5 August,2020

أمين عام حركة "مواطنون ومواطنات في دولة" الوزير السابق شربل نحاس:النظام إنتهت صلاحيته ويجب تسليم السلطة لمن هم من خارج المنظومة القائمة لمدة سنة ونصف السنة على الأقل قبل حلول الكارثة

 

بقلم حسين حمية

الانتفاضة مستمرة وهي ردة فعل عفوية والناس نزلوا الى الشوارع للتعبيرعن غضبهم ومعاناتهم

 الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في 17 تشرين الاول (اكتوبر) الماضي لا تزال مستمرة وإن بأشكال وأساليب مختلفة وبشكل متقطع بسبب جائحة ” كورونا” من جهة واعطاء فرصة للحكومة عند تشكيلها منذ 7 أشهر تقريباً ولو ضمناً من جهة ثانية ، لكن الوضع الكارثي الذي يعيشه البلد لم يتغير ما يطرح السؤال عما ستؤول اليه أوضاع الانتفاضة وما اذا كانت ستخبو أو تتراجع ام ستجدد انطلاقتها وتواصل مسيرتها حتى تحقيق أهدافها. فماذا يقول بعض المنخرطين في هذه الانتفاضة أو الثورة ؟

 “الأفكار” استضافت أمين عام حركة “مواطنون ومواطنات في دولة” الوزير السابق شربل نحاس وحاورته في هذا الخضم بالاضافة الى شؤون وشجون الوضع المعيشي والتعثر المالي وأداء الحكومة وخطة التعافي المالي والبدائل المطروحة عند حركته. وسألته بداية :

الانتفاضة والذهاب نحو الكارثة

  • الوزير شربل نحاس يسمي الحراك الشعبي بالانتفاضة وليس بالثورة كونها لم تصل الى هذه المرحلة بعد، وهنا نسأل: ما هو في تقديركم واقع وحاضر ومستقبل هذه الانتفاضة وهل ستخبو ام ستنطلق وتصل الى مرحلة ثورة الجياع مع تدهور الاوضاع المعيشية والمالية والوصول الى حافة الافلاس؟

_ صحيح، هذه إنتفاضة ولم ترتق الى درجة ثورة، وهي لم تخبو أو تتراجع وإن خفّت وتيرتها بسبب فيروس “كورونا”. فالانتفاضة كانت موجة إعتراضية على الوضع القائم ونزل الناس الى الشوارع للتعبير عن غضبهم ومعاناتهم، حتى اتخذت اشكالاً متنوعة وصلت الى درجة السباب والشتائم ما يبين أنها كانت ردة فعل على صدمة كبيرة عاشها الناس، وكانت مفاجأة للناس وللزعماء أيضاً. فالانتفاضة كانت ردة فعل عفوية متأخرة، تُعبر عن شعور الناس، كل منهم تجاه زعيمه، بأنه خان العهد المتفق عليه ومن هنا كانت العبارة الشهيرة: “كلّن يعني كلّن”، ونزل المواطنون في البداية الى الشارع سعياً لإعادة نمط حياتهم كما كان عليه، ولم تكن الاعتراضات والمطالبة تحملُ تصوراً مختلفاً أو صيغة مختلفة للاقتصاد والمجتمع والسياسة حتى إن مطلب المتقاعدين والعسكريين السابقين اقتصر على عدم المسّ بالرواتب ، ولم يكن اعتراضاً على طبيعة النظام الاقتصادي إنّما تمسّكاً به. لكنه بطبيعة الحال كان مفاجأةً، وشكّل صفعة للأحزاب اللبنانية الحاكمة جميعها، فحاولت أن تتماسك عبر طرحها الورقة الاصلاحية للحكومة، التي لم تلق تجاوباً في الشارع، فبقيت الاعتراضات، وارتاح الناس لوجودهم في الشارع، كما لو كانت فسحة لم يعتادوا عليها سابقاً ولم يدركوا الى اين ستذهب الامور.

  • الى أين ستذهب الأمور في رأيك مستقبلاً؟

_ نحن ذاهبون الى وضع بشع وكارثي سبق أن نبهنا منه والناس لم يكونوا يدركونه ، وهو ان مداخيل الناس هبطت الى النصف أو الثلث، فمن كان يقبض معاشه بالليرة اللبنانية فقد هبطت قيمته نحو 60 الى 70 في المئة، ومن يملكون أموالاً بالدولار لا يستطيعون الحصول على مستحقاتهم بعدما صادرتها المصارف ومنعتها عنهما، ومن يحصل على جزء منها يذهب الى الصراف ويخسر 60 في المئة من قيمتها، وترك كثيرون وظائفهم، وأغلق آخرون مصالحهم على أنواعها أو خسروا زبائنهم ، والبطالة ارتفعت بشكل مخيف وغير مسبوق وبالتالي نشهد انهياراً فظيعاً في المداخيل نتيجة ضرب العديد من القطاعات والمهن والمصالح سواء بسبب “كورونا” أو من دونها، وبالتالي طارت أموال الناس ومداخيلهم، ومن يأمل أو يستطيع الهجرة فالأكيد أنه “يضب” أغراضه للسفر ، ولذلك فالأمور ذاهبة باتجاه موجة جارفة من الهجرة من الممكن أن ترافقها جملة من المشاكل.

