطوات الاصلاحية من شأنها ان تضع حدّاً للهدر والفساد داخل المؤسسات، وبالتالي تصبح الموازنات “ربحية” بعد خروجها من  دائرة العجز، خصوصاً مع عودة الانتظام الى استحقاق إقرار الموازنات.

ثلاثي كلمة السر: الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" والرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" والرئيس الايراني حسن روحاني.

 ثلاثي كلمة السر: الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” والرئيس الفرنسي “ايمانويل ماكرون” والرئيس الايراني حسن روحاني.

مقابل كل هذا، ثمّة من يسأل: هل يفقه هؤلاء السياسيون او يتصور ماذا يحل بلبنان اذا ما وقع  اليوم حدث ضخم في مكان ما استأثر باهتمام العالم لاسيما عواصم القرار وأشاح نظرها عن لبنان المنكوب؟ هل سيجدون من يمد يد العون او يقدم مساعدة او يعقد مؤتمراً لانتشال بلدهم من نار جهنم التي أوقدوا نيرانها بأيديهم؟. الإجابة: قطعاً لا، هذه النار ستحرقهم كما حرقت بيروت وأهلها في 4 آب، وآنذاك لن تنفعهم الاستغاثات للمجتمع الدولي والعواطف والتمنيات. ورقة انقاذهم ستُقطع، كما قطعوا امل اللبنانيين بقيامة وطنهم.

ضرب الاعتدال الشيعي والماروني

في ظل سعي الأفرقاء في الداخل للخروج بحكومة تُرضي طموحات الخارج، وجّه هذا الاخير صفعة قويّة للاعتدال الشيعي والماروني بعد ان فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على وزير الاشغال والنقل السابق يوسف فنيانوس ووزير المال السابق علي حسن خليل لتعاونهما مع حزب الله وضلوعهما في عمليات فساد. وأكدت الخزانة الأميركية أنها ستعاقب كل سياسي لبناني يساعد حزب الله. وأضافت: الوزيران علي حسن خليل ويوسف فنيانوس تآمرا مع حزب الله على حساب الشعب اللبناني وفنيانوس ساعد “الحزب” للوصول الى معلومات قانونية حساسة متعلقة بعمل المحكمة الدولية.

وفي أول تعليق أميركي على العقوبات قال وزير الخارجيّة الأميركي “جورج  بومبيو”: اليوم نحاسب وزيرين لبنانيين سابقين قدّما مساعدةً لحزب الله. وأضاف: نقف مع دعوة اللبنانيين للإصلاح وسنعزز مساءلة أي شخص يسهل أجندة حزب الله الإرهابية. بدوره قال مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى “ديفيد شينكر” إن فنيانوس وخليل كانا منخرطين في عمليات فساد تسمح بعمل حزب الله في لبنان والعقوبات هي رسالة إلى الحزب وحلفائه بأنه حان وقت سياسة أخرى في لبنان. وأضاف: حزب الله منظمة إرهابية ولا نميز بين جناحيه السياسي والعسكري وهذا الذي نختلف عليه مع فرنسا.