  • هل يعني الدخول في فوضى أمنية أو ما شابه؟

_ هذا ممكن وسبق أن عايشنا ذلك، فالناس عند حصول الانهيار وخسارتهم لكل شيء من الممكن أن يتصرفوا بأشكال مختلفة .

حكومة الواجهة والإعارة وغياب الحلول

  • وماذا عن دور الحكومة التي أنجزت خطة التعافي وألا يمكن أن تنجح في وقف التدهور الحاصل؟

_ عن أي حكومة تتكلم وهل تمزح معي؟ فالوزراء مجرد إعارة أو واجهة وعلى من يمسك الشارع من أحزاب كبرى أن يتحمل المسؤولية ويقول: كفى، لكن المشكلة هي عند زعماء الطوائف الستّة والسلطة فقدت القدرة ولديها عجز في التعامل مع المتغيرات ولا تملك إمكانية لملمة البلد قبل سقوطه في الهاوية والنظام اللبناني انتهت صلاحيته.

  • ألا يفترض بالانتفاضة أن تكون البديل وتبادر الى انشاء هيكلية وقيادة وماذا عن طروحات حركة “مواطنون ومواطنات في دولة” ؟

_ نحن ندعو الى تشكيل حكومة بصلاحيات استثنائية لتبدأ بمعالجة التدهور الحاصل ، خاصة وان الزعماء لا يستطيعون أن يغيروا شيئاً أو يتخذوا اي موقف لأن جماعاتهم يختلفون فيما بينهم في اماكن انتشارهم في الادارة وكل المهن ، ولا رأي للأحزاب الاساسية في اي ملف ولا يملكون أي موقف لبلورة مبادرة ما لأن النظرة الطائفية والمذهبية تحكمهم وبالتالي يختلفون فيما بينهم، وللأسف فلا يوجد حزب يمثل اليسار واليمين على سبيل المثال أو حزب يمثل العمال والفلاحين أو ما شابه. ونحن طرحنا البديل ونحاول جمع الناس حولنا ونقوم بتحركات ووقفات لاسيما عندما اجتمع العسكريون المتقاعدون في الاسبوع الماضي وحددوا مواقفهم من القضايا المطروحة ، ونأمل الوصول الى حلول بهذا الخصوص.

  • وماذا عن خطة التعافي الحكومية وهل تأمل منها خيراً؟

_ لا توجد حكومة بل مجرد واجهة سخيفة ولا توجد خطة تعافي حكومية ، فلجنة تقصي الحقائق التي تضم كل الاحزاب الفاعلة اي نصف دزينة قالت إن هذه هي الحسابات ولا توجد خسائر ولم تحل المشكلة لا مع صندوق النقد وحتى حصل خلاف بين مؤسسة “لازارد” وهي المستشار المالي للحكومة وبين جمعية المصارف حول هذا الموضوع وحول الخطة الحكومية وبالتالي توقفت المفاوضات مع الصندوق ولا تباشير توحي بالوصول الى حلول للأزمة ، وبقيت اسعار الدولار الثلاثة كما هي ويحصل لعب فيما بينها بهدف السيطرة على اموال الناس لا أكثر ولا أقل .

  • وهل سيرتفع سعر الدولار أكثر فأكثر وما سر ذلك؟

_ أكيد .. فمن يوقفه؟ فأصحاب القرار لا يتحملون المسؤولية ويتركون وزراء الاعارة لاستنباط الحلول .

  • ومن يتحمل المسؤولية عما يحصل؟

_ زعماء الطوائف.

  • ومصرف لبنان؟

_ الحاكم مجرد موظف وكان وكيلاً عنهم ، وهم جددوا له البيعة حتى إن الرئيسين ميشال عون ونبيه بري اجتمعا وقالا إنهما لا يستغنيان عن رياض سلامة.

  • والحل؟

_ تسليم السلطة لأناس يستطيعون معالجة هذا الارث اللعين .

  • وهل تتنازل السلطة التي حكمت البلد لعقود وتسلم هكذا ببساطة وهي تملك مجلس النواب ؟

_ أي مجلس نواب ؟ فالنواب مجرد “أرجل كراسي” وما يوجد ستة زعماء فقط لا يستطيعون مواجهة، ولو ترشح فلان بدل علان لكان فاز بقرار من هؤلاء الزعماء . والحل يكون بأن يسلم هؤلاء السلطة لأناس غير مقيدين بهم أو نتجه نحو مزيد من الانهيار والسقوط والخراب. فالحل يكون بإقامة دولة مدنية برؤية شاملة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وبطرح مسألة تفاوض وانتقال سلمي للسلطة من باب الضرورة ، واتخاد قرارات سريعة لانقاذ ما تبقى ، وليستلم السلطة وسدة القرار من هو من خارج المنظومة لمدة سنة ونصف السنة على الأقل.

وختم بالقول: على الجميع أن يتحملوا مسؤولياتهم قبل خراب البلد، والانتفاضة ستكمل طريقها

لأن الكارثة طاولت الجميع